اثار حادث اطلاق مجهول النار على احدى حسينيات الشيعة في الكويت مخاوف الشارع الكويتي والحكومة من محاولات لزعزعة الاستقرار وزرع بذور الفتنة في أعقاب حادث الاعتداء على الطالبة الكويتية والذي سبب صدمة لم يفق منها الشارع الكويتي بعد. وقد اسفرت الحادثة عن اتلاف في واجهة الحسينية التي يغلب عليها الزجاج بالاضافة الى بعض النوافذ كما استقرت بعض الطلقات في الباب الرئيسي ولم يصب اي شخص بهذه الحادثة لخلو الحسينية من الرواد في هذا الوقت, وعلى اثر اطلاق النار خرج حارس الحسينية الذي افاد انه شاهد شخصاً مجهولاً فوق جسر قريب من الحسينية بجانب سيارته ولما رآه فر هارباً الى جهة غير معلومة, وكان هناك شخصان آخران في الحسينية الا انهما اختبآ ولم يشاهدا شيئاً. يذكر ان الحسينيات تشهد هذه الايام اقبالاً كثيفاً من ابناء المذهب الشيعي في شهر محرم لاحياء ذكرى استشهاد الامام الحسين بن علي بن ابي طالب سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم والمعروفة بذكرى عاشوراء. وفي رد فعل على الحادث, قررت الاجهزة الامنية المختصة تكثيف الحراسة على الحسينيات من دوريات ورجال امن وامن الدولة, خاصة مع اقتراب العاشر من محرم. وحذر وزير الداخلية الكويتى الشيخ محمد الخالد الصباح من محاولة زعزعة الوحدة الوطنية معتبرا ان حادث اطلاق النار على احدى (حسينيات) عمل غير مسئول من اناس لايحبون الخير للكويت ويريدون زرع بذور الفتنة بها. واكد الشيخ محمد الخالد في تصريح لصحيفة (الرأي العام) الكويتية امس ان اجهزة الامن دائما بالمرصاد لكل من تسول له نفسه زرع الفتنة وزعزعة الامن في البلاد مشيرا الى ان اهل الكويت كالجسد الواحد. وكان مجهول قد اطلق النار فجر امس على احدى حسينيات الشيعة بالكويت في منطقة المنصورية مستخدما مدفعا رشاشا مما اسفر عن اضرار مادية دون تسجيل اى اصابات. وقد اصدرت حسينية آل ياسين التى وقع الاعتداء عليها بيانا اوضح ان الاعتداء ادى الى تهشم الزجاج والجدران الداخلية مستنكرا الافعال المشينة ايا كان مصدرها معتبرا انها تهدف الى زعزعة الامن والاستقرار معربا عن الثقة بأن وزارة الداخلية ستتصدى لمثل هذه الفئات العابثة بأمن الوطن ووحدته. كما استنكر النائب صالح عاشور (شيعة) هذا الحادث في بيان اصدره معتبرا انه من الامور الدخيلة على الشعب الكويتى معرباً عن ثقته في ان وزارة الداخلية ستتخذ الاجراءات السريعة والكفيلة بالقبض على الجناة مهيبا بالمواطنين عدم الانجراف وراء الاقاويل والاشاعات. على صعيد متصل, مثلت طالبة الدراسات التجارية امام رئيس النيابة حيث اكدت له ان واقعة الاعتداء عليها تمت قبالة المعهد التجاري. واصدرت عشر جمعيات نفع عام بياناً حول حادث التعدي على سلطة الدولة, اشارت فيه الى ان حادث التطاول يأتي من (الملثمين) على سلطة الدولة ليؤكد مرة اخرى على مجموعة من الحقائق التي ما لبثنا نكررها واولها ان هيبة الدولة ونظامها تتعرض منذ زمن لاختبارات عديدة من قبل من لا يرون للدولة سلطة فوق سلطة زعاماتهم الروحية بل لمن لا يعترفون بدستور البلاد وحكمها مرجعاً. مؤكدة ان تكرار مثل هذه الحالات ليس سوى البدايات الاولى لسلوكيات اكثر عنفاً تحت ذريعة تطبيق الشريعة او فرضها, مشددة على ضرورة معاقبتهم حسبما تمليه قوانين البلاد حفاظاً على امن الناس وكرامتهم من جهة وعلى هيبة الدولة وقانونها ومؤسساتها العقابية من جهة اخرى, مضيفة لقد اثلج صدورنا خبر اعتقال المشتبه بهم من قبل رجال الامن, آملين ان يقدم هؤلاء للمحاكمة لينالوا جزاءهم كما ينص القانون من دون تدخل من احد لاعتبارات اجتماعية او غيرها. وقال البيان ان ثاني هذه الحقائق التي اكدنا ونؤكد مرارا عليها, ان الجماعات التي ترضى بالعنف منهجاً لتصفية حساباتها مع خصومها سواء كان هذا العنف جسدياً او خلاف ذلك انما تزرع في المجتمع نبتاً خطيرا لن يحصد الخصوم فحسب بل سيتعداهم الى كل من لا ينسجم مع رؤية الجماعة الصغيرة التي ينتمي اليها هؤلاء مبينة ان ما تقوم به هذه الجماعات, وان صغر حجمها او قلت حالات اعتداءاتها, انما هي افراز طبيعي للتربية المبنية على العنف والغاء الآخر التي يتلقاها هؤلاء على ايدي معلميهم. واكد البيان ان مسئولية الجماعات الدينية لا تنحصر في نبذ هذه الاعمال بعد حدوثها او التنزه عما قام بها فحسب, بل في عزل تلك الجماعات الصغيرة التي خرجت من ارحامها واستخدام كل منابرها ووسائل اتصالها بالمنتمين اليها لمحاربة هذه الظاهرة وتجريم من يمارس هذه الافعال, موضحة ان خطر هذه الجماعات الصغيرة سيتعدى خصوم اليوم الى فرض وصايته على المجتمع بأكمله من دون تمييز بين من ينتمي الى الجماعات الدينية او غيرها. ونبه الى ان الحالات التي تكررت كمحاولات (لتطبيق الحدود الشرعية) بالخروج على سلطة الدولة, والتي وجهت اصابع الاشتباه فيها الى قلة من الخارجين عن التيارات الدينية التقليدية المعروفة الا انها في الوقت ذاته وجدت من التيارات الدينية التقليدية دفاعاً او تبريراً لاعمالها, الامر الذي اعطى هذه القلة الضوء الاخضر للاستمرار وتكرار افعالها المشينة. ودعا البيان المجتمع بكل فئاته الى نبذ العنف وعدم التساهل مع ما يتبناه اسلوباً لحسم خلافاته مع الآخرين او طريقا الى فرض الدولة الدينية بالقوة, مؤكداً انه لا استقرار لمجتمع يتربى فيه الشباب على العنف. في غضون ذلك, اكدت مصادر قانونية ان التكييف القانوني لحادثة الاعتداء على طالبة الدراسات التجارية في حالة ثبوت التهمة على المقبوض عليهم سيكون من ثلاث تهم يختلف تكييفها وعقوباتها. وذكرت المصادر ان الاتهامات التي ستوجه الى المتهمين هي الاعتداء بالضرب وهي جنحة واقصى عقوبة لها ثلاث سنوات سجناً, وسرقة وتعتبر جنحة وكذلك اقصى عقوبة لها ثلاث سنوات سجنا, وهتك عرض وهي جناية وعقوبتها عشر سنوات سجناً على اعتبار ان عملية قص شعر الفتاة رافقها الامساك بها وهذه بحد ذاتها تعتبر وفق القانون عملية (هتك عرض) . واشارت المصادر الى ان العرف قضائياً جرى على ضم هذه التهم مجتمعة واصدار حكم واحد فيها. الكويت ـ أنور الياسين