انفرط عقد المعارضة السودانية باعلان حزب الامة الذي يتزعمه الصادق المهدي رئيس الوزراء السابق الانسحاب رسميا من التجمع الوطني الديمقراطي (ائتلاف المعارضة الشمالية والجنوبية) وذلك في نهاية الجلسة الختامية لمجلس قيادة التجمع في اسمرة امس الاول. وعزا الامين العام للحزب د. عمر نور الدائم ان الانسحاب جاء احتجاجا على محاولات إلغاء منصب الامين العام للتجمع, نافيا في الوقت نفسه ان يكون انسحاب الحزب من التجمع يهدف الى الصيد في الماء العكر وتعميق الخلافات في الخرطوم. من جهته قال مبارك الفاضل القيادي البارز في الحزب والذي استقال بدوره من منصب الامين العام للتجمع الوطني ان الحزب سحب اعترافه بالتجمع وسحب الثقة من رئيسه محمد عثمان الميرغني مضيفا ان حزب الامة لن يرهن السودان لقائد الجيش الشعبي جون قرنق والشيوعيين على حد تعبيره. وجاءت هذه التصريحات مع اعلان حزب الامة كذلك العودة للخرطوم لمزاولة نشاطه بالكامل. وعزا حزب الامة قرار الانسحاب من التحالف الوطنى الديمقراطى المعارض الى التغييرات الاخيرة التى طرأت على السودان قائلا انها تهيىء للمعارضة فرصة اصلاح النظام من الداخل. وذكر راديو لندن امس ان حزب الامة الذى يتزعمه رئيس الوزراء السودانى السابق الصادق المهدى قد اعلن انه سيعود الى الخرطوم لمزاولة نشاطه السياسى هناك بصورة كاملة. وجاء القرار عقب اجتماع لقادة تحالف المعارضة اختتم الليلة قبل الماضية فى العاصمة الاريترية اسمرة. واشار الراديو الى ان حزب الامة يريد استغلال مناخ المصالحة الحالى بينه وبين الحكومة السودانية. وترى بقية احزاب التحالف ان الكفاح المسلح وحده هو الكفيل بالتوصل الى تسوية سياسية فى السودان. ونفى الدكتور عمر نور الدائم الامين العام لحزب الامة السودانى عضو هيئة القيادة فى التجمع الوطنى السودانى المعارض ان يكون انسحاب الحزب من التجمع يهدف الى الصيد فى الماء العكر وتعميق الخلافات فى الخرطوم.. موضحا ان حزب الامة جاء احتجاجا على الغاء منصب الامين العام وقال نور الدائم فى تصريح لراديو لندن امس اننا نرى ان الرئيس السوداني عمرالبشير وحسن الترابى رئيس البرلمان والامين العام لحزب المؤتمر الوطنى الحاكم متفقان اتفاقا كاملا على طبيعة الحل السياسى التفاوضى الشامل ونحن التقينا مع البشير والترابى ووجدنا لديهما حماسا شديدا للحل السياسى. واضاف قائلا حتى مساء الجمعة كانت كل الامور تسير على اتجاه وفاقى ولكن مندوب (البجا) تقدم باقتراح عند التطرق لمناقشة تفعيل التجمع طالب فيه بتجميد منصب الامين العام وتحويل صلاحيات الامانة التنفيذية الى رئيس التجمع محمد عثمان الميرغنى ومعه بعض اللجان.. معربا عن اعتقاده ان تقديم هذا الاقتراح هو الذى فجر الموضوع. واكد ان الخلافات الرئيسية والمشاكل الموجودة فى التجمع قد انعكست على فاعليته حيث فشل فى الاتفاق على برنامج سياسى لتفعيل الحل السياسى الشامل ومخاطبة المستجدات لادراك الاجندة والوطنية.. وتعطل المؤتمر الثانى لأربع سنوات والغى قرار هيئة القيادة فى كمبالا فى ديسمبر الماضى بعقد المؤتمر الثانى فى 26 مارس الجارى وتأجيله للمرة العاشرة وذلك لتفادى تقييم الاداء واعادة الهيكلة. واضاف نور الدائم لوكالة (فرانس برس) ان (حزب الامة انسحب من التجمع الوطني الديمقراطي لاننا نعتقد بان هؤلاء الاشخاص ليسوا جديين) . وقال ان (الاخرين يعارضون حزب الامة لانه يؤيد حلا سلميا. والتجمع الوطني الديمقراطي لا يقوم بشيء, انهم غير مدركين للتغيرات في المنطقة ويعارضون المفاوضات) . واوضح (ليس بامكانا تحقيق نصر عسكري اذ يقاتل جون قرنق منذ 17 عاما ولم يستطع السيطرة على جوبا او واو) المدينتين الرئيسيتين في الجنوب السوداني. ورأى نور الدائم ان (هناك فرصة للعمل السياسي) مؤكدا ان حزب الامة لن يتقاسم السلطة مع النظام الحاكم. من جهته اكد مبارك الفاضل القيادى البارز بحزب الامة والمستقيل من منصب الامين العام للتجمع المعارض ان الحزب سحب اعترافه بالتجمع الذى يضم الفصائل السودانية المعارضة وذلك بعد ان اصبح التجمع عاجزا من الناحيتين السياسية والتنظيمية على حد تعبيره . واضاف فى تصريحات لصحيفة (الشارع السياسى) الصادرة امس عبر اتصال هاتفى اجرته معه الصحيفة بمقر اقامته باسمرا ان فصائل التجمع اصبحت تضع العراقيل امام الحل السياسى.. وقال اننا فى حزب الامة لن نرهن انفسنا بموقف جون قرنق . ذكر الفاضل ان حزب الامة سحب الثقة من محمد عثمان الميرغنى رئيس التجمع وانه يعتبر اجهزة التجمع الحالية غير شرعية.. وقال ان الحزب لن يرهن السودان لقرنق والشيوعيين على حد تعبيره . واوضحت الصحيفة فى تقرير كشفت فيه تفاصيل الخلاف ان قرنق قدم فى اجتماع هيئة القيادة مقترحات بتكوين لجنة من التجمع تترأسها الحركة الشعبية لتحرير السودان لبحث موضوع العلاقة بين مبادرة الايجاد والمبادرة المصرية الليبية. ولكن الصادق المهدى اعترض على هذه المقترحات لانها تجعل التجمع وكأنه شريك ضعيف فى التجمع حيث سيشترك فى المفاوضات تحت مظلة الحركة الشعبية. واضافت الصحيفة ان الصادق تقدم باقتراح مضاد يتضمن ضرورة اعتراف دول الايجاد بالتجمع المعارض وان يكون عمل التجمع مبنيا على المبادرة المصرية الليبية لحين اعتراف الايجاد بالتجمع . وقالت ان فصائل التجمع تكتلت ضد اقتراح الصادق مما دفع بمبارك الفاضل الى تقديم اقتراح توفيقى تضمن نقاطا وافقت عليها الفصائل ولكن حدث تطور مفاجىء فى اجتماع هيئة القيادة حيث تقدمت الحركة وبعض الفصائل بمقترحات اعتبرها حزب الامة ناسخة لما تم الاتفاق عليه فى الاجتماع السابق الامر الذى دفع حزب الامة الى سحب اعترافه بالتجمع فى الخارج مع ابقاء الاعتراف بالتجمع داخل السودان. الوكالات