جلس خميس حامد في غرفة المعيشة وامامه على طاولة القهوة تكدست ملفات تضم الوثائق الخاصة بلم شمل العائلة ووثائق سفر قديمة. وقال انه اعتاد زيارة اسرته في غزة مستخدما وثيقة سفر مصرية الا انه لا يستطيع الذهاب بها الى اي مكان الان بل لا يمكنه حتى زيارة ابنته التي تزوجت وتعيش في الضفة الغربية. وحامد واحد من خمسة ملايين فلسطيني نزحوا او صاروا لاجئين منذ حرب 1948 التي افضت الى قيام دولة اسرائيل. ومحنة هؤلاء قضية اساسية في محادثات السلام الاسرائيلية الفلسطينية التي من المقرر ان تستأنف في الولايات المتحدة هذا الاسبوع. وارجيء بحث قضية اللاجئين والنازحين مع قضيتي المستوطنات الاسرائيلية والقدس الى المحادثات النهائية التي تهدف الى التوصل الى اتفاق للسلام بحلول 13 سبتمبر. وبالنسبة لحامد وللاخرين الذين هم في مثل حالته فان فترة الانتظار اطول مما ينبغي. وقال حامد وهو اب لسبعة ابناء انه ما زال يحتفظ بمفتاح منزل عائلته في يافا محتفظا بحلم العودة وهو على قيد الحياة. ويقول مسئولون ان اكثر من 200 الف فلسطيني عادوا الى غزة والضفة الغربية منذ اتفاقية اوسلو للسلام في عام 1993 . وصحيح ان اقدامهم رسخت على التراب الفلسطيني بعد سبع سنوات من الاتفاقية التي اعطت الفلسطينيين نواة دولة مستقلة الا ان وضعهم الرسمي ما زال في الهواء. فما زال وضع حامد وكثيرين مثله مرهونا بالجهود الاسرائيلية والفلسطينية المتعثرة لتسوية المسائل الاجرائية المتعلقة بالجنسية لاناس عاشوا دونها لاكثر من نصف قرن. وقال شلومو درور المتحدث باسم الادارة المدنية الاسرائيلية ان اسرائيل تسيطر وفقا لاتفاقيات السلام مع الفلسطينيين على المرور من المعابر الى المناطق الفلسطينية وتصدق على بطاقات الهوية وجوازات السفر للفلسطينيين في غزة والضفة الغربية. ويفقد الفلسطينيون الذين يبقون في الخارج اكثر من سبع سنوات بطاقات الهوية الاسرائيلية0 وتقول اسرائيل ان اقامة اولئك الذين بلا وثائق رسمية غير قانونية ويتعين طردهم. وقال درور (نحن نعتبر ذلك انتهاكا للاتفاقية ووفقا للاتفاق الانتقالى فانه يتعين على السلطة الفلسطينية طردهم وحتى يومنا هذا لم تطرد السلطة الفلسطينية احدا) . وحصل حامد وزوجته على بطاقات من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين التابعة للامم المتحدة عندما غادرا يافا الى غزة بعد حرب 1948. وغادرت العائلة غزة بعد سنوات باستخدام وثائق سفر مصرية عندما كان القطاع خاضعا للادارة المصرية قبل ان تستولي علىه اسرائيل في حرب 1967. وامضى حامد وعائلته 34 عاما في المنفى بالكويت والىمن. اما الابناء فقد تفرقت بهم السبل0 فدرس محمد في مصر وعاشت ريم ورلا مع زوجيهما في الاردن والكويت. وفي لحظة تأثر باتفاقيات السلام عام 1996 عاد حامد وثلاثة من ابنائه بتصريح زيارة الى غزة او الى ما يصفه الان بانه نوع من الاعتقال المنزلي. ويقول حامد انه قدم مئات الطلبات لاعادة لم شمل العائلة الا ان اسرائيل رفضتها جميعا. لكن درور قال ان من حق عائلة حامد تقديم طلبات لم شمل (برغم ان اقامتها غير قانونية هنا) . وقد تزوجت ميرفت ابنة حامد في الضفة الغربية ولم يتمكن اي من افراد العائلة من حضور العرس. وقالت وجدان زوجة حامد وعيناها مغرورقتان بالدموع ان العائلة ظلت طويلا تحلم بالعودة الى الوطن وهي الان في غزة الا انها فقدت ابناءها. ويقول مسئولون فلسطينيون ان عدد الفلسطينيين في اراضي الحكم الذاتي والخارج يبلغ ثمانية ملايين نسمة.وقال سفيان ابو زايدة نائب وزير الشئون المدنية الفلسطيني ان السلطة الفلسطينية عقدت اجتماعات مع الجانب الاسرئيلي لحل المشكلة وتوفير الوثائق المناسبة لاولئك المواطنين للبقاء او للقدوم والترحال بحرية. واضاف ان الفلسطينيين الذين ليس بحوزتهم بطاقات هوية هم سجناء بالفعل في ارضهم فهم لا يستطيعون مغادرة المناطق الفلسطينية او السفر بين غزة والضفة الغربية. رويترز