فشلت القوات الروسية لليوم الثامن في فرض سيطرتها على قرية شيشانية يتحصن فيها المقاتلون, واندلعت معارك عنيفة غداة هدنة بين الجانبين هي الاولى من نوعها تبودلت خلالها الجثث والجرحى, في حين شارك وزير الدفاع الروسي ايجور سيرجييف في مراسم تشييع 12 مظلياً من جملة 85 مظلياً قتلهم المقاتلون الشيشانيون. سياسياً, طالب رئيس الوزراء الروسي الاسبق سيرجي ستيباشين القائم بأعمال الرئاسة فلاديمير بوتين بوقف فوري للحملة في الشيشان, واعربت موسكو عن قلقها من اتصالات امريكية مع قادة الشيشان. وذكرت التقارير الاخبارية أن قتالا عنيفا في شوارع قرية كومسومولسكويي الشيشانية ما زال مستمرا بعد قرابة أسبوع من توقع القوات الروسية سحق القوات الاسلامية بها. وأوردت محطة (إن.تي.في) التلفزيونية الروسية من منطقة المعارك التي تبعد 25 كيلومترا جنوب جروزني أن القوات الروسية قامت بقصف مدفعي كثيف على القرية. ويعتقد أن نحو خمسمئة متمرد متمسكون بالتحصينات الموجودة في القرية في حين تعوق نيران القناصة الذين يتنقلون من موقع لاخر بشكل مستمر تقدم القوات الروسية. ويتبنى المقاتلون تكتيكاً متقناً متقناً يكبد القوات الروسية خسائر فادحة, حيث يتحصن القناصة في مخابئ ونفاق اسفل المنازل المهجورة, ويختبئون داخلها اثناء القصف المدفعي والغارات الجوية الروسية ويظهرون فجأة لاصطياد الجنود الروس. ونجح المقاتلون في فرض سيطرتهم الميدانية على قرية كومسومولسكويي منذ الخامس من مارس الحالي, وتصدوا ببسالة لكل الهجمات الروسية. وتحولت القرية تحت القصف والغارات الروسية الى مكان مهجور ومجرد اطلال لتلقى نفس مصير العاصمة جروزني. وقال المقاتلون الشيشان على موقع على شبكة الانترنت انه كان قد تم الاتفاق على هدنة أمس الأول للسماح للجانبين بتبادل الجثث والجرحى. غير أنه لم تتوافر معلومات مفصلة عن الضحايا من جراء القتال الذي اندلع مؤخرا. وفي بلدة بسكوف شمال غربي روسيا جرت جنازة لدفن 12 من قوات المظليين الـ85 الذين لقوا مصرعهم بالقرب من قرية أولوس ـ كيرت الجبلية ليلة التاسع والعشرين من فبراير الماضي. ولم ينج إلا ستة رجال من الهجوم الذي قام به نحو ألفي متمرد شيشاني. غير أن الجيش الروسي لم يكشف عن تلك الخسائر إلا بعد عدة أيام. وشارك في الجنازة وزير الدفاع وكان متوقعاً حضور بوتين. وفي سياق اتساع نطاق حملة التنديد بجرائم الحرب الروسية في الشيشان طالب رئيس الوزراء السابق سيرجي ستيباشين بوقف فوري للقتال والقصف الروسي العنيف للشيشان. وقال ستيباشين في منتدى جامعة هارفارد الامريكية ان القصف الروسي في الشيشان لا يصيب سوى كبار السن الباقين بعد موجات الفرار والنزوح الجماعي للاجئين. واكد ستيباشين على ضرورة وقف العمليات العسكرية فوراً, وبدء عمليات منسقة لمكافحة من وصفهم بالارهابيين. ورأى ان التحدي الاخطر الذي سيواجه بوتين هو ايجاد حكومة وطنية جديدة في الشيشان مقترحاً تبني حكومة فيدرالية لجمهورية الشيشان. على صعيد متصل اعربت وزارة الخارجية الروسية في بيان عن قلقها البالغ ازاء اتصالات بين موفدين من الشيشان وبعض الدوائر الامريكية. واستنادا الى معلومات تملكها الوزارة الروسية فان ثمة منظمات امريكية تعتزم دعوة الرئيس الشيشاني السابق سليم خان يندرباييف الى الولايات المتحدة. وقال البيان الرسمي (مجرد عدم قيام واشنطن بمنع مجيء اناس ساهموا بمساعدة الارهابي الشهير (اسامة) بن لادن في خلق بؤرة ارهاب دولي على اراضي الشيشان الى الولايات المتحدة يثير قلقا بالغا) . واضاف (نأمل ان تعمل الادارة الامريكية على منع اي اتصالات جديدة مع الارهابيين الشيشانيين وان تضع تصريحاتها حول ضرورة مكافحة الارهاب الدولي موضع التنفيذ) . الوكالات