مدعوماً بتأييد ثلثي الاسرائيليين لانسحاب احادي من جنوب لبنان اصدر ايهود باراك رئيس حكومة الدولة العبرية توجيهاته لقائد جيشه بالاعداد لتعجيل الانسحاب بحلول مايو لا يوليو وتحديداً في ذكرى اغتصاب فلسطين في وقت عاد التصعيد العسكري الى الجنوب اللبناني مع تضرر خمسة منازل لبنانية بقصف اسرائيلي وحشي رداً على هجمات المقاومة التي اسفر احدها عن اصابة اثنين من الميليشيا العميلة وتدمير دبابة اسرائيلية. فقد اظهر استطلاع للرأي نشرت نتائجه صحيفة (معاريف) العبرية امس ان اكثر من ثلثي الاسرائيليين باتوا يؤيدون انسحابا عسكريا احادي الجانب من لبنان. واعرب 68% من الاشخاص الذين شملهم الاستطلاع عن تأييدهم انسحابا من هذا النوع في حين كانت نسبتهم 61% مطلع مارس و56% قبل شهرين. وتراجعت نسبة المعارضين لانسحاب من هذا النوع من 31% مطلع مارس الى 24% وفق نتيجة الاستطلاع الحالي. ولم يعبر 8% عن آرائهم. وللمفارقة, يرى الاسرائيليون رغم ازدياد المؤيدين لانسحاب احادي الجانب في صفوفهم, ان هذا الانسحاب لن يعيد الهدوء الى الحدود الشمالية في غياب اتفاقية سلام مع بيروت ودمشق التي تمارس نفوذا حاسما في لبنان. ويرى 71% ممن شملهم الاستطلاع ان (العنف سيتواصل) في حين كان لـ 20% الرأي المعاكس ولم تدل النسبة المتبقية برأيها. الى ذلك ذكرت صحيفة (معاريف) العبرية ان باراك امر جيش الاحتلال بأن يكون مستعداً لامكانية الانسحاب من لبنان بحلول نهاية مايو المقبل اي بعد نحو شهرين وقبل شهر ونصف من الموعد الذي حدده سابقاً (سبتمبر) . ونقلت الصحيفة عن مسئول اسرائيلي قوله ان باراك اصدر تعليماته في حديث اجراه مع رئيس هيئة الاركان للجيش الاسرائيلي شاؤول موفاز في الايام الاخيرة واكد المصدر انه ليس من المستبعد ان ينفذ الانسحاب من لبنان قبل التاريخ الذي حدده باراك لموفاز وفي الايام القريبة المقبلة سيجري تقييم للوضع بشأن المفاوضات مع سوريا والتي بموجبها سيتقرر ما اذا كان من الممكن تنفيذ الانسحاب حتى قبل نهاية مايو وتقول مصادر في اجهزة الامن الاسرائيلية بحسب الصحيفة حتى نهاية مايو لن تستكمل التحصينات والاسيجة والمواقع الاسرائيلية على طول الحدود مع لبنان وقالت مصادر عسكرية ان جيش الاحتلال سيسد هذا النقص من خلال زيادة القوى البشرية على طول الحدود ووضع وسائل الكترونية. وطلب الجيش الاسرائيلي من باراك اشعاراً قبل شهر من الانسحاب واذا كان الحديث يدور حقاً عن انسحاب في نهاية مايو فإن مدة الاشعار تكفي من ناحية الجيش, وأعرب المصدر الامني للصحيفة عن اعتقاده بأن الجيش سينسحب من لبنان خلال عدة اسابيع كما يبدو بعد حلول ذكرى النكبة (15 مايو) وسينتشر على طول الحدود الدولية الجديدة مثلما قررت الحكومة. وكان حزب الله رفض امس الاول امكانية ان تنتشر القوات الدولية في المناطق التي تنسحب منها القوات الاسرائيلية, وقال نائب زعيم المنظمة الشيخ نعيم قاسم ان هذه الخطوة تحتاج قبل كل شيء الى مصادقة لبنان. وكانت الادارة الأمريكية حثت اسرائيل على تخفيف مساعيها الهادفة الى حشد تأييد دولى لخطة الانسحاب من جنوب لبنان. وصرح مسئول أمريكى كبير (رفض الافصاح عن هويته) الليلة الماضية بأن وزير الخارجية الاسرائيلى ديفيد ليفى كان ينوى التوجه الى مقر الأمم المتحدة بغية الحصول على دعم دولى يضمن خروج الجيش الاسرائيلى من جنوب لبنان دون عوائق. وذكرت الاذاعة العبرية انه فى ضوء الطلب الأمريكى وافقت اسرائيل على تأجيل هذه النشاطات. رافق التطورات السياسية هذه تصعيد عسكري على ارض جنوب لبنان حيث افادت الشرطة اللبنانية ان خمسة منازل اصيبت امس بأضرار جراء القصف الاسرائيلي على قرى الى الشمال من الشريط الحدودي المحتل. واوضحت الشرطة ان المدفعية الاسرائيلية اطلقت نحو خمسين قذيفة من العيار الثقيل على محيط بعض القرى وعلى قريتي المنصوري ومجدل زون المحاذيتين للقطاع الغربي من المنطقة المحتلة ما اسفر عن تضرر ثلاثة منازل في مجدل زون ومنزلين في المنصوري. وجاء القصف الاسرائيلي اثر تعرض موقعين للجيش الاسرائيلي ولميليشيا جيش لبنان الجنوبي التابعة له في موقعي الرادار والحردون على طرف القطاع الغربي المحتل لقصف تبناه حزب الله اللبناني. وقال بيان صادر عن الحزب ان مقاتلي حزب الله هاجموا عند السادسة والنصف بالتوقيت المحلي موقعي الرادار والحردون في القطاع الغربي حيث تتمركز القوات الاسرائيلية وميليشيا لحد العميلة معها. وذكر البيان ان مقاتلي حزب الله تمكنوا من الحاق خسائر جسيمة بتحصينات وتجهيزات الموقعين وتدمير دبابة من نوع ميركافا اسرائيلية الصنع كانت متمركزة في محيط موقع الحردون. واضاف البيان ان المقاومين استخدموا خلال هجماتهم الاسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية وبشكل عنيف ما ادى لاصابة اثنين من العملاء. وفي المقابل قامت القوات الاسرائيلية بتمشيط محيط الموقعين والاودية المجاورة لهما ولم يفد البيان عن وقوع اصابات في الارواح. وذكرت المصادر الامنية اللبنانية من جنوب لبنان أن القصف المدفعى الاسرائيلي امس ترافق مع تحليق مكثف للطائرات الحربية الاسرائيلية وطائرات الاستطلاع من دون طيار من طراز (إم.كي) فى أجواء المنطقة على ارتفاع متوسط وأضافت المصادر ان بلدتى زبقين وياطر تعرضتا قبل ظهر امس لقصف مدفعى اسرائيلى مصدره مواقع قوات الاحتلال فى شمع زطيرحرفا وقد أحصى سقوط حوالى 20 قذيفة من عيارى 81 و 120 ملم على المنطقه المذكورة فيما كانت مواقع قوات الاحتلال المشرفة على القطاع الغربى قد أطلقت فجر اليوم نيران رشاشاتها الثقيلة باتجاه بلدتى مجدل زوق والاودية المحيطة بهما. القدس البيان