اثار تمديد حالة الطوارئ لنهاية العام الحالي في السودان غضب مناصري الزعيم الاسلامي المثير للجدل الدكتور حسن الترابي الامين العام لحزب المؤتمر الوطني الحاكم وسارع نائبه في اهانة الحزب الى اصدار بيان (ناري) شن فيه هجوماً عنيفاً على الحكومة معيداً للأذهان الايام الاولى لتفجر الصراع. وفي وقت اعطى رئيس مجلس الشورى رئيس لجنة رأب الصدع الدكتور عبدالرحيم تأييداً ضمنياً لتمديد الطوارئ, انتقدت احزاب المعارضة في الداخل قرار التمديد ولكن بلهجة أخف. وفي هجوم يعد الاعنف منذ اجازة مشروع المعالجة الشاملة للصراع داخل الحزب الحاكم قال الدكتور علي الحاج محمد نائب الأمين العام للحزب ان تمديد الطوارئ يعد خرقاً جديداً للدستور ونقضاً لقرارات هيئة الشورى واصفاً ما حدث في بيان اصدره بأنه (تشبث بالسلطة وتأكيد سافر لحكم الفرد) . وجاء في البيان: (ان قرار تمديد الطوارئ واستصحاب ذلك بقانون جديد للأحزاب والدعوة لانتخابات رئاسية يعني ان البلاد تمضي في سلسلة الاختراقات المتكررة للدستور والنقض لآخر العهود التي أبرمت في هيئة الشورى بل والنقض لقرار كبير للمؤتمر القومي والذي حدد مرشحه لرئاسة الجمهورية وفقاً للأجل المحسوم في الدستور. ويمضي علي الحاج في لهجته النارية قائلاً: (ان الحكومة تتناقض على نحو مؤسف في ربط قانون الاحزاب الذي ينظم ممارسة الشعب للحرية بتمديد حالة الطوارئ التي احتالت بها قبل ثلاثة اشهر لتفرض على المؤتمر الوطني وعلى الشعب السوداني اشد القيود على الحرية) واستمر قائلاً: (ان المؤتمر الوطني يتخلى اليوم بهذه القرارات عن فضائله المتمثلة في وضوح الرؤية واتساق القرارات والسياسات والوفاء بالعهد والوعد) . واعتبر علي الحاج ما حدث (تأكيداً على الفزع ونبذاً للمنافسة الحرة الديمقراطية وتشبثاً بالسلطة ولو على حساب استقرار البلاد ومستقبلها في حياة حرة توافق مسار الانسانية اليوم نحو مثل الاسلام في الحرية والشورى وحكم الشعب بلا قيود او ارهاب) , وقال ان تمديد الطوارئ (تأكيد لقبضة المركز وسطوة الحكم بالقوة دون الشورى وبالاكراه دون الرضى وذلك ليس من خلق الدين ولا سيرة المؤتمر الوطني) . وشدد نائب الترابي على ان الحكومة اصبحت (لا تأبه بالمؤتمر الوطني وقواعده ومؤسساته وهيئاته العليا ونظمه ولوائحه الا اذا كان مسخراً لتسويق سياساتها ومعبراً لدفع قراراتها) , واعتبر ان المؤتمر الوطني (لم يعد حزباً حاكماً وانما اصبح حزباً للحكومة تخرق به العهد وتتجاوز به المؤسسات) , وختم علي الحاج بيانه قائلاً: (ان قواعد المؤتمر الوطني وقيادته ستظل اصطباراً مع الشعب السوداني كافة تدور مع الحق والعدل ارضاء لله ومهما جارت ظلما وصنيعاً) . وفي موقف جديد للدكتور عبدالرحيم علي جعله اقرب لتأييد تمديد حالة الطوارئ نفى رئيس مجلس الشورى رئيس لجنة رأب الصدع في حديث نشرته له صحيفة (الرأي العام) الصادرة امس في الخرطوم ان يكون تمديد الطوارئ خرقاً لمشروع المصالحة الشاملة ومقرراته. واضاف ان لجنته تتفهم دواعي تمديد حالة الطوارئ وانه ابلغ بصعوبات عملية تحول دون رفع الطوارئ في الوقت الراهن وشدد على ضرورة الالتزام بقرار الشورى الداعي رفع الطوارئ بأعجل ما تيسر مستبعداً ان يفاقم قرار التمديد أزمة الحزب الحاكم. واشار الى ان هناك (اسباباً اخرى للصراع) بجانب الطوارئ لكنه اقر بأن اعلان حالة الطوارئ كان احد اهم الاسباب للخلاف. ورفض عبدالرحيم التعليق على الانتقادات التي وجهت الى لجنته من قبل جناح الترابي مكتفياً بالقول ان لجنة المعالجة الشاملة هي الأمل الوحيد لبقاء المؤتمر الوطني موحداً. وقال ان البديل هو الانقسام الى جناحين (وهذا خيار مرفوض) على حد تعبيره وزاد ان الأمل في وحدة الحزب الحاكم ما زال قائماً وان تكاثرت العقبات. ودعا عبدالرحيم على كافة الاطراف الى الالتزام بمقررات المعالجة الشاملة حتى يتم تجاوز الازمة. من جانبهم انتقد ممثلو احزاب وقوى المعارضة بالداخل قرار مجلس الوزراء السودانى امس بتمديد حالة الطوارىء حتى نهاية العام الحالى وحذروا من الآثار السلبية لهذا القرار على مسيرة الوفاق الوطنى والتسوية السياسية للمسألة السودانية. وقال على محمود حسنين القطب البارز بالحزب الاتحادى الديمقراطى في تصريحات لصحيفة (الصحافي الدولى) ان تمديد حالة الطوارىء يؤكد عدم مصداقية الحكومة فيما يتعلق بالانفتاح السياسى والحريات والتطور الديمقراطى. وحذر من ان هذاالقرار سيعرقل خطوات الحل السلمى ويعيد القوى السياسية الى خنادقها مرة اخرى. من جانبه اعتبر أدم مادبو المتحدث باسم حزب الامة ان تمديد حالة الطوارىء يعنى ان الحكومة غير راغبة في التداول السلمى عبر انتخابات حرة ونزيهه ونبه الى ان القرار ستكون له انعكاسات سلبية على مسيرة الوفاق والتسوية السياسية وعلى مجمل الاوضاع في الداخل وما يتصل بها على الصعيد الخارجي. وبدوره وصف غازي سليمان رئيس المكتب السياسي لجبهة القوى الديمقراطية (جاد) قرار تمديد حالة الطوارئ بأنه عمل مناهض للحرية والجماهيرية والديمقراطية الصاعدة, ودعا الجماهير الى تسيير المواكب السلمية للتعبير عن رفضها للقرار. ودعا في تصريحات لصحيفة (أخبار اليوم) حسن الترابي الى الانضمام الى قوى التجمع المعارض ان كان حريصاً على الديمقراطية كما يقول. الخرطوم عثمان فضل الله