بدأ عهده بصراع مع الديكتاتور , وحين اعتلى سدة الحكم غدا هذا الديكتاتور بالنسبة له صداعا مزمنا. انه ريكاردو لاجوس الذي اقتحم مؤخرا قصر لامونيدا الرئاسي في العاصمة سنتياجو كثالث رئيس لتشيلي. هو اشتراكي, وبصفته هذه حملته ، صناديق الاقتراع الى سدة الرئاسة, لكنه يصر على النأي بنفسه عن خط سيلفادور الليندي درءا لتهمة قيادة بلاده الى الشيوعية, يدعي لنفسه خطا حداثويا للاشتراكية المطعمة بليبرالية العم سام. وفي المقابل يمسك العصا من المنتصف فيما يخص الديمقراطية ومقاومة الاستبداد وهو ما يفسر موقفه المربك من الديكتاتور اوجست بينوشيه الذي حكم تشيلي طيلة 17 عاما بالنار والحديد. كان لاجوس كسائر عشرات الآلاف الذين شتتهم بينوشيه بين المنافي عقب انقلابه الدموي الذي اطاح الليندي بغارات على قصره الرئاسي في العام 1973 لكن الرئيس التشيلي الجديد كان من المحظوظين الذين احتضنهم المنفى الامريكي لسبعة عشر عاما انتهت في العام 1995. حينها كان معارضا كالآلاف غيره, لكن التلميع الاعلامي دفعه للنجومية عبر تصريح متخم بالتحدي لبينوشيه حين كان رئيسا ترتعد له الفرائص. قال لاجوس عبر شاشات التلفزة عام 1988, لم يكن بينوشيه صريحا مع البلاد .. انه يعد البلاد لثمانية اعوام اخرى من التعذيب والقتل وانتهاك حقوق الانسان .. بالنسبة لي من غير المقبول ان يرغب احد مواطني تشيلي في البقاء في السلطة لمدة 25 عاما. في هذا التصريح الكثير من حذاقة البصيرة, ذلك ان تشيلي كانت حينها تتهيأ لاستفتاء على ولاية جديدة للديكتاتور بينوشيه الذي بدأت الامراض تنال من وحشيته وسط ارتفاع موجه التذمر الشعبي من ممارساته القمعية. وبالفعل خسر بينوشيه في الاستفتاء واضطر للانحناء امام الديمقراطية عام 1995 مع نصر شخصي بانتزاع بقائه عضوا في مجلس الشيوخ مدى الحياة. تولى بعده باتريسيو الوين الرئاسة لاربعة اعوام وكان لريكاردو لاجوس نصيب في حكومته حيث عينه وزيرا للتعليم وهو ما برع في تطويره. بعد الوين تولى الرئاسة ادواردو فري الذي يفتقد للنجومية وهو ما استغله لاجوس في تلميع صورته وحشد جماهيرية اوصلته للقصر الرئاسي فما كان منه الا ان سارع وزوجته لويزا دوران التي اقتصر دورها على ذرف دموع الفرح الى زيارة مدينة كونسيبسيون الجنوبية التي حصد معظم اصواتها. خلال حفل تنصيبه تنفس لاجوس الصعداء لتلافيه اكبر احراج كان سيواجهه . لقد غاب بينوشيه المريض عن الحفل وهو الذي يؤمن الرئيس الجديد بضرورة ابتعاده عن السياسة لظروفه الصحية. ورغم قطافه ثمار معارضته للديكتاتور .. الا انه آثر تفادي الصدام مع الجيش التشيلي الذي بذخ في مظاهر استقبال بينوشيه .. من اجل ذلك اطلق لاجوس دعوات التسامح ونسيان الماضي مع تأكيده على استقلال القضاء .. وزاد من جرعاته العاطفية بوصفه بينوشيه كـ (اعظم مأساة سياسية في القرن العشرين) . ورغم وسطيته المفرطة حد فقدانه النكهة السياسية المميزة .. الا ان لاجوس وضع نصب عينيه اخراج تشيلي من دائرة التخبط السياسي عبر التركيز على ترتيب البيت الداخلي. على هذا الاساس بلور برنامجه: تطوير التعليم, الرعاية الصحية, مكافحة الجريمة, القضاء على البطالة, الاصلاح الاداري والغاء مركزية الحكومة. وفوق كل ذلك يرى انه لا مناص من تغيير طريقة ادارة بلاده وسبيله في ذلك تعيين الكثير من النساء في حكومته.