قال د. عمر نور الدائم الأمين العام لحزب الأمة السوداني المعارض بزعامة الصادق المهدي في حوار أجرته معه (البيان) ان عودة قيادات الحزب للخرطوم تجيء تحقيقا لرغبات وتطلعات الشعب السوداني ووصفها بأنها نقطة بداية وبادرة لتجاوز الوضع السياسي الراهن وخطوة نحو عقد مؤتمر الحوار الشامل. وأشار الى ان التجمع الوطني المعارض بالخارج غير جاد في التوصل للحل السلمي وأن أوضاعه آخذة في التأزم وان أمامه خياران, أما الموافقة على الحل السلمي أو انتظار حتفه. وأضاف ان هناك قوى سياسية اخرى ـ في إشارة الى الحزب الاتحادي الديمقراطي بزعامة محمد عثمان الميرغني رئيس التجمع المعارض ـ ستحذو حذو (الأمة) وان لقاء الرئيس السوداني عمر البشير بالقاهرة مؤخرا مع أحمد الميرغني رئيس مجلس رأس الدولة السابق ونائب رئيس الحزب خير دليل على ذلك. والى نص الحوار: * ما دوافع العودة قبل انعقاد مؤتمر الحوار الشامل بين الحكومة والمعارضة والى أي شيء يهدف حزب الأمة من وضع كل قياداته في سلة واحدة؟ ـ لاشك ان للعمل الخارجي فوائده وذلك بتنوع الخيارات وتعددها مثل حرية الحركة والعمل الدبلوماسي وقد شكل العمل الخارجي عامل ضغط أفادنا كثيرا. وقطعا العمل في الداخل, رغم وجود الكيان بالداخل, الخيارات فيه ليست كبيرة ولا متعددة. ولكن بعد نهاية الحرب الباردة وسقوط حائط برلين هناك متغيرات كثيرة حدثت في العالم وفتحت المجال واسعا لنهاية الأنظمة الشمولية, لهذا لا نتوقع ان يمتد عمر أي نظام يعتنق الشمولية ويحجر على حريات الناس, ورغم ذلك نحن تركنا تمثيلا للحزب في الخارج بمستوى عال ويكفي ان رئيس الحزب نفسه الصادق المهدي في الخارج. * ما الضمانات التي يعتمد عليها حزبكم وهو يدخل هذه العملية مفتوحة الاحتمالات؟ ـ كل هذه المسائل عبارة عن تحقيق لرغبات الشارع السوداني الذي كره الحرب والاستنزاف وأصبح يتطلع لحياة أفضل, والسودان قطعا هو من منظومة الدول الأفريقية والتي يتهددها الجوع والفقر, وهناك قوة حقيقة تريد السلام ووحدة البلاد وحزب الأمة الآن هو قائد لهذا الاتجاه ونرى ان المناخ العالمي والاقليمي والداخلي سيعطي هذه القضية دفعة الى الأمام, هذا اضافة الى الوعي الجماهيري القاعدي هذا أمر.. الأمر الثاني وهو ان الحكومة الآن لها خيارات محددة جدا وهي, أما السير في طريق الدكتاتورية وتعميقها وهو طريق نهايته معروفة في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة. وخيار الاستمرار في الحرب بالنسبة للحكومة هو خيار خاسر وليس أمامها سوى فتح الأبواب للحوار والعمل على ايقاف الحرب بأسرع ما يمكن, أما بالنسبة للتجمع المعارض فإن أوضاع عمله في الخارج قد تأزمت بصورة كبيرة وأصبح أمامه أيضا خياران فقط: إما ان يمضي في طريق حل الاشكال القائم عن طريق السلام والسياسة, أو يسعى نحو حتفه. ونحن في حزب الأمة أعلنا ان القضية لا يمكن حسمها عسكريا بمعنى ان الحكومة لن تنتصر ولا المعارضة كذلك. والاستمرار في الحرب يعني دفع البلد نحو الهاوية. أعتقد ان قراءتنا نحن في حزب الأمة للمتغيرات على الساحة الدولية والاقليمية هي القراءة الصحيحة لأن قرارنا في اجتماع أسمرة الأخير اشتمل على نقطتين نسبة لتخلف الاخوة الآخرين فقررنا ان ننسق مع الاخوة في التجمع بالخارج وسلبنا الشرعية منهم, فإن هم أقدموا على خطوة فيها مصلحة السودان فلن نتوانى في دعمهم والتنسيق معهم, وسنعمل على دعم تجمع الداخل حتى يسيروا معنا في خط دفع عملية الحل السياسي, وإن رفضوا ذلك فـ (على كيفهم) . فقرار حزب الأمة ينصب على دعم تجمع الداخل ونزع الشرعية من تجمع الخارج لأننا حسب تجربتنا معه غير جاد في الوصول الى نهاية سلمية, وانا كنت ارى ان هؤلاء الاخوة سيلحقون بنا, وأول خطوة في ذلك هي لقاء عمر البشير مع أحمد الميرغني هو نائب رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي ورئيس مجلس رأس الدولة ابان الديمقراطية الثالثة, وهذا دليل على ان أول الغيث قطرة, لأن هناك قناعة بعدم جدوى الحرب, حتى الدول التي كانت تدعم التجمع في وقت سابق اصبحت تفكر في وسيلة توقف بها الحرب وتفرض حلا سلميا. * لكن ألا ترى ان خيار مؤتمر الحوار الشامل وهو السبيل الذي يرى حزب الأمة في سلوكه المخرج ما زال في عداد المستحيلات وفقا لمواقف ومصالح وأجندة القوى السياسية السودانية؟ ـ أولا كل القوى السياسية السودانية ان ارتضت هذا المنبر يمكن جمعها, وذلك بالاستفادة من المبادرات المطروحة على الساحة مثل المبادرة المشتركة المصرية الليبية و(الايجاد) والمبادرات الأخرى وإذا اضفنا قبول النظام بالحوار حول القضايا الاساسية للوطن ليس هناك مبرر للنظرة التشاؤمية ويجب ان نتفاءل خاصة كما ذكرت انه الخيار الوحيد في رأي حزب الأمة فقط وانما رؤية كل القوى السياسية بعد ان وصل الناس كل الناس الى قناعة بضرورة ايجاد مربع جديد يلتقون فيه وانهاء المرحلة الماضية. لذلك يجب ان ننظر بتفاؤل وخاصة اننا في السودان اقل سوءا من الآخرين وطالما هناك ارادة داخلية وهناك نزعة دولية بضرورة الحل السلمي لابد ان يجد السلام اسبقية ويعلو على الاجندة الخاصة. ولذلك انا متفائل بأن يؤدي استعجال المؤتمر الشامل والمبادرات التي قام بها حزب الأمة في هذا الاتجاه الى اختصار الطريق. * ما تسميه مبادرات هناك من يرى انها استباق للشروط التي وضعها التجمع المعارض لتهيئة المناخ المناسب للحوار؟ ـ أولا الحديث عن تهيئة المناخ للحوار كان نتاجا لمجهودات اعلان طرابلس في أغسطس من العام الماضي وأعتقد انه قد تحقق اهمها مثل الانفراج الذي حدث في حرية التعبير واعادة كثير من الممتلكات المصادرة وبقي رفع الحظر عن العمل السياسي, ونحن في حزب الأمة نرى ان النظام لا يزال احاديا ولم تحدث فيه تغيرات جوهرية ولكن نعتقد ان الوضع الحالي هو وضع انتقال أو قل مرحلة لحين انعقاد المؤتمر الشامل أو أي مسمى آخر وعندها يمكن للناس ان يتفقوا على برنامج, ولكن خلال هذه الفترة نحن نرى انه لابد من اتاحة الفرصة لحرية ممارسة العمل السياسي بصورة تمكن الاتصال بالجماهير وخاصة ان هذه الحقوق اصبحت مؤمنة دوليا ووضع اي عراقيل امامها يكون جهلا سياسيا لأنها قادمة سواء كان عن طريق الضغط الدولي أو عن طريق الوعي الداخلي. ولهذا لا أرى في عودتنا كقيادات لحزب الأمة وفتح دارنا استباقا وانما هي نقطة بداية وبادرة ارى انها جيدة وأدعو كل القوى السياسية ان تعاود نشاطها حتى نستطيع جميعنا ان نقوم بعمل سياسي كامل نتجاوز به هذه المرحلة لحين انعقاد المؤتمر الشامل ولكن وضع العراقيل أمام الحل السياسي أمر لا يفيد كثيرا سواء ان قامت به الحكومة أو التجمع. وأنا أرى ان هناك عناصر داخل الطرفين تسعى لوضع هذه العراقيل وهذا واضح جدا فالناظر الى مسيرة الحوار وحتى هذا الذي نتحدث عنه من تهيئة وشروط لها نجد ان الحركة الشعبية بزعامة جون قرنق في حوارها مع الحكومة لم تطالب به والآن تفاوض النظام دون هذه الشروط. وأقول ان شروط تهيئة المناخ قد أدت الى تحريك الوضع في السودان واتسع هامش الحريات, ولكن الاخوة في التجمع المعارض وضعوا عراقيل جديدة لأننا عندما ذهبنا الى كمبالا كنا نرى ان يخطو التجمع خطوة عملية تجاه تحريك ملف الحل السياسي ولكن بدلا عن ذلك تم وضع شروط جديدة اطلقوا عليها اسم (الحزمة المتكاملة) وقالوا اذا لم ينفذها النظام فلن يكون هناك حوار, أنا أرى ان هذا سوء تقدير من التجمع وعدم قراءة صحيحة للوضع الدولي والاقليمي. أجرى الحوار: عثمان فضل الله