تحصد السلطة الفلسطينية الآن, ما زرعته عبر اجتراح المسار المنفرد خلال طبخة اوسلو السرية مع اسرائيل الامر الذي اشر لانفراط عقد التنسيق العربي. هذا الحصاد يتمثل بتخوف باد من تجاهل الملفات الفلسطينية المصيرية بعد التوصل الى اتفاق سلام بين سوريا واسرائيل في النصف الأول من العام الحالي. هذه التخوفات جاءت اثر رفض سوريا لأي نوع من التنسيق مع القيادة الفلسطينية ازاء مفاوضات الحل النهائي ورفضها استقبال الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في دمشق. وتطغى هذه التخوفات على اهتمامات الجميع (سلطة ومعارضة) على اعتبار ان اتفاقية السلام المرتقبة بين دمشق وتل ابيب ستفتح الباب أمام باراك لمواصلة التطبيع العربي مما يعني فقدان الفلسطينيين لورقة الضغط الاخيرة. الدكتور حيدر عبدالشافي القيادي الفلسطيني المعروف يطالب باعادة التنسيق وعدم تجزئة المواقف حفاظاً على القضية المركزية غير انه يتهم السلطة الفلسطينية بالخروج على مبدأ التنسيق والاجماع العربي حينما انفردت بتوقيع اتفاق اوسلو ويتساءل: كيف نطالب سوريا بالتنسيق الآن بعد ان ادارت لها قيادة المنظمة ظهرها واستفردت بأوسلو ظناً منها ان هذه الاتفاقية الظالمة سوف تعيد كامل حقوق الشعب الفلسطيني. وقال ونحن ندرك ان اوسلو مهزلة سياسية غير ان الواقع الراهن يفرض على جميع الدول العربية التنسيق فيما بينها عبر قمة عربية عاجلة لتحديد مصير المفاوضات الخاصة بالقدس ومستقبل التسوية النهائية ووضع برنامج عمل شامل لمواجهة طروحات اسرائيل الرامية لاختراق العواصم العربية تحت شعار السلام في حين انها لا تزال تواصل احتلال الارض وترفض الاقرار بأحقية العرب في القدس. السلام لم يصبح حقيقة وفي جبهة المعارضة ايضاً نجد ان ابو علي مصطفى نائب الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الذي يقيم في مناطق السلطة الفلسطينية حالياً يعتبر ان السلام في المنطقة لن يصبح حقيقة واقعة دون استعادة الشعب الفلسطيني لحقوقه الوطنية, كما يعتبر ان القضية الفلسطينية لا يمكن ان تحل باتفاق سلام سوري ـ اسرائيلي, يقول (ان التسوية بين سوريا واسرائيل ولبنان لن تحل الصراع الدائر ما لم تحل القضية الفلسطينية حلاً عادلاً وشاملاً, وانه مهما حصل من تقدم على احد المسارات فلن يحل الامن والاستقرار والسلام اذا لم ينل الشعب الفلسطيني كامل حقوقه الوطنية. ودعا الى بناء اجماع وطني على القضايا المصيرية واعتبارها خطوطاً حمراء لا يحق لاحد التنازل عنها ولرسم استراتيجية شاملة اساسها أن القضية الفلسطينية جوهر الصراع, وقال ان علينا ان نتماسك ونفهم العالم انه لا يستطيع صنع السلام دون الشعب الفلسطيني, وبالتالي لا ضرورة للخوف من استئناف المسار السوري ـ الاسرائيلي اطلاقاً. لا نبرات سلبية: احمد قريع (ابو علاء) رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني قال في لقاء خاص معه في غزة ان ايهود باراك رئيس الوزراء الاسرائيلي اكد للرئيس ياسر عرفات خلال لقائهما الاخير في رام الله يوم 22 ديسمبر الماضي ان المسار السوري لن يؤثر على الفلسطيني وان القضية الفلسطينية ستبقى محور عملية السلام ومركزها وعلى الرغم من ذلك, الا ان العديد من مسئولي السلطة يرون ضرورة عدم الاطمئنان لما يقوله باراك وغيره, ولذلك يقول قريع (لن يكون هناك سلام الا بالاستجابة الى القرارات الدولية التي تعاملت مع القضية الفلسطينية وجوهرها والمتمثلة اولاً بقيام دولتين على ارض فلسطين وفق القرار الدولي ,181 وعودة اللاجئين الى ارضهم وممتلكاتهم وفق القرار 194 والانسحاب من جميع الاراضي العربية المحتلة عام ,1967 بما فيها مدينة القدس وفق القرارين 242 و,338 فهذا بالاضافة الى قرارات الشرعية الدولية التي اعتبرت الاستيطان عملاً غير شرعي وباطلاً وتلك القرارات التي رفضت ضم مدينة القدس وتغيير معالمها الحضرية العربية والاسلامية. ويضيف قريع: لقد اتفقنا مع الجانب الاسرائيلي على (تنظيف الطاولة) وهذا يعني انه من اجل احداث انطلاقة قوية في المفاوضات النهائية فإن هناك العديد من القضايا المتراكمة على الطاولة ولا بد من ترتيب الطاولة من خلال خطوتين اساسيتين: ـ الاولى: تطبيق الاتفاقيات الموقعة مع اسرائيل. ـ الثانية: خلق الاجواء الايجابية عبر وقف جميع اشكال الانشطة الاستيطانية. توازي.. لا منافسة الدكتور صائب عريقات وزير الحكم المحلي ورئيس الوفد الفلسطيني في مفاوضات المرحلة الانتقالية يعتبر ان المسار التفاوضي السوري مع اسرائيل مساراً موازياً وليس منافساً للمسار الفلسطيني وقال لقد ابلغت القيادة الفلسطينية الجميع بأنها لن تسمح بالتلاعب على المسارات. ويرى عريقات ان التوصل الى اتفاق اسرائيلي ـ سوري لن ينهي الصراع في المنطقة ما لم يتم حل القضية الفلسطينية, مشيراً الى ان توقيع اسرائيل اتفاقاً مع مصر قبل 20 عاما لم ينه الصراع العربي ـ الاسرائيلي وكذلك الامر اذا تم التوصل لاتفاق مع سوريا دون ان تحل القضية الفلسطينية التي تمثل جوهر الصراع في المنطقة. وقال ان الاسرائيليين ما زالوا يماطلون في تطبيق ما اتفق عليه وفق الجداول الزمنية التي نصت عليها اتفاقية (شرم الشيخ) مؤكداً ان اسرائيل لم تنفذ 31 استحقاقاً اتفق بشأنها حتى الآن. كما اكد ان القيادة الفلسطينية ترفض محاولات دمج المرحلة الانتقالية بمفاوضات الوضع النهائي. قلق مشروع ويرى العميد مازن عز الدين المفوض العام للتوجيه الوطني في غزة ان هناك قلقاً مشروعاً دائماً لدى القيادة الفلسطينية من اجل عدم فقدان حرارة الموقف العربي, مشيراً الى ان كلمة فاروق الشرع وزير الخارجية السوري في البيت الابيض لم يذكر فيها كلمة فلسطين وهذا موقف سوري سلبي يقلق القيادة الفلسطينية ولكنه لن يؤثر مطلقاً على مكانة ووضع القضية الفلسطينية باعتبارها قلب الصراع العربي الاسرائيلي وهو يعيد القضية الى ما كانت عليه قبل عام 1967 بحيث لن تكون هناك قضية الا قضية فلسطين على اعتبار ان الجهات جميعها يوجد بها اراض محتلة. وحول تقييمه لمفاوضات الوضع النهائي قال ان قضايا الحل الدائم معقدة وصعبة في الاتجاهين الفلسطيني والاسرائيلي وبالتالي ستأخذ وقتاً اطول لتحقيق نتائج, متوقعاً ان يتم التوصل الى اتفاقية الاطار خلال فترة محددة. حلقة مفرغة يعتبر احمد عبدالرحمن امين عام مجلس وزراء السلطة الفلسطينية ان المفاوضات الفلسطينية ـ الاسرائيلية تدور في حلقة مفرغة بسبب استمرار الاستيطان, مؤكداً انه لا يمكن التوصل الى اتفاق سلام طالماً استمرت اسرائيل في سياستها الاستيطانية, وقال ان الرئيس الفلسطيني سيطلب من الرئيس الامريكي خلال اجتماعهما في واشنطن قريباً التدخل لوقف الاستيطان في فلسطين مشيراً الى ان مستقبل العملية السلمية مربوط بالاستيطان. وذكر ان اسرائيل تريد توصيل كافة القضايا الخاصة بالمرحلة الانتقالية واستحقاقاتها بدمجها في مفاوضات الوضع النهائي لان فلسفة اوسلو تتحدث عن التدرج لتحقيق انجازات ليست صعبة على الجانب الاسرائيلي من حيث الانسحاب من الاراضي الفلسطينية. لكن اسرائيل لا تريد تنفيذ المرحلة الاولى والثانية من اتفاق (شرم الشيخ) بالاضافة الى انها تقدم تصورات ربما تضع نهاية لعملية السلام, في حال تمسك اسرائيل بهذه التصورات فهي لا تخفي نواياها التوسعية عن ضم المستوطنات للدولة الاسرائيلية وضم غور الاردن والسيطرة الكاملة على كل مستوطنة يهودية فارغة في الاراضي الفلسطينية المحتلة واعتبارها ضمن الاستراتيجية الامنية والعسكرية الاسرائيلية. وقال عبدالرحمن ان الوقائع على الارض لا تبشر بخير لعدم وجود بارقة أمل بأن اسرائيل ستنسحب من الاراضي الفلسطينية حتى حدود ما قبل الرابع من يونيو 1967. تقاطع المسارات وفي رأي الدكتور غازي حنانيا النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي الفلسطيني ان التقدم على اي مسار يجب ان يؤثر ايجاباً على المسارات الاخرى اذا كان هناك تنسيق عربي شامل خاصة بين الدول المحاذية لاسرائيل لكن اسرائيل تحاول ان تستفرد بكل دولة عربية على حدة لاضعاف موقف المفاوض العربي واملاء شروطها على الاطراف العربية لذلك يجب على الحكومات العربية ان تنحي خلافاتها جانباً وتدخل مفاوضات الوضع النهائي بقوة وبصوت واحد لكي تستطيع ان تفرض مواقفها العادلة خلال المفاوضات. وقال حنانيا انه من المستحيل ان يستمر الفلسطينيون في المفاوضات السلمية في الوقت الذي لا تزال فيه الحكومة الاسرائيلية مستمرة في بناء المستوطنات الجديدة وتوسيع القائم منها ومصادرة الاراضي بشكل منتظم ويومي. الاستفراد بالمفاوض الفلسطيني يعتقد حاتم ابو شعبان عضو المجلس الوطني الفلسطيني ان المسار السوري سيؤثر سلباً على المفاوضات الفلسطينية ـ الاسرائيلية وخصوصاً في مفاوضات الحل الدائم للقضية الفلسطينية لان اسرائيل ستنفرد بالمفاوض الفلسطيني الذي سيضطر لتقديم تنازلات كبيرة لاسرائيل لتحريك المسار الفلسطيني في ظل وجود سلام دائم بين اسرائيل وجميع الدول العربية مما يجعل اسرائيل تتمادى في اهمال الحل الدائم مع الفلسطينيين. وهذا يعني ان استئناف المفاوضات الفلسطينية ـ الاسرائيلية لن يؤثر على المسار السوري ولكن العكس صحيح. وخلص حاتم ابو شعبان وهو نائب رئيس اتحاد المقاولين الفلسطينيين في قطاع غزة واحد الشخصيات السياسية الى القول ان الوضع الأمثل للمفاوضات مع اسرائيل لحل القضية الفلسطينية حلاً عادلاً هو وجود تنسيق عربي شامل على كافة المسارات التفاوضية معها, غير انه في ظل استحالة الوصول الى هذه المرحلة يبقى على المفاوض الفلسطيني التمسك بالثوابت الفلسطينية الأساسية وهي الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني طبقاً لقرارات الامم المتحدة وعدم التفريط بأي من هذه الحقوق لانه في النهاية لن يحل السلام بدون استعادة الشعب الفلسطيني لحقوقه المشروعة ومن بينها الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف. غزة جمال المجايدة