خصص البابا يوحنا بولس الثاني برنامج زيارته امس لفلسطين المحتلة للاعراب عن أسفه لضحايا المحارق النازية المزعومة لليهود, وزار نصب (ياد فاشيم) بصحبة رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك الذي ذكره باجداده يهود بولندا ضحايا المحرقة, كما التقى اثنين من كبار حاخامات اليهود الغربيين والشرقيين وتلقى نسخة هدية من التوراة في اول لقاء من نوعه بين رأس الكنيسة الكاثوليكية وحاخامات يهود كما التقى الرئيس الاسرائيلي عيزرا وايزامان في مسعى بدا انه كرس لدعم طلبه الصفح المعروف اعقب ترأسه قداسا في كنيسة العشاء الاخير. وقال بولس في قاعة (ذكرى ياد فاشيم) حيث توقد في وسطها شعلة لا تنطفىء (في هذا المكان (المليء) بالذكريات, نشعر قلبا وروحا بحاجة ماسة للصمت, صمت للتذكر صمت .. لانه لا يوجد كلمات كافية للتعبير عن الاسف لماساة المحرقة المريعة) . واضاف البابا (جئت الى ياد فاشيم لاحيي (ذكرى) ملايين اليهود الذين اغتيلوا خلال الهولوكوست محرومين من كل شيء وخصوصا من كرامتهم الانسانية) . واشار الى (كل ما حدث عندما احتل النازيون بولندا ابان الحرب) , مؤكدا انه يتذكر (اصدقاءه وجيرانه اليهود الذين لقى بعضهم حتفه فيما نجا بعضهم الاخر) . واضاف (فلنبن مستقبلا جديدا خاليا من مشاعر العداء لليهود بين المسيحيين او مشاعر معادية للمسيحيين بين اليهود) . وقال باراك في خطابه الترحيبي بالبابا (لقد كنتم شاهدا فى مرحلة الشباب على المأساة (..) وكان لديكم بشكل ما انطباع بانكم تشاطرون اليهود البولنديين مصيرهم) , مذكرا بان جديه الكا وشمويل غودين وهما من منطقة وارسو لقيا حتفهما فى معسكر اعتقال تريبلينكا الذي اقامه النازيون فى بولندا. وقال باراك تعليقا على الصفح الذي طلبه البابا في 12مارس عن اخطاء وخطايا الكنيسة خلال الالفي عام الماضية (ان اسرائيل تقدر من الاعماق هذا العمل النبيل) . واضاف (اننا نتمنى مواصلة الحوار البناء حول هذه المسألة لكي نعمل معا على ازاحة عبء العنصرية ومعاداة السامية) . وكرر باراك (الالتزام المطلق لاسرائيل فى حماية حقوق وممتلكات الكنيسة الكاثوليكية وباقي المؤسسات المسيحية والاسلامية) . وحرص باراك لدى ترحيبه بالبابا باللغة العبرية على تجديد مزاعمه حول القدس قائلا (هنا في القدس عاصمة اسرائيل والمدينة الابدية للايمان) . وكان البابا قد التقى كبير حاخامات اليهود مائير لاو واليامو بكشي دورون. وفي ختام اللقاء الذي استمر 20 دقيقة قدم لاو كتاب التوراة هدية للبابا مع غلاف من الجلد البني. وقال لاو للصحف انه وبكشي ـ دورون كتبا اهداء للبابا جاء فيه (تذكارا لزيارة البابا يوحنا بولس الثاني التاريخية الى مدينة القدس المقدسة عاصمة دولة اسرائيل) . وخلال لقائه مع الرئيس الاسرائيلي قال البابا يوحنا بولس الثاني للضيوف الذي اجتمعوا في مقر إقامة الرئيس (يجب أن نكون مصممين على معالجة جروح الماضي حتى لا تنفتح مجددا أبدا) . وكما فعلوا طوال زيارة البابا أكد الاسرائيليون على حقهم المزعوم في مدينة القدس بإنهاء الاحتفال بأغنية انشدتها مغنية اسرائيلية تردد فيها مقطع (القدس,القدس) . وكان البابا والرئيس الاسرائيلي قد تحدثا على انفراد قبيل الاحتفال الرسمي. وقال التلفزيون الاسرائيلي ان وايزمان ناقش مع البابا عملية السلام في الشرق الاوسط وطلب منه كذلك التدخل للمساعدة في معرفة مصير الجنود الاسرائيليين الذين فقدوا أثناء قيامهم بمهمات. وقال التلفزيون ان وايزمان طلب من البابا السماح للباحثين الاسرائيليين باستخدام أرشيف الفاتيكان وفي وقت سابق ترأس البابا قداسا في قاعة العشاء الاخير بكنيسة الجثمانية واحاطت قوات الامن الاسرائيلية بموكب البابا (79 عاما) الذي توجه الى كنيسة العشاء الاخير على قمة جبل صهيون بينما كان صوت اجراس الكنيسة يتردد في جنبات الجبل. انتشرت قوات الامن على اسطح المباني في اطار عملية امن مشددة بمناسبة زيارة بابا الفاتيكان وهي اكبر عملية امن على الاطلاق ترتب لزائر اجنبي. لوح البابا لمن كانوا في استقباله وسار الى الكنيسة متكئا على عصاه وجلس خلال القداس على كرسي مذهب.ـ الوكالات