قطع أول وفد سياحي اسرائيلي يزور اليمن زيارته بشكل مفاجئ وغادر صنعاء بعد لقاء خاطف مع رئيس الحكومة اليمنية عبدالكريم الارياني حسبما اكد مصدر قريب من الوفد وغداة نفي اليمن رسمياً لقاء الوفد اليهودي الارياني او اي مسئول حكومي. ولم توضح المصادر الاسباب التى دعت المجموعة السياحية الاسرائيلية الى انهاء رحلتها الى اليمن والتى كان من المتوقع ان تستمر عدة ايام الا انه يعتقد ان الضجة الاعلامية المحلية والخارجية التى رافقت وصولها الى صنعاء كانت الدافع وراء اضطرارها للسفر. وكانت وسائل اعلامية داخل اليمن وخارجها قد تناولت موضوع زيارة المواطنين الاسرائيليين لليمن واعتبرتها خطوة على طريق تطبيع العلاقات بين اليمن واسرائيل وهو الامر الذى تروج له اسرائيل وتنفيه الحكومة اليمنية التى تؤكد من جانبها انها تسمح فقط ليهود ينحدرون من اصول يمنية بزيارة اليمن شريطة حملهم جوازات سفر اخرى غير الاسرائيلية. وذكر مصدر مقرب من الوفد السياحي ان الاسرائيليين الـ 12 الذين جاؤوا الى اليمن يحملون جوازات سفر مؤقتة منحتها لهم ممثلية اليمن في الامم المتحدة, وليس جوازات سفر اسرائيلية. واكدت هذه المصادر في المطار ان المجموعة التي تضم حاخاما وصحافيا واثنين من الباحثين غادرت مطار صنعاء الدولي أمس متوجهة الى عمان, على متن رحلة تابعة لشركة الطيران الملكية الاردنية. واضافت ان الوفد عقد لقاء قصيرا مع رئيس الحكومة د. عبدالكريم الارياني في صنعاء. وكان مصدر في رئاسة الحكومة اليمنية نفى ان يكون الاسرائيليون التقوا اي مسئول حكومي, مؤكدا انهم يزورون اليمن (بهدف السياحة كغيرهم من اليهود من اصل يمني في الماضي) . واشار الى ان (السياح اليهود الذين يزورون اليمن لا يسمح لهم بالدخول اذا كانوا يحملون جوازات سفر اسرائيلية او جوازات اخرى عليها تأشيرات اسرائيلية) . وافادت مصادر قريبة من الوفد انه طلب ايضا لقاء شخصيات يمنية اخرى من بينها رئيس مجلس النواب ورئيس التجمع اليمني للاصلاح الشيخ عبد الله الاحمر زعيم قبائل حاشد الا ان اي جواب لم يرد حول هذا الطلب. وهي المرة الاولى التي تمنح فيها وثائق سفر مؤقتة الى اسرائيليين من اصل يمني للسماح لهم بالتوجه الى صنعاء. وكان يهود من اصل يمني زاروا اليمن في السابق بجوازات سفر من دول غربية. واعرب اعضاء الوفد في تصريحات نشرتها صحيفة (الايام) اليمنية عن سعادتهم بالعودة الى اليمن. واشار الحاخام ابراهيم حبيب الى انه غادر اليمن (قبل قرابة 50 عاما) وانها المرة الاولى التي يعود فيها الى اليمن. والوفد الذي رافقه تاجر يهودي من اصل يمني مقيم في نيويورك, وصل الاحد الماضي الى اليمن. وقد توجه الثلاثاء الماضي الى ريده (على بعد 70 كلم الى الشمال من صنعاء) حيث التقى اعضاء في الطائفة اليهودية القليلة العدد التي ما زالت تقيم في اليمن ومن بينها الحاخام يعيش بن يحيى. كما تجول اعضاء الوفد وبعضهم اعتمر قبعات سوداء في شوارع صنعاء القديمة حيث كان يقطن عدد من افراد الجالية اليهودية قبل رحيلهم عن اليمن. وفي وقت سابق نفى مسئول في وزارة الداخلية اليمنية استقبال يهود من اصل يمني يحملون جوازات سفر اسرائيلية. وكان المسئول اليمني يرد على انباء نشرتها (جيروزاليم بوست) مفادها ان (سياحا يحملون جوازات سفر اسرائيلية سمح لهم للمرة الاولى بالدخول الى اليمن وزيارة البلاد) . وقال الحاخام يعيش بن يحيى, الوحيد الذي لم يغادر اليمن رغم الهجرات المتتابعة باتجاه اسرائيل في العقود الاخيرة, ان حوالي 300 يهودي ما زالوا موجودين في اليمن. وقد غادر 43 الف يهودي اليمن الى الدولة العبرية بين يونيو 1949 ويونيو 1950 في جسر جوي اطلق من عدن (جنوب اليمن) في عملية عرفت باسم (بساط الريح) . وكان الرئيس اليمني علي عبدالله صالح قد استبعد في حوار مطلع الشهر الحالي امكانية التطبيع مع اسرائيل قبل التوصل لحل شامل للصراع العربي الاسرائيلي الا انه استدرك في اشارة ذات مغزى (ان من حق اليهود الامريكيين او الاوروبيين المجيء الى اليمن شرط ان لا يحملوا جوازات سفر اسرائيلية) . أ.ف.ب