اكد مسئول امريكي زيادة عمليات تهريب النفط العراقي في الآونة الاخيرة مع ارتفاع اسعار النفط والمح في هذا الصدد الى تواطؤ المسئولين الايرانيين على ارفع المستويات ونفى اي علاقة لموانئ الامارات بهذه العمليات غير المشروعة. وذكر تشارلز مور نائب الاميرال الامريكي ان تهريب النفط العراقي ازداد حتى اصبح مثل موجة عارمة بسبب ارتفاع الاسعار وان المفتاح لوقفه يكمن في اقناع ايران بمنع السفن المخالفة من استخدام مياهها الاقليمية. ومور هو المنسق لقوة دولية تقوم بدوريات في الخليج بهدف اعتراض اي شحنات محظورة تخرج من العراق. وابلغ مور وهو ايضا قائد الاسطول الخامس الامريكي الذي يتخذ في البحرين مقرا لقيادته صحفيين مرافقين لوزير الدفاع الامريكي وليام كوهين في زيارته للمنطقة ان ايران تسمح لمهربين باستخدام المياه على طول ساحلها مقابل رسوم. ولم يكن هناك نشاط للتهريب تقريبا في الاشهر الثمانية الاولى من عام 1999 حين كانت اسعار النفط نحو عشرة دولارات للبرميل. وقال مور ان كمية السولار العراقي المهربة قفزت في سبتمبر وارتفعت الى ما يزيد على 400 الف طن متري شهريا خلال يناير وفبراير من هذا العام. واستطرد قائلا (فاجانا هذا كموجة مد عارمة مع ارتفاع اسعار النفط) . واضاف ان هذا الرقم يقترب من طاقة الانتاج البالغة 500 الف طن متري لموقع عراقي قرب ممر شط العرب المائي الذي يفضي الى الخليج ويمر بجوار ايران. وتابع مور (اذا سار الحال على هذا المنوال خلال عام 2000 كله سينتهى الى تهريب نفط اكثر من اجمالي ما تم تهريبه في الاعوام الاربعة السابقة) مقدرا الكمية هذا العام وحده بنحو 8.4 ملايين طن متري. وتحدث مور امام مجلس الامن الدولي الشهر الماضي ودافع عن جهود دبلوماسية لاقناع ايران بوقف السماح باستخدام مياهها. وتمتد المياه الاقليمية 12 ميلا من الشاطئ في الخليج لذلك لا يسع القوة الدولية الا تسيير دورياتها خارج هذا الخط. واضاف مور ان اعتراض ايران لسفينة تحمل 500 طن متري من الوقود العراقي المهرب في اول ابريل ربما كان يستهدف ان تظهر للامم المتحدة انها متعاونة. وقال (الايرانيون يبذلون محاولة هنا بأقل القليل لتطوير مفهوم مؤداه انهم في سبيلهم الى التعاون مع الامم المتحدة في الواقع. لكن الامر يستلزم اكثر من عملية اعتراض واحدة وسيتعين علينا ان نرى نمطا للتغيير) . ولاحظ مور ان البحرية الايرانية هي التي اعترضت السفينة وليس الحرس الثوري الذي لديه نظام لتحصيل الرسوم من المهربين مقابل السماح لهم بالمرور. وقال مشيرا الى الممر المائي القادم من العراق الى الخليج بجوار ايران (المؤشر الكبير بالنسبة لنا سيكون حينما تغلق نقطة التفتيش عند مصب شط العرب عندما يتوقفون عن تلقي الاموال) . واوضح مور ان العراق يتلقى 95 دولارا مقابل كل طن متري من النفط للمهربين الذين يدفعون لايران 50 دولارا لكل طن متري نظير استخدام مياهها الاقليمية ثم يبيعون الوقود بسعر مخفض قدره 205 دولارات للطن المتري اي نحو 21 دولارا للبرميل. ويبلغ السعر الحالي في السوق لخام برنت الذي يتخذ اساسا للتسعير نحو 60.23 دولارا للبرميل. وقال مور ان ايران ستجمع نحو 500 مليون دولار هذا العام من رسوم المرور. واضاف انه يمكنها ايضا جمع مثل هذا المبلغ من العائدات غير المشروعة للنفط المهرب على متن سفن وما مجموعه نحو مليار دولار اذا تم ذلك مع تهريب نفط عبر البر. وتابع مور ان القوة الدولية لا تستطيع سوى اعتراض ما بين ثلاثة الى خمسة في المئة من السفن التي تهرب نفطا عراقيا بسبب (الحماية) التي توفرها ايران. وقال (ليس بوسعنا ان نفعل اكثر من ذلك ما لم يتعاون الايرانيون مع الامم المتحدة ويغلقون مياههم الاقليمية في وجه المهربين. واعرب مور عن اعتقاده بان الرسوم التي يجري تحصيلها تذهب على الاقل الى وزارة الدفاع الايرانية وربما الى مستويات اعلى. وقال (ليس لدي دليل قاطع على ان الرئيس (محمد) خاتمي ضالع في هذا لكن لدي شكوك. اعتقد انه على الاقل في مستويات عليا بالحكومة الايرانية هناك علم وتنسيق لهذه العملية) . واضاف مور ان النفط المهرب يؤخذ الى الهند وباكستان والقرن الافريقي مؤكدا ان دولة الامارات العربية المتحدة غير ضالعة بأي حال في التهريب وانشأت هيئة موانئ لضبط حركة المرور بموانئها. وتابع قائلا ان القوة الدولية ترصد المهربين باستخدام اجهزة استشعار حساسة على طائرات وسفن وفي الفضاء تكشف ترددات رادارات الملاحة البحرية. واضاف (من الواضح بناء على ما نجمعه من معلومات مخابراتية الكترونية ان هذا هو الطريق الذي يسلكه المهربون انهم بوضوح يستخدمون المياه الاقليمية الايرانية) . وقال (سنتابعهم كظلهم بصفة منتظمة على طول الساحل انتظارا لهم فاما ان يخطئوا بالخروج الى المياه الدولية او يفلتوا ويجدوا سبيلهم الى المياه الدولية.) ويختبئ المهربون احيانا وراء جزر انتظارا لمرور دوريات القوة الدولية المؤلفة من 18 دولة. وقال مور (انها كلعبة القط والفار لان المهربين يدخلون تغييرات على اساليبهم التي تهيأنا لها. وهذا يدفعهم الى التغيير ونحن نناور بعضنا البعض هنا في الخليج بقدر كبير من الحيوية. فاللعبة تتغير من يوم الى يوم) . رويترز