نفى المتهمون بالاعتداء على الطالبة الكويتية ضربها وأكدوا امام النيابة العامة التي تتولى التحقيق معهم انهم اسدوا اليها النصح فقط وألقوا باللائمة على وسائل الاعلام في تضخيم وتهويل القضية. كما نفى المتهمون ادعاءات شاب آخر دخل على خط القضية اكد فيها ان نفس المتهمين اعتدوا عليه سابقا لذات الاسباب تقريبا ـ عدم الالتزام بالسلوك الديني. من جانبهم نفى اعضاء في مجلس الامة الكويتي (البرلمان) قيامهم بأية وساطات لتسوية القضية التي اصبحت الآن بين يدي القضاء على حسبما قالوا. وواصلت النيابة العامة في الكويت التحقيق مع المتهمين الستة في قضية الاعتداء على طالبة كلية الدراسات التجارية, في الوقت الذي احيل المتهمون الى الطب الشرعي بناء على طلب الدفاع. ونفى المتهم في قضية الاعتداء عبدالله الشمري ان يكون وزملاؤه تعرضوا بالضرب للطالبة وانما وجهوا اليها (نصيحة) للالتزام بالسلوك السوي. وقال اثناء التحقيق معه لمدة أربع ساعات ان المتهمين خالد العجمي وعدنان السويدي ليس لهما علاقة بالقضية من قريب أو بعيد, نافيا وجود أي أشرطة فيديو للطالبة في حوزتهم. واستفسرت النيابة من المتهم الخامس عن اسباب تواجده في مكان الحادث, ولماذا اعترض سبيل الفتاة مع زملائه, وهل (اعتديتم) عليها بالضرب, ومن أين (جئتم) بالمقص لجز شعرها.. ولماذا (فعلتم) ذلك وبأي حق؟ فنفى المتهم هذه الوقائع جملة وتفصيلا وأصر على انهم (نصحوها ولم يضربوها) ! ووجهت النيابة العامة الى المتهم الشمري تهماً هي الاتفاق الجنائي والتسور والسلب والضرب. من جانبهم, نفى ذوو المتهمين الذين تجمعوا امام النيابة ان يكون أبناؤهم اعتدوا على الطالبة بالضرب أو غيره مؤكدين بأن معظم المتهمين في هذه القضية ائمة مساجد ومتزوجون ولا يمكن ان يقدموا على مثل هذه الأعمال موجهين اللوم الى وسائل الاعلام التي (ضخمت) القضية مستهدفة التيار الديني بشكل عام في البلد! من جهة اخرى, ارسل محامي الطالبة ابراهيم الكندري كتابا رسميا الى مكتب قناة (الجزيرة) يطلب منه تزويده بنسخة من الشريط لحديث النائب وليد الطبطبائي حول الواقعة ليحدد بعد الاستماع للشريط ما اذا كان سيرفع دعوى قضائية ضد النائب والمحطة الفضائية القطرية. وأعرب محامو المتهمين عن ارتياحهم لأن القضية بدأت تأخذ وضعها الطبيعي مؤكدين ثقتهم بنزاهة وعدالة القضاء الكويتي. على صعيد آخر, أعلن النائب الدكتور محمد البصيري انه سيتقدم باقتراح بقانون الى مجلس الامة لمنع نشر صور وأسماء المتهمين في اجهزة الاعلام الرسمية أو الصحافة المحلية الا بعد صدور حكم قضائي مؤكدا ان الاحداث الاخيرة ونشر صور المتهمين فيها ادت الى ردود افعال لدى الرأي العام الكويتي وترتبت عليها آثار اجتماعية بالغة الخطورة على هؤلاء المتهمين الذين لم تثبت ادانتهم بعد. وأشار البصيري الى ان مقترحه يأتي تطبيقا لمواد دستورية واضحة في تحقيق العدالة وصون حقوق المواطنين, معربا عن استيائه لما نشر في الصحافة حول الواقعة واصفا اياه بأنه تشهير غير مبرر وتضخيم للحادثة وتصعيد وتسييس بانتهازية واضحة يراد بها تشويه صورة العمل الاسلامي في الكويت. وعلى الصعيد نفسه, رفض النائب وليد الطبطبائي ما نشرته بعض الصحف في شأن ما أدلى به لمحطة (الجزيرة) الأربعاء الماضي بأنه كان قذفا وتشهيرا بحق طالبة الدراسات التجارية وعائلتها. وقال الطبطبائي انه أوضح للمحطة نصف الحقيقة الثاني حسب قوله في حادثة الاعتداء على الطالبة وهو انه لم يعتد عليها أمام الكلية بل في مكان آخر. وتسلمت النيابة العامة التقرير الطبي للمعتدى عليها, وتم إلحاقه بملف القضية فيما تعرفت الطالبة على المتهمين وأكدت أقوالها السابقة خصوصا لجهة تعرضها للضرب من قبلهم. وتشكل التهم المنسوبة للموقوفين جنايات تتراوح عقوباتها بحد أقصى سبع سنوات. وفي الوقت الذي واصلت فيه نيابة (حولي) التحقيق مع المتهمين الستة, تواصل الأجهزة الأمنية بحثها عن المتهم السابع (الهارب) , فيما يتواصل الاهتمام السياسي من اعضاء مجلس الامة الاسلامية بالقضية حرصا على عدم التعميم أو الضغوط على المتهمين. ولوحظ تفاؤل محامي المتهمين في هذه القضية وكان منهم المحامي نواف ساري المطيري بعدما تم استبعاد اتهامهم بالانضمام الى تنظيم (التكفير والهجرة) ما حول القضية الى جنحة وليس جناية. ومن ضمن المفاجآت التي تخللتها التحقيقات الجارية في نيابة حولي بالقضية كانت الشهادة التي أدلى بها شاب كويتي حضر الى وكيل النيابة وأكد ان المتهمين المحجوزين اعتدوا عليه بالضرب المبرح وأحضر تقريرا طبيا بالاصابات الموجودة بجسده. أما رد المحجوزين عليه, فأكدوا انهم رأوا هذا الشاب الا انهم لم يعتدوا عليه بالضرب ونفوا هذا الاتهام, كما نفوا اعتداءهم على الطالبة المشتكية. وأبدى المحامي نواف ساري المطيري الموكل عن المتهمين ارتياحه لاستبعاد النيابة العامة تهمة الانضمام الى جماعة التكفير والهجرة التي تندرج تحت تهم امن الدولة حيث اصبحت بقية التهم الموجهة الى المتهمين جميعا تصنف بمرتبة الجنح العادية التي يقع فيها معظم الناس في تعاملهم مع الآخرين, كما توقع انفراجا قريبا بالقضية في اتجاه الافراج عن باقي المتهمين. وناشد المحامي ساري وهو وكيل نيابة وقاض سابق الصحافة عدم اعطاء الموضوع أكبر من حجمه وطالبها بالتخفيف من (الاثارة) نظرا للاعتبارات الاجتماعية التي ترتبت على القضية. وبات في حكم المؤكد ان يحضر المتهم السابع (الهارب) عدنان السويدي الى النيابة ليسلم نفسه ويعطي أقواله أسوة بزملائه المحجوزين الذين أعطوا أقوالهم للنيابة, وهو الأمر الذي يسهل مهمته بعد معرفته بكافة الأقوال التي أدلى بها كافة المحجوزين وأقوال الطالبة المجني عليها والتي تحدثت الى النيابة مرتين احداها في بلاغها الاول والثانية خلال اليومين الماضيين وأكدت في الواقعتين في النيابة ان الاشخاص المحجوزين هم من قاموا بالاعتداء عليها. واعتبر النائب خالد العدوة ان زيارة النواب كانت تلقائية ولا تحمل اية دلالات او محاولة للضغط او التوسط للافراج عن المتهمين, لأن هذا شأن سلطات الداخلية والنيابة العامة داعيا الى تطويق الحادثة وعدم اشغال الرأي العام بها أو زج صحافتنا التي نعتز بها في تضخيم الموضوع. ورفض العدوة الحملة التي تواجه رفض تصريحات الشيخ صباح الأحمد التي أكد فيها عدم وجود علاقة بين التيارات الاسلامية والمتهمين ووصف الحملة بأنها غير منصفة وظالمة وغير موضوعية, معتبرا تصريح الشيخ صباح انه قد وضع النقاط على الحروف ورد على من يحاول تهييج الشارع العام حيث خدم تصريحه سمعة الكويت واستقرارها أمام العالم. وعن مبررات زيارة النواب للمتهمين قال النائب د. وليد الطبطبائي ان القضية اخذت ابعادا اكبر من حجمها الحقيقي حيث سمعنا عن انتزاع اعترافات من المتهمين بالاكراه ولهذا كان لابد لممثلي الشعب ان يذهبوا للجهات ويبدون تخوفات حول ذلك حتى تكون المسائل قانونية. وطالب الطبطبائي بسرعة احالة المتهمين للنيابة العامة لمعرفة الحقيقة مؤكدا (بأننا لا نطالب بالافراج عن أحد قبل صدور قرار القضاء) . وذكر بأن البعض استغل الحادثة من أجل النيل من التيار الاسلامي واستفزازه, ولهذا فإنه من المهم جدا ان ينتهي ملف هذه القضية بسرعة متابعة اجراءاتها القضائية حتى يتم وضع حد لما يحدث. وفي الاطار ذاته, نفى النائبان الاسلاميان مبارك صنيدح وعبدالله العرادة تلقيهما وزميلهما د. وليد الطبطبائي وخالد العدوة وعودا بحفظ القضية موضحا ان حقيقة الأمر هي ان السلطات المعنية أكدت على اطلاق سراح كل من تثبت براءته من التهمة الموجهة اليه, وهو ما تم فعلا مع من أطلق سراحهم من المتهمين بالقضية ممن لم تثبت ضدهم التهمة. كما نفى كل من العرادة وصنيدح ان تكون متابعتهما والنائبين العدوة والطبطبائي للمتهمين في الادارة العامة للمباحث تأتي اثباتا لتبعية المعتدين لهم, أو تأييدهم لما قاموا به, موضحين ان كل ما في الأمر هو متابعة تنفيذ القوانين والتأكد من عدم إلحاق أي اذى بهم كأي مواطنين آخرين بغض النظر عن تبعيتهم السياسية. ومن جانبه, قال النائب محمد البصيري ان القضية لم تعد شخصية أو محصورة بالأفراد المعتقلين, وانما أصبحت قضية رأي عام كويتي, حيث اختلطت الأوراق والآراء والتصريحات وسرت أخبار بأن هناك تجاوزا للقانون في التعامل مع المتهمين, فكان لزاما على بعض النواب الذين يمثلون كافة الشعب الكويتي التحقق في الأمر. الكويت ـ أنور الياسين