اشتعلت الحرب الكلامية مجدداً بين الحليفين السابقين حزب الأمة السوداني بزعامة رئيس الوزراء السابق الصادق المهدي والحركة الجنوبية الرئيسية بزعامة جون قرنق. وفي هذا الاطار شن احد مساعدي الاخير اعنف هجوم من نوعه على حزب الأمة معتبراً انه تحالف المعارضة في المنفى (استأصل ورماً سرطانياً)، بتجميد عضوية الحزب في (التجمع الوطني الديمقراطي) لان حزب المهدي, (كان ينغص على التجمع حركته بل وكان طابوراً خامساً في صفوف المعارضة كل مهمته التجسس عليها) لصالح النظام! وقال ديفيد لوكو سائق, مسئول الشعبة السياسية في (الحركة الشعبية لتحرير السودان) بالقاهرة ان انسلاخ الأمة (سلوك تخريبي ولدينا معلومات كافية عن تورط الحكومة السودانية بل وطلبها من الأمة فعل ذلك وعن اتصالات حكومية مكثفة آخرها زيارة قام بها بنفسه الدكتور احمد عبدالحليم السفير السوداني في مصر لدار حزب الأمة واجتماعه بالقادات هناك) . اضاف (ديفيد لوكو سائق) بأن ما حدث ليس بجديد لأن ما حدث من قبل في (لقاء كمبالا) (لقاء سابق للمعارضة) كان أفظع ولم يحدث من قبل في تاريخ الحركات السياسية حيث انكر (الأمة) البيان الختامي الذي وقع عليه مع بقية الفصائل السودانية واعلن انه (مزور) موحياً بطرف خفي ان كل الفصائل تتآمر ضده ومغازلاً للحكومة من الجانب الآخر. أضاف سائق: (اننا في الحركة الشعبية نعرف ان الاتصالات بين الأمة والجبهة لم تتوقف للحظة واحدة وان اجتماع جنيف بين المهدي والترابي او اجتماع جيبوتي لم يكن سوى الذروة) . وحمل سائق حزب الأمة تاريخياً ما أسماه مسئولية الكارثة السودانية وقال مكرراً اتهامات سبق ان رد عليها الحزب: (اننا لم تهتز امامنا الصورة يوماً, ان حزب الامة افظع من الجبهة الاسلامية فهم الذين قتلوا يوماً المناضل (وليم دينق ) عام 1968 لمجرد مطالبته بوقف التمييز والتهميش في السودان, وهم الذين سحلوا (قوات المراحيل) ونفذوا (مذبحة الضعين) وكلنا يعرف ان عبدالرسول النور احد قياداتهم هو مجرم حرب محترف) . ولدى سؤاله عن تبرير (الحركة الشعبية) التي تقول انها ثورية وراديكالية للتحالف مع حزب الامة أصلاً والذي تصفه الآن بأشنع الصفات قال: (نحن لم نتحالف ولم نسع للتحالف ولم نطمئن للتحالف معاً يوماً, فحزب الأمة هو الذي جاء.. ووافق على طرح (السودان الجديد) الذي تتبناه الحركة الشعبية وارجع هذه الموافقة الى تطور فكري لدى كوادر الحزب كما ادعى يومها) . واضاف: (انا هنا اكشف سرا يذاع لأول مرة ان موافقة الأمة على طرح (السودان الجديد) لم يتم في أسمرة 1995 في مؤتمر القضايا المصيرية, بل ان هناك اتفاقاً سرياً عقد بين حزب الأمة والحركة الشعبية عام 1993 أهم بنوده الاتفاق على تقرير المصير والعمل المسلح, ولقاء آخر مشابه عام 1994. وقال: الغريب ان حزب الأمة كان يتفاوض معنا ومع الحكومة سراً في آن واحد لكن بدون ان نتشعب نحن ضد التحالفات الانتهازية وهذا ثابت في وثائقنا وسلوكنا السياسي لكن حين يأتي اليك احد ويقول اوافق على كذا وكذا وكذا, وهذا تطور فكري عندي لا بد ان تقبله ولك الحق ان تتشكك. واستطرد سائق قائلاً: (ان الحركة الشعبية على كل حال لا ترى ان انسحاب التجمع سيؤدي الى عثرة التجمع بل العكس تماماً.. فهذا سيؤدي الى مزيد من التفعيل لآلياته, واشار الى انه يعتقد ان التجمع ازال ورما سرطانياً كان ينغص عليه حركته, بل وطرد طابور خامس كانت كل مهمته التجسس عليه وطعنه من الخلف, صحيح ان الحكومة لها دور في ذلك لكنه دور هدفه الأساسي مستحيل وهو تدمير التجمع) وختم قائلاً: (اما (الأمة) فهنيئاً له العودة لمكانه الطبيعي والتاريخي.. مكان المشاركة في المسئولية عن التخريب في السودان) ! القاهرة خالد محمود