بانتهاء شهر مارس الجاري يبدأ العد التنازلي للعام الاخير من ولاية رئيس الجمهورية التي ستنتهي في ابريل عام 2001, لذلك يبدو للمراقب ان الحكومة ارادت من تمديد حالة الطوارىء لنهاية العام الحالي ان تخطط بهدوء وباحكام لكسب جولة الانتخابات المقبلة للرئاسة ويلزمها ذلك ان تأتي على التأييد الكبير الواسع لحليفها السابق د. الترابي في الولايات والذي يرأسه مؤتمر الحزب العام (بعشرة الآفة) خاصة وان تصريحات اصطحبها حكم المحكمة الدستورية لصالح القصر رشت مزيدا من الملح على الجروح عندما صرحت قيادات بالحزب الحاكم بانها لن تسكت على ما تم وربما وصل بها الامر الى تغيير موقفها من ترشيح البشير مرشحا وحيدا لرئاسة الجمهورية. في الجانب الآخر اعترضت قيادات المعارضة بالداخل على تمديد الطوارىء واعتبرته اشارة واضحة على التمسك والتشبث بالسلطة رغم محاولات الحكومة تزيين وجهها بالغاء قانون التوالي المثير للجدل وافساح المجال امام الاحزاب لممارسة نشاطها السياسي واعلانها عن اجراءات لاحقة تصب في خانة الوفاق والحل السلمي لمشكلة الحكم في السودان. الا ان احزاب المعارضة اعتبرت ان تمديد حالة الطوارىء سيكون له انعكاسات سلبية على مسيرة الوفاق والتسوية السلمية وان الاجراء يؤكد حرص الحكومة على اشهار سيفها في مواجهة معارضيها سواء في صفوف الحزب الحاكم او الاحزاب الاخرى. وبذلك فهي غير راغبة في تداول سلمي للسلطة عبر انتخابات حرة ونزيهة لذلك تشدد على ان التجمع المعارض بالخارج سيحافظ على خياراته الاخرى بما فيها العسكري لاجبار السلطة على الحل السلمي. لكن هناك من يعتقد ان تمديد الطوارىء كأنما متفق عليه بالاشارة الى التهديد الذي اطلقه الترابي بظهور قوة ثالثة تضع نهاية للأزمة واضعا بذلك الاطار العملي للحكومة والمبرر لتمديد حالة الطوارىء التي حتما ستخدم اهدافه باعتبار ان الذي يجري من صميم فعل الحركة الاسلامية التي تسمنها لاكثر من ثلاثة عقود خلت وتبدو في نظر الكثيرين براعة الشيخ في حصر الصراع داخل اركان حزبه وهدفه في النهاية في اعتقادهم هو ترسيخ (الفعل الجبهجي) بالنقد الذاتي الذي تمارسه الجبهة في صفوفها وتتباهى بانه مفقود في غيرها من الاحزاب وهي اول ما تعني الثقل التقليدي للاحزاب القادمة كالامة والاتحادي. لكن عشرة اعوام من المعاناة ومرارة الحرمان رسخت الفعل في الاتجاه المعاكس وعليه فان الشعب السوداني وصل الى قناعة تامة باصدار حكمه الذي ستبينه صناديق الاقتراع سواء كان الذي يدور مسرحية كبش فدائها د. الترابي او غيرها من المحاولات لتغبيش الفهم عشما في قبول جديد لمن جاءوا على ظهر دبابة في الثلاثين من يونيو عام 1989. الصافي موسى