قال مسئولون ونواب اردنيون ان العاهل الاردنى الملك عبد الله يتجه لحسم صراع متفاقم بين أغلبية في مجلس النواب تتزعمها شخصيات ذات ثقل تقليدى وحكومة رئيس الوزراء عبد الرؤوف الروابدة. وكانت ازمة نشبت خلال الايام الماضية بعد ان انتقدت رسالة صاغها معارضون برلمانيون للروابدة، الى الملك ووقعها نواب بارزون من بينهم رئيس مجلس النواب عبد الهادى المجالى وعلى ابو الراغب ورئيس مجلس النواب السابق سعد هايل سرور ونواب يمثلون مناطق انتخابية في انحاء المملكة اداء اول حكومة في عهده منذ توليه الحكم خلفا لوالده الراحل الملك حسين. وتطالب الرسالة التي لم تقدم الى الملك بعد ضمنيا باقالة حكومته. وقالت مصادر نيابية مؤيدة للرسالة ان رئيس المجلس سيلتقى بالعاهل الاردنى خلال الاربع والعشرين ساعة لكى يضعه في تصور التحرك النيابى ومضمون الرسالة. ويتراشق مؤيدو ومعارضو الرسالة بالاتهامات بان كل طرف يسعى الى الاحتماء وراء الملك لاجل مصالح ضيقة في اوسع تسخين تشهده اوساط العمل السياسى العام في حكم العاهل الاردنى الشاب. وقامت جهات ونواب مقربين من الحكومة بتحرك مضاد ضد الرسالة يتزعمها النائب عبد الكريم الدغمى. وقال احد المؤيدين للحكومة لـ(رويترز) انهم تمكنوا من سحب تواقيع عدد من النواب من على الرسالة لانهم ايدوها اصلا (دون دراية باهدافها لان معديها قالوا لهم انها تطالب بدورة استثنائية واستغفالهم بمحتواها المتضمن هجوما شديدا على حكومة الرئيس الروابدة) . وقال الدغمى (ان مساءلة الحكومة يجب ان تتم حسب الدستور و ليس من خلال الشكوى الى الملك وان ارسال رسائل الانتقاد خطأ مهما كان اداء الحكومة واختلافنا معها) . وقال مسئولون انه بات هناك انقسام واضح في صفوف النواب بعد ان حصلت العريضة المضادة على ما لا يقل عن 31 صوتا الى جانب ما لا يقل عن خمسة عشر نائبا رفضوا اساسا التوقيع على العريضة منهم نواب المعارضة اليسارية الذين تحفظوا على اسلوب العرائض. ويقول المعارضون للرسالة انها سعت لتحقيق مصالح شخصية لنواب يسعون من الان لتوسعة نفوذهم قبيل الانتخابات البرلمانية المزمع دستوريا انعقادها العام المقبل وانها حركة التفافية تمت اثناء غياب العاهل الاردنى في زيارات عمل في الخارج. ويقول النائب صدقى الشباطات (لقد منحنا الدستور الاردنى حق مساءلة الوزراء والحكومة وحجب الثقة فهل هذه الشكوى ستحل مشاكل الاردن المزمنة وهل تغيير الحكومة في هذا الوقت لصالح الاردن. لقد علمت من بعض الزملاء انهم وقعوا على ورقة بيضاء وليس رسالة للملك.. واذا كان هذا صحيحا فان هناك من يلعب بالنار لخدمة مصالحه الشخصية مستغلا بذلك التوقيت غير المناسب) . ويتوقع ان يحسم الملك الصراع لدى ترؤسه لاجتماع مجلس الوزراء الاردنى مساء اليوم بعد ان سادت توقعات بانه سيصعب طى الموضوع بعد تفاقمه مع توقعات بان البرلمان سيمنى بضربة موجعة في حالة اعادة تأكيد العاهل الادنى الثقة في حكومته. وقال محللون سياسيون ونواب انه على اية حال فان الحياة السياسية في الاردن ستشهد تفعيلا وتسخينا في المرحلة المقبلة قبيل الانتخابات العام المقبل مع محاولات البرلمان رسم دور مستقل عن الحكومة و تعظيم نفوذه. ولا يضم مجلس النواب الحالى المكون من 80 مقعدا العديد من المعارضين بعد ان قاطعت اكبر الاحزاب السياسية الاردنية جبهة العمل الاسلامى انتخابات 1997. ولم تواجه الحكومة من حينها اى معارضة حقيقية لتشريعاتها من النواب بوجود اغلبية برلمانية تؤيد الحكومة. ويرى محللون في الازمة الحالية انعكاسا لصراع بين القوى التقليدية للعائلات السياسية البارزة التى يمثلها المجالى امام تغييرات في خارطة النفوذ السياسى والاقتصادى الذى يشهده الاردن في حقبة الحكومة الحالية التى جاءت بوجوه تعكس تنامى عائلات عشائرية كانت اقل نفوذا. وقال برلمانيون شاركوا في صياغة الرسالة انها تطالب العاهل الاردنى بالتدخل لتشكيل حكومة وطنية تمثل اجماعا سياسيا اكبر وذلك في اول تحرك نيابى لاعادة الاعتبار للبرلمان الاردنى في مواجهة ما اسماه بعض النواب (بتكالب السلطة المركزية على صلاحيات السلطة التشريعية) . ويقول مؤيدو الرسالة ان مناشدتهم للعاهل الاردنى تنبع من كونه المرجعية لكل السلطات وان حركتهم دستورية بالرغم من اتهامات وجهت لهم بانهم ينتهكون الاعراف التى درج عليها العمل الوطنى بتحركات خارج قبة البرلمان. وقال النائب محمود الخرابشة الذى شارك في صياغة الرسالة انها (ممارسة تعيد الاعتبار والتوازن لدور رئيسى وهام رسمه الدستور لمجلس النواب لمحاسبة الحكومة و مساءلتها وطرح الثقة بها باى طريقة كانت) . رويترز