جددت واشنطن امس انحيازها بالاعلان مجددا ان الكرة الآن في الملعب السوري لا الاسرائيلي لجهة الضغط على دمشق لقبول الشروط الاسرائيلية للسلام وأكدت عزمها التعاون مع حكومة ايهود باراك لتأمين انسحاب سلمي من جنوب لبنان، قبيل ساعات من لقاء أمين عام الأمم المتحدة كوفي عنان ووزير خارجية اسرائيل ديفيد ليفي لبحث هذا الانسحاب الذي أكدت سوريا انه محاولة فاشلة من قبل باراك لدق اسفين بين دمشق وبيروت. الموقف الامريكي هذا ورد على لسان جيمس روبن المتحدث باسم الخارجية الذي كرر الليلة الماضية مقولة رئيسه بيل كلينتون بعد فشل قمته مع الرئيس السوري حافظ الأسد في جنيف حيث قال فيها ان الكرة باتت في الملعب السوري. وفى الوقت الذى تستمر فيه الاتصالات بين واشنطن ودمشق ذهب روبن الى انه لا يوجد اى تحرك هام على هذا الصعيد منذ لقاء جنيف وان على سوريا الاستجابة لما وصفه بالاقتراحات الجادة لاسرائيل بشأن اعادة مرتفعات الجولان مقابل ضمانات للامن وعلاقات دبلوماسية طبيعية. ويعتري المسئولين الامريكيين على وجه الخصوص العصبية حيال مسار السلام الاسرائيلى ـ السورى بسبب اعلان باراك اعتزامه سحب القوات الاسرائيلية من جنوب لبنان فى الصيف القادم سواء تم ذلك فى ظل اتفاق سلام مع سوريا او فى غياب هذا الاتفاق. ورحب روبين بتصريحات فاروق الشرع وزير الخارجية السورى التى اعلن فيها ان سوريا غير راغبة فى تحريك قواتها للقطاع الحدودى اللبنانى مع اسرائيل. وقال روبين موقفنا هو ان التوصل الى تسوية تفاوضية فى صالح كافة الاطراف وكان مسئول في الخارجية الأمريكية رفض كشف اسمه, قال ان واشنطن ستؤيد خطة باراك للانسحاب الأحادي من لبنان حال عدم التوصل لاتفاق مع دمشق. وقال المسئول الامريكي هذا ان واشنطن ستنظر الى انسحاب اسرائيلي سواء تم التوصل الى اتفاق مع سوريا ام لا على انه تنفيذ لقرار مجلس الامن 425 الذي صوتت عليه الولايات المتحدة بالموافقة عام 1978. وقال المسئول (لا ننوي معارضة تنفيذ قرار للامم المتحدة. وسنتعاون معهم (الاسرائيليين) لجعل الانسحاب سلميا قدر الامكان) . وتحدثت وزيرة الخارجية مادلين اولبرايت ايضا بشأن جنوب لبنان مع كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة التي لها قوات سلام في الجنوب اللبناني. وتقول واشنطن انها تفضل انسحابا مرتبطا باتفاق مع سوريا ولكن مصدرا دبلوماسيا قال يوم الاثنين ان الولايات المتحدة بدأت التخطيط للطوارىء مع اسرائيل والامم المتحدة اذا تبين استحالة تحقيق ذلك. وقال مسئول بوزارة الخارجية (نحن نعتقد ان الوصول الى تسوية من خلال التفاوض هو خير سبيل لمعالجة احتياجات جميع الاطراف وهذا ما ستتركز عليه جهودنا) . وقال المسئول ان النتيجة المثالية في رأي الولايات المتحدة هي ان يتولى الجيش اللبناني السيطرة على الجنوب مما ينفي الحاجة الى قوات حفظ السلام التابعة للامم المتحدة هناك. وردا على سؤال هل هذا خيار واقعي بالنظر الى ضعف الجيش اللبناني قال المسئول (نعم كمبدأ سياسي) . وكان روبن قال أمس الأول انه من السابق لأوانه التكهن بما قد يحدث في لبنان بعد الانسحاب الاسرائيلي. وقال روبن (لا اريد التكهن بالخطوات التي قد تتخذها او لا تتخذها الامم المتحدة في ذلك الاطار (الانسحاب الاسرائيلي الاحادي), ومن الواضح انها (اولبرايت) على اتصال مع كوفي عنان وستبقى على اتصال معه) . واضاف روبن قوله (لا اعتقد انه من الواضح تماما وعلى وجه الدقة الى اي مدى سيكون القرار (425) او لا يكون مناسبا وما هي الخطوات الاضافية التي قد تتخذ, هذا الامر يجري بحثه) . وكان كوفي عنان عقد أمس اجتماعا تنسيقيا مع رود لارسن المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام وبرنار مييه المكلف بعمليات حفظ السلام في المنظمة الدولية قبيل اجتماعه بديفيد ليفي وزير الخارجية الاسرائيلي لبحث خطة الانسحاب من لبنان. وفي اجابته عن سؤال متصل بالموضوع كرر عنان موقفه بالقول انه يفضل (ان يكون الانسحاب من جنوب لبنان في اطار اتفاق على الجبهة الاوسع وهي اسرائيل وسوريا ولبنان) . ولكن في اشارة الى اجتماع 26 مارس بين الرئيسين السوري حافظ الاسد والامريكي بيل كلينتون الذي اخفق في احياء محادثات السلام المتوقفة قال عنان (يبدو ان هناك تعثرا على المسار السوري الاسرائيلي, واشير اليه بوصفه تعثرا لانني امل ان يكون من الممكن ازالة العثرات والمضي قدما لحل الخلافات والتوقيع على اتفاق للسلام بين البلدين) . واضاف (ولكن السلطات الاسرائيلية اوضحت انها عازمة على الانسحاب من جنوب لبنان بحلول يوليو على اكثر تقدير في وجود اتفاق او دون وجوده. واتوقع ان اسمع المزيد من وزير الخارجية ليفي حين التقي به غدا في جنيف) . واشار عنان الى قوة تابعة للامم المتحدة ترابط في جنوب لبنان بموجب قرارات مجلس الامن لعام 1978 قائلا (اعتقد ان علينا ان نتباحث مع الاطراف وان نرى كيف يمكننا القيام بمسئولياتنا) . واضاف (اذا جاء الانسحاب خارج نطاق اتفاق اوسع فهذا ليس وضعا مثاليا بالطبع. ولكن في هذا العالم لا يمكننا الحصول على الوضع المثالي على الدوام. وسيتعين علينا التعايش معه) . وفي المقابل قالت صحيفة ( البعث) السورية أمس ان تركيز باراك على لبنان مباشرة بعد قمة جنيف يعتبر محاولة يائسة للابتعاد عن مجمل عملية السلام ومتطلباتها, وبالتالى جذب الانتباه الى ما يروج له عن اعادة انتشار فى الجنوب اللبنانى المحتل وكأن الصراع العربى ـ الاسرائيلى بات محصورا فى هذه النقطة. واضافت الصحيفة فى تعليقها الرئيسى ان تركيز اسرائيل على مأزقها فى الجنوب اللبنانى يندرج ايضا فى اطار المحاولات السابقة لفصل المسارين السورى واللبنانى والهادفة الى الاستفراد وفرض شروط الاستسلام على كل من دمشق وبيروت. واوضحت ان الرد السورى ـ اللبنانى جاء حاسما وحازما خلال المباحثات التى جرت على مدى اليومين الماضيين بين مسئولى البلدين حيث تم التأكيد على الموقف الواحد والمصير المشترك. اما صحيفة (تشرين) السورية فقداشارت الى ان الاتصالات والمشاورات فى كل من العاصمتين دمشق وبيروت تؤكد ان لبنان وسوريا لاينويان تحويل قواتهما الى حراس لامن اسرائيل. واشارت الصحيفة فى تعليقها الرئيسى الى ان المسئولين الاسرائيليين يربطون انسحابهم من جنوب لبنان بضمانات يطلبونها تارة من لبنان وتارة من الامم المتحدة ثم يرفقون ذلك بتهديدات عسكرية ضد لبنان وسوريا على حد سواء, علما بان قرار مجلس الامن رقم 425 الذى تجاهلوه لمدة 22 عاما لايتضمن اية ضمانات من التى تطالب بها اسرائيل. واكدت ان على حكام اسرائيل ألا يتوقعوا الحصول على اية ضمانات من اى نوع الا فى اطار سلام عادل وشامل يعيد للبنان كامل ارضه ومياهه ويعيد لسوريا كامل اراضيها ومياهها انطلاقا من وحدة المسار والمصير المشترك, ودعت العرب الى حشد القوى والامكانات وتعرية اكاذيب حكام تل ابيب ووضع المجتمع الدولى امام مسئولياته. الوكالات