يشير الخبراء إلى أن جاكرتا, المدينة ذات الأطراف المترامية والتي تضم 18 مليون نسمة, باعتبارها حالة فريدة في شرق آسيا. ولكنها فرادة من النوع الذي لن يطيب لأي مدينة أخرى أن تحظى به. ويرجع ذلك, بصفة أساسية, إلى أزمة المياه التي طال أمدها, والتي تعاني منها المدينة. فنصف سكانها لا يحظون بالامداد بالمياه من البلدية. وحوالي 2% فقط منهم هم الذين يستفيدون من نظام المجاري في المدينة, الأمر الذي يفرض وضعا كابوسيا على جاكرتا. ويفاقم من خطورة هذا الوضع أن الماء المستخدم بالفعل يختلط بمياه الآبار ويتسرب الماء المالح من بحر جاوة بانتظام إلى أحواض المياه الجوفية, مما يؤدي إلى تلوث الآبار, التي تعتمد عليها مئات الآلاف من العائلات في الحصول على احتياجاتها من المياه. وأحواض المياه الجوفية المنكمشة تجعل المدينة تغوص وتغرق, ووصل الأمر إلى حد تسرب المياه إلى مساكن الكثيرين, الأمر الذي يرغم السكان على اعادة بناء منازلهم من جديد كل بضع سنوات, لكي يبقوا مرتفعين عن مستوى المياه.