أصبح تشين شوي بيان الرئيس المنتخب الجديد لتايوان, وأجرت معه (لوس أنجلوس تايمز) هذا اللقاء الذي دار حول ما يحلم بتحقيقه خلال السنوات المقبلة, والآفاق المستقبلية للعلاقات بين تايبيه وبكين والعديد من القضايا الأخرى. * ما الذين تأمل تحقيقه خلال السنوات الأربع المقبلة التي ستستغرقها رئاستك؟ هل تطمح للحفاظ على الوضع الراهن, أم تأمل بالتوصل لاتفاق من نوع ما مع الصين بخصوص علاقة تايوان بجمهورية الصين الشعبية؟ ـ تعهدت قبل الانتخابات ان أتقدم في ثلاثة مجالات للتطبيع, تطبيع العلاقات على جانبي مضيق تايوان, وتطبيع النظام الاقتصادي في تايوان, وتطبيع النظام الديمقراطي. وتطبيع العلاقات عبر المضيق لا يقل أهمية, إن لم يكن أهم من الميدانين الاقتصادي والديمقراطي, لأنه لا يمكن تحقيق هذين الهدفين ما لم يعم السلام مضيق تايوان, وباعتباري قائدا لتايوان فإن مهمتي هي حماية الأمن الوطني لتايوان وتعزيز السلام, وحينذاك فقط يمكن لتايوان ان تتقدم باتجاه التطبيع الاقتصادي والتطبيق الديمقراطي, وحينها فقط نستطيع وضع حد للفساد, ونصلح الدستور, ونصلح نظامينا التربوي والقضائي, ان الحفاظ على السلام والتعايش عبر المضيق يعدان أهم الأولويات. * له سيساهم الابقاء على الأمر الواقع في الحفاظ على السلم , أم ان الاحتفاظ بالسلام يتطلب نوعا ما من الاتفاق مع الصين؟ ـ ان تطبيع العلاقات عبر المضيق هو هدفنا, لكننا نعلم ان ذلك يتطلب اخلاصا ونيات حسنة وتصالحا واجراءات للتعاون المشترك وسلاما دائما. وما نعنيه بالسلام هو السلام الثابت الحر المستقل, ولا نريد سلاما ضعيفا, أو ذلك الذي يتحقق بفعل الضغوط. وانطلاقا من صدقنا ونياتنا الطيبة وايماءاتنا التي تتسم بالمسئولية فقد تعهدنا بالفعل بما يلي: أولا اننا لن نكون المبادرين في تضمين الدستور النص على ارساء علاقة الدولة بالدولة مع الصين, ثانيا اننا لن نبادر باجراء استفتاء على الاستقلال أو الوحدة, ثالثا: اننا لن نقترح تغييرا للاسم الرسمي لتايوان, وما لم تتعرض تايوان لغزو عسكري من الصين, فاننا لن نعلن استقلال تايوان. وأريد هنا ان أطرح مجددا نقطة مهمة, وهي انه على الرغم من انني فخور جدا بعضويتي في الحزب التقدمي الديمقراطي وأملي في ان استمر بالمساهمة في تطور الحزب والقيم الديمقراطية التي يمثلها, إلا انني كرئيس لتايوان أو كزعيم وطني, فأنا لست قائدا للحزب التقدمي الديمقراطي وحسب وانما للأمة بأكملها. ولهذا فإن المصالح الوطني تأتي دوما قبل المصالح الحزبية أو المصالح الفردية, وحينما يوجد تعارض بين مصالح الحزب والأمة, فأنا سآخذ جانب مصلحة الأمة أولا دائما. * قلت انك على استعداد للتباحث مع الصين في أي شأن بما في ذلك فكرة (صين واحدة) , فماذا تعني بذلك؟ وهل سيتضمن ذلك مباحثات بشأن قضية السيادة؟ وقد سمعت الرئيس الصيني جيانج زيمين حين قال بأن أي مفاوضات مع تايوان لن تتم قبل موافقتها على شرط مسبق هو قبولها بالصين الواحدة, ماذا تقول في معرض الرد على ذلك؟ ـ ذكر الصينيون مؤخرا مسألة التوازي أو المساواة في الحوار عبر المضيق وقد لاحظنا ذلك ونشعر حقيقة بزأنه شرط مهم جدا للبدء في المحادثات, لكن مع وجود هذا الشرط يجب على الصين ألا تفرض شروطا مسبقة أو مبادئ أخرى, وإلا فسيكون من الصعب جدا الدخول في أي مفاوضات على أساس من التكافؤ. وان كانت مسألة (صين واحدة) مهمة لهذا الحد بالنسبة للصينيين, فإننا أيضا نشعر بحاجة للفهم, والكثير منا في تايوان لا يعرفون على نحو واضح تماما ما الذي تعنيه بكين بصين واحدة, وما الذي تحمله من مضامين بالنسبة لتايوان, وهناك تفسيرات عديدة لصين واحدة, لهذا نحن لانفرض امكانية التباحث بشأن صين واحدة, ونحن منفتحون أمام الحديث عنها لنرسخ فهما أعمق بشأنها. * ماذا لو رفضت الصين الدخول في محادثات؟ ماذا لو تجاهلوك طوال السنوات الأربع المقبلة؟ ـ أنا أؤمن بأنه ما دام هناك صدق ونيات طيبة على الجانبين, فإن العلاقات عبر المضيق يمكن ان تتحسن, نحن نعترف بأن هناك العديد من الخلافات, ولا نتوقع ان يتم حسم هذه الخلافات في فترة قصيرة, لكننا نشعر في المقابل بأننا نستطيع وضع هذه الخلافات جانبا أول الأمر, ونبحث معا مسائل التعاون والاتفاق, وما ان يبدأ هذا التطور والتعاون في المسائل التي نتفق عليها في السير قدما, وربما استطعنا وبالتدريج حل المسائل الخلافية لنبني مزيدا من الثقة بيننا. * هل تشعر بأن تايوان مستعدة لمواجهة أي عمل عسكري, ليس بالضرورة هجوما, بل نوعا من ردة فعل عسكرية أو تهديد من جانب الصين, باعتبارك الآن الرئيس المنتخب للبلاد؟ ـ أؤمن بأن القادة على جانبي المضيق يريدون السلام, وحينما تبرز أمامنا مشكلة نستطيع الجلوس معا لنحلها, ونحن لا نستطيع القول أيضا بأن أحدنا إذا رفض التحدث للآخر, فيجب علينا حينها ان نبدأ بضرب بعضنا البعض, هذا ليس بديمقراطية, ان ديمقراطيتنا في مجتمعنا تجعل من الجوهري التسامح بشأن الاختلاف, كما ان الحرب والتهديدات يجب ألا تعتبر وسائل لحسم الخلافات, وقد قال القادة الصينيون مراراً ان (الصينيين لن يقاتلوا الصينيين) لكن إذا ما لجأوا للتهديد أو استخدام القوة ضدنا, ألن تكون عبارتهم تلك مجردة من أي معنى؟ * لكن البعض يفسر عبارة (الصينيون لا يقاتلون الصينيين) بأنها طلب إلى تايوان بأن تعترف بأنها صينية, ألا تطبق العبارة الصينية على شعب تايوان؟ ـ ان أي تفسير مغاير يعطى لهذه العبارة, الآن على الأقل, يعني بأن الصين لم تتخل عن التهديد بالقوة لأن ذلك يعني بأنهم لا يعتبروننا صينيين وإذا ما كانت الصين تقول بأن (الصينيين لا يقاتلون الصينيين) فهذا يعني بوضوح انه ينبغي عليهم عدم التهديد بحرب تايوان. * ما الدور الذي تعتقد ان على الولايات المتحدة ان تلعبه الآن بخصوص تايوان؟ ان السلام في مضيق تايوان, اضافة للأمن والاستقرار في المنطقة الآسيوية من المحيط الهادي, يعد من المصالح المشتركة لكل الدول بما في ذلك الولايات المتحدة وتايوان واليابان والصين, ونحن نقدر عاليا تعبير الولايات المتحدة عن دعمها للسلام والاستقرار والأمن في المنطقة, كما تنقدر عاليا رد الرئيس بيل كلينتون على الصين ورفضه القوي والثابت للتهديد باستخدام القوة والتزامه بدعم الحل السلمي لقضية تايوان, كما نشكر الرئيس كلينتون و الحكومة الأمريكية والكونجرس والشعب الأمريكي. * ما الذي تعتقد أن على الولايات المتحدة فعله ازاء ثلاث قضايا هي طلب تايوان لأسلحة جديدة بما فيها مدمرات ايجيز والقانون الذي يسمى قانون تعزيز أمن تايوان والعلاقات التجارية الطبيعية الدائمة مع الصين؟ أولا: الولايات المتحدة ملتزمة بتقديم المساعدات الدفاعية لتايوان للحفاظ على السلام في المضيق وتجنب الاخلال بالتوازن العسكري عبره اضافة لالتزامها بذلك نتيجة لقانون العلاقات مع تايوان, أما بخصوص قانون تعزيز أمن تايوان فنحن نعلم بأن مجلس النواب وبفعالية ساحقة دعم هذا القانون ونحن نقدر الدعم والتعهد بالدفاع عن تايوان الذي أبداه كلا الحزبين الأمريكيين, وسواء صادق مجلس الشيوخ على هذا القانون أما لا أو فيما إذا وافق عليه البيت الأبيض أم لا, فإن النقطة الجوهرية هي عملية التعبير عن الدعم لنا من جانب الشعب الأمريكي, فهذا يعطينا الثقة بأن سلام تايوان هو من المصالح الأمريكية التايوانية المشتركة. * كم كان لتحذير رئيس الوزراء الصيني زو رونجي للتايوانيين بعدم التصويت لك من تأثير؟ هل ساعدك ذلك أم انه أضرك أم لم يكن له أي تأثير؟ ـ بالتأكيد كان هناك بعض التأثير, لكن لم يكن لهذا التأثير أي أهمية تذكر, فقد استخدم حزب الكومنتانج وغيره من المعارضة هذا التهديد كبطاقة ارهاب لعدم التصويت لنا, لكن ذلك انعكس عليهم, واظهرت نتيجة الانتخابات ان الشعب التايواني لا يرهب التهديد, وانهم ينتخبون زعيمهم وأرادوا فعل ذلك دون الشعور بالضغوط والتهديدات. * وماذا عن الحزب التقدمي الديمقراطي؟ ـ أولا اعتقد بأن هناك اجماعا داخل الحزب على الرغبة في مناقشة قضية (صين واحدة) ولا أرى مشكلة في ذلك, نحن نحترم رأي الأقلية في الحزب, لكن بشأن العلاقات مع الصين لدينا اجماع عام. ترجمة: جلال الخليل