بعد لقاء عنان ـ ليفي حذرت دمشق الامم المتحدة من الانزلاق في رمال الجنوب اللبناني المتحركة التي تدفعها اليها اسرائيل في وقت اكد رئيس الوزراء اللبناني سليم الحص قبيل وصول مبعوث عنان لاستقصاء رد الفعل ان بيروت تلتزم الحذر تجاه مخططات الانسحاب من جنوب لبنان خوفا من المكائد الاسرائيلية وسط استعداد فرنسي للمشاركة بقوات دولية هناك ومظاهرات لاسرائيليين على الحدود خوفا من هذا الانسحاب. وكان امين عام الامم المتحدة اعلن الليلة قبل الماضية عقب اجتماعه في جنيف مع وزير الخارجية الاسرائيلي ديفيد ليفي ان الانسحاب الاسرائيلي من الجنوب اللبناني سيتم دفعة واحدة بحلول يوليو المقبل. واوفد عنان مبعوثه للشرق الاوسط نيري رود لارسن امس لبيروت ومن ثم دمشق اليوم ليس فقط لابلاغ الحكومتين اللبنانية والسورية بالموقف الاسرائيلي من الانسحاب بل لمعرفة رد الفعل لديهما على هذا الامر بحسب مصادر المنظمة الدولية. وكان رد الفعل اللبناني ورد امس على لسان رئيس الوزراء سليم الحص في تصريح صحافي قال فيه: (اننا نلتزم جانب الحذر في التعاطي مع هذا الواقع الجديد نظرا الى اننا لا نأمن جانب اسرائيل وما قد تضمر وتبيت لنا من مكائد وقد عودتنا الغدر) . واعتبر الحص انه اذا كانت اسرائيل, التي تجاهلت القرار الدولي لمدة 22 عاما, (قد بدلت موقفها اخيرا فجنحت الى تنفيذ القرار فان الفضل في ذلك يعود الى مقاومة الاحتلال وصمود الشعب اللبناني) . وبشأن ما يطرح من مسائل على هامش الاعداد للانسحاب اكد الحص (ان لبنان يحتفظ بمواقفه منها ريثما ينجلي الموقف الاسرائيلي على حقيقته وتتضح رؤية الامم المتحدة) . ولفت الحص الى ان (الواقع الجديد) يأتي فيما (قضية التسوية تبقى عالقة ومعها كل المواضيع التي يعتزم لبنان طرحها على طاولة المحادثات فيما لو استؤنفت مستقبلا, ومنها استعادة لبنان سيطرته الكاملة على مياهه, وحق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة الى ديارهم, والتعويض عن الخسائر والاضرار التي لحقت بلبنان من جراء الاحتلال والعدوان المستمر على ارضه وشعبه) . وذكر رئيس الحكومة اللبناني (ان لبنان لن يوقع في اي حال على تسوية مع اسرائيل الا بالتزامن مع تسوية تعقد على الجانب السوري, وذلك في اطار تلازم المسارين اللبناني والسوري) . وحذرت صحيفة (تشرين) السورية الامم المتحدة (من الوقوع في الفخ الاسرائيلي الذي نصب لها لتوريطها في رمال الجنوب المتحركة) . وتساءلت (تشرين) عن الاسباب التي حملت الامم المتحدة على (الانجرار الى لعبة اسرائيلية مكشوفة ومفضوحة الاهداف) وذكرت ان الامم المتحدة (لم تحرك ساكنا لتنفيذ عشرات القرارات الصادرة عن مجلس الامن سواء حول جنوب لبنان او الجولان او فلسطين او القدس) . وتساءلت الصحيفة عن (الغاية من تقديم غطاء دولي للعبة التضليل الاسرائيلي ولمحاولات حكام تل ابيب التهرب من استحقاقات العملية السلمية) . ودعت الامم المتحدة الى العمل على (تنفيذ كل قرارات مجلس الامن المتعلقة بعملية السلام وخاصة القرارات 242 و 338 وفي هذه الاثناء جددت فرنسا تأكيداتها بالاستعداد للمشاركة فى الترتيبات الامنية فى الجنوب اللبنانى بعد انسحاب القوات الاسرائيلية اذا طلبت الاطراف المعنية منها ذلك . صرح بذلك المتحدث المساعد باسم الخارجية الفرنسية فرنسوا ريفاسو اليوم وقال: ان وزير الخارجية الفرنسى هوبير فيدرين اكد ذلك خلال اتصال هاتفى (الثلاثاء) مع وزير خارجية سوريا فاروق الشرع. في غضون ذلك تظاهر العشرات من الاسرائيليين الذين يقطنون ما تسمى قرية مارجالبوت على الحدود اللبنانية ضد الانسحاب المرتقب بدعوى انه يترك قريتهم على بعد امتار قليلة من خط الحدود. وأحرق المتظاهرون اطارات السيارات واشتبكوا مع الشرطة ورجال الدفاع المدني مما ادى لاعتقال أحدهم. قال رئيس مجلس هذه القرية اتيان دافيدي (لانريد ان نتحول لجنود) نريد ان نعيش كمدنيين بأمان وبلا خوف.الوكالات