طلبت دمشق من الحكومة اللبنانية التهيؤ لاحتمال بدء عدوان اسرائيلي واسع على لبنان بعد ان ابلغها وزير الداخلية اللبناني ميشيل المر خلال زيارة خاطفة مخططات جيش الاحتلال بانشاء ما يشبه (دويلة حداد) في الجنوب المحتل وسط تحذير الصحافي البريطاني باتريك سيل الاسرائيليين من ضربات سورية موجعة حال اندلاع الحرب فيما اكتفى رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك بالقول ان عدم رضا دمشق عن قراره الانسحاب من لبنان يثبت ففي اوضح مثال على الاستخفاف الاسرائيلي ودفع الامور نحو التصعيد على المسار السوري قال رئيس وزراء الدولة العبرية ايهود باراك امام لجنة الدفاع في الكنيست مساء امس الأول (لا استطيع قراءة افكار اعدائنا (السوريين), لكن مجرد معارضة سوريا لانسحابنا من لبنان يؤكد لنا ان قرار الانسحاب هو صائب تماماً) . وفي المقابل دعا الصحافي البريطاني باتريك سيل المقرب من القيادة السورية الاسرائيليين في لقاء مع صحيفة (كل العرب) التي تصدر في فلسطين المحتلة عام 48 الى عدم الالتفاف الى ما يعتبرونه (ثمن السلام المؤلم) مع سوريا والانسحاب من الجولان. وتمنى سيل الا تصل الاوضاع بين سوريا واسرائيل الى المواجهة العسكرية مرة اخرى (لانها ستكون حرباً قاسية واسرائيل تعرف ان الجيش السوري يملك قدرات لا يستهان بها وباستطاعته توجيه ضربات موجعة لها) . كما اعتبر ان الحرب الاعلامية بين الطرفين تعكر جو المفاوضات وتصعب عودتها مرة اخرى. ونفى سيل علمه بوجود اي قنوات سرية بين سوريا واسرائيل او انه يلعب دوراً بمثل هذه القنوات. في غضون ذلك اكد الرئيس اميل لحود لنواب لبنانيين التقوه ان لبنان (مستعد لكل الاحتمالات) مشيراً امام زائريه امس ان (ما تسميه اسرائيل انسحاباً ليس اكثر من اعادة احيائها لما يسمى دويلة سعد حداد ولا يشكل اي تنفيذ للقرار 425) . من جهتها عقدت لجنة الشئون البرلمانية الخارجية اجتماعاً امس بحضور رئيس الحكومة وزير الخارجية سليم الحص ومفادها ان الانسحاب لن يكون من كامل الاراضي اللبنانية المحتلة وانه يهدف الى انشاء (شريط محتل مصغر) يكون بحجم ما سيتبقى من الميليشيا) . وتفيد المعلومات ان اسرائيل ستحتفظ بعد (الانسحاب) بثمانية مواقع داخل الاراضي اللبنانية بعد ان حركت السياج الحدودي ضمن خطة مبرمجة منذ سنوات ولغاية الآن شمالاً وغرباً باتجاه تلك الاراضي, من ضمن اهدافها الرئيسية ايضاً معالجة الانخفاض الطوبوغرافي لمستوطناتها الشمالية. ولفت النواب المجتمعين تقرير اسرائيلي عسكري يكشف جوانب من ذلك المخطط فيشير الى ان من بين المواقع التي ستبقى مواقع (بركان) و(ليفته) في القطاع الغربي, و(تسيغورن) و(تسبعوني) في القطاع الاوسط مقابل كيبونس المنارة. حسب التقرير الذي يكشف ان ذلك المخطط يحمل اسم (وميض الصباح) , ويقدم بعض مواصفاته بقوله انه: (سيعتمد تكتيك حمل الجيش الاسرائيلي على اقامة نوع من الحزام الفاصل شمالي الحدود بعمق نحو نصف كيلومتر, ومن المفترض ان يشوش على اطلاق النار من السلاح الخفيف والصواريخ الخفيفة المضادة للدروع مثل قذائف (آر.بي.جي) التي يبلغ مداها الفعال اقل من 500 متر) . ويشير التقرير ايضاً الى ان الجيش الاسرائيلي (سوف يستخدم في (ذلك) الحزام وسائل مراقبة متطورة فضلاً عن السيطرة بالنار, مع توسيع (الحقل التكنولوجي) ويظهر ان الجيش الاسرائيلي سيعرف هذا الحزام على انه منطقة ممنوع الدخول اليها) . حيال ذلك, تتابع مصادر اللجنة البرلمانية الخارجية اتصالات عاجلة جرت بين اركان الحكم اللبناني الذين اوفدوا نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية ميشال المر بصورة مفاجئة الى دمشق, حيث وضع المسئولين السوريين في تلك الاجواء. وعلمت (البيان) ان الوزير المر عاد الى بيروت بكلام سوري واضح ودقيق يتحدث عن وجود عدم استبعاد اي عدوان موسع جديد, وضرورة التهيؤ له, وهذا ما اشار اليه الرئيس لحود في حديثه الى زائريه من النواب لجهة ان (الوضع مفتوح على كل الاحتمالات) . بيروت وليد زهر الدين القدس عبدالرحيم الريماوي