اطلت في الأفق بوادر مساجلة سياسية بين اكبر حزبين معارضين في السودان على خلفية الخلاف الذي طفح في اجتماع قيادة تحالف المعارضة بالمنفى الاخير في العاصمة الاريترية والتي انتهت بانسلاخ حزب (الأمة) من عضوية (التجمع الوطني السوداني) . وينخرط هذا الحزب الذي يقوده رئيس الوزراء السابق الصادق المهدي منذ مدة في حرب كلامية ضد القوة الثالثة في (تجمع المعارضة) , الحركة الشعبية لتحرير السودان بزعامة العقيد جون قرنق. وكان زعيم المعارضة في المنفى محمد عثمان الميرغني الذي يرأس الحزب الاتحادي الديمقراطي (الموازي تقريباً للأمة) , قد انحى باللوم ضمنياً على حزب الأمة في الخلاف الذي انتهى بتجميد عضويته (في التجمع) . وخص الميرغني في مؤتمر صحافي عقده بأسمرة في ختام اجتماعات هيئة قيادة المعارضة, الامين العام السابق للتجمع مبارك الفاضل بانتقادات حادة محملاً اياه مسئولية انفراط عقد المعارضة. رداً على ذلك اصدر حزب الأمة امس بياناً من القاهرة وزع بالفاكس مستنكراً تصريحات الميرغني, متهماً الاخير ضمناً بـ(محاولة التهرب من مواجهة الحقائق الموضوعية) . وشرح البيان من جديد الاسباب التي دعت الحزب لتجميد عضويته واجملها في ست نقاط شملت بعضها غمزاً من قناة الميرغني نفسه ولخص البيان الاسباب في: اولاً: فشل التجمع الوطني في الاتفاق على برنامج سياسي لتفعيل الحل السياسي الشامل ومخاطبة المستجدات لادراك الاجندة الوطنية. ثانياً: فشل التجمع الوطني في الايفاء بتعهداته نحو المبادرة المصرية الليبية المشتركة. ثالثاً: تعطيل المؤتمر الثاني للتجمع الوطني لأربع سنوات والغاء قرار هيئة القيادة في كمبالا في ديسمبر من العام الماضي بعقد المؤتمر الثاني في السادس والعشرين من مارس وتأجيله للمرة العاشرة لتفادي تقييم الاداء والمحاسبة واعادة الهيكلة وتوسيع دائرة القوى السياسية المعارضة. رابعاً: ضعف المساهمة الفكرية والسياسية والمالية للفصائل. خامساً: تقديم الطموحات الشخصية والأجندة الحزبية على المصلحة العامة. سادساً: احتكار رئيس التجمع الوطني للعمل التنفيذي والسياسي مما ادى للشلل التام في عمل التجمع متجاوزاً بذلك صلاحياته التي حددتها مقررات مؤتمر اسمرة عام ,1995 وفي دفاع ذي مغزى عن مبارك الفاضل جاء في البيان (لا مجال لتضليل الرأي العام وحصر القضية في موقف من الأمين العام للتجمع الذي لا يمثل شخصه انما يمثل حزب مؤسسها للتجمع الوطني بالخارج لعب دوراً اساسياً في دعمه فكرياً وسياسياً ومادياً وعسكرياً وقاد الجميع الى مؤتمر اسمرة للقضايا المصيرية وما توصل اليه من مقررات هي محل التزامه الكامل حتى تتحقق أهداف وتطلعات الشعب السوداني بكافة الوسائل التي تم الاتفاق عليها) . وقال البيان في اشارة مباشرة لتصريحات الميرغني: (وحيث لا مجال للفصل بين حزب الأمة وممثليه في التجمع الوطني فإن على الذين يخالون ذلك الانصراف الى مواجهة القضايا الاساسية المذكورة وتحديد دورهم ومواقفهم فيها بوضوح لأن وعي جماهير الشعب السوداني اكبر من محاولات الانصراف نحو القضايا الشكلية التي تستغرق البعض) . ودعا البيان (كافة الفصائل السياسية للنظر في قضايا السودان بروح المسئولية والالتزام ومهما كان اختلافنا معها فإننا نحترم اختلافاتنا ونسعى لحلها بالعقلانية والمسئولية الوطنية لأننا اقوياء بالحق والموضوعية) وجدد البيان التزام الحزب (بكل ما اتفقنا عليه من اهداف لانجاز مهامنا الوطنية مع الالتزام الكامل بروح الزمالة الوطنية بعيداً عن التخوين والتبسيط المخل والتجهيل الذي لا يغير من جوهر الحقيقة في شيء) . القاهرة مكتب البيان