كشف حصاد نهاية الفصل التشريعي الشتوي للكنيست الإسرائيلي عن مشاكل جمة يعاني منها المجتمع الإسرائيلي, عبرت عنها بدقة الصراعات داخل الكنيست حيث اصطدم مرارا فلسطينيو الـ 48 الذين يطالبون بدولة لكل مواطنيها وكذلك اصطدام الشرقيين بالغربيين والعلمانيين بالمتدينين. الصراع داخل الكنيست حسبما ذكر تقرير هام لـ (يديعوت أحرونوت) لجأ إلى إطلاق الشائعات القذرة حول الخصوم لتصفيتهم أمام الرأي العام وكذلك إلى محاولات إلصاق اتهامات بالخصوم لكي تصدر ضدهم أحكاما قضائية. والخبراء يتوقعون أن يكون الصيف المقبل هو الأكثر سوءا بالنسبة للكنيست مؤكدين أن الأطراف المتباينة المصالح سوف تلجأ لكل الأسلحة غير المشروعة ضد الخصوم, بدءا من مايو المقبل, وهو موعد استئناف أنشطة الكنيست. حلول للأزمة حول الموضوع تحدث (أوفير بيناس) زعيم الائتلاف داخل الكنيست معترفا: لقد اصبت بالاحباط الفعلي عندما سمعت أقوال الحاخام (عوفيديا يوسف) عن الوزير (يوسي ساريد) فقد كنت في نفس الوقت عائدا من اجتماع مع رئيس الوزرا ء, ناقشنا فيه امكانية ايجاد حلول للأزمة التي يعاني منها الائتلاف منذ فترة وهي الخلافات الدائمة بين عضوي الائتلاف, حزب ميرتس العلماني وحزب شاس الديني, وفجأة قلب الحاخام الطاولة علينا ولم تعد هناك أرضية للحوار داخل ائتلاف باراك. وعن اعضاء الكنيست تحديدا قال (بيناس) : أشم رائحة سيئة في اروقة الكنيست فهناك أعضاء لا هم لهم سوى اختراع اسلوب جديد لجر الآخرين إلى أقسام الشرطة أو تصفية الحسابات الشخصية معهم. فأعضاء الكنيست أو مبعوثون عنهم يحضرون إلي ليسردوا روايات ضد الآخرين, وأنا أشعر بالاشمئزاز من هذه الاوضاع وأقول دائما لمن يجيئون إلي: أذهب إلى الشرطة إذا كان لديك شيء .. ماذا تنتظر مني أن أفعل؟ فقراء وأغنياء مراكز التوتر في الكنيست هي المواجهات بين الفقراء والاغنياء, بين الشرقيين والغربيين والعرب واليهود, ففي الفصل التشريعي المنصرم حاول الاعضاء العرب تطبيق شعارهم (دولة لكل المواطنين) بشكل عملي من خلال اسقاط رموز صهيونية مثل وكالة الهجرة عن طريق سن قوانين بإلغائها وكذلك سن قانون آخر يبيح حق العودة للاجئين الفلسطينيين. عن هذا الاتجاه يقول المتطرف (دالي نافيه) (أمين عام حكومة نتانياهو) لقد بدأ العرب يرفعون رأس قوميتهم مجددا, فعندما وقف عصام ماحو من حزب حداش ليناقش لأول مرة علانية قدرات إسرائيل النووية لم يكن يريد سوى الإضرار بهذه القدرات, ولم يكن يدافع عن البيئة أو الطبيعة, لقد وصلنا إلى أقصى حد من التدني. الإسرائيليون اعترفوا بتقدم ورقي مستوى أداء الاعضاء العرب خاصة وأنهم جميعا مثقفون في الأربعينيات من اعمارهم على رأسهم عصام ماحو المتخصص في الفلسفة وعلم الاجتماع ومحمد بركة المتخصص في الرياضيات وعزمي بشارة مدرس الفلسفة بالجامعة. بشارة على سبيل المثال انتزع تقدير الجميع حتى وهو يهاجم السياسات الصهيونية, لكن كلامه بالطبع لم يرق للإسرائيليين عندما وصف رجال حزب الله بأنهم (محاربون من أجل الحرية) . رئيس الكنيست دعم أحد المتطرفين من الليكود عندما ساوى بشارة بينه وبين الزعيم النمساوي (هيدر) بالنسبة للتميز العنصري. المراقبون الإسرائيليون قالوا أيضا عن الاعضاء العرب: حتى الذين لا يتفقون في الرأي مع بشارة, بركة, طيبي, أو ماحو, يعترفون بأن هؤلاء مجموعة من الموهوبين. رئيس الكنيست افرهام بورج نفسه قال: إنهم برلمانيون كبار يمثلون بشكل ممتاز الجماهير التي انتخبتهم. وعن تقييمه للفصل التشريعي قال: أكثر ما أزعجني وأخافني هو العلاقات بين المتدينين الشرقيين و العلمانيين الغربيين, فأنا أعتبر هذا الموضوع مادة قابلة للانفجار في أي وقت, وأخشى تنامي التطرف, لقد أصبت بصدمة من تصريحات الحاخام (عوفيديا يوسف) واستخدامه لعبارات التكفير التي سبق وأن راينا أنها تدفع البعض لاغتيال الشخص الكافر. محاولات البعض اجبار أعضاء الكنيست بعدم استخدام عبارات نابية أو يعاقب عليها القانون في الكنيست لم تفلح سوى في كتابة خبر عن هذه الجهود التي اعتبرها الصحفيون (نكتة برلمانية) لا طائل من ورائها, فعندما يتحدث أحد العلمانيين يصاب المتدينون على الفور بصداع شديد, وأكثر الألفاظ المستخدمة تهذبا هي (حمار) . فساد باراك على رأس الذين استأثروا باهتمام كاميرات التليفزيون (وهو هدف رئيسي لأعضاء الكنيست) المتطرفان (سيلفان شالوم) و(ميخائيل ايتان) من الليكود, الأول لأنه نجح في فرض موقفه بالنسبة لاستطلاع الرأي حول الانسحاب من الجولان والثاني لتفجيره فضيحة فساد ايهود باراك خلال الانتخابات الأخيرة, بالإضافة إلى (زهافا جلائون) لكشفها واصطحابها الفتاة التي شكت وزير المواصلات اسحق مردخاي واتهمته بالتحرش الجنسي بها. أما قائمة الذي خبا نشاطهم فهي طويلة ويتقدمها عضو الكنيست (مكسيم ليفي) (شقيق وزير الخارجية الوقح ديفيد ليفي) وانطلاقا من اهتمام الكنيست بالتلميع الاعلامي كشف رئيس الكنيست أفرهام بورج أنه يعتزم جعل المحطة التليفزيونة التي تنقل جلسات الكنيست أكثر إثارة وتشويقا بعقدها مؤتمرات صحفية وندوات واستضافة خبراء لتحليل المواقف. رئيس الكنيست أوكل في الوقت نفسه مهمة إعادة ترتيب الهيكل الإداري والتنظيم للكنيست لشركة متخصصة مقابل 30 ألف شيكل, وهو يعتزم ايضا تعيين مدير إداري للكنيست لتنفيذ البرامج الإدارية والسماح بالاستعانة الدائمة (من خلال مرافقة كاملة للعضو) بالمحامين داخل الكنيست! خاصة وأنه في إحدى المشاحنات أضطر رئيس الكنيست لدفع جسده بين طرفي النزاع حتى لا يتطور الأمر لاشتباك بالأيدي.