أعلنت قيادة (جيش الأمة للتحرير) الذراع العسكرية لحزب الأمة السوداني بزعامة رئيس الوزراء السابق الصادق المهدي سحب ثقتها من الزعيم الجنوبي جون قرنق كقائد للقوات المشتركة لتحالف المعارضة, في احدث علامة على المزيد من التفاقم في علاقات الطرفين المتوترة اصلا. وجاءت هذه الخطوة احتجاجا على تصريحات صحفية اتهم فيها قرنق (جيش الأمة للتحرير) الحليف المفترض للجيش الشعبي لتحرير السودان بزعامته بالتنسيق مع القوات الحكومية في الجبهة الشرقية حيث تدور معارك طاحنة. وتعليقا على تصريحات قرنق التي خص بها صحيفة (الحياة) العربية الصادرة في لندن قال عبدالرحمن الصادق ـ نجل زعيم حزب الامة ـ وقائد (جيش الأمة للتحرير) : (بإعلانه هذا يجعلنا نعلن عدم الثقة في قيادته ومهما كانت ظروف العمل العسكري فإننا أمرنا بالقيام بالواجب المشترك حيث نتطلع لقيادة مشتركة عادلة وأمينة ومقدرة) . وأوضح قائد قوات جيش الأمة في بيان اصدره بهذا الخصوص جملة نقاط تتعلق بأوضاع قواته على ضوء تجميد عضوية حزب الأمة في (التجمع الوطني الديمقراطي) الذي يضم تحالف القوى المعارضة لنظام الخرطوم. وقال إن (جيش الأمة للتحرير) أنشىء أصلا لدعم وسائل نضال شعبنا لتحقيق السلام العادل والديمقراطية والتعايش في سودان متجدد يساوي بين كل مواطنيه ويقيم الوحدة على أساس طوعي ويحقق كافة اهداف التجمع الوطني الديمقراطي المتفق عليها. وأضاف ان هذا الجيش استطاع في عمره القصير ان يكون قوة عسكرية فاعلة حققت أهم نشاطات المعارضة العسكرية وراء خطط (العدو) وكان أكثر انضباطا وكفاءة من حيث آليات التنقل والاتصال وأشياء أخرى. وذكر نجل المهدي ان القيادة السياسية للتجمع كانت قد قررت توحيد القوات, وبدأت بلواء فتعثرت مسيرته لأسباب فنية. وجاء في البيان ان هيئة قيادة التجمع (قررت في يونيو 99 دمج القوات والتزمنا بهذا القرار, ولكن أسلوب الدمج لم يراع الدروس المستفادة من التجربة الأولى. كما لم يتوفر للقيادة المكلفة بالدمج أية امكانات لتحقيقه, ثم ظهر اختلاف واسع في التوجه المعنوي. ونتيجة لتلك العوامل رأينا في جيش الأمة للتحرير ارجاء دمج القوات الى حين حسم تلك الخلافات لأن حسمها هام بين جنود يحملون السلاح يمكن ان تؤدي خلافاتهم لضياع في الارواح) . وأضاف: (لكن التوجيهات السياسية جعلت الغالبية تغض الطرف عن المشاكل الفنية فتم الدمج, وفي هذه الاثناء جاء خطاب دكتور جون قرنق العلني في كمبالا الذي يتهم فيه حزب الأمة بالاتفاق مع الجبهة الاسلامية القومية ثمن لحرب عرقية دينية في السودان. لذلك قمنا بسحب القوات والفصل التام بين جيش الأمة للتحرير والقوات الأخرى حقنا للدماء ومنعا للآثار السلبية لذلك الخطاب) . وأعلن البيان التزام قادة (جيش الأمة للتحرير) بفصل القوات عن بعضها الى حين وجود اتفاق سياسي, كذلك هي ملتزمة بالحفاظ على (جيش الأمة للتحرير) قويا, متماسكا, جيد التدريب, وبروح معنوية عالية استعدادا لاحتمالات المستقبل.