بعد الرفض السوري يسعى رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك للاستعانة بمساعدة الولايات المتحدة في جهود سلام جديدة مع الفلسطينيين يقول محللون انها يمكن ان تدفع حكومته الائتلافية نحو متاعب. وما زال باراك رئيس الاركان السابق الذي عاد لتوه من زيارة خاطفة لواشنطن، ومن محادثات مع الرئيس الامريكي بيل كلينتون متمسكا بصنع سلام لكنه بدون اتفاق سلام فقد اغلق الباب تقريبا مع سوريا في الشهر الماضي. وقال شيمي شاليف المحلل السياسي لصحيفة (معاريف) العبرية (لقد واصل التحرك. المسار السوري مسدود. يحيا المسار الفلسطيني) . وقال شاليف لـ (رويترز) : (يمكنك ان تفكر في ذلك فيما يتعلق بالجيش. كان لديه مهمة لم تنجح فتحرك على الفور الى الامام الى المهمة التالية) . ومع الابقاء على الخيار السوري مفتوحا اقترح باراك جدولا زمنيا طموحا للتوصل الى اطار اتفاق مع الفلسطينيين بحلول نهاية مايو بشأن أعقد قضايا الصراع. وبموجب الاتفاق السابق مع الفلسطينيين فان اتفاق مايو يهدف الى ان يكون مسودة اتفاق لمعاهدة سلام بحلول سبتمبر يرسم الحدود ويحدد مصير القدس والمستوطنات اليهودية واللاجئين الفلسطينيين. لكن محللين قالوا انه من غير المرجح فيما يبدو ان يتمكن باراك من حل جميع القضايا العالقة مع الفلسطينيين بحلول سبتمبر مع المحافظة على الائتلاف الذي يضم اليمين واليسار. وقال مارك هيلر الباحث بمركز يافا للدراسات الاستراتيجية (انه يسير في مسار صعب محليا ودوليا. والدليل حجم الشعر الابيض الذي غزا مفرقه في الاشهر التسعة الماضية) . والمستوطنون اليهود الذين ينظرون الى الضفة الغربية على انها حقهم الذي كفلته لهم التوراة يمكن ان يلجأوا الى قمم التلال في محاولة لتوسيع المستوطنات أو اللجوء الى العنف مما يمثل مشكلة محلية لباراك. ويعتقد هيلر ان الاجابة تتمثل في اتفاق يصفه بأنه شيء بين اتفاق مؤقت اخر وبين معاهدة نهائية. ويفي مثل هذا الاتفاق ببعض المطالب الفلسطينية الرئيسية مع ترك قضايا مثل المستوطنات اليهودية والقدس بحيث يتم التوصل الى حل لها في وقت لاحق. وقال (ربما يتيح (مثل هذا الاتفاق) اعترافا من حيث المبدأ بدولة فلسطينية ... وانا اعتقد في هذا الخصوص ... التوصل الى نوع ما من الاتفاق بشأن الحدود يسوي 70 في المئة من القضية ويترك 30 في المئة مفتوحا للتفاوض) . واضاف (الميزة للفلسطينيين هى انه (هذا الاتفاق) يعطي لهم مكسبا مهما دون اجبارهم على قبول ما يقول الاسرائيليون على الدوام انهم يريدونه في هذه المفاوضات وهو نهاية الصراع) . وقال محللون ان تقديرات باراك في البداية كانت هي ان فرص التوصل الى سلام مع الرئيس السوري حافظ الاسد افضل لأنها ليست مثقلة بقضايا مثل القدس واللاجئين وان الفجوات بين المواقف ليست كبيرة للغاية. غير ان الاسد رفض عرض باراك باعادة الارض في مرتفعات الجولان التي استولت عليها اسرائيل في عام 1967 مصرا على انه يتضمن موطىء قدم (لاسرائيل) على بحيرة طبريا مصدر 40 في المئة من مياه اسرائيل. وقال شاليف (هذه الاستراتيجية برمتها انهارت) مما دفع باراك الى الاسراع بايقاع الجبهة الفلسطينية التي تتحرك ببطء. وقال (انها مهمة لانه الرجل الذي وعد بتحقيق نتائج وعليه ان يظهر بعض النتائج) . ويشمل الجدول الزمني الجديد لباراك مشاركة الولايات المتحدة في جدول السلام الذي يبدأ الثلاثاء المقبل عندما يجتمع كلينتون مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في البيت الابيض وينتهي بمراسم قمة ثلاثية خلال فترة تقل عن ستة اسابيع. وقال جيرالد شتاينبرج باحث العلوم السياسية بجامعة بار ايلان في اسرائيل (انه المهندس الذي امسك بالمسار الفلسطيني وضم الامريكيين ويسعى لاجماع دولي يضم اوروبا ولم يترك للفلسطينيين أي بديل) . وبموجب خطة باراك ينضم ممثلون للولايات المتحدة الى المفاوضين الاسرائيليين والفلسطينيين في محادثات تجري في منطقة واشنطن للمرة الاولى ويقومون بتدوين ملاحظات توضع معا في وثيقة تهدف الى تقريب الخلافات. وقال محللون ان الاتفاق سيكون حيويا لاستقرار المنطقة لا سيما في ضوء مخاطر اندلاع اعمال عنف في يوليو عندما ينفذ باراك انسحاب القوات الاسرائيلية من جنوب لبنان وينهي 22 عاما من الاحتلال. وقال شتاينبرج (لتجنب انهيار عملية السلام برمتها بعد انسحاب من جانب واحد من لبنان ومخاطر اندلاع اعمال عنف فلسطينية ضد الاسرائيليين يرى باراك ان التوصل الى اتفاق سلام مع الفلسطينيين مسألة حيوية) . رويترز