ما زال الجدل مستمرا في العاصمة الاردنية عمان حول الغاء المادة 340 من قانون العقوبات وهي المادة الخاصة بجرائم الشرف, والحقيقة ان الجدل قد تزايد بصورة ملحوظة في الاوساط الشعبية والبرلمانية والحكومية بعد المسيرة الشعبية التي قادها الاميران علي بن الحسين وغازي بن محمد للمطالبة بالحد من جرائم الشرف والغاء المادة الخاصة بها في القانون, لكن يبدو ان المسألة اكثر تعقيدا مما يعتقده البعض وانها لا تعدو ضجيجا بلا طحن. النائب محمود الخرابشة مقرر اللجنة القانونية في مجلس النواب يرى ان الطبخة الاعلامية التي تثور حول المادة 340 غير مبررة اذ انها لم تطبق في الواقع العملي سوى مرة واحدة وكان القاتل في هذه الحالة قد فاجأ زوجته وعشيقها في غرفة نومه وثبتت واقعة الزنا يقينا بالفحص المخبري وتقرير الكشف على مكان الحادث. ويؤكد الخرابشة ان المادة 198 هي مكمن الخطورة وتحتاج الى تعديل ضمن صيغة منطقية ومعقولة لانها تفتح مجال القتل واسعا باسم كون القتيل غير محق وارتكب عملا على جانب من الخطورة. ويرى الخرابشة ان من المناسب الابقاء على المادة 340 والتي شرعت مراعاة لخصوصية المجتمع الاردني الشرقي وكعنصر ضبط وردع للحفاظ على الاسرة. ويضيف ان الخلل ليس في النصوص التشريعية بل في بنيتنا وتركيبتنا فالمجتمع بحاجة الى توعية ونشر الثقافة حول جرائم الشرف وحول ان القاتل بناء على شبهة او اشاعة لن يستفيد من الاعذار المخففة. ورغم ان المادة 340 ترخص القتل للذكر فقط اذا فاجأ الانثى متلبسة يفيد الخرابشة انها لا تمارس تمييزا بين الرجل والمرأة بما انها تبيح قتل مرتكب الفاحشة الذكر ايضا اذا ضبط متلبسا. وحول سبب قصر هذا الحق على الذكور وعدم منحه للمرأة التي تفاجىء زوجها مثلا وهو يخونها اعتبر الخرابشة ان من الخطر منح المرأة حقا كهذا قد يجعلها تقتل زوجها المتزوج من اخرى بدعوى انها لاتعرف بزواجه ومع ذلك يقول الخرابشة انه ليس مع التمييز ضد المرأة ويعرف ان لديها مشاعر واحاسيس تجعلها تثور وتجعل من حقها الحصول على عذر محل او مخفف ان قتلت زوجها الخائن . واضاف ان مجتمعنا شرقي وغيرتنا تجعل المرأة جزءا من شرف الرجل فيما العكس غير صحيح لكنني شخصيا ارى ان الشرف قضية اخلاقية لا تتجزأ ولا يمكن ان ترتبط بالمرأة دون الرجل كما اني لا اؤيد ان يأخذ الافراد حقهم بايديهم. النائب الاول لرئيس مجلس النواب بسام حدادين انتقد مفاهيم الشرف التي تقتصر على المرأة وقال: انها تدعو للسخرية لان الشرف قضية كبيرة تلتصق بالكرامة الوطنية والسيادة والاخلاق والصدق. وابدى حدادين غضبه على نظرة المجتمع الدونية للمرأة قائلا ان الرجل ليس وصيا على شرف المرأة ولكل شرفه وكل معني بالدفاع عن شرفه. واكد حدادين انه مع الغاء المادة 340 لانها تميز بالجنس بين افراد المجتمع وتعطي الحق للرجل بالقتل وهذا يخالف الدستور وتخول جهة غير القضاء بالحكم والتنفيذ والاستفادة المسبقة من الجرم لكنه اكد ان الغاء المادة 340 لا يكفي فالاهم هو تعديل المادة 98 مكمن الظلم والاجحاف بحق المرأة . واضاف انه مع تقديم قانون معدل لقانون العقوبات باكمله يضبط السلطة التقديرية للقضاة في حدود معينة كي لا يستفيد القاتل بهدف الحصول على الارث والقاتل بناء على كلام سماعي او شبهة من العذر المحل والمخفف. وقال هناك ثقافة سائدة في المجتمع ان قاتل ما يسمى دفاعا عن الشرف يبرأ ويحاكم احكاما مخففة ومن واجب المجتمع ان يتخذ كل مامن شأنه ان ينسف هذه الفكرة من ذهن العوام وان نلغي تحصين القاتل ويتابع علينا تثقيف وتوعية المجتمع ليتوقف عن التعامل مع المرأة باعتبارها مشروع صيد او قنص. بدوره رأى النائب علي ابو الراغب ان الغاء المادة 340 لا يحل المشكلة وان المادة 98 هي ما يستوجب التعديل وتابع ان المطلوب ليس الغاء العقوبة على القاتل وانما تعديل موضوع ثورة الغضب منطقيا بحيث لا يستفيد منه القتلة بالشبهة. وعن سبب رفض النواب شطب المادة 340 دافع ابو الراغب عن زملائه قائلا ان عددا كبيرا منهم رأى ان الغاء المادة لايحل المشكلة وهذه هي الفكرة التي لم يدركها الاعيان عندما اصروا على شطبها. وعن اباحة القتل في المادة 340 للرجل وحده قال ابو الراغب ليس المطلوب ان نركز على قضية ان المرأة مثل الرجل في كل شيء فالمرأة لن تحمل مسدسا وتهجم على الرجل وحسب المفاهيم العشائرية فان عار المرأة على اهلها وليس على زوجها ولذلك لايوجد هناك ازواج يقتلون نساءهم ولم يحصل هذا غير مرة واحدة عام 1956 لذلك فالقضية ليست من يقتل الآخر الرجل ام المرأة وانما كيف نجري تعديلات تحد من المصطلحات الفضفاضة في المادة 98 والتي تعطي استنتاجات كثيرة. واشار ابو الراغب الى خلل مجتمعي لا يتحمل القانون مسئوليته وهو تنازل اهل القتيلة والقاتل عن حقهم الشخصي لهدف عدم خسارة الاثنين معا مما يؤدي الى تخفيف عقوبة الجرم. النائب رعد البكري عضو اللجنة القانونية يرى ضرورة عقد ندوة تلفزيونية توضح موضوع المادتين 340 و 98 وموضوع جرائم ما يسمى بالدفاع عن الشرف بشكل واضح لا لبس فيه وبعد ذلك تترك الفرصة للمواطنين للتصويت تلفزيونيا مع او ضد المادة وتعلن النتيجة ويتم اتخاذ القرار بموجبها, البكري اكد انه ضد مبدأ القتل باكمله باعتباره هدرا لحياة انسان لخالقها وحده حق التصرف بها. الشيخ عبد الباقي جمو عضو مجلس الاعيان قال ان وصف البعض لالغاء المادة بان الحكومة تريد تطهير المجتمع لايجوز ان يصدر عن عاقل . واضاف: كل انسان راض بعقله, وان كان ليس راضيا بنصيبه من الدنيا وتابع مع احترامي لكل انسان الا ان من يدعي انه احرص وافضل من غيره فهو اسوؤهم. وواصل الشيخ عبد الباقي جمو حديثه مهاجما المادة 340 عقوبات بقوله من يدعي انه يريد ان يطهر المجتمع بابقاء المادة 340 يكون على باطل فالتطهير لا يأتي بتغيير حكم الله وهؤلاء يريدون ابقاء مادة في القانون تخالف تماما شرع الله وكل القوانين المرعية في العالم. فالشريعة الاسلامية واضحة في رفضها جملة وتفصيلا للمادتين 340 و 98 عقوبات فالقاتل في الاسلام يعاقب بالقتل نفسا بنفس والقصاص صلاحيات الدولة وحدها وليس الافراد اما ارتكاب الفاحشة فمسألة تعاقب عليها الدولة ايضا ضمن شروط حازمة جدا فالنص القرآني لا يعتبر الادعاء كافيا لاثبات واقعة الزنا بل يشترط جلب اربعة شهود بالغين عاقلين يرونها رأي العين في حالة تلبس كامل ولو جاء ثلاثة شهود مثلا فانهم يرجمون بتهمة قذف المحصنات الغافلات. ويضع جمو موقف الدين الاسلامي في الضوء اكثر بقوله ان الاسلام لايجيز الاعتداء على المرأة فلها حقوق مثل الرجل تماما بحسب الآية القرآنية (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف) ويتابع ان الرجل الحر لا يمكن ان يعتدي على زوجته او ابنته والحديث يقول خياركم خياركم لنسائهم. وعما اذا كان يتوقع ان تطبق احكام الشريعة فقد قال انه متفائل رافضا ان يكون ذلك بسبب تقصير العلماء الذين يبذلون مافي وسعهم لكن الخلل في الشعب. بدورها تعترض النائبة السابقة توجان فيصل وهي السيدة الوحيدة التي تمكنت من الدخول الى البرلمان باصوات الناخبين على من يقولون ان الغاء المادة 340 محاولة لتطهير المجتمع انما من زاوية مختلفة تؤكد توجان ان قانون العقوبات لا يؤخذ بالاصل على ارتكاب الفاحشة ولا يلاحق فاعلتها الا اذا تقدم الزوج او ولي الامر بالشكوى ضدها وكانت المرأة مملوكة لهما. وتضيف فيصل انه ليس صحيحا ان مجتمعنا محافظ ومثالي فالاكثرية الساحقة من رجالنا يباهون بعلاقاتهم الجنسية وتاريخهم مليء ولم نر احدا يثور لذلك غضبا على الاخلاق وبالتالي فمن يدعون ان المسألة هي انهم يخشون انتشار الفاحشة يكذبون. وتشير فيصل الى حالات موثقة, ثبت فيها ارتكاب السفاح ضد النساء من قبل رجال عائلاتهن ومن ثم تم قتلهن من قبل الرجال انفسهم بعد حمل النساء وستر جريمتهم وتمضي متسائلة اذا كان المجتمع حريصا على الاخلاق فعلا فلماذا لا يعاقب الاب الذي اغتصب بناته القاصرات وغيرهن بالاعدام؟ لماذا لا يقتل هذا الاب دفاعا عن شرف المرأة والاسرة. وعبرت توجان عن تفاؤلها بان يؤدي ضغط الرأي العام العالمي الى تغيير هذا القانون لان الصور البشعة لهذا الموضوع قد ظهرت وافتضحت. عمان البيان