على شاطئ البحر المتوسط.. يقع ميناء دمياط ورغم أنه تم إنشاؤه منذ سنوات.. إلا أن حركة التطوير التي تجري به حاليا جعلته واحدا من أهم المشروعات العملاقة التي تجرى على أرض مصر.. الميناء يقع على مساحة 15 كيلومترا غرب فرع دمياط لنهر النيل وعلى مسافة 7 كيلومترات غرب ميناء بورسعيد ويتمتع بموقع متميز لقربه من قناة السويس ومن المناطق الصناعية والزراعية الرئيسية. وحول إمكانيات الميناء يقول اللواء بحري عصام بدوي رئيس مجلس إدارة الميناء: يوجد بالميناء 14 رصيفا بطاقة إجمالية 5.6 ملايين طن, مساحة هذه الأرصفة تبلغ 500 ألف متر مربع والميناء يتم إدارته بأسلوب علمي يجعله قادرا على تقديم جميع الخدمات البحرية اللازمة لحركة السفن مثل برج الإرشادات الذي يعمل طوال اليوم بلا توقف ووسائل الاتصال الدولي واللاسلكي بالسفن وساحات ومخازن لتخزين وتداول البضائع. كما تم شق قناة ملاحية تصل الميناء بنهر النيل طولها 5.4 كيلومترات وهدفها تسهيل النقل البحري للمحافظات عبر النيل بحيث يتم تفريغ البضائع في مراكب صغيرة لتشق طريقها إلى مختلف المحافظات في مصر. والحقيقة اننا خلال فترة قصيرة استطعنا أن نزيد حجم البضاعة المتداولة في الميناء كل عام إلى الضعف لتصل إلى 13 مليون طن سنويا وهذا يرجع إلى عاملين أساسيين الأول هو التوسعات الرأسية في الميناء وهي عبارة عن تبسيط الإجراءات داخل الميناء وعدم التعقيد الإداري والقضاء على البيروقراطية والثاني التوسعات الأفقية المتمثلة في زيادة أطوال الطرق لتسهيل حركة نقل البضائع وزيادة مساحات التشغيل. والحقيقة أن أكبر مشكلة تواجه أي ميناء في العالم هي أن تكنولوجيا إنشاء الموانئ تتطور بسرعة كبيرة خلال فترة قصيرة وهذا يعني أن الميناء يجد نفسه وقد تحولت عنه السفن إلى ميناء أكبر وأفضل تكنولوجيا منه. والصعوبة الحقيقية تكمن في أسلوب تطوير أي ميناء لأنه من الصعب تعميقه أو زيادة مساحته لأن ذلك مكلف جدا. تسهيلات الميناء أسأل اللواء عصام بدوي عن التسهيلات التي يقدمها ميناء دمياط لحركة السفن.. وأجاب قائلا: كما ذكرت من قبل فإن الميناء به برج إرشاد يعمل طوال النهار والليل دون انقطاع وكذلك وسائل للاتصال اللا سلكي بالسفن لتنظيم دخول السفن ليلا. أما من ناحية البيئة فالميناء به معدات لمكافحة التلوث البحري وتطهير المسطح المائي من أي تلوث وكذلك وحدة لاستقبال المخلفات البترولية للسفن ونظام مراقبة إدارية متطورة للممر الملاحي. كما يوجد بالميناء ساحات ومخازن متسعة لتخزين البضائع الصادرة والواردة. والحقيقة أن الميناء يمنح تعريفة متميزة لمرور السفن به وتداول البضائع بسعر يقل كثيرا عن موانئ عديدة بالمنطقة ويعطي من خلاله أولوية للسفن التي تدخله في العبور إلى قناة السويس. التطوير والمستقبل ماذا عن أعمال التطوير لهذا الميناء التي تتجاوز قيمتها 5 مليارات جنيه؟ يقول رئيس الميناء: فكرنا في عدة مراحل للتطوير.. تبدأ بزيادة أطوال الأرصفة لمواجهة الزيادة المتوقعة في حركة السفن وأيضا تدعيم البنية الأساسية للميناء من طرق وكهرباء ومياه وتدعيم الميناء بالقاطرات البحرية ولنشات الإرشاد وأيضا تطوير المعدات الملاحية التي تساعد على دخول وخروج السفن بسلامة وأمان وأخيرا التوسع في استخدام الحاسبات الإلكترونية لتشمل مختلف المجالات والأنشطة وذلك بإنشاء نظام للسيطرة الإلكترونية على كل أجزاء الميناء. المهندس محمد البلقاسي مدير الشئون الهندسية بالميناء يواصل حديث التطوير قائلا: هناك عدة خطط للتطوير كما سبق ذكره, لكن ما نقوم به حاليا هو إنشاء رصيف جديد للميناء بطول 600 متر متعدد الأغراض ويخدم الحاويات والبضائع العامة والحبوب وهو يستوعب 250 سفينة سنويا بمعدل 5.2 مليون طن بضائع والرصيف مزود بخدمات للسفن من كهرباء ومياه وأي خدمات تحتاجها السفن ومن المقرر أن ينتهي هذا المشروع خلال أقل من عام وقد راعينا في تصميمه أن يتحمل أوزان وإجهادات تعادل ضعف تصميم الأرصفة الحالية لزيادة عمره خمسين عاما فأكثر.. أما المرحلة الثانية للتطوير فتشمل إضافة 10 أرصفة جديدة بنفس مستوى هذا الرصيف وعلى أعلى مستوى فني وقد قمنا باستخدام أحدث الخامات في إنشاء الأرصفة من ستائر حديدية وخرسانات سابقة التجهيز ورفع طاقة التحمل على المتر المسطح مرة ونصف ضعف الأرصفة الموجودة حاليا بالميناء. * لكن ألا يؤثر على الميناء افتتاح موانئ جديدة في مصر بالقرب منه.. مثل ميناء شرق التفريعة ببورسعيد وميناء خليج السويس بالعين السخنة؟ يقول عادل يونس نائب رئيس الميناء: كل موانئ مصر أجزاء مترابطة لا يمكن أن يطغى أحدها على الآخر أو يلغي وجوده.. بل يكمل الآخر.. فميناء شرق التفريعة ببورسعيد هو ميناء متخصص في نقل وتداول الحاويات فقط وسوف يكون هدفه خدمة المنطقة الصناعية في شرق التفريعة, إذن لا توجد منافسة مع ميناء دمياط الذي يخدم مصر كلها ويعتبر منفذا سهلا لاستقبال السلع التي تستوردها مصر ويقوم بخدمة التصدير أيضا. لكن البعض يشكو من طول الوقت الذي يقضيه أي متعامل مع الميناء لكي يستطيع دخوله ويتردد أن الإجراءات قد تستغرق ثلاث ساعات ينتظرها التاجر خارج الميناء للسماح له بالدخول؟ يقول اللواء عادل: هذا صحيح إلى حد كبير والهدف من ذلك هو السيطرة على الميناء خوفا من تسلل عناصر تسعى للهرب خارج البلاد من خلاله أو تهريب مخدرات أو سلاح أو أي شئ يهدد أمن مصر.. لكن لا تستغرق الإجراءات أكثر من ساعة يتم فحص أوراق الشخص عبر أجهزة الكمبيوتر للتأكد من عدم وجود شبهات حوله. عقبات ومشاكل رفعت الجميل صاحب إحدى شركات التوكيل الملاحي بميناء دمياط يشير إلى عقبات أخرى قائلا: رغم كل التسهيلات والخدمات التي يقدمها الميناء إلا أن أخطر عيوبه هي الجمارك.. فهل تصدق أن البضاعة تتكدس في الميناء انتظارا للإفراج عنها أياما وأسابيع, رغم أن تحميلها من السفن يتم في زمن قياسي. كل هذا بسبب نقص عدد الموظفين داخل أجهزة الجمارك ووجود خزينة واحدة تسدد بها الرسوم الجمركية وهي تغلق أبوابها في الثالثة ظهرا وبعدها لا يمكن لأي صاحب بضاعة الإفراج عن بضاعته. وتزداد صعوبة المشكلة عندما تكون هذه البضائع سلعا غذائية يمكن أن تفسد أو مطلوب تسليمها لأنها مرتبطة بموسم معين مثل رمضان وطبعا تأخيرها يعود علينا بالخسارة لأن صاحب البضائع يأخذ ثمن تعطيل مصالحه من الشركة وليس له أي علاقة بالميناء ولا بالجمارك. لكن عبد الفتاح سليمان مدير جمارك ميناء دمياط يرفض هذه الاتهامات قائلا: صدقني نحن أبسط في إجراءاتنا من أي ميناء آخر في مصر, وهذا هو السبب في إقبال السفن على تفريغ حمولتها في الميناء وتفضيله على باقي الموانىء الأخرى لكننا نسعى للتطوير لكي نواكب عدد السفن التي تتزايد بصورة كبيرة, لذلك قمنا بزيادة عدد الموظفين العاملين بالجمارك ونسعى لإنشاء نظام للسيطرة الإلكترونية بالجمارك لكي يتم كل شيء عن طريق الحاسب الآلي دون الحاجة لأعداد كبيرة من الموظفين. أخيرا قمنا بتخصيص الجمارك على بعض أنواع البضائع وتقسيم صالات الجمرك إلى أقسام لكل أنواع البضائع بحيث لا تتكدس البضائع في وقت واحد, والمشكلة الحقيقية هي أن الإقبال الكبير على الميناء هو الذي خلق الأزمة.