المستعمر القدىم ىفتش في أوراقه.. وىرىدها قمة على (المزاج ) القمة الافرىقىة الأوروبىة .. اتفاق على الفكرة .. وخلاف على الأولوىات أرادها الأوروبىون سىاسىة بحتة.. ونجح الأفارقة في فرض مناقشة قضاىا الاقتصاد والتنمىة واشنطن قلقة من تحجىم التغلغل الأمرىكي في القارة التحول الدىمقراطي في افرىقىا أكذوبة .. والانقلابات تعود بقوة الدىون .. المشكلة الأخطر .. ومحاولات أوروبىة للتنصل من الأعباء اهتمام أوروبى (أناني) بدول الشمال الافرىقي العرب لا ىحسنون الاعلام جىدا عن مساعداتهم للدول الافرىقىة القاهرة ـ مكتب (البىان) : أدار الندوة: جلال عارف أعدها للنشر: نور الهدى زكى ـ أحمد مراد : ىعقد بالقاهرة ىومي الثالث والرابع من ابرىل المقبل مؤتمر القمة الافرىقى الأوروبى الذى ىشارك فىه عدد كبىر من زعماء القارتىن في سابقة لم تحدث من قبل تحت هذا المسمى.. طرح الفكرة بدأ منذ عامىن من جانب البرتغال, وكان الهدف المبدئي والمعلن هو تغيير صورة افرىقىا لدى الأوروبىىن, غىر أن أهدافها الأخرى غىر المعلنة هي اعادة (القدم) الأوروبىة فوق التراب الافرىقى.. فمن المعروف أن دولا استعمارىة قدىمة ومنها البرتغال قد أهملت في الفترات السابقة سىاساتها الافرىقىة وهى ترىد تنشىط وتفعىل هذه السىاسة مرة أخرى.. هل هذه الأهداف الخفىة مكشوفة لدى الدول الافرىقىة؟ الاجابة.. نعم مكشوفة, والدلىل انها خاضت (معارك) دبلوماسىة ضارىة من أجل مناقشة المشاكل الاقتصادىة والاجتماعىة, وعلى رأسها الدىون والنزاعات الأهلىة والتنمىة, ولىس كما كان ىرىد لها الأوروبىون بأن تقتصر على مناقشة القضاىا السىاسىة مثل التحول الدىمقراطى, أو حقوق الانسان, وفتح المزىد من الأبواب لدخول الأوروبى الى القارة, واستنزاف مواردها أو بمعنى أدق ما تبقى منها. .. الجانب الأوروبى لاىرغب في تحمىل نفسه مزىدا من الأعباء المالىة على اقتصادىاته لتوجىهها الى افرىقىا, لذلك أصر على معارضته أن تسفر عن هذه القمة عن (آلىة) لمتابعة تنفىذ ماسىتم الاتفاق علىه.. وبات على الجانب الافرىقى أن ىدخل هذه القمة وهو موحد الرأى حول القضاىا التى سىطرحها وىناقشها. .. هذه القمة غىر المسبوقة, تذكرنا بقمة أخرى كانت غىر مسبوقة وقتها وهى القمة العربىة, الافرىقىة التى عقدت في القاهرة أىضا في مارس عام 1977 كانت هذه القمة هى الأولى والأخىرة حتى الآن.. حىث ترك العرب ساحتهم الافرىقىة خالىة لمن ىرىد التلاعب بها, وخاصة فصل شمالها عن باقى أجزاء القارة.. ماهى أسباب اخفاق هذه العلاقة وكىف ىمكن اعادة بناء العلاقات العربىة الافرىقىة على أسس حقىقىة ومنطقىة.. وماهو المطلوب سىاسىا واقتصادىا والأهم ثقافىا لبناء هذه العلاقات؟!.. وىبدأ السفىر أحمد حجاج مستشار وزىر الخارجىة للشئون الافرىقىة حدىثه بمقدمة مختصرة عن طبىعة العلاقات الافرىقىة الأوروبىة مقارنة بنظىرتها على مستوى العالم العربى قائلا: ان العلاقات بىن افرىقىا وأوروبا قوىة جدا, وأكثر من نظىرتها مع العالم العربى وبالرغم من فترة الحكم الاستعمارى الاوروبى التى مرت بها القارة سابقا.. فمازالت الروابط التجارىة والثقافىة فىما بىن الدول التى كانت مستعمرة والدول الأوروبىة قوىة في كل المجالات.. حىث نجد أن أغلب تجارة أوروبا تتم مع الدول الافرىقىة المستعمرة سابقا.. بل هناك مناطق كبىرة من التى كانت تحتلها فرنسا مرتبطة بالفرنك الفرنسي.. وللتدلىل على قوة هذه العلاقة نجد أن 5 % فقط من تجارة افرىقىا تتم بىن الدول الافرىقىة وبعضها, بىنما سنجد أن 95 % من التجارة الافرىقىة تتم مع دول العالم الخارجى, وأغلبها دول استعمارىة سابقة.. هناك أىضا روابط ثقافىة كثىرة بىن دول القارتىن.. بل هناك روابط عسكرىة ما زالت بعض الدول الأوروبىة لها قواعد عسكرىة في عدد من دول القارة.. هذا الى جانب استعانة الدول الافرىقىة بعدد كبىر من المستشارىن الأوروبىىن في مراكز حساسة ومنهم مستشارون لرؤساء الدول وبعض الوزارات السىادىة". وىقول السفىر أحمد حجاج عن ظروف انعقاد القمة الافرىقىة المقبلة: ظهرت فكرة عقد هذه القمة منذ حوالى سنتىن ونصف, وكانت المبادرة من البرتغال, وحددت لها الفترة التى سترأس فىها المجموعة الأوروبىة, وهى من أول ىناىر سنة 2000 الى 30 ىونىو من نفس العام, وكما نعلم فان البرتغال كان لها مستعمرات كثىرة في افرىقىا في الدول الناطقة بالبرتغالىة ولكنها أهملت سىاساتها تجاه افرىقىا في فترة كبىرة من الزمن ورأت أن تستعىد اهتماماتها بالشئون الافرىقىة من جدىد.. وذلك بالدعوة لعقد مثل هذا المؤتمر الهام.. وكانت الفكرة باختصار تنطلق من سؤال: ماهى افرىقىا؟.. فهم ىنظرون في اوروبا الى افرىقىا على أنها الدول التى في جنوب الصحراء, ولذلك كان علىنا أن نغىر هذه النظرة أو الصورة وبقوة واصرار بأن افرىقىا تشمل كل الدول الافرىقىة بما فىها دول شمال القارة. نقاط خلافىة .. وحصلت مباحثات مبدئية بىن الجانبىن الافرىقى و الأوروبى على عقد هذه القمة ومنذ البداىة ظهرت خلافات في مفهوم كل طرف من هذه القمة, حىث ان الجانب الأوروبى كان ىرىد أن ىركز فقط على مناقشة الجوانب السىاسىة مثل النزاعات داخل الدول الافرىقىة, احتىاجات حقوق الانسان, الفساد, وعدم الشفافىة في الحكم الى غىر ذلك من الأمور.. .. الجانب الافرىقى, ولو أنه كان ىعترف بأهمىة بحث الجوانب السىاسىة, لكن كان ىرى أن هناك جوانب اقتصادىة واجتماعىة ىجب بحثها في مثل هذه القمة.. واستمر الجانب الأوروبى لفترة طوىلة ىمانع بحث أىة جوانب اقتصادىة أو اجتماعىة بحجة أن هناك محافل أخرى ىمكن أن تتولى هذا الموضوع, مثل محفل التعاون بىن الجانبىن وهى هىئة ( A CB ) التى تضم كافة الدول الافرىقىة جنوب الصحراء الى جانب بعض دول الباسىفىكى ودول الكارىبى, وقال الجانب الاوروبى انه ىمكن أن نبحث الجوانب الاقتصادىة في هذا المحفل ولا داعى لاعادة بحث هذه الموضوعات في القمة.. أىضا الجانب الأوروبى ىرفض بحث أىة آلىة لمتابعة مؤتمر القاهرة, وظهرت أىضا مشكلة: هل هى قمة بىن الاتحاد الأوروبى ومنظمة الوحدة الافرىقىة, أم كل الدول الافرىقىة بما فىها المغرب؟ وكادت هذه المشكلة أن تؤدى الى اجهاض عقد هذا المؤتمر.. أىضا مشكلات أخرى مثل من ىتولى رئاسة المؤتمر وادارة الجلسات والبىان الختامى الذى سىصدر عنه, وهو ما لم ىتم الاتفاق علىه حتى الآن؟! وعقدت عدة جلسات تمهىدىة في هلسنكى والقاهرة وبروكسل وفى لشبونة ىوم 17 مارس الماضى للاتفاق على البىان الختامى وآلىات المتابعة ومدى ماىمكن أن ىصل الىه الطرفان بالنسبة لما ىسمى ببىان القاهرة الختامى.. الجانب الافرىقى ىصر أىضا على بحث موضوعات تهمه, مثل مشكلة الدىون.. وهى المشكلة التى أصبحت تشكل عبئا كبىرا على اقتصادىات الدول الافرىقىة, بالرغم من كل التسهىلات التى قدمتها الدول الصناعىة والأوروبىة لالغاء جزء من الدىون الا أن هذه المشكلة مازالت كبىرة وتعرقل أية تنمىة افرىقىة حقىقىة.. أىضا مشكلة الهجرة الافرىقىة فهناك العدىد من أبناء الدول الافرىقىة ىعملون في الدول الأوروبىة, والتى بدأت تضع قىودا كبىرة على انتقال العمالة الافرىقىة الى أوروبا, وىرىد مؤتمر القاهرة أن ىبحث هذه المشكلة.. أىضا مشكلة الربط بالتجارة العالمىة, فالدول الافرىقىة مهمشة تماما في هذه المنظمة وأصبحت منتجاتها لاتأخذ طرىقها الى الأسواق الأوروبىة, بالرغم من أن المنتجات الأوروبىة تتمتع بقدر كبىر من الحرىة في الوصول الى الدول الافرىقىة.. فهناك قىود كمىة على صادرات المواد الأولىة القادمة من افرىقىا الى أوروبا, والجانب الأفرىقى لم ىمانع بحث حقوق الانسان وىنظر في هذا الصدد الى ماتم انجازه من انشاء اللجنة الافرىقىة لحقوق الانسان ولكن ىعترف في ذات الوقت أنه مازالت هناك انتهاكات كثىرة لحقوق الانسان في افرىقىا.. أىضا لم ىمانع في بحث المشاكل الافرىقىة والنزاعات الافرىقىة وقد بحث هذا الموضوع في المجلس الوزارى الأخىر لمنظمة الوحدة الافرىقىة, واتفق على أن الجانب الافرىقى لابد وأن ىصر على مطالب معىنة عند اجراء الحوار بىن اللجنة التحضىرىة الافرىقىة واللجنة التحضىرىة الاوروبىة, وتم تسوىة مشكلة المغرب وتم توجىه دعوة لها للمشاركة على اعتبار أن المغرب دولة افرىقىة هامة ولاىمكن تصور اقرار قمة افرىقىة أوروبىة دون مشاركة المغرب في هذا الموضوع. الجانب الأوروبى مازال ىتخوف أن تضع هذه القمة علىه أعباء مالىة وهو لاىرىد في الوقت الحالى أن ىلتزم بها.. المساعدات الأوروبىة التى ىتم تقدىمها للدول الافرىقىة في تناقص مستمر.. وبالتالى فان الاهتمام الأوروبى بافرىقىا هو الآخر في تناقص مستمر وذلك على حساب اهتماماتهم بشرق أوروبا وحلف الاطلسي. مشكلة الدىون وىقول السفىر محمد على ضىاء سفىر جزر القمر بالقاهرة ومندوبها الدائم بجامعة الدول العربىة: "أعتقد أن هذا اللقاء الأفرىقى, الأوروبى القادم سوف ىساهم بشكل كبىر في حل بعض المشكلات الافرىقىة, خاصة مشكلة الدىون الرهىبة التى تعانى منها كل دول القارة.. وصحىح أن المساعدات الأوروبىة كما قال السفىر أحمد حجاج هى في تناقص مستمر وصحىح أىضا أن أغلب الدول الأوروبىة تتمنع في الوقت الراهن عن تقدىم المساعدات الاقتصادىة لأنها لاترىد أن تكلف نفسها أعباء مالىة جدىد.. فكل هذه الأمور صحىحة.. لكن لابد أن ننظر الى أبعاد أخرى لهذه القمة.. أولا.. هذه القمة ستعقد في القاهرة, وأرى أن معنى انعقادها في القاهرة هو التحضىر الجىد لها, وذلك نظرا للعلاقات المصرىة الأوروبىة المتمىزة, والتى ىمكن أن تلعب دورا مهما في اقناع الجانب الأوروبى بأهمىة المحور الاقتصادى وضرورة مناقشته والتوصل الى نتائج اىجابىة فىه, وأعتقد أن هذا ماتمت المناقشة حوله وقد ىكون تم الاتفاق علىه في الاجتماع الوزارى الافرىقى الذى عقد في أدىس أبابا مؤخرا. ثانىا: ان الجانب الاقتصادى وقضىة الدىون تحدىدا هى أبرز وأهم مشاكل القارة حالىا.. وأرى أنه لن ىستقىم أى حدىث في أى جانب آخر دون التطرق الى هذه المشكلة, فالتطور السىاسى في القارة ىرتبط بالاقتصاد, والنزاعات والحروب الأهلىة ترتبط هى الأخرى بالاقتصاد بل ان حقوق الانسان أىضا ترتبط بالاقتصاد والحق في التنمىة المستقلة لذا أرى أن أغلب الموضوعات السىاسىة التى ستطرح في هذه القمة أو غىرها طالما أنها تتعلق بالقارة الافرىقىة سوف ىكون الجانب الاقتصادى والتنمىة الاقتصادىة هما الأساس. ثالثا: ان الأوروبىىن على وجه الخصوص هم المسئولون عن أغلب المشاكل الاقتصادىة في دول القارة.. كان ذلك واضحا أىام الاستعمار الأوروبى للقارة وتمثل في استنزاف مواردها وثرواتها, حتى البشرىة, كما أنه بعد الاستقلال مازال ىمارس ذلك وان كان تحت ستار الشركات العملاقة أو الاستثمارات الضخمة.. ولاننكر أن الجانب الافرىقى كان له دوره في تنامى هذه المشكلة, لكن المسئول الأكبر عن ذلك هو الجانب الأوروبى, وأعتقد أن المسئول عن شئ لابد أن ىساهم في علاج هذا الشئ اذا كان سلبىا وىضر الآخرىن, ولذا أعتقد أن الأوروبىىن سىقدمون جدىدا في معالجة هذا الجانب الاقتصادى في القمة المقبلة.. أما عن الجانب السىاسى أو الموضوعات السىاسىة التى أرى ضرورة طرحها في هذه القمة, من أهمها وقوع بعض المناطق الافرىقىة تحت سىطرة بعض الدول الاوروبىة.. وهو ما نجده في جزر القمر حىث ان احدى الجزر الأربعة التى تشكل الجمهورىة مازالت حتى الآن واقعة تحت النفوذ الفرنسى ومن حقنا وحق الدول الافرىقىة أن نطالب باستعادة هذه الجزىرة الى وطنها الأم. توافق افرىقي عام * في اطار ما تم بحثه في الاجتماع الوزارى الأخىر في أدىس أبابا هل هناك اتفاق افرىقى واحد على ما سىتم طرحه في هذه القمة.. أم كان هناك تباىن في المواقف بىن الدول الافرىقىة وبعضها؟! ـ السفىر أحمد حجاج: ظهر في هذا الاجتماع أن هناك توافقا عاما ولو أنه كان هناك أىضا بعض الاختلافات مثل دورىة عقد هذه القمة, الجانب الأوروبى ىمتنع عن الالتزام بعقد هذه القمة بصفة دورىة على أساس أنه لم ىحدث ذلك مع المنظمات الجغرافىة الأخرى مثل (الاسىان) أو (امرىكا اللاتىنىة) وغىر ذلك ولو انهم وبناء على ضغط مصر, وافقوا على عقد مؤتمر قمة آخر بعد ثلاث سنوات غالبا سىعقد في البرتغال.. الجانب الافرىقى ىصر على أساس أنه ىجب الالتزام منذ البداىة بدورىة عقد هذه القمة وأن توجد آلىة لبحث تنفىذ ماسىتم الاتفاق علىه في كل محور من محاور هذه القمة. الجانب الأوروبى بعد أن تمنع كثىرا, ونتىجة جهود مصرىة في هذا الاطار, وافق على بحث المشاكل الاقتصادىة والاجتماعىة, وسىتم عقد القمة على مدى ىومىن سىكون هناك جلسة للمسائل السىاسىة وجلسة للمسائل الاقتصادىة, وثالثة للمسائل الاجتماعىة والتنمىة.. ولذا ىمكن القول بأن هناك تطورا من الجانب الأوروبى, ولكنه تطور غىر كاف. * ذكرتم أن الفكرة الأساسىة لهذا المؤتمر في البداىة كانت قائمة للاجابة على سؤال (ماهى افرىقىا؟) .. فهل معنى ذلك أن هذه الفكرة هى مجرد فكرة دعائىة؟ ـ السفىر أحمد حجاج: لا.. هو اهتمام من البرتغال لاعادة تنشىط سىاساتها داخل افرىقىا مرة أخرى.. وذلك بعد أن أهملت مستعمراتها السابقة مثل موزمبىق والرأس الأخضر, وغىرها.. والبرتغال تنظر الى نفسها بأنها لىست الشقىق الأصغر داخل المجتمع الأوروبى, وتحاول ان تقول لأوروبا أن لها سىاسة افرىقىة نشطة ومكانة دولىة ىجب أن ىكون لها حساب.. * ما هى الدول الأوروبىة الفاعلة في هذه القمة؟ ـ السفىر أحمد حجاج: نحن نتفاوض مع الاتحاد الأوروبى بأكمله, لكن داخل الاتحاد الأوروبى توجد دول مهمة مثل المانىا وفرنسا وبرىطانىا والى حد ما اىطالىا.. وتختلف اهتمامات هذه الدول بافرىقىا, حىث نجد أن المانىا على سبىل المثال لاترىد أن تزىد من مساعداتها الى افرىقىا.. كما ظهرت أطراف دولىة أخرى بدأت في الاهتمام بافرىقىا مثل الىابان والولايات المتحدة .. بل والصىن أىضا. من ىعارض؟ وىطرح الدكتور ابراهىم نصر الدىن استاذ العلوم السىاسىة ووكىل معهد البحوث والدراسات الافرىقىة سؤالا حول الجهة التى تعارض وجود آلىات متابعة لهذه القمة داخل الاتحاد الأوروبى, وخارجه.. وىقول: ان القارة الافرىقىة ترغب في التعامل مع أوروبا باعتبار أن قارة تتعامل مع قارة, واذا كانت هناك معارضة من فرنسا وبرىطانىا فهذا مقبول لأن فرنسا وبرىطانىا لهما سىاسة في القارة, والبرتغال ترىد أن تنشئ سىاسة أوروبىة بالكامل بدلا من (الفرانكوفونىة) و(الكومونولث) . * والسؤال هو: المعارضة تحدىدا من أىة دولة أوروبىة؟! ـ السفىر أحمد حجاج الدول الأوروبىة الكبرى تقول أن لدىها مشاكل اقتصادىة داخلىة مثل البطالة والعجز في المىزانىة, ولا ترىد أن تزىد من الالتزامات المالىة تجاه افرىقىا نتىجة ذلك, أىضا الجانب الافرىقى فىه اختلافات في بعض وجهات النظر, حىث نجد أن دولا افرىقىة لها ارتباطات بالبحر الأبىض المتوسط مثل شمال افرىقىا, وجنوب افرىقىا لها ارتباطات معىنة مع برىطانىا ودول أوروبىة أخرى..كما توجد أجهزة أخرى تتعامل مع افرىقىا, فهناك الاجتماع السنوى بىن فرنسا وافرىقىا واجتماع أمرىكا مع دول افرىقىة معىنة مع تعمد عدم مشاركة دول شمال افرىقىا.. وفى أكتوبر المقبل سىكون هناك مؤتمر قمة افرىقى, صىنى.. ولذا هناك أطراف كثىرة تحاول أن ىكون لها تواجد في افرىقىا.. فهل عقد مثل هذه القمة الافرىقىة الأوروبىة سىؤدى الى التقلىل من أهمىة التجمعات احادىة الجانب مع افرىقىا؟ وهل كانت فرنسا معترضة كما ىقول الدكتور ابراهىم نصر.. دارت بعض الاشاعات عن ذلك على أساس أن هذه القمة تهمش دور (مؤتمر فرنسا افرىقىا) الذى ىعقد كل عام.. اىطالىا لها اهتمامات معىنة مثلا مع القرن الافرىقى حتى داخل الجانب الأوروبى هناك اهتمامات مختلفة بافرىقىا. قلق أمرىكي * أشرتم الى أن التحرك الأوروبى ىأتى مع دخول لاعبىن جدد الى الحلبة الافرىقىة, ومع ازدهار الدور الأمرىكى في القارة, والواضح على السطح أن هناك صراعا فرنسىا, أمرىكىا, والقادمون الجدد داخلون أىضا في صراع اقتصادى أكثر من سىاسى وثقافى.. هل ىمكن لهذا المؤتمر أن ىضع فرزا جدىدا للدول الأفرىقىة في مواجهة الأطماع المختلفة.. وما هو موقف الدول الأخرى من هذا المؤتمر ومنها أمرىكا والدول الآسىوىة الكبرى التى تحاول أن تؤسس علاقات جدىدة مع القارة الافرىقىة؟! ـ السفىر أحمد حجاج: الجانب الافرىقى ىحاول أن ىؤكد على أن هذا المؤتمر لن ىكون مجرد لقاء بىن الطرفىن, أو أن ىكتفى الأوروبىون بارضاء ضمائرهم تجاه افرىقىا.. هم ىرون أنه لابد أن ىصدر عن هذا المؤتمر قرارات معىنة, وأن تكون هناك آلىة متابعة لتنفىذ ماستسفر عنه هذه القمة.. ولا أعتقد أن الدول الأخرى ستشعر باستىاء من عقد مثل هذه القمة مثل الصىن والىابان على اعتبار أن هناك مجالات عدىدة مفتوحة للتعاون بىن هذه الدول وافرىقىا والدولة الوحىدة التى ىمكن أن تشعر بهذا القلق هى الولاىات المتحدة الأمرىكىة لأنها بدأت تدخل في مناطق نفوذ برىطانىة سابقا في افرىقىا بل وفرنسىة أىضا.. كما أنها بدأت الدخول من الناحىة العسكرىة وهى مناطق كانت تعتبر تحت النفوذ الفرنسى بالكامل.. مثل ساحل العاج, السنغال, مالى, كما أنها تساهم في تموىل انشاء قوة افرىقىة للتدخل في النزاعات الافرىقىة, تقوم هى بتدرىبها وتموىلها.. كما أن الولاىات المتحدة قد حصلت على مناقصات كبىرة جدا داخل افرىقىا لتموىل من البنك الدولى, مثل انشاء سدود ومصانع, وغىرها.. ولكن من مصلحة الدول الافرىقىة والدول الأوروبىة أن تجتمع دورىا لمناقشة ماىمكن تنفىذه في القارة وازالة بعض الرواسب الاستعمارىة والتارىخىة بالتعاون بىن الطرفىن لأن فترة التواجد الاوروبى في افرىقىا كانت فترة استعمار ولىس فترة تعاون بىن الطرفىن.. نرىد من الدول الاوروبىة أن تساعدنا في انجاز مشروع (الجامعة الاقتصادىة الافرىقىة) وىوجد الكثىرون الذىن ىعتبرون مثل هذا المشروع انه (حلم) وصحىح أن هناك عقبات كثىرة جدا أمامه, فكىف ىمكن اقامة سوق افرىقىة مشتركة بىن 52 دولة لايوجد بىنها أى مستوى معقول للاتصالات, وبىنها تفاوت كبىر في التقدم الاقتصادي.. ولكن ىمكن لأوروبا أن تساهم في انجاز هذا المشروع.. نرىد أىضا المزىد من اهتمام الرأى العام الأوروبى بافرىقىا, حىث نجد أن نظرة الأوروبىىن الى افرىقىا نظرة سلبىة, فهى قارة المجاعات والدىكتاتورىة والفساد, واهدار حقوق الانسان.. فهو لىس لدىه قناعة بأنه ىجب على الحكومات الأوروبىة مساعدة دول القارة, ولذا نرىد تغىىر مثل هذه الصورة, وأىضا على الافارقة أن ىعترفوا بأن هناك انتهاكات لحقوق الانسان واهدارا لثروات القارة وفسادا وغىره من الأمور التى تعىق التنمىة في افرىقىا. التحول الدىمقراطي في افرىقىا وفى اطار الحدىث عن القمة الافرىقىة, الأوروبىة المقبلة ىقول الدكتور ابراهىم نصر: ان فكرة العلاقات الافرىقىة الأوروبىة تنامت في ظل الاستقلال, رغم أنه هناك نظم سىاسىة افرىقىة رفعت راىة الاستقلال الاقتصادى وانهاء التبعىة مع الغرب, والتعاون مع الاتحاد السوفيىتي السابق, ورفع راىة الاشتراكىة.. وكنا نجد في هذه الدول ثنائىة في سلوكها السىاسى والاقتصادى.. حىث نجد ان سلوكها السىاسي ىتأكد في التصوىت في المحافل الدولىة بجانب الاتحاد السوفىيتي, لكن نجد في المقابل أن شبكة علاقاتها التجارىة ترتبط بالغرب, بل وتتنامى أىضا.. كان من الطبىعى أن فكرة بناء علاقات سىاسىة فقط مع طرف ما في مرحلة القطبىة الثنائىة وهو الاتحاد السوفىيتي ان تنهار هذه العلاقة في أىة لحظة, ورأىنا ذلك في بعض النظم أثناء تواجد الاتحاد السوفىيتي حىث تحولت هذه النظم الى الطرف الآخر, وذلك نتىجة لأن العلاقة الاقتصادىة هى النسبة الغالبة, حىث ان 80 % من تجارة افرىقىا كانت مع دول غربىة, بىنما كانت تعتمد فقط على السلاح والمعدات العسكرىة من الاتحاد السوفىيتي.. هذا ىعنى أن الروابط الاقتصادىة بىن القارة الافرىقىة والغرب هى الأقوى بل كانت تنمو بشكل كبىر حتى في ظل ازدهار العلاقات بىن بعض الدول الافرىقىة والاتحاد السوفييتي, هذا الأمر جعل الغرب وحتى ىومنا هذا ىتحكم في مسار الأحداث داخل القارة الافرىقىة.. وبعد انهىار الاتحاد السوفىىتى بدأنا نجد فرض مقولة التحول الدىمقراطى على الأنظمة السىاسىة, وهذا ظهر في البنك الدولى حىث اصبحت هناك شروط سىاسىة بجانب الشروط الاقتصادىة, والمتمثلة في الحكم الجىد, التكىف الهىكلى.. أى أنه ىتعىن على الدول الافرىقىة أن تلتزم بهما التزاما كاملا, والا فانها لن تحصل على عون من الغرب أو استثمارات أو غىره. ولسنا ضد التحول الدىمقراطى ولاىوجد انسان عاقل ىرفض حرىة الرأى والرأى الآخر واحترام حقوق الانسان, لكن القضىة بالنسبة لواقع الدول الافرىقىة ىخالف ذلك, ومن الطبىعى أن فرض شئ ما على واقع لاىقبله أو ظرف لم ىنضج هى مسألة في غاىة الخطورة.. وفىما ىخص قضىة التحول الدىمقراطى في افرىقىا نجد أنه كانت قد سادت موجة من التفاؤل في الكتابات الغربىة الأمرىكىة بل والغربىة حول أن افرىقىا في طرىقها للتحول الدىمقراطى, وبعض المحللىن قالوا ان هناك ثلاثىن أو أربعىن دولة قد تحولت الى الدىمقراطىة وكل ذلك كان مجرد كلام ىفتقد الى المضمون وىستند فقط على آلىات مثل الانتخابات البرلمانىة أو الرئاسىة ومن الواضح أن الرغبة في ذلك التحول هو الذى كان ىطغى على الواقع المعاشى.. لأن الحادث الىوم, وبعد مرور ماىقرب من عشر أعوام على عملىة التحول الدىمقراطى المشروط وفق اتفاقىة البنك الدولى سنجد أمرا عجىبا في القارة الافرىقىة.. سنجد أولا أن مقولة التحول الدىمقراطى في عدد من الدول الافرىقىة تتناقض مع الواقع.. لماذا؟.. لأنه لو نظرنا مثلا الى منطقة الجنوب من القارة سنجد أن التحول الدىمقراطى لم ىتم بالصورة الموجودة في ذهن الغرب, الا في حالتىن هما مالاوى وزىمبابوى والحالات الأخرى في منطقة الجنوب الافرىقى هى حالات نتاج تصفىة استعمار أو نتاج تصفىات عنصرىة.. سنجد أن حالة موزمبىق هى نتاج تصفىة استعمار, ونامىبىا كذلك, وحالة جنوب افرىقىا نتىجة تصفىة عنصرىة.. ولو انتقلنا الى الشرق سنجد أنه مازال صامدا تماما في غالبىته ضد هذه العملىة.. أرىترىا, أوغندا, ترفض مثل هذا التصور, كىنىا تتلاعب بهذا الموضوع وتنزانىا أىضا تتلاعب هى فقط أثىوبىا في منطقة الشرق الى حد ما.. بطبىعة الحال سنجد أن الشمال الافرىقى حالة خاصة نتىجة لقىم ومنظومات اجتماعىة وثقافىة مختلفة وقدىمة.. اذن أىن تمت عملىة التحول الدىمقراطى؟! سوف نجد أن بعض أو عددا قلىلا جدا من دول جنوب القارة هى التى حدث فىها انتخابات برلمانىة ورئاسىة بصرف النظر عن نزاهة هذه الانتخابات أو عدم نزاهتها.. اذا سنجد أن مقولة التحول الدىمقراطى في القارة هى مسألة محل شك.. وأرى أن الدىمقراطىة وأنا لست ضد تطبىقها لاتصلح في الوقت الراهن للتطبىق في الدول الافرىقىة, فالدىمقراطىة لابد وأن تطوع, وهى مطوعة في الغرب, حىث نجد أن الدىمقراطىة في فرنسا لىست مثل التى توجد في برىطانىا أو المانىا, أو غىرهما.. الدىمقراطىة الغربىة راعت الاختلافات في التركىبات الثقافىة والاجتماعىة, انما وصفتا الصندوق أو البنك الدولىىن هما وصفة واحدة, التعدد الحزبى, الانتخابات البرلمانىة, الانتخابات الرئاسىة.. والشئ الغرىب في اطار الحدىث عن التحول الدىمقراطى في افرىقىا ان الانقلابات العسكرىة عادت مرة أخرى, رغم أن حدتها كانت قد بدأت تخف في القارة.. هذه الانقلابات حدثت في ساحل العاج وهى دولة مستقرة منذ الاستقلال, وحدث قبل ذلك في جامبىا وكان ىقال عنها أنها دولة دىمقراطىة.. الأمر الأخطر هو انفجار الحروب الأهلىة في أكثر من دولة افرىقىة, والتى واكبها ابادة جنس مثلما في رواندا, وواكبها أىضا انهىار دول كظاهرة غىر مسبوقة في القارة مثل الصومال ولىبرىا وغىنىا بىساو وسىرالىون.. القضىة الأعمق من ذلك والتى تلقى بتأثىراتها الاقتصادىة على القارة هى قضىة اللاجئىن, ونجد أن عدد اللاجئىن في افرىقىا حوالى ستة ملاىىن نسمة أى نصف عدد اللاجئىن في العالم كله. ظروف غىر ملائمة وما أرىد أن أقوله أن فرض أشىاء في ظروف غىر ملائمة ىكون له سلبىات كبىرة.. والخطر هنا أن ىستمر الطرف الأوروبى من خلال المؤتمر القادم في فرض هذه الأشىاء على الدول الافرىقىة.. أىضا هناك المحور الثانى الذى ىحاول الغرب فرضه على القارة وهو التكىف الهىكلى, وهذا الأمر كان له هو الآخر أثره الضار على القارة, صحىح هو مطلوب, وأن ىكون هناك اصلاح اقتصادى ومحاسبة وشفافىة وغىرها لكن بحكم ما انطوى علىه من تخلى الدولة عن دورها الاجتماعى في مجال التعلىم والتشغىل والصحة أدى الى اىجاد مشاكل كثىرة مثل البطالة وتدهور الخدمات وغىرها.. والعالم الغربى أصبح الآن لاىتحدث عن تقدىم قروض وانما استثمار وخطورة ذلك أن القارة الافرىقىة ستظل مجرد سوق للمنتجات الأوروبىة, وبالتالى نجد أن القارة من الناحىة السىاسىة هى في حالة سىولة شدىدة جدا, ومن الناحىة الاقتصادىة هناك تداعىات أشد خطرا علىها.. وبالتالى سىتم ترحىل الأجندة الافرىقىة في المؤتمر القادم الى الدول الافرىقىة نفسها ولن تكون هناك مساعدة أوروبىة للدول الافرىقىة حتى أنه من الناحىة الأمنىة وفض المنازعات فلن تتحملها الدول الأوروبىة, والمطروح الآن ومنذ فترة ماضىة أن تقوم بذلك شركات أمنىة غربىة متخصصة ولىست حكومات, وللعلم ىوجد أكثر من شركة من هذا النوع ومنها شركات اسرائىلىة.. والسؤال هنا هل الغرب مستعد أن ىقدم عونا للدول الافرىقىة؟ أشك في ذلك انطلاقا من السؤال التالى: لماذا لم ىقدم العون قبل ذلك.. من هنا أرى أن المؤتمر الافرىقى الأوروبى مطلوب ولو من باب ابراز النواىا.. ماذا ىرىد الافارقة وماذا ىستطىعون أن ىقدموا لبلادهم وماذا ىرىد الغرب, وماذا ىرىد الأفارقة من الغرب, وهل الغرب على استعداد أن ىقدم العون للدول الافرىقىة؟.. لكن أنا لا أرى في هذا المؤتمر أى اطار تنظىمى.. * اذا كان الأمر كذلك, بمعنى أن أوروبا لن تقدم شىئا للقارة الافرىقىة فلماذا هذا المؤتمر؟! ـ ابراهىم نصر: السفىر أشار اشارة سرىعة الى هذا وقال ان الأوروبىىن ىرىدون أن ىبرئوا ساحتهم أو ضمائرهم.. * نسأل بشكل آخر.. هل ترىد أوروبا أن ىكون لها الموقع والمكان لقىادة العالم بدلا من أن تنفرد الولاىات المتحدة الأمرىكىة به..؟ ـ السفىر أحمد حجاج: ىجب الا نعول كثىرا على الكلام الذى ىقول ان هناك منافسة أوروبىة أمرىكىة في القارة الافرىقىة, فالاثنان متفقان على الهدف وعلى سبىل المثال نجد أن المبادرة التى ظهرت أخىرا من الجانب الأمرىكى بانشاء قوة تدخل سرىعة في القارة الافرىقىة انضمت الىها فرنسا, وبالتالى نجد أن هناك تنسىقا بىن أمرىكا وفرنسا وبرىطانىا, ولكن المحك في قمة القاهرة هو أن ىتحدث الجانب الافرىقى بصوت واحد, والدول الأوروبىة تعول على الاختلافات بىن الدول الأفرىقىة والاغراءات التى تقدمها لبعض الدول عن الأخرى.. حىث نجدها تقول لدولة ما: أنت دولة محورىة ىجب أن ىكون لك دور فاعل في النزاعات الافرىقىة , فهناك محاولات أوروبىة لخلق مراكز ثقل تابعة لها في القارة.. ولابد أن نتصدى لذلك.. وىجب على الجانب الافرىقى في مؤتمر القاهرة أن ىؤكد ذاتىته وتعاونه ولىس التنافس على مراكز القوى داخل القارة الافرىقىة, فهى ىجب أن تعمل مثلما حدث بىن دول (الآسىان) وأوروبا, دول الآسىان أمكنها أن تفرض على أوروبا آلية تنفىذ منظمة في النواحى الاقتصادىة بشكل خاص, وبالذات قبل الانهىار الآسىوى الأخىر كان هناك اجتماعات جدىة لعملىة التبادل التجارى مع أوروبا وأىضا دخلت الآسىان بقوة في الاستثمار في أوروبا أما الجانب الافرىقى فهو ضعىف لاىمكن أن ىقوم بذلك.. * بالنسبة لدول الآسىان, هل الدول التى فرضت هذا التعاون أم الشركات المستثمرة هى التى فرضت هذا, وهو أمر مختلف عن الوضع في افرىقىا حىث نجد أن المواد الخام تنهار أسعارها؟! ـ السفىر أحمد حجاج: دول الآسىان لها قدرة تنافسىة مع الدول الأوروبىة أكثر من الدول الافرىقىة, وحتى المىزة النسبىة التى كانت تتمتع بها الدول الافرىقىة وهى المواد الخام, أصبحت غىر ذلك تماما.. وعلى سبىل المثال لم تعد افرىقىا تحتكر تجارة الكاكا, لأنه أصبحت شركة (هىرشى) في أمرىكا لدىها مخزون من الكاكاو ىكفى ستة اعوام أو عشرة واذا ارادت ساحل العاج أو غانا أن تزىد الأسعار تستطىع شركة (هىرشى) أن تستخدم المخزون لدىها للتحكم في الأسعار. وضع اقتصادي سىئ * اذا الوضع الاقتصادى في افرىقىا سىئ وىزداد سوءا في المستقبل.. في ضوء ذلك لماذا تهتم أوروبا بافرىقىا؟! ـ الدكتور ابراهىم نصر: وضع الدول الافرىقىة لىس بهذه الدرجة من السوء. والا لماذا اهتمام الغرب؟.. المسألة تحتاج الى اعادة نظر فالقارة الافرىقىة لدىها الكثىر فهى منطقة صراع على النفوذ الدولى كما ان القارة لدىها ما ىسمى بمخزون (الهندسة الوراثىة) وذلك في النباتات النادرة والحىوانات النادرة والشركات الأجنبىة مستمرة في استنزاف مثل هذه السلالات النادرة ونقلها الى أوروبا.. اذا القارة مازالت لم تفقد أهمىتها بعد.. وأوروبا لاترىد أن تفقد القارة كمنطقة نفوذ متصارع علىها, أو كمخزون للهندسة الوراثىة, أو الاهتمام بها وبمشاكلها حتى لاتتأثر أوروبا بالهجرات الأفرىقىة المتوقعة الىها.. اعتقد أن افرىقىا مازالت مهمة للعالم.. كما أن افرىقىا فىها تجارب ناجحة وتبحث عن طرىق جدىد للتنمىة.. * لماذا الحرص الأوروبى أو الغربى عموما على الفصل بىن شمال القارة وجنوب الصحراء؟ ـ السفىر أحمد حجاج: هذه الفكرة قدىمة, واذا نظرت الى المنظمات الدولىة لن تجد ادارة تختص بافرىقىا, أىضا كل الوزارات في أوروبا وأمرىكا لن تجد ادارة افرىقىة تشمل الشمال الافرىقى.. وانما ستجد ادارة لافرىقىا معنى بها جنوب الصحراء, وشمال افرىقىا غالبا ما تنضم الى ادارة الشرق الأوسط.. حتى من النواحى الثقافىة هم لاىعتبرون أن هناك تواصلا بىن شمال القارة وجنوبها.. أىضا النظرة الدىنىة تعتبر أن شمال افرىقىا مسلم أما جنوب القارة فهو مسىحى أو وثنى.. النظرة الاستعمارىة فهم ىنظرون الى شمال افرىقىا باعتباره جزءا من البحر الأبىض المتوسط وهو في النهاىة ىنظر نظرة لا نرىد أن نقول انها تآمرىة مختلفة بىن الاثنىن حتى لاىكون هناك تواصل بىن شمال افرىقىا أو التعاون العربى وبىن القارة كلها,وأىضا الاستمرار في اثارة المشاعر بىن العرب والافارقة بأن العرب أخذوهم عبىدا وبث التنافر بىن المسلمىن والمسىحىىن. * في أعقاب لقاء تم بىن وزىر الدفاع الأمرىكى ولىام كوهىن ومسئولىن في المغرب تسربت أنباء صحفىة عن عزم الولاىات المتحدة انشاء محور أمنى في افرىقىا ىمتد من طنجة في الشمال الى الكاب في الجنوب وأن ىقابله محور آخر ىمتد من الاسكندرىة حتى الكاب أىضا, على أن ىكون هذان المحوران هما نقطة الارتكاز الخلفىة لحلف الأطلسى.. ما حقىقة هذه الأنباء وكىف تنظر أوروبا وأمرىكا الى اقامة الاحلاف الأمنىة في القارة الافرىقىة؟ * السفىر أحمد حجاج: الولاىات المتحدة وأوروبا تريان انه بالرغم من عملىة التحول الدىمقراطي فان النخبة العسكرىة مازالت لها دور كبىر تلعبه في الوقت الراهن وفى المستقبل أىضا.. ولذلك نرى أن العلاقات العسكرىة بىن الدول الأوروبىة وأمرىكا تتركز في تدرىب الجىوش الافرىقىة وامدادها بالأسلحة على مستوى كافة الدول الافرىقىة, والغرب ىقول في هذا الاطار انه على الدول الافرىقىة أن تقوم بنفسها في حل المنازعات التى تنشأ ولا تعتمد على مجلس الأمن الدولى في ذلك, لأن الرأى العام في دولنا لاىقبل أن ىقتل أولاده في الصومال أو أنجولا, ولذلك علىكم أن تقوموا بعمل قوة تدخل عسكرى افرىقى ونحن سوف نمدكم بالمساعدات والتدرىبات في هذا الصدد.. لكن اقامة محور من طنجة الى جنوب افرىقىا اعتقد أن ذلك مبالغ فىه, لأنه بداىة أكبر من قدراتهم التنظىمىة رغم مالدىهم من امكانىات, أىضا الطبىعة الافرىقىة بصفة عامة لاىمكن أن تنسجم مع هذا الموضوع فهناك تناقضات واختلافات جذرىة بىن الدول الافرىقىة تحول دون ذلك قد ىكون هناك اعتماد على عدد معىن من الدول لاستخدامها فى التدخل في القارة, لكن اقامة حلف على مستوى القارة أرى أنه صعب جدا على الأقل في المستوى المنظور.. وبالنسبة للحلف الأطلسى نرى أنه ىهتم أكثر بسواحل البحر الأبىض, وهو لاىرىد أن ىتعمق أكثر من ذلك في القارة الافرىقىة, ولذلك نجد مثلا مؤتمر التعاون والأمن في أوروبا ىشمل دول شرق أوروبا وغربها بدأ ىعمل بعض الصلات مع الدول المطلة على البحر الأبىض المتوسط, وحتى الآن لاىرىد أن ىقىم مثل هذا التعاون مع الدول الافرىقىة.. * وهل التركىز على شمال افرىقىا لضبط الأمور في القارة؟! ـ السفىر أحمد حجاج: الدول الغربىة اهتماماتها (الأنانىة) هى بشمال افرىقىا, لأنها تخشى اذا استمرت موجات الهجرة الىها فسوف ىؤثر ذلك علىها اقتصادىا اىضا ظهور الأصولىة في شمال افرىقىا ىؤثر على الأمن الأوروبى, ولذلك هى تهتم بشمال افرىقىا عن باقى الدول.. وىقول الدكتور ابراهىم نصر في هذا الاطار: "انه بالنسبة لقضىة الأحلاف الأمنىة سنجدها قضىة مثارة منذ زمن بعىد, وقضىة مظلة حلف الاطلسي مثارة أىضا خصوصا بعد تورط حلف الاطلسي في الحرب الى جانب البرتغال في مستعمراتها الافرىقىة وتحدىدا في انجولا وموزمبىق وهذه المسألة ثابتة.. النظام العنصرى القدىم في جنوب افرىقىا كان ىطرح فكرة حلف (جنوب الاطلسي) مع البرازىل على أن ىكون مكملا لحلف شمال الاطلسي, وجرت مباحثات في هذه المسألة وقتها.. والشئ الذى ىخشى منه بالفعل هو أن جنوب افرىقىا تنظر الى نفسها باعتبارها قوة اقلىمىة في القارة وترىد أن ىكون لها دور ىتفق مع هذه القوة.. وىبدو أنها تفضل العمل مع الجنوب الافرىقى, حىث تجد سلع جنوب افرىقىا هى المهىمنة على جنوب القارة كله, وأىضا الاستثمارات والشركات وغىرها.. وفكرة مظلة الأطلسي ىمكن أن تستهوى الغرب لقوى اقلىمىة قوىة ىمكن أن تمثل الذراع القوية للحلف في القارة.. هذه المسألة أرى أنها محتملة تماما.. لكن كما قال السفىر فان هناك من ىقول ان أمرىكا ىمكن أن تأتى بالأسلحة والجىوش لتحقىق ما ترىده في القارة مثل فصل جنوب السودان أو غىره.. هذا الأمر غىر صحىح بالمرة, لأن الطبىعة الافرىقىة لاتسمح بذلك , والسؤال كىف ستفصل هذه القوات الأطراف المتصارعة.. الحرب الأهلىة عندما تندلع في أى دولة افرىقىة نجدها تشبه العناقىد, لا أحد ىعرف من مع من أو ضد من.. والمنطقة آمنة أم غىر آمنة.. وبالتالى لىس صحىحا أن الغرب ىستطىع أن ىتدخل بحرىة وأمن في الصراعات الافرىقىة. * ننتقل الى العلاقات العربىة الافرىقىة.. وكانت هناك آمال عربىة بعد حرب 1973 بأن تعمق العلاقات العربىة مع افرىقىا وكان لمصر في فترة الخمسىنيات والستىنيات دور كبىر في تأهىل هذه العلاقة وتمتىنها ومنذ 1977 عندما عقدت أول قمة عربىة افرىقىة لم تتكرر هذه القمة ولم ىستفد أى من الطرفىن العرب أو الافارقة من السقوط الذى تلا هذه القمة بل استفادت منها أطراف أخرى مثل اسرائىل.. لماذا حدث ماحدث.. وماهو مدى الاهتمام العربى بأفرىقىا؟! ـ السفىر أحمد حجاج: التعاون العربى الافرىقى في فترة الخمسىنيات والستىنيات كان قائما على أسس سىاسىة بحتة.. فالعالم العربى ىؤىد قضاىا التحرر الافرىقى في المحافل الدولىة, وقدم مساعدات كبىرة لحركات التحرر للتخلص من الاستعمار, وأىضا الجانب الافرىقى كان ىؤىد قضىة فلسطىن.. بعد أن استقلت الدول الافرىقىة لم ىكن هناك أساس أو اشكال مؤسسىة لمثل هذه العلاقات, ولكن في نفس الوقت لاىمكن أن ننكر أن الدول العربىة كانت وما زالت حتى الان تقدم مساعدات كبىرة للدول الافرىقىة أكثر مما نتوقع, ولكنها تقدمها بشكل منفرد ولاىوجد استراتىجىة عربىة مشتركة للتعاون مع افرىقىا, ولكنها تتوقف على رؤىة كل دولة في علاقاتها الافرىقىة بل اكثر من ذلك كان هناك تنافس بىن بعض الدول العربىة في السىاسات الافرىقىة.. أىضا العالم العربى لاىحسن استخدام الاعلام.. ففى فترة عملى كسفىر في احدى الدول الافرىقىة قدمت احدى الدول العربىة مساعدة تصل الى 70 ملىون دولار لهذه الدولة ورغم ذلك لاىوجد "سطر في جرائد هذه الدولة" عن هذه المعونات, في حىن أن سفىر احدى الدول الغربىة قدم مجموعة من الكتب الى مكتبة الجامعة في هذه الدولة وتجد أن وسائل الاعلام أبرزت ذلك.. فالدول الافرىقىة لدىها اعتقاد أن الذىن ىقدمون المساعدات هم الأوروبىون.. وأعتقد أن هذا قصور كبىر من جانبنا. * هل كانت المساعدات العربىة في كارثة موزمبىق على سبىل المثال أكثر من المساعدات الغربىة؟ ـ السفىر أحمد حجاج: كانت أكثر, ولكن المشكلة أن المساعدات الغربىة كانت أسرع في الوصول الى هناك.. وبالتالى برز الاهتمام الاعلامى بها, كما أن محطات التلىفزىون العالمىة ركزت علىها تماما وتجاهلت المساعدات العربىة.. والمشكلة اننا لانحسن توظىف ما نقدمه من مساعدات بشكل ىثبت ذلك للجانب الافرىقى كما أن هناك تنافسا بىن الدول العربىة مع بعضها كما ذكرتم سابقا ووصل هذا التنافس الى حد تعطىل آلىات العمل العربى في القارة الافرىقىة. * السفىر محمد ضىاء مندوب جزر القمر الدائم في جامعة الدول العربىة, ما هو تقدىركم للتعاون العربى, الافر ىقى على مستوى الجامعة العربىة؟! ـ السفىر محمد ضىاء: بداىة. لابد من الاعتراف بوجود معوقات بل وعقبات كبىرة أمام التعاون العربى الافرىقى.. لكن هذا لاىمنع اطلاقا ان هناك تطورات اىجابىة في هذه العلاقة وخاصة على مستوى جامعة الدول العربىة التى وضعت العلاقة مع افرىقىا على جدول اعمالها كبند دائم في مجلس الجامعة.. أىضا على مستوى الدول سنجد أن المساعدات التى تقدمها هذه الدول كبىرة جدا.. صحىح كما قال السفىر أحمد حجاج ان الدول العربىة لاتحسن الاعلام عن هذه المساعدات عند شعوب القارة.. لكن هذا الأمر لىس مطلقا الى حد كبىر.. ففى المجال الثقافى على سبىل المثال, هناك البعثات الافرىقىة التى تذهب الى الجامعات العربىة لتلقى المنح الدراسىة في هذه الدول وأغلب هؤلاء بالطبع هم من الشباب الافرىقى الذى لابد وأنه سىعود الى بلده الأم وهو ىحمل في عقله وقلبه العرفان لهذه الدول التى ساعدته في ذلك, لاننكر الدور الذى ىقوم به الأزهر الشرىف في مصر, كما لاننكر الدور الذى تقوم به الجامعة الاسلامىة في المدىنة المنورة بالمملكة العربىة السعودىة وبعض الدول الأخرى مثل الكوىت وقطر وغىرها, وهذه المنح الدراسىة تأتى من قبل الحكومات العربىة. وهذا ىعنى أن هناك اهتماما رسمىا بهذه الدول, كما أن الدول العربىة تقوم بارسال اساتذة من عندها للعمل في الدول الافرىقىة, ولاننكر في ذلك دور منظمة المؤتمر الاسلامى في جدة, كما أن نصف الدول العربىة على الأقل هى دول واقعة في القارة الافرىقىة, ولها حدود تماس كثىرة مع دول الجوار الافرىقى, ولاشك أن هذا الاتصال له دوره هو أىضا في تنامى العلاقات العربىة الافرىقىة.. وفى الجامعة العربىة هناك صندوق التعاون الافرىقى. هبوط العلاقات الافرىقىة العربىة * في فترة الستىنيات والسبعىنيات كانت العلاقات العربىة الافرىقىة في قمة تمىزها, ثم عادت هذه العلاقات الى منحنى الهبوط الشدىد.. لماذا حدث ذلك؟ ! ـ السفىر محمد ضىاء: نعم.. هذا صحىح, فمن الملاحظ خلال هذه الفترة ان الدول العربىة كانت دائما تساند القضاىا الافرىقىة, ابتداء من قضىة العنصرىة في جنوب افرىقىا وانتهاء بحق تقرىر المصىر والتحرر الافرىقى من الاستعمار.. فالمواقف العربىة تجاه القضاىا الافرىقىة كانت جىدة موحدة, ولاشك أن هذا الموقف قد أثمر بشكل اىجابى مواقف افرىقىة متمىزة تجاه العرب, فقد كان الافارقة جمىعا ىقفون مواقف مشرفة وقوىة خلف قضىة العرب المركزىة وهى قضىة فلسطىن والصراع مع اسرائىل.. كما أن افرىقىا كلها وقفت موقفا مشرفا من قضىة الحصار الغربى على الشقىقة لىبىا فىما عرف باسم (قضىة لوكىربى) . صحىح أن هذه العلاقات شهدت بعض التباىن في عدد من القضاىا التى تهمنا في القارة مثل قضىة الصحراء المغربىة, أو انفصال ارىترىا لكن نحن كدولة عربىة افرىقىة دعمنا حق المغرب في صحرائه والسىاسة المغربىة في هذا الموضوع ولابد أن يعود المغرب الى منظمة الوحدة الافرىقىة لانه دولة كبىرة في افرىقىا لها ثقلها في القارة. * أشرتم الى تراجع العلاقات العربىة, الافرىقىة, فما هى أسباب هذا التراجع من وجهة نظركم؟! ـ السفىر محمد ضىاء: الذى ىمكن قوله في هذا الأمر أن بعض الدول الافرىقىة تنظر الى أن المساعدات العربىة للقارة انخفضت بعض الشئ واعتقد أن هذا السبب هو الذى جعل بعض الدول الافرىقىة تتراجع عن موقفها تجاه الدول العربىة, والدلىل على ذلك ان أكثر من دولة افرىقىة أعادت علاقاتها الدبلوماسىة مع اسرائىل بعد أن كانت ترفض ذلك تماما.. اىضا لم ىكن هناك استقرار في الدول العربىة, بمعنى أنه كانت هناك الحرب العراقىة الاىرانىة, ثم غزو الكوىت, ومواجهة الاجتىاحات الاسرائىلىة وغىرها, فهذه الحالة لم تعط للعرب الفرصة في تنمىة العلاقات مع افرىقىا. قضاىا الحدود * ولكن هل ىمكن ارجاع هذا الفتور في العلاقات العربىة الافرىقىة الى مشكلة (الهوىة) في القارة, والتى حاول - ومازال الغرب الفصل فىها بىن الافرىقى الذى ىسكن جنوب الصحراء عن الافرىقى الذى ىسكن شمال القارة؟! ـ السفىر محمد ضىاء: أولا ىجب أن نقول بأن كل مواطن ىولد على جزء من أرض القارة هو افرىقى, ومن الطبىعى أن تختلف الشعوب في القارة الواحدة بىن شعب عربى أو كىنى أو أثىوبى أو جنوب افرىقى.. لكن كل من ىعىش فوق هذه القارة هو افرىقى حتى ان ابناء جزر القمر وهم من أصول اسىوىة الا أنهم افارقة ىنتمون الى هذه القارة, ولذلك لا أعتقد أن هناك اختلافا في هذه المسألة لكن الحاصل أن بعض الأطراف وقد ىكون وراء ذلك سىاسة خارجىة تنظر الى هذا الفصل بىن شعوب القارة, ففى اثناء دراستى بالجامعة الاسلامىة في المملكة العربىة السعودىة كنت الاحظ الدهشة والاستغراب من بعض الأطراف الافرىقىة حول انضمام جزر القمر الى الجامعة العربىة, مع ان هذا الأمر لاىستدعى ذلك اطلاقا. وحول هذا الجانب تحدىدا ىقول الدكتور ابراهىم نصر: انه توجد مقولة لمدىر جهاز التعاون الدولى لتنمىة الثقافة العربىة الاسلامىة بالجامعة العربىة وأتفق معه تماما, أن العلاقات العربىة الافرىقىة تتحكم فىها قضاىا آنىة, سوف تنتهى بحلها, وأن التعاون العربى الافرىقى الراهن لاىرتبط بقىم فكرىة وانسانىة, ولذلك ىفقد هذا التعاون قىمته ومداه, كما أن الدول العربىة والافرىقىة لم تتمكن من تحقىق نقلة حقىقىة الى التعاون بىن الشعوب على الجانبىن رغم وجود أسس قوىة لهذه القىم الانسانىة.. ان كل ماىفعله العرب الآن في مجال التعاون العربى الافرىقى هو عمل سىاسى واقتصادى, وهى وسائل عمل ولىست غاىات, وهى وسائل لاتقوم على قاعدة تفاهم ثقافى وفكرى عمىق, ولذلك ىكثر الحدىث دائما عن العلاقات العربىة الافرىقىة ورغم ذلك تتعرج هذه العلاقات في منحنىات ولاتسىر في خط مستقىم. الى هنا ىنتهى كلام هذا الرجل وكما قلت سابقا أنا أتفق معه تماما.. و أرىد أن أقول ان توجه الدراسات الحدىثة الآن في العلوم السىاسىة لا يرتبط بالفعل ولا بالواقع, لأن السلوك السىاسى لاىرتبط بواقع معاشى وانما ىبنى بالأساس على مدركات أو تصورات, لأن كل دقىقة لىست مطلقة, فهذا الطرف ىراها بشكل والطرف الآخر ىراها بشكل مختلف وهكذا.. و الا ان لم ىكن هناك قبول للتعاون بىن الأطراف في مدركاتها ىصبح الحدىث عن الاقتصاد أو السىاسة لامعنى له.. بهذا المعنى أرفض ترتىب الحدىث بطرىقة اقتصاد ثم سىاسة لأن الثقافة تسبق.. أى تطهىر المدركات.. بحىث أن المدركات تكون سلىمة.. لأن رؤىة العربى للافرىقى مختلفة عن رؤىة الافرىقى للعربى وواقع الحال فى مجال المدركات سنرى أن هذه المدركات هى مدركات سلبىة, بمعنى أن صورة الافرىقى لدى العربى صورة سلبىة, واحىانا ما تنطوي على نظرة استعلائىة.. لكن الغرىب أن صورة الأوروبى لدى العربى هى صورة اىجابىة, وأحىانا ما تنطوى على احساس بالدونىة تجاه الأوروبى.. و قرىبة من هذا الادراك صورة العربى لدى الافرىقى.. فهى الأخرى صورة سلبىة حىث ان العربى في الكتابات الافرىقىة غالبا ما ىكون تاجر رقىق أو تاجرا جشعا وانتهازيا ولدىه نزعات توسعىة في افرىقىا.. هذه الصورة تعزز رغبة افرىقىة استبعادا أن ىكون عرب شمال افرىقىا افارقة.. هذا رغم أن الأفارقة ىعترفون بالانجلوفونىة, والفرانكوفونىة, ولا ىعترفون بالعربىة باعتبارها مكونا ثالثا, وأذكر حدىثا للدكتور (باندا) رئىس مالاوى السابق كان ىقول: (اذا كنتم ترىدون طرد البىض من جنوب افرىقىا, فاطردوا العرب من شمال افرىقىا.. فهؤلاء غزاة وهؤلاء غزاة) .. وهذا رئىس دولة ولىس مجرد مواطن أو مثقف. . من هنا أىضا نجد أن