اقترح المقاتلون الشيشان على موسكو مبادلة جثث القتلى الروس التسعة بمجاهدين جرحى خلال اليومين المقبلين, واعترف وزير الداخلية الروسي بوجود 11 جندياً وضابطاً من القوات الخاصة في الاسر, في وقت تتواصل المعارك بين القوات الروسية والمقاتلين وتكيل الاتهامات للروس بارتكاب المزيد من جرائم الحرب, واتهمت منظمة دولية لحقوق الانسان القوات الروسية بمحاصرة اربعة آلاف مدني في قرية من العاصمة جروزني. واظهرت موسكو بوادر استجابة للضغوط الدولية وسمحت بوجود مراقبين اوروبيين دائمين لحقوق الانسان في الشيشان قبل ساعات من بدء مجلس اوروبا التصويت على تعليق عضوية روسيا ما لم تبدأ انسحاباً شاملاً ووقف الحرب في الشيشان قبل نهاية مايو المقبل. واضاف: (رفض الكرملين مبادلة الكولونيل المتوحش بودانوف بافراد الامن التسعة) وقال (مبادلة الجثث يجب ان تتم في اليومين او الثلاثة الايام المقبلة لانه لا يمكن ابقاء الجثث دون دفنها اكثر من ذلك) . وقال وزير الداخلية فلاديمير روشايلو انه تلقى معلومات تفيد ان 11 من رجال القوات الخاصة ما زالوا على قيد الحياة بعد المكمن الذي القى شكوكاً على مزاعم روسيا بأنها تسيطر على منطقة الشيشان. وقال روشايلو (اننا منهمكون في تحليل لما حدث اثناء اطلاق النار على افراد الامن من بيرم) . واضاف قوله لشبكة تلفزيون (او.ار.تي) (هناك كثير من المعلومات المتضاربة لكن لدينا معلومات تفيد ان بين قوات اومون فان 11 شخصا مازالوا على قيد الحياة وعلينا ان نتحقق من ذلك) . وقال بوتين اثناء زيارته مدينة مورمانسك القطبية ان موسكو لها اليد الطولى على الثوار ونقلت عنه وكالة انترفاكس قوله (الوضع في شمال القوقاز يسير مثلما تنبأنا تماما ولا شيء غير عادي او جديد يحدث لنا) . وفي جروزني استمرت القوات الروسية في عمليات تطهير وتدمير الفخاخ الخداعية واجراء تفتيشات من منزل الى منزل. وكانت جروزني المدمرة بؤرة انتقادات من الغرب للحملة التي مضى عليها ستة اشهر. ووجهت جماعة هيومان رايتس ووتش اتهامات جديدة الى موسكو قائلة ان قواتها تحاصر اكثر من اربعة الاف مدني في قرية تانجي واستشهدت الجماعة التي تدافع عن حقوق الانسان بروايات اربعة شهود قالوا ان الجنود احتجزوا وضربوا الشبان في القرية ويفرضون عليهم دفع اتاوات مقابل اطلاق سراحهم. وحثت مفوضة الامم المتحدة لحقوق الانسان ماري روبنسون موسكو على بدء تحقيق مستقل في تلك المزاعم وفي ستراسبورج دعت اللجنة السياسية للمجلس الاوروبي الى تعليق عضوية روسيا في المجلس اذا لم تسع موسكو الى هدنة في القتال وبدء محادثات مع الزعماء الشيشان. وقبل ساعات من بدء مجلس اوروبي التصويت على قرار تعليق عضوية روسيا اعلن فالتر شقير سكرتير عام المجلس ان موسكو سمحت ببدء ثلاثة خبراء اوروبيين مراقبة حقوق الانسان في الشيشان. ولم يحدث من قبل ان جمدت عضوية دولة في المجلس المؤلف من 41 دولة في تاريخه الذي يمتد 51 عاما وعلى الرغم من ان المجلس يقول ان موسكو ارتكبت انتهاكات لحقوق الانسان في الحرب التي تشنها في الشيشان فان المسئولين يعتقدون انها ستنجو في نهاية الامر من العقاب. وكانت اللجنة السياسية للمجلس الاوروبي اوصت يوم الثلاثاء الماضي ان يدعو المجلس وزراء الدول الاعضاء الى تعليق عضوية روسيا اذا لم (تحقق تقدما كبيرا واضحا ومطردا) في مراعاة حقوق الانسان بحلول 31 من مايو. واوصت اللجنة ايضا بتشجيع الدول الاعضاء على مقاضاة موسكو امام المحكمة الاوروبية لحقوق الانسان بشأن الانتهاكات المزعومة لحقوق الانسان في حربها على الثوار الشيشان. وقالت مسئولة في المجلس طلبت الا ينشر اسمها (اعتقد ان المجلس سيوافق على التوصيات لكننا لا نتوقع ان يقر الوزراء تعطيل عضوية روسيا) . واضافت قولها (يبدو ان روسيا تلقى معاملة خاصة من المجتمع الدولي. هناك احساس بخيبة الامل ان موسكو تفلت من العقاب انه يقلل من مصداقية مؤسستنا) . وقالت اللجنة السياسية ان روسيا (انتهكت بعضا من اهم التزاماتها بموجب الميثاق الاوروبي لحقوق الانسان وكذلك التعهدات التي قطعتها عند الانضمام الى المجلس الاوروبي) . غير ان رئيس المجلس اللورد راسل جونستون اقر بان الدول الاعضاء تختلف بشأن كيفية الرد على هذه الانتهاكات. وقال ديميتري روجوزين رئيس الوفد الروسي الى المجلس الاوروبي ان معاقبة موسكو قد تحرم المجلس من اي نفوذ يمكن ان يكون له على البرلمان الروسي. الوكالات