وجه الرئيس المصري حسني مبارك امس رسالة للشعب الامريكي عبر شبكة الانترنت داعياً الى سد الفجوة المعلوماتية وعدم التكافؤ وتبادل الخبرات العابرة للحدود, والاستفادة من ثراء اللغة العربية واللغات والثقافات العالمية وعدم حصر الانترنت في اللغة الانجليزية, واستبق مبارك لقاء القمة مع الرئيس بيل كلينتون بلقاء مدراء كبرى شركات الانترنت داعياً للتوجه الى مصر لسد حاجاتها من الايدي الماهرة وانشاء بنية تحتية تكنولوجية في مصر. وتحددت اجندة قمة مبارك كلينتون وفقاً لمسئولين مصريين بالتركيز على قضية المفاوضات على المسارين الفلسطيني والسوري وتحريك عملية التسوية السلمية وتجاوز تداعيات فشل قمة كلينتون والرئيس السوري حافظ الاسد. وقال الرئيس مبارك في رسالة وجهها الى الشعب الامريكى عبر شبكة المعلومات الدولية الانترنت اننى زرت مركز الانترنت في فيرجينيا الشمالية والتى تعد احد اهم مراكز صناعة المعلومات واكثرها تقدما على مستوى العالم حيث التقيت مع جيم جيلمور حاكم ولاية فيرجينيا ورئيس لجنة تكنولوجيا المعلومات والذى يحظى ايضا بوضع قيادى على هذا الصعيد عبر رئاسته للجنة الاستشارية للكونجرس الخاصة بالتجارة الالكترونية. واضاف الرئيس مبارك قائلا انه لمن الواضح بجلاء ان مصر التى تعد احد اسرع الاسواق نموا على صعيد صناعة المعلومات هى دولة واعدة بغير حدود للتعاون مع الولايات المتحدة في هذا المجال, ومن ثم فقد اخترت ان ابعث بهذه الرسالة الالكترونية مباشرة الى الشعب الامريكى وعبر اكبر مجتمع معلوماتى واهم وسيط اتصالى الكترونى في العالم لابراز بعض رؤى مصر ووجهات نظرها في عصر المعلومات. وقال الرئيس مبارك ان العصر الذى نعيشه هو عصر فريد, فالعالم يعانق مرحلة جديدة من التطور الانسانى, وانها لمرحلة جديدة من الحضارة والمدنية. لا بديل عن تكافؤ الفرص وأضاف في رسالته الالكترونية أننا الان نودع عصر الصناعة قاصدين عصر المعرفة والمعلومات, تماما كما عاشت اجيال من قبلنا تحولات من عصر الزراعة الى زمن الصناعة وقامت بدورها في انجاز تلك التحولات من عصر يعتمد على الانتاج الزراعى الى زمن يرتكز على عمليات التصنيع. وأوضح أنه في عالمنا المعاصر وفي المستقبل (بصورة اكبر) ستكون المعلومات هى المكون الاكثر اهمية لاية عملية انتاجية وستكون ايضا المصدر الرئيسى للثروة ولن تزيد الموارد الطبيعية عن كونها عاملا مساعدا واضافيا للمعرفة والمعلومات. أضاف الرئيس نعم سيكون رأس المال سواء المالى او في صورة موارد طبيعية مجرد عامل ثانوى وتابع للاستثمار الانسانى, وأن هذا التحول الجوهرى ينطوى على فرص عديدة وان كان ايضا يطرح تحديات خطيرة, وفي طليعة تلك التحديات ذلك التفاوت المعلوماتى سواء بين الدول والامم بعضها البعض او داخل المجتمعات نفسها. وذكر الرئيس مبارك ان التكنولوجيا التى تصور نفسها باعتبارها عالمية بحاجة الى ان تثبت ذلك فعلا وصدقا ليس فقط على صعيد الولوج لتلك التكنولوجيا وانما ايضا من منظور تكافؤ الفرص في الوصول للتقنية والمنفعة المتبادلة وتلك مسألة اكثر اهمية. ومضى الرئيس حسنى مبارك قائلا في رسالته الالكترونية للشعب الامريكى ان الامر على غير ما نرجوه بالضرورة في حالات كثيرة بالنسبة لهذه المسألة الهامة ومن ثم فان المجتمع العالمى ككل مدعو لمواجهة هذا التحدى. وقال أن هناك حاجة لتهيئة هذه التكنولوجيا الجديدة وتطويعها بما يخدم مسيرة التقدم للعالم النامى, فالدول التى كانت تسمى في السابق بدول العالم الثالث لا تملك ترف اهدار فرصة دخول ما يعرف الان (بالموجة الثالثة) . وهكذا يتوجب الاستفادة من كل التقنيات الجديدة واستثمارها من اجل دعم استراتيجيات التنمية ووصولا الى تحقيق طفرات كبرى ونقل التكنولوجيا هو السبيل الوحيد للتأكد يقينا من ان العالم المشغول الان بالتكنولوجيا لن يرتكب وزر الجور على المتطلبات الاساسية للجزء الفقير من هذا العالم او تجاهله. وتابع الرئيس مبارك ومن هنا فان روح المغامرة الرأسمالية التى تدفع نحو مزيد من الانشطة والمشاريع لابد وان تواكبها روح الاقدام التنموى وتمويل الافكار الخلاقة والمبدعة التى تستهدف تحسين ظروف المعيشة للبشر الاكثر احتياجا. الانترنت.. أمريكي المولد واستطرد الرئيس مبارك قائلا اننا بحاجة الى سد الفجوة المعلوماتية وعدم التكافؤ على الصعيد التعليمى من خلال توفير فرص معلوماتية تقدمها آليات وادوات جديدة. وأضاف ان الثورة التلفزيونية كما تجسدت في العلاج الطبى المتلفز والتعليم عبر التلفزيون امر يقصر المسافات الطبيعية الفاصلة بين اولئك الذين بحاجة للخدمة او السلعة ومن يقدمها, ومن ثم فالامر ينطوى على فرصة فريدة لابراز المواهب عبر الحدود وتبادل الخبرات عبر انظمة متنوعة وتقترن بتلك التحديات التنموية التى فرضتها ثورة المعلومات والاتصال مسائل ثقافية لابد من معالجتها. وأشار الرئيس حسنى مبارك الى ان الانترنت ظهر وتطور في بادىء الامر بالولايات المتحدة ثم انتشر بعد ذلك في بقية انحاء العالم بينما بقى الشعب الامريكى اكبر مستخدم للانترنت واكبر منتفع من شبكة المعلومات الدولية. وتأسيسا على ذلك فان الانترنت كوسيط اتصال يتمركز ويتمحور الى حد كبير حول اللغة الانجليزية, غير ان الانترنت بحاجة ايضا للاستفادة من ثراء تتيحه لغات وثقافات عالمية اخرى ومغايرة. واليوم يبدأ التعاون المصرى الفيرجينى متضمنا هدفا يتمثل في الاستفادة من خواص اللغة العربية وقدراتها وفي سياق عملية التطوير المعلوماتية, وانها لشهادة جديدة لمصر وشاهد اخر على دورها الاستراتيجى باعتبارها المحور الرئيسى لعملية نقل التكنولوجيا في المناطق والاقاليم المجاورة بالعالم العربى وافريقيا. والمسألة قلبا وقالبا تعبير عن اهتمام مصر العميق بتعزيز دور الدول ذات الاقتصاديات الصاعدة ليس فقط على صعيد الاستفادة من استخدام التقنيات الجديدة ومن بينها الانترنت وانما الاكثر أهمية هو المشاركة بدور جوهرى في صميم عملية تشكيلها والاسهام في تقدمها. واضاف الرئيس مبارك قائلا ان تلك النظرة الشاملة لا غنى عنها لدرء اى تصور حول هيمنة ثقافة معينة ومن اجل حماية وحدة العالم التى لن تتعزز الا بالتنوع لاقصى مدى على صعيد منظومات القيم والمعتقدات. ان احترام تلك القيم ونبذ اقتحام خصوصيات الاخرين انما تمثل محاور ضرورية حتى يتسنى لتلك التكنولوجيا الجديدة بناء مرتكزاتها المعلوماتية العالمية. والتغيرات والتحولات في التقنيات وتحديات تطويرها جنبا الى جنب مع انعكاساتها وتداعياتها الثقافية تشكل كلها نظاما دوليا جديدا. واذا كانت العولمة حقيقة تثبت رسوخها فانه لمن الاهمية بمكان الان واكثر من اى وقت مضى التأكد من ان مرتكزات النظام الدولى والتى مكنته من البقاء في التاريخ المعاصر قادرة ايضا على القيام بنفس الدور في المستقبل. ان للحكومات دورا مشروعا عليها القيام به وهى المؤسسات الشرعية التى لا يحق لغيرها التحدث باسم شعوبها. وقال الرئيس حسنى مبارك ان القانون الدولى يجب ان يبقى المرجع الحاكم للسلوكيات والممارسات وان التحدى يكمن في اتاحة حيز للتغيرات والتكيف مع مجتمع المعلومات الالكترونية الجديد والشبكات العابرة للقوميات. موقع على الانترنت لسفارات مصر في العالم وأضاف الرئيس ولهذا السبب قمت اليوم في فيرجينيا بتدشين موقع على شبكة الانترنت يتضمن سجلا بأسماء كل سفاراتنا في الخارج التى يتجاوز عددها مائة سفارة وذلك في رسالة مغزاها ان دبلوماسية التفاعل والتواصل هى الان الاداة التى تحكم الشئون الدولية في عصر المعلومات. كل تلك المسائل ليست على كثرتها سوى جزء محدود من القضايا المطروحة على اجندة الاقتصاد الجديد ووسائط الاتصال والعالم, ولقد شرعت مصر في معالجة الكثير من تلك القضايا بخطوات ملموسة وبسياسات هادفة وتحظى بصياغة متقنة وها هى مصر تستفيد من تراثها الثرى النابع من تاريخها التليد والطويل. مصر مركز اقليمي للانترنت وقال الرئيس المصري في كلمة القاها امام المجلس الهندي للتكنولوجيا ان (مصر غنية بالايدي العاملة. في سنة 1999 وحدها تخرج 154 الف طالب وطالبة من الجامعات المصرية. هؤلاء الخريجون هم اهم رافد لبناء صناعة معلوماتية ناجحة) . وقال متوجها الى رؤساء شركات الانترنت الامريكيين (اننا نحثكم على مشاركتنا) في (بناء وتشغيل البنية التحتية اللازمة) . وقال مبارك ان (الطلب على الخدمات المعلوماتية ينمو بمعدل 30% في الاسواق المحلية والاقليمية) مؤكدا (اننا نولي اهمية خاصة لتكنولوجيا المعلومات. اننا ندرك اهمية شبكة الاتصالات في تشجيع الاستثمار وخلق فرص العمل وتحسين مستوى حياة كل مصري) . واضاف (لقد بدأنا بالتعاون مع شركات دولية برنامجا لتدريب 5 الاف خريج سنويا) مؤكدا بدء برنامج (طموح) لنشر الانترنت عبر اقامة (قرى ذكية) لخدمات المعلومات تقع اولاها قريبا من هضبة اهرامات الجيزة, جنوب القاهرة. وتجري شركة (بي اس اي نت) مفاوضات مع رجال اعمال مصريين لانشاء شركة ضخمة لخدمات المعلومات ومساعدة الحكومة المصرية على ادخال مؤسساتها عصر الخدمة الالكترونية. واكد رئيس الشركة وليام شرادر في كلمة القاها خلال الاجتماع ان الشركة تسعى لبناء مركز شامل بالقرب من القاهرة لخدمة رجال الاعمال. واضاف ان مدراء الشركات ابلغوا مبارك ان مصر يمكن ان تصبح مركزاً اقليمياً للانترنت وقوة كبيرة في مجال التجارة الالكترونية. وقبل بدء القمة المصرية الامريكية قال عمرو موسى وزير الخارجية المصري عضو الوفد المرافق للرئيس مبارك ان القمة ستبحث تجاوز فشل قمة جنيف وستتناول البطء على المسار الفلسطينى من المفاوضات بالاضافة الى ملف العلاقات المصرية الامريكية المتشعبة سياسيا واقتصاديا وعسكريا. وأكد موسى في تصريح لراديو صوت العرب على ضرورة عدم اضاعة الوقت والاسراع بعملية السلام للوصول الى هدفها المنشود, كما اكد على أهمية ترسيخ العلاقات المصرية الامريكية في المجالات كافة وخاصة في المجال الاقتصادى. من جهة اخرى يستقبل الرئيسان مبارك وكلينتون في البيت الابيض كبار الشخصيات من الجاليتين المصرية والعربية بينهم الدكتور أحمد زويل الحاصل على جائزة نوبل في الكيمياء والدكتور فاروق الباز عالم الفضاء ذائع الصيت وهالة مقصود وجيمس زغبى من قادة اللجنة العربية الامريكية لمكافحة التمييز وخليل دهشان رئيس الجمعية القومية للعرب الامريكيين بالاضافة الى الدكتور ابراهيم عويس رئيس مجلس العلاقات المصرية الامريكية الذى أنشىء مؤخرا وقال السفير المصري نبيل فهمى أن دعوة البيت الابيض لهذه الشخصيات يعبر عن مدى التقدير والاحترام الذى يحظى به الرئيس مبارك على أعلى المستويات في الولايات المتحدة. أ.ش.أ