في وقت كان رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك يطلع انطوان لحد قائد الميليشا العملية في جنوب لبنان على خرائط الانسحاب من الشريط المحتل ويمطره بوعود الحماية كانت حكومته تسعى لاقناع المجتمع الدولي نشر قوة دولية بعد الانسحاب وهو ما ذكرت تقارير ان الادارة الامريكية سعت من جانبها لكبح المساعي الاسرائيلية هذه لكن الرئيس اللبناني اميل لحود اعتبر الانسحاب ان حصل نصرا غير مسبوق لارادة المقاومة. وأعطى باراك للحد ضمانات بشأن مخاوف إسرائيل على أمن 2.500 من جنود وضباط الميليشيا العملية التي تقوم على حراسة الشريط الحدودي الذي تحتله إسرائيل في جنوب لبنان منذ عام 1985. كما اطلعه على خرائط وخطط الانسحاب المقرر قبل حلول يوليو المقبل. ومن جهة أخرى ذكرت محافل سياسية اسرائيلية (لم يكشف عن هويتها) أن الولايات المتحدة وافقت على مساعدة اسرائيل فى استعداداتها لسحب قوات الجيش الاسرائيلى من الجنوب اللبنانى انسحابا أحادى الجانب. وذكر راديو اسرائيل أنه من المقرر أن يصل الدبلوماسى الأمريكى دينيس روس الى نيويورك فى غضون بضعة أيام ليناقش مع السكرتير العام للأمم المتحدة كوفى عنان موضوع نشاط القوات الدولية فى جنوب لبنان بعد الانسحاب الاسرائيلى. وأشار الراديو الى أنه من المقرر أن يكون الموضوع مدار بحث خلال اجتماع يعقده قريبا بين سكرتير عام المنظمة الدولية مع وزير الخارجية الاسرائيلى ديفيد ليفى. وكان داني ياتوم مستشار باراك للشئون الامنية اكد امس ان اسرائيل تسعى لاقناع الاسرة الدولية وخصوصا الامم المتحدة بنشر قوة دولية في جنوب لبنان بعد الانسحاب الاسرائيلي. وقال ياتوم للاذاعة العبرية (سنبذل جهودا كبيرة لمحاولة اقناع الاسرة الدولية بأن نقوم بانسحاب في اطار القرار 425 الصادر عن مجلس الامن الدولي والذي ينص خصوصا على مساعدة الامم المتحدة لضمان الهدوء على الحدود) . واضاف (آمل ان يتم الانسحاب العسكري الاسرائيلي في اطار هذا القرار بشكل منظم وان يكون اقل تعقيدا) . وردا على سؤال حول احتمال حصول انسحاب من جانب واحد قبل شهر يوليو وهو ما اثارته الصحافة الاسرائيلية منذ ايام قال ياتوم انه (ليس على علم) بذلك. واضاف (لا يوجد في الوقت الراهن موعد محدد لهذا الانسحاب. كل ما نعرفه بالتأكيد ان اخر جندي اسرائيلي سيكون غادر لبنان في يوليو على ابعد تقدير) . واكد ايضا ان الجيش الاسرائيلي سيضمن عند انتشاره على طول الحدود الدولية (امن شمال اسرائيل لكن في حال حصول هجوم فسنعرف كيف نتحرك كما اثبتنا ذلك في الماضي ضد الارهابيين خارج حدودنا) . لكن صحية (هاآرس) العبرية ذكرت امس صحيفة الولايات المتحدة طلبت من اسرائيل التريث فى الاجراءات المتخذة بشأن مرابطة قوات دولية فى جنوب لبنان بعد الانسحاب الاسرائيلى من الجنوب اللبنانى. وقالت الصحيفة انه فى اعقاب هذه الرسالة التى نقلها على ما يبدو دينيس روس المنسق الامريكى لعملية السلام فى الشرق الاوسط قررت الحكومة الاسرائيلية تأجيل زيارة ديفيد ليفى وزير الخارجية الى نيويورك للالتقاء بسكرتير عام الامم المتحدة كوفى عنان حيث كان من المقرر ان يتم بحث نشر قوات تابعة للامم المتحدة فى جنوب لبنان. ونقلت الصحيفة عن مصدر امريكى قوله ان الادارة الامريكية لا ترفض مبادرة باراك لكنها ترى ان عملية صنع القرار فى الامم المتحدة عملية تستغرق وقتا طويلا وتتطلب مشاورات مسبقة بين الاعضاء الدائمين فى مجلس الامن حتى لو لم يكن مطلوبا اتخاذ قرار خاص. واضافت الصحيفة قائلة انه طالما ان الفرصة مازالت قائمة لاحياء المسار السورى, فان واشنطن تبدى حذرا فى اثارة السوريين بتأييدها انسحابا اسرائيليا من جانب واحد من لبنان. وقالت الصحيفة ان مبادرة باراك بنشر قوة متعددة الجنسيات تقوم على اساس تقرير خبراء تلقاه من وزارة الخارجية الاسرائيلية يشير الى انه يتعين على اسرائيل ان تصور عملية الانسحاب على انها تنفيذ لقرار مجلس الامن رقم 425 الصادر فى مارس عام 1978 الذى دعا اسرائيل الى الوقف الفورى لعملياتها العسكرية ضد وحدة اراضى لبنان والى سحب قواتها من كل الاراضى اللبنانية. وكان السفير الايطالي في لبنان جوزيبي كاسيني اكد امس الاول ان ايطاليا مستعدة لابقاء قواتها في لبنان بعد انسحاب الجيش الاسرائيلي. وقال السفير في ختام لقاء مع امين عام وزارة الخارجية اللبنانية زهير حمدان ان (ايطاليا تؤكد عزمها على ابقاء قواتها في جنوب لبنان حتى بعد انسحاب اسرائيلي من المنطقة) . وتشارك ايطاليا بكتيبة صغيرة في قوة الطوارىء الدولية العاملة في جنوب لبنان والتي نشرت في المنطقة بعد الغزو الاسرائيلي لجنوب لبنان في 1978. وتابع السفير الايطالي (نحن مستعدون للمشاركة في اطار القوة الحالية او في اطار قوة متعددة الجنسيات) . وفي المقابل أكد الرئيس اللبنانى العماد اميل لحود ان الانسحاب الاسرائيلى اذا حدث سيكون انتصارا للبنان والعرب بكل المقاييس .. وقال نحن لايمكن ان نفرط بمثل هذا النصر الباهر وغير المسبوق اذ سيكون المرة الاولى التى تضطر فيها اسرائيل الى سحب جنودها تحت ضغط المقاومة من ارض عربية محتلة. أضاف لحود قائلا فلينسحبوا ولايهتموا بنا لينسحبوا الان وليس غدا ونحن نتدبر امرنا وخلالها سنعيش لحظة فرح تاريخى ونحن نرى ارضنا تتطهر منهم ان اللبنانيين لن يرجعوا الى الاقتتال وخدمة العدو ولاهم سيخوضون المعارك الوهمية مع حلفائهم بذريعة الخوف من نتائج الانسحاب الاسرائيلى. وجدد الرئيس اللبناني خلال استقباله وفد الكتاب والباحثين والاعلاميين الذين شاركوا فى ندوة السفير امس الاول التحذير من أن قضية اللاجئين الفلسطينيين فى لبنان هى احدى القنابل التى ستنفجراذا لم تجد لها حلا عادلا. وقال انهم يحاولون تخويفنا من مرحلة ما بعد جنيف وذلك بالتلويح بسياسة الارض المحروقة مع انسحاب القوات المحتلة من الجنوب وما بعده مع اشارات متكررة الى ما يمكن ان يكون له من انعكاسات سلبية فى الداخل. أضاف لحود (انهم يعتقدون او يراهنون على ان اللبنانيين سيندفعون مرتدين الى زواريب الفتن والاقتتال الداخلى او الى الاشتباك مع السوريين ولكننا على ثقة من صلابة موقفنا من وعى شعبنا وقدرته على اسقاط المحاولات اللئيمة الهادفة الى التفرقة والتشرذم خاصة التفافه حول مقاومة الاحتلال واحتضانه سياسة الصمود الوطنى.الوكالات