تفاعلت قضية الاعتداء على فتاة كويتية لعدم ارتدائها الحجاب في أوساط الحكومة الكويتية مؤكدة انها ستطبق القانون بحزم ضد المعتدين. وندد نواب في مجلس الأمة بالحادث فيما شكك النواب الاسلاميون بصحة تفاصيله. ولا تزال الشرطة تجري تحريات واسعة لاعتقال المتهمين الثلاثة حيث بدأت تحقيقاتها مع بعض المشتبه بهم بعد تعرف المجني عليها على صورهم وهم ينتمون لجماعات متشددة. وجاءت تصريحات الحكومة على لسان النائب الأول لرئيس مجلس النواب ووزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح الأحمد. وقال ان الاعتداء الذي تعرضت له الفتاة بحجة انها غير محجبة هو (عمل يتعارض مع عادات اهل الكويت وتقاليدهم ولا يمت الى قيمنا الاسلامية الحضارية بأية صلة) . وأضاف ان الكويت دولة قانون (والقانون سيطبق بحزم ولن نسمح لأي مستهتر بالتطاول على الأمن وهيبته) . وتمنى الشيخ صباح (ألا يعطى الموضوع أكبر من حجمه, ويجب ألا تؤثر حوادث كهذه على صورة الكويت ومنعتها وتماسكها الأمني والاجتماعي) . واستنكر العديد من الجهات الشعبية والاسلامية حادث الاعتداء وحاول بعض اعضاء مجلس الأمة من التيار الاسلامي التشكيك في صحة الرواية. الفتاة المعتدي عليها روت للصحافة في بيتها في الأحمدي حيث يعمل والدها في شركة النفط وقالت: (كان الوقت متأخرا عندما خرجت من محاضرتي في كلية الدراسات التجارية في حولي. وكنت أسير في اتجاه سيارتي لأنطلق نحو اجازة نهاية الأسبوع لأستمتع بالراحة من عناء الدراسة طوال الأسبوع) . وتضيف: (فجأة مرت سيارة (وانيت) بيضاء اللون واعترضت طريقي وأنزل راكبوها النافذة الزجاجية وسألوني: لماذا ترتدين هذا اللباس؟ فرددت عليهم: رجاء هذا شيء لا يعنيكم, وأكملت طريقي معتقدة ان الأمر انتهى عند هذا الحد. وتشرح الفتاة العشرينية السمراء التي تربط شعرها الأسود الطويل: (اللباس الذي لم يعجب راكبي الوانيت كان بنطال جينز وقميصا أبيض اللون طويلا وفضفاضا وطويل الكمين) . وماذا عن المكياج: تجيب: (كما ترون أنا لا استخدم المكياج) وتتدخل والدتها: (ابنتي لم تكن ترتدي لباسا فاضحا ولم تكن متبرجة ولم تكن ذاهبة الى مكان مشين بل كانت تخرج بمظهر يتناسب مع الحرم الأكاديمي الذي تدرس فيه, ولديها أهل يحرصون على مظهرها كل الحرص ولن يسمحوا لها بالخروج من المنزل ما لم تكن محتشمة) . لكن الحشمة كان لها تعريف مختلف لدى ركاب الوانيت البيضاء. وتواصل الفتاة روايتها: (اعتقدت ان الأمر انتهى عند هذا الحد ولكنني فوجئت بهم يوقفون سيارتهم بعيدا ويسيرون في اتجاهي, كانوا ثلاثة, اثنان منهم ملثمان والثالث ملتح, والأخير كان يبدو وكأنه يرأس الجماعة التي كان يبدو عليها التنظيم في الحركة واعتقد ان اختيارها لي كضحية كان عشوائيا, كانوا يبحثون عن ضحية. ولم أكن المقصودة بالتأكيد. لكن الزمان والمكان جعلاني أكون الضحية) . وتواصل: (بعد ان تكلموا عن الحجاب والسترة, أمسك الملثمان بي وانهالا عليّ ضربا فسقطت على الأرض وفق تعليمات رئيس الجماعة الذي كان رفيقاه يناديانه (يا شيخ), وبسقوطي على الأرض داسوا بأقدامهم على يديّ ثم أمسك الشيخ بأحد الأسلاك التي كانت ملقاة على الأرض من المبنى القريب من ساحة مواقف الكلية وقاموا بجلدي تاركين علامات على جسدي, واقتربوا أكثر محضرين مقصا كان معهم وراحوا يقصون شعري ويشوهونه) . وتضيف: (حاولت الدفاع عن نفسي لكنهم كانوا ثلاثة وكنت أصرخ واستجدي واستغيث لكن أحدا لم يحرك ساكنا, رغم ان الشارع لم يكن يخلو من المارة لكنهم خافوا من الاقتراب وحاولت ان استنجد بالمارة لكن أحدا لم يلتفت اليّ حتى ابتعدوا. بعد ذلك أمرهم (الشيخ) بالتوقف بعد بكائي قائلا (تأدبت) وأخذوا هاتفي النقال وفروا بعد سرقته, وحاولت الاتصال بالهاتف المسروق ولكن أحدا لم يرد وأغلقوا الجهاز وبعد ان حصلنا على كشف من شركة الاتصالات اكتشفنا انهم لم يستخدموا الجهاز. وبعد ان تركوني جاءني اثنان من الشباب وسألاني عما حدث وعندما رويت لهم ما دار جلس أحدهما الى جانبي يحاول تهدئتي والآخر حاول اللحاق بهما لكنه لم يفلح بعد ان نجحوا في تضليله. وتتابع: (بعد ان فر الجناة شعرت بخوف وارتباك شديدين وخشيت ان يعودوا, وكنت أريد ان أكون في البيت, في هذه اللحظة لم أشعر رغم الألم بشيء وأنا انطلق بسيارتي رغم بعد المسافة من حولي الى الأحمدي. ومن شدة رغبتي تلك استطعت التحكم بالوضع وانطلقت حتى وصلت الى البيت. وفي البيت ذهبت سريعا الى غرفة أخي وارتميت على الفراش أبكي وأنا أروي له الموضوع) . ويعلق الوالد: (تأثرت بشدة ولم أتوقع لابنتي ان تتعرض لمثل هذا الأمر فهي خلوقة ملتزمة مسالمة) . ويروي: انطلقت بالسيارة بسرعة جنونية تصل الى 180 كيلومترا في الساعة واتجهت الى أخي الذي هو ضابط مباحث فأرشدني الى الاجراءات القانونية, ثم توجهت الى مستشفى مبارك بعد ان سجلت قضية في مخفر النقرة وهناك تم كشف آثار الجلد والكسر في اصبع ابنتي, وتم تسليم تقرير الطبيب الى المباحث الجنائية وجار البحث في الموضوع اذ ان القضية لم تنته ورجال المباحث لا يزالون يبحثون عن الجناة) . وفي البرلمان قال عضو مجلس الأمة النائب محمد البصيري ان (العاقل لا يقدم على مثل هذه التصرفات فالدعوة لله عز وجل أمرنا ان تكون بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن) . أما النائب خالد العدوة فقد شكك اصلا في صحة الخبر مطالبا بتحري الدقة في مثل هذه الأمور وأكد احترامه للمصدر الصحفي للخبر الا انه اعتبر الحادثة غريبة على المجتمع الكويتي. من جانبه وصف النائب د. وليد الطبطبائي هذه (الجريمة) بأنها السابقة الأولى من نوعها وتحتاج لردع وعقاب شديدين, ولكنه اكد انها حالة فردية تسيء الى اصحابها فقط الذين لم يحسنوا التصرف موضحا ان ما حدث لا يسيء للاسلاميين المشهود لهم بإسهاماتهم البيضاء وعمل الخير في كل بقاع الأرض. وطالب الطبطبائي بضرورة القبض على المتهمين بسرعة متناهية حتى تتضح التفاصيل الكاملة للحادث.