اكد بيتر هانسن المفوض العام لوكالة الامم المتحدة لاغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الاونروا) ان كل ما يتردد عن وجود خطط او مشاريع لتوطين اللاجئين الفلسطينيين في الدول العربية هو مجرد شائعات او بالونات اختبار. وقال ان قضية اللاجئين هي مسئولية المجتمع الدولي وبالتالي لابد من دعمها وايجاد حل لها على اساس قرارات الأمم المتحدة والشرعية الدولية. وذكر هانسن ان وكالة (الاونروا) تحتفل في مطلع مايو 2000 بمرور 50 عاماً على قيامها بهدف تقديم الخدمات الطبية والتعليمية والمعيشية والانسانية لنحو اكثر من 3.750 ملايين لاجئ وقال انه يقوم حالياً بجولة خليجية هي الثانية منذ توليه هذا المنصب عام 1997 بهدف شرح الاوضاع الحالية التي تشهدها عمليات الوكالة الدولية وظروف اللاجئين الفلسطينيين واكد ان الاجراءات التقشفية والصارمة وتقليص الخدمات في مخيمات الضفة وغزة والاردن وسوريا ولبنان ترجع الى العجز المالي الكبير في ميزانية الاونروا واوضح ان ميزانية الاونروا للعام الحالي بلغت 280 مليون دولار والتعهدات التي وصلتنا بلغت 246 مليونا وهناك عجز بقيمة 34 مليون دولار مشيراً الى عدم قدرة الوكالة دفع رواتب نحو 22 ألف موظف فلسطيني يعملون في (الاونروا) بانتظام كما ان المشروعات الرامية لتحسين انتاجية الاسر الفلسطينية معطلة. وفيما يلي نص الحوار: * ما هي اهداف جولتكم الحالية بدول منطقة الخليج؟ ـ هذه هي الجولة الثانية التي أقوم فيها بزيارة الى دول مجلس التعاون الخليجي منذ ان توليت منصب المفوض العام لـ (الاونروا) عام 1997 ودولة الامارات العربية المتحدة هي المحطة الاولى في هذه الجولة حيث اطلعت كبار المسئولين فيها على آخر التطورات بالنسبة لقضية اللاجئين الفلسطينيين والمخاطر التي تهددهم وتهدد عمل الوكالة في ظل نقص الاموال والعجز المزمن في الموارد, وقطر هي المحطة الثانية في هذه الجولة لذات الغرض, ونعتزم القيام بزيارات الى كل من السعودية والكويت والبحرين وسلطنة عمان في نهاية ابريل المقبل لشرح الجهود التي تبذلها (الاونروا) لتخفيف معاناة اللاجئين الفلسطينيين في أماكن تواجدهم والدور المحوري الذي تقوم به هذه الوكالة الدولية لتقديم الخدمات لملايين اللاجئين الذين فقدوا وطنهم. * ما هو الدور الذي تقوم به وكالة (الاونروا) في الوقت الراهن, وهل تأثر دورها ببدء مفاوضات السلام الفلسطينية ـ الاسرائيلية حول الوضع النهائي؟ ـ في مطلع مايو 2000 يكون قد مضى على عمر وكالة (الاونروا) 50 عاماً بعد ان أنشأتها منظمة الامم المتحدة بقرار من الجمعية العامة لمدة 3 سنوات فقط, وعندما بدأت وكالة الاونروا عملياتها في شهر مايو 1950 حددت الجمعية العامة للأمم المتحدة مهمتها باغاثة مئات الآلاف من الفلسطينيين الذين اقتلعوا من وطنهم نتيجة الصراع العربي ـ الاسرائيلي عام 1948 وعلى الرغم من ان الوكالة اعتبرت في ذلك الوقت بمثابة منظمة ذات مهام مؤقتة الا انها مع مرور الوقت اضطلعت بدور حيوي على صعيد توفير الخدمات الاساسية للاجئين الفلسطينيين كما وفرت لهم الدعم اللازم اثناء الأزمات. وتواصل الوكالة اليوم تقديم خدمات التعليم والصحة والاغاثة والشئون الاجتماعية لنحو 3.750 ملايين لاجئ فلسطيني مسجل في سجلاتها الرسمية في كل من الاردن ولبنان وسوريا والضفة الغربية وقطاع غزة, ومن خلال تركيز برنامج الوكالة الصحي على الرعاية الصحية الاولية فقد لعب هذا البرنامج دوراً رئيسياً في الحفاظ على صحة اللاجئين وتطويرها على مدى خمسة عقود من الزمن وقد تأكدت جدوى هذا البرنامج من خلال دراسات متعددة قامت بها منظمة الصحة العالمية والبنك الدولي. * هل بالامكان القاء الضوء على المشكلات الراهنة التي تواجهها (الاونروا) ؟ ـ المرحلة الحالية التي تمر بها الوكالة بعد 50 عاماً على تأسيسها صعبة جداً فبعد عملية الدخول في مفاوضات الحل النهائي لقضية اللاجئين الفلسطينيين اصبح يساء فهم دور (الاونروا) لدرجة ان البعض اصبح يعتقد بأن دور الوكالة انتهى عملياً بعد قدوم السلطة الفلسطينية والشروع في المفاوضات مع اسرائيل وبالتالي لاجدوى من استمرار الدعم لها ولكنني اقول لجميع المانحين بأن دور (الاونروا) اصبح الآن اكثر اهمية من السابق لأن الخدمات الانسانية التي تقدمها هذه الوكالة الدولية لا بديل لها حتى الآن, حتى السلطة الفلسطينية تعترف بأنها غير قادرة على القيام بتقديم الخدمات التي تقدمها الوكالة للاجئين ونحن بصراحة سنظل نقوم بواجبنا لان اللاجئين يعتبرون ان قضيتهم شائكة ولن تحل ما لم يحصلوا على حق العودة الى ديارهم وبالتالي فإن قضيتهم قد تطول. * تظاهر العديد من اللاجئين الفلسطينيين العام الماضي ضد وكالة (الاونروا) بسبب الاستغناء عن خدمات بعض الموظفين واغلاق بعض المدارس وفرض رسوم دراسية على الطلاب كيف حلت تلك الازمة؟ ـ المشكلة في الاساس مادية ولكن الناس لا تتفهم العجز المالي الذي تعانيه الوكالة لقد اضطررنا الى خفض عدد الموظفين واتخاذ اجراءات تعسفية العام الماضي لمواجهة العجز ونحن بصراحة نعتبر ان خفض عدد الموظفين وتقليص الخدمات هو الخيار الاخير ومع ذلك نؤكد للجميع بأن الخدمات ستظل تقدم للاجئين حتى في ظل اسوأ الظروف, ونرجو من الدول المانحة والمتبرعة تفهم هذا الموقف والمبادرة لسداد حصصهم والوفاء بمتطلبات الوكالة, ونحن الآن بصدد استراتيجية طويلة الامد لمواجهة العجز الذي تحول من مشكلة طارئة الى أزمة مزمنة. * ما هي حقيقة ما يشاع حول مشروعات توطين اللاجئين في الدول العربية والاجنبية كجزء من الحل السياسي لهذه القضية التي طال أمدها؟ ـ في واقع الامر ان كل ما يجري من حديث عن سيناريوهات او مشروعات او خطط لتوطين اللاجئين الفلسطينيين خارج وطنهم قد يكون مجرد اشاعات او بالونات اختبار ولغاية الآن لا تتوفر لدينا معلومات رسمية عن مشاريع حقيقية خاصة بتوطين اللاجئين, دراسة امريكية اشارت الى احتمال موافقة اسرائيل على جمع شمل مئة الف لاجئ فلسطيني في لبنان مقابل توطين باقي اللاجئين الفلسطينيين الموجودين في لبنان حالياً في دول اخرى مثل العراق والولايات المتحدة الامريكية وغيرها, وهناك من يتحدث عن توطين مليون لاجئ فلسطيني في العراق, كلها بالونات اختبار والمسألة بالنسبة لنا اننا سنواصل التزامنا بتقديم الخدمات الى ان يتم التوصل الى حل لقضية اللاجئين بقرار من المجتمع الدولي. أبوظبي جمال المجايدة