تعهد الرئيس الأمريكي بيل كلينتون لنظيره الفلسطيني ياسر عرفات في اتصال هاتفي مطول بالعمل على دفع السلام قدما فيما طالب عرفات في ظل الفتور الذي تبديه واشنطن بدور امريكي فاعل في المفاوضات التي تبدأ بعد غد الثلاثاء بين الوفدين الفلسطيني والاسرائيلي لبحث الانسحاب الثالث والتوصل لاتفاق اطار الحل النهائي بحلول مايو المقبل.. ويمثل الفلسطينيون صائب عريقات وياسر عبدربه فيما ينوب عن الاسرائيليين في هذه المفاوضات عوديد عيران وأربعة آخرون. وكان جيمس روبن المتحدث باسم الخارجية الأمريكية الذي أعلن الليلة قبل الماضية استئناف المفاوضات هذا (الثلاثاء) في قاعدة بولنج الجوية الامريكية قرب واشنطن قلل في الثامن من الشهر الحالي من اهمية آمال احراز تقدم كبير يؤدي لاتفاق نهائي بحلول سبتمبر 1993. وقال روبن حينها ان من المتوقع ان تقوم مادلين اولبرايت وزيرة الخارجية الامريكية ببعض المساهمة على الرغم من انها وكلينتون لن يعطيا المحادثات نفس القدر من الاهتمام الذي قدماه في واي . الى ذلك قال المستشار الرئاسي الفلسطيني نبيل أبوردينة أمس ان اتصالا هاتفيا مطولا جرى الليلة قبل الماضية بين عرفات وكلينتون. وقال ابو ردينة ان الرئيسين الفلسطيني والأمريكي (بحثا في جميع القضايا المتعلقة بعملية السلام, والسبل الكفيلة بدفعها الى الأمام) . أضاف أن كلينتون أكد لعرفات (حرصه على مواصلة الإدارة الأمريكية العمل على إنجاح عملية السلام والمفاوضات التي ستبدأ الأسبوع القادم في واشنطن) , وتعهد (باستمرار دعمه لبذل الجهود للوصول إلى اتفاق نهائي) . الى ذلك قالت وكالة الانباء الفلسطينية (وفا) ان عرفات تلقى في وقت سابق أمس الأول اتصالاً هاتفياً من رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود باراك هنأه فيه بمناسبة عيد الأضحى المبارك. ولم تشر الوكالة الى أي تفاصيل اخرى حول فحوى الاتصال وإن كان من المعتقد أنه تناول قضايا لها علاقة بالمفاوضات التي ستجري في واشنطن. ويأتي ذلك وسط انباء عن دراسات مكثفة يقوم بها عرفات والوفد المفاوض لاستئناف المفاوضات الفلسطينية- الاسرائيلية والتي ستبدأ في واشنطن في الثاني والعشرين من الشهر الجاري وتستمر عشرة أيام, يعود بعدها الوفدان للتشاور مع قيادتيهما. وقالت مصادر اخرى ان عرفات طلب من الرئيس كلينتون مشاركة امريكية فاعلة على طاولة المفاوضات في واشنطن التي ستطرح عليها قضايا المرحلة الثالثة من اعادة الانتشار من الضفة الغربية, وكذلك اتفاق الإطار والوضع النهائي للأراضي الفلسطينية. الناطق بلسان رئيس الوزراء الاسرائيلي قال من جهته ان الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي سيعملان على التوصل الى اتفاق اطار حتى شهر مايو المقبل وفقا لما اتفق عليه رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك والرئيس عرفات خلال اجتماعهما الاخير في مدينة رام الله. وذكرت الاذاعة العبرية ان وفد اسرائيل الى مفاوضات واشنطن يضم خمسة اعضاء على رأسهم عوديد عيران في حين يضم الوفد الفلسطيني صائب عريقات وياسر عبدربه. أمين عام مجلس الوزراء الفلسطيني أحمد عبدالرحمن قال من جهته ان مفاوضات بولنج المقبلة هامة للغاية وقال ان هناك الآن اتفاقا حول خرائط الانسحاب الاسرائيلى من مساحة 1.6% من الاراضى الفلسطينية لتصبح منطقة (أ) بأكملها تحت القيادة الفلسطينية. وأشار عبد الرحمن الى أن الجانب الاسرائيلي سيبدأ الانسحاب من هذه المناطق طبقا للاتفاق بين الجانبين اعتبارا من اليوم الاحد. وأضاف أن وفدين اسرائيلي وفلسطيني سيتوجهان غداً الاثنين الى واشنطن لبدء مفاوضات حول المرحلة الثالثة والرئيسية من اعادة الانتشار المنصوص عليها في اتفاق أوسلو. وقال أن تلك المرحلة تتضمن الانسحاب من بقية الاراضى الفلسطينية وبالتالي لن يتبقى الا قضايا الوضع النهائي التي سيبحثها فريق آخر من المفاوضين من الجانبين أيضا في واشنطن. وأعرب عبد الرحمن في تصريحه للاذاعة المصرية عن أمله في أن تكون الجهود التي بذلت مؤخرا وخاصة الاجتماع الاخير بين عرفات وباراك الذي عقد بمنتجع شرم الشيخ قد أدت الى التزام الجانب الاسرائيلي في نهاية الامر بعملية السلام. وحذر من أن هناك مؤامرة لتخريب عملية السلام عن طريق اطلاق العنان للمستوطنين والاحزاب اليمينية الاسرائيلية للقيام بهذا التخريب حتى يبدو الامر وكأن الحكومة الاسرائيلية لم تتمكن من الالتزام بما سبق وأن وافقت عليه. وقال أن أي انسحاب اسرائيلي من أي شبر من أي مدينة أو من أي قرية من الاراضي الفلسطينية هو مكسب وتقدم للامام لعملية السلام. الوكالات