في ندوة (الثلاثاء الاقتصادية) الاسبوعية بدمشق فجر الخبير الاقتصادي والمحاضر بجامعة دمشق د. رسلان خضور عدة مفاجآت تحليلية ومعلوماتية, ففي محاضرته التي حملت عنوان الآثار الاقتصادية لظاهرة الفساد قال رسلان نقلا عن تقرير لوزارة الخارجية الامريكية عام 1994 ان الشركات الامريكية, عابرة القوميات قدمت رشاوى قيمتها 11 مليار دولار في التعاقدات الدولية وان الـ سي. آي. ايه تقدر ان الشركات التي تدفع رشاوى تفوز بنحو 80% من التعاقدات الاجنبية, وعن الآثار الاجتماعية للفساد قال رسلان انه يمحو الحدود بين العام والخاص وبين الفردي والجماعي والادارة والسياسات بحيث يصبح المنصب الحكومي ملكية شخصية للموظف, ويتعامل البعض مع الوطن وكأنه شركة في حالة تصفية. وقد توصل د. رسلان في محاضرته التي استحوذت على اهتمام حضورها الواسع من الاقتصاديين والاعلاميين الى ان الفساد وصل الى مرحلة لا بأس بها في (مجتمعنا) وان من الضروري العمل الجماعي لمكافحة الفساد مشيرا الى انه ليس قاصرا على مجتمعات او انظمة سياسية واجتماعية دون سواها, انما تختلف حدته ودرجة خطورته من دولة لاخرى ومن مجتمع الى آخر, وهو موجود في القطاع العام كما في القطاع الخاص. يقول د. رسلان خضر انه يحلو للبعض ان يربط الفساد بمجتمعات دون غيرها لاسباب ايديولوجية وثقافية, الا ان الواقع يقول ان الفساد موجود في كل المجتمعات ولكن بدرجات متفاوته وقد يكون التفاوت كبيرا جدا تبعا للظروف والمعطيات السياسية والاقتصادية والنظم التشريعية والقانونية لكل بلد. الا انه ينتشر في بعض البلدان النامية بشكل اكبر نظرا لضعف الاطر السياسية والقانونية. واشار الدكتور خضور الى ان الفساد يجتذب منذ سنوات اهتمام الاكاديميين ومخططي السياسات الاقتصادية بعد فضائح الفساد الكبرى التي اطاحت بحكومات عديدة في البلدان الصناعية المتقدمة وفي البلدان النامية. واضاف ان الدول والمنظمات التي تقدم مساعدات وقروضا اصبحت تولي اهتماما اكبر بطرق استخدام هذه المساعدات واساليب التصرف بها بعد ان ثبت اساءة استخدامها بفعل الفساد. وقد نشأ الفساد في العديد من البلدان النامية من العلاقات المرتبطة بانشاء مشاريع البنى التحتية الضخمة والعملاقة عبر تلزيم التعاقدات وتنفيذها وكثير من الرشاوى المدفوعة في البلدان النامية تدفعها جهات من البلدان المتقدمة. رشاوى بالمليارات في تقرير وزارة التجارية الامريكية لعام 1994 فان الشركات الامريكية العابرة للقوميات قدمت رشاوى عام 1994 بحدود 11 مليار دولار في التعاقدات الدولية وتقدر وكالة المخابرات الامريكية ان الشركات التي تدفع رشاوى تفوز بنحو 80% من التعاقدات الاجنبية. ورغم ان الفساد ذو طبيعة سرية يجعل المعلومات غير متاحة للجميع, الا ان المرء لا يحتاج الى كبير عناء ليتعرف على حجم الفساد الموجود لدينا, فمخلفات القضاء وملفات الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش وملفات محاكم الأمن الاقتصادي وما ينشر في الصحف المحلية الرسمية ـ الثورة, والبعث, وتشرين تدل عليه (استطعنا ان نحصي في الصحف الثلاث المذكورة 40 حالة فساد خلال عامي 1997 و 1998 ومن مختلف المستويات من الرشاوى الصغيرة الى الرشاوى الكبيرة والاختلاس وسوء التنفيذ في العقود الكبيرة والصغيرة, فعلى سبيل المثال وليس الحصر 71% من المواطنين دفعوا اكراميات. نشرت صحيفة تشرين في عددها 15/12/1998 ان 71% من المواطنين اضطروا لدفع اكراميات لتركيب هواتفهم او اصلاحها وبما انهم قد اضطروا فهذا يعني بأنها رشوة من النوع الصغير, واغلب حالات الفساد الاخرى هي في مجالات: الانشاءات العامة والمصارف والجمارك ومجالس المدن. هذا الى جانب القضايا ربما الاكبر والاخطر التي تتم بالتراضي ولا يبلغ عنها ولا تصل الى التفتيش والتي يتم تداولها سرا او علنا, وبالاضافة الى المظاهر التي ترى يوميا وتنشر بشكل فاضح عن الفساد في مختلف نواحي الحياة. وفي ظل ضبابية الحدود بين العام والخاص وبين الفردي والجماعي وبين الادارة والسياسات يصبح المنصب الحكومي ملكية شخصية للموظف, ويتعامل البعض مع الوطن وكأنه شركة في حالة تصفية, ويسود في ظل الفساد مناخ من التشويش الاخلاقي والاجتماعي والسياسي, ومع ازدياد الفساد يضعف ولاء الافراد والجماعات للدولة وللسلطة السياسية وتنهار تحصينات ودفاعات المجتمع الداخلية. يعني الفساد تطوير الممارسات غير المشروعة التي تتعارض مع القوانين والانظمة وسوء استخدام السلطة والتجاوزات المفرطة وسوء الادارة واستخدام المنصب الحكومي والوظيفة العامة لتحقيق مكاسب خاصة وتحويل الاصول العامة للاستخدام الخاص, ويشمل الفساد الرشوة والابتزاز والاختلاس واستغلال النفوذ والحصول على الميزات الخفية وريوع او عمولة من خلال تقديم خدمة او افشاء معلومات عن العقود او المساعدة في التهريب والتهرب الضريبي والتساهل في تنفيذ الانشاءات العامة وتغيير المواصفات وغسيل الاموال والاتجار بالرخص والتصاريح والاذونات وتقديم الاستثناءات مقابل ريوع شخصية وشراء الاصوات الانتخابية, اي انه يشمل كل مظاهر الانحلال. وقد يكون الفساد نتيجة احتكار الموظف الحكومي شراء السلعة او الخدمة من القطاع الخاص وايضا نتيجة احتكار القطاع الخاص للسلعة او الخدمة, ويضاف الى اسعار السلع والخدمات في ظل الفساد ما يسمى ريع الفساد الذي يحصل عليه الموظف الحكومي وشريكه في القطاع الخاص, وقد يكون الريع قسريا, حيث يدفع المستفيد سعرا اعلى مما هو محدد من قبل الحكومة او من السعر الطبيعي في السوق ( مثل الحصول على هاتف او رخصة او موافقة) او قد يكون الريع نتيجة للتفاوض بين طرفين على حساب الموارد المالية للدولة (كما هو الحال في التهريب والتهرب الضريبي). ويجب ان لا نفهم الفساد على انه مجرد عمليات ابتزاز ورشوة وسوء استخدام المنصب الحكومي, بل هو ابعد من ذلك, فالفساد مسألة اخلاقية ايضا فهو يؤدي الى تدمير قواعد السلوك وقيم واخلاقيات المجتمع, اي تخريب قيم واخلاقيات الاجيال القادمة والتي يحتاج اصلاحها الى عشرات العقود, وللفساد ايضا ابعاده الاقتصادية والسياسية والادارية والثقافية والقانونية والنفسية. ويقوم القطاع الخاص بدفع رشاوى في مجالات عدة نذكر منها ـ العقود الحكومية: حيث يؤثر الفساد في اختيار الاطراف الخاصة التي تقوم بتوريد السلع والخدمات العامة وتنفيذ المشاريع مما يؤثر على شروط التعاقد وعلى نوعية التنفيذ. ـ الامتيازات التي تمنحها الحكومة: باعتبار ان الحكومات تقدم الكثير من الخدمات والمنتجات بالمجان او باسعار اقل من السوق فان الفساد يمكن ان يحصل عند محاولة الافراد والمؤسسات الحصول على تلك الخدمات وقيام بعض الموظفين باحتكارها وتقديمها لقاء رشوة او خدمة موازية. اذ يمكن للفساد ان يؤثر في تخصيص الموارد المالية ( الاعفاء الضريبي, توزيع اموال الدعم والتأمينات ..) وفي الحصول على المساكن والعقارات والخدمات الحكومية مجانا. ـ الايرادات العامة: حيث تستخدم الرشاوى لتقليل مبالغ الضرائب والرسوم التي يجب ان تدفعها الشركات والافراد وخاصة كبار المكلفين. ـ ويمكن من خلال الرشاوى التأثير على القضاء ونظام العدالة وعلى العمليات القانونية والتنظيمية ومحاباة طرف على حساب طرف آخر وعرقلة اجراءات وسياسات محاربة الانشطة غير المشروعة. واصبح الفساد منهجيا لدى بعض الجهات, حيث ان المؤسسات والمنظمات وقواعد السلوك للافراد والجماعات تلاءمت مع طرق واساليب العمل الفاسد, وعندما يكون الكشف عن الرشوة صعبا والعقوبات بسيطة يخشى من ان ينتشر الفساد المنهجي هذا ليعم كافة مؤسسات الدولة. وللفساد مستويات عليا تتمثل بسلوك الوزراء وكبار الموظفين باستغلالهم لمنصبهم الحكومي وبالرشاوى الصغيرة التي تدفع لهم. الفساد المقارن هناك محاولات من قبل بعض الجهات والمنظمات الدولية لوضع مقارنات بين الدول لمستويات الفساد استنادا الى استقصاءات للرأي لعدد من الشركات متعددة الجنسيات, حيث تضمن الاستقصاء اسئلة حول درجة تعقيد الاجراءات الحكومية وضرورة دفع الرشاوى والعمولات وحول وضع النظام القانوني والقضائي ودرجة المخاطرة في الاستثمار, فمنظمة الشفافية الدولية تقدم خدمة مستمرة تتعلق ب 54 دولة حول انطباع المستثمرين الاجانب عن الفساد في تلك الدول, وتم ترتيب الدول حسب درجة الفساد باعطاء درجة محددة لكل دولة, حيث تشير الدرجة (10) الى الخلو من الفساد وتتدنى الدرجة كلما ازداد الفساد, وكانت الدول العشر الاولى الاقل فسادا هي التالية: الاولى نيوزيلندا ثم الدانمارك, السويد, فنلندا, كندا, النرويج, سنغافورة, سويسرا, هولندا, استراليا, وجاءت ايطاليا في المرتبة الاولى بين الدول المتقدمة في الفساد, وكانت الدول الاكثر فسادا هي: نيجيريا الاولى, يليها الباكستان, وكينيا, بنجلاديش, الصين, الكاميرون, فنزويلا, روسيا, الهند, اندونيسيا, يلاحظ ان الدول العشر الاكثر فسادا اغلبها من الدول النامية, الا ان هذه المؤشرات ليست كافية تماما كونها تعتمد على استطلاع انطباعات المستثمرين الاجانب فقط. ويواصل د. رسلان تحليله بقوله: الفساد ظاهرة موضوعية اكثر مما هي ظاهرة فردية لها اسبابها الاقتصادية والقانونية والاجتماعية والسياسية, واذا كان لدينا فساد فليس مرد ذلك الى اننا شعب يختلف عن بقية الشعوب بل لان هناك مجموعة من الظروف والاسباب تساهم في ذلك, ومن اهم تلك الاسباب: 1ـ ينتشر الفساد عندما يكون الخضوع للمساءلة ضعيفا ويكون التنافس السياسي وهامش الحريات المدنية محدودا وعندما تكون آليات عمل مؤسسات المجتمع المدني مقيدة او معطلة وايضا عندما لا يستخدم معيار الكفاءة والاهلية في الوظيفة وخاصة في المواقع القيادية. ويزداد الفساد في ظل الضعف المؤسسي الحكومي وانتشار الروتين والبيروقراطية التي تتيح المجال للابتزاز والاختلاس وانتزاع المزيد من الرشاوى, وبالتأكيد هناك الكثير من المسئولين والمواطنين يقاومون كل الاغراءات كالقديسين, ولكن عندما تكون الرشاوى كبيرة وفرص معاقبتهم قليلة والعقوبات ضئيلة فانه من الطبيعي ان ينحرف عدد كبير من المسئولين والموظفين في القطاع الحكومي والخاص على السواء. 2ـ يعد النظام القانوني والتشريعي غير الكفؤ اي المعقد وغير الواضح والمتناقض والجامد من اهم اسباب الفساد وادواته المساعدة, ولا يتوقف مستوى الفساد على درجة إخلاص وتفاني المسئولين والموظفين الحكوميين بقدر ما يتوقف على درجة سيادة القانون وشموليته وشفافيته, فالفساد يزداد بفعل القوانين والقواعد واللوائح غير الواضحة وغير المنسجمة مع بعضها البعض. 3ـ ومن اسباب الفساد الهامة انخفاض الاجور في القطاع الحكومي والقطاع العام الاقتصادي, فمن الحوافز القوية للفساد كسب دخل أعلى ويتفاقم ذلك بسبب المرتبات والاجور المنخفضة, ويحدث الفساد لدينا وسوف يحدث مستقبلا نظرا للانخفاض الكبير في الاجور والمرتبات مما يضطر الموظفين لاستكمال مرتباتهم الضئيلة لاطعام عائلتهم هذا بالنسبة لصغار الفاسدين والمرتشين, اما بالنسبة لكبارهم فانهم يرتشون ويمارسون الابتزاز لان الشروط والظروف المحيطة تساعدهم على ذلك ولانهم يريدون المزيد من الدخول والثروات لتحقيق المزيد من السطوة والنفوذ الاجتماعي والسياسي. وحسب دراسة لصندوق النقد الدولي شملت 25 دولة تبين ان هناك ترابطا قويا بين انخفاض معدلات الاجور في القطاع الحكومي وبين انتشار ظاهرة الفساد ولا يكفي طبعا ان تكون الاجور مرتفعة لكي ينحسر الفساد اذا كان هناك اسباب اخرى تجعل الفساد منتشرا. 4 ـ يحدث الفساد عندما تكثر القيود والاستثناءات في النشاط الاقتصادي والتجاري وخاصة التجارة الخارجية وعند تعدد اسعار الصرف وفي ظل سياسة اقتصادية تقوم على المحسوبية في مجال (الاعانات, الاستقطاعات الضريبية, منح الاحتكار, تقديم القروض ..) وكمثال على القيود والاستثناءات نذكر: استيراد السيارات السياحية مقيد وهناك استثناءات عديدة, فمثلا, تستطيع ان تدفع ثمن سيارة بالدولار فتستورد لك شركة محلية (وليس بالضرورة ان تكون هذه الشركة تعمل وفق القانون رقم 10) السيارة باسمها وتدفع اضافة الى ذلك اجرة سنوية بالدولار, والشركة معفاة من الرسوم الجمركية طبعا وفي هذه الحالة تتراجع موارد الدولة وتكسب الشركة واصحابها ومانح الاستثناء, وهذا ما يطلق عليه الفساد وابوابه الواسعة عدم شفافية وعدم وضوح بنود الميزانية الحكومية, حيث يتم سنويا جباية وانفاق مئات المليارات من الليرات, وسوريا من بين الدول القلائل التي لا تنشر الميزانية ولا يحق الاطلاع عليها سوى لعدد محدود جدا. وما ينشر هو فقط ارقام الموازنة التقديرية (الخطة) البعيدة عن ارقام الميزانية الفعلية, وتبقى بعيدة عن مساءلة السلطة التشريعية في حين يستطيع اي مواطن في اغلب دول العالم الاطلاع علي ارقام الميزانية الفعلية كاملة. 6ـ ومن اسباب الفساد ايضا ضعف كفاءة المؤسسات الرقابية والتفتيشية والقضائية وكذلك الصحفية التي يمكن ان توفر المعلومات اللازمة عن الفساد, كما ان تبعية الاجهزة التفتيشية والرقابية تجعلها غير فعالة في محاربة الفساد اذ لايجوز ان تتبع المؤسسات الرقابية والتفتيشية لنفس الجهة التي سيتم عليها التفتيش حيث تتبع الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش الى رئاسة مجلس الوزراء ويتبع الجهاز المركزي للرقابة المالية الى وزارة المالية. آثار الفساد ومنعكساته انتقل المحاضر الى اثار الفساد على التنمية الاقتصادية, والاجتماعية موضحا: ان آثار الفساد متعددة وتكاليفه الاقتصادية والاجتماعية مرتفعة جدا مقابل المكاسب الخاصة التي تحققها بعض الفئات, وتختلف آثار الفساد بحسب نوعه ومستواه, الا ان الفساد الذي يمس نظام العدالة والتعليم والعمل المالي والمصرفي وحقوق الملكية يعد الاخطر على النمو الاقتصادي وعندما يصبح الفساد شاملا تكون آثاره مدمرة للنمو وللتنمية وللاستقرار السياسي ايضا, وقد كان الفساد واحدا من اسباب تعثر البرامج التنموية في العديد من البلدان النامية, ففي استقصاء اجري بين اكثر من 150 من المسئولين والموظفين رفيعي المستوى والافراد البارزين في مؤسسات المجتمع المدني في 60 بلدا ناميا اكدوا ان فساد القطاع الحكومي هو من اشد العقبات التي تواجه النمو والتنمية الاقتصادية في بلدانهم وتتمثل نتائج ومنعكسات الفساد في النقاط التالية: 1ـ يؤثر الفساد سلبا على المناخ الاستثماري وبالتالي على النمو الاقتصادي, فهو يخفض من حوافز الاستثمار, اذ تؤدي الرشوة الى اعاقة الاستثمارات المحلية والاجنبية ويعد الفساد بمثابة ضريبة اضافية بالنسبة للمستثمرين, وهذه الضريبة ذات طبيعة ضارة, حيث يضطر المستثمرون المحليون والاجانب لدفع رشاوى قبل البدء بمشروعاتهم وبعد ذلك مما يؤدي الى زيادة تكلفة رأس المال وتكلفة الاستثمار, هذا اضافة الى الحاجة الى وقت اطول للتفاوض مع البيروقراطيين والمسئولين الحكوميين, وبما ان الفساد يرفع من تكاليف الصفقات والمشاريع والعقود فانه يرفع من حالة عدم اليقين وعدم الثقة بالاقتصاد الوطني, ويصبح اي مشروع انتاجي محفوفا بالمخاطر وهذا يخيف المستثمرين المحليين والاجانب. 2ـ يؤثر الفساد سلبا على تكاليف واسعار السلع والخدمات, فحيث يوجد الفساد يوجد ريع الفساد, وقد يقوم موظفون حكوميون بتقييد الحصول على السلع والخدمات وربط الحصول عليها, بموافقتهم مقابل رشوة او خدمة موازية الامر الذي يرفع من تكاليف الخدمة او السلعة ويرتبط ريع الفساد الذي يحصل عليه الموظف وحجمه بالمخاطر والتكاليف الناجمة عن القيام بنشاط غير قانوني. 3ـ يؤدي الفساد الى حرمان خزينة الدولة للكثير من الموارد ويحد من قدرتها على زيادة مواردها المالية. فهو يخفض ايرادات الضرائب (يعد الضغط الضريبي في سوريا, اي نسبة الضرائب الى الناتج المحلي الاجمالي, من اخفض النسب في الدول العربية والعالم وهو لا يتجاوز 10% حسب ارقام الموازنة خلال الفترة 91 ـ 1997, ويبلغ بحدود 13% حسب ارقام الميزانية الفعلية وفقا للمعطيات والتصريحات غير الرسمية في حين ان الضغط الضريبي يتجاوز 23% في كل الدول العربية) ويشجع الفساد على التهرب الضريبي ويقود الى تزايد العبء الضريبي على عدد يتناقص من دافعي الضرائب, وتؤدي الرشوة الى الظلم باعتبار انها تقود الى فرض ضرائب ثقيلة على بعض الانشطة والافراد مقابل تهرب او اعفاء البعض الآخر منها وفي ظل الفساد ينشط اقتصاد الظل الذي يؤدي الى حرمان خزينة الدولة من موارد كثيرة, وهذا يقود بدوره الى تراجع قدرة الدولة على توفير الخدمات العامة الاساسية. 4ـ يساهم الفساد واختلاس الاموال العامة والى حد كبير في تشويه السياسات والبرامج التنموية, اي انه يهدد التنمية ويشوه الأولويات القطاعية ويساهم في تشويه عناصر النفقات الحكومية ويتسبب في نزيف مالي متواصل الى الحسابات الخاصة, حيث يبدد, بعض السياسيين وكبار الموظفين موارد عامة اكثر في البنود التي يسهل ابتزاز رشاوى كبيرة منها بغض النظر عن اهميتها وضرورتها التنموية. وغير ذلك من اضراره بتوزيع الدخل اذ يجعله يتفاوت ثم اضعافه لشرعية الدولية وزعزعته الثقة بالحكومة. دمشق ـ يوسف البجيرمي