يشهد لبنان خلال مارس الجاري سلسلة من الانشطة والفعاليات الخاصة بالاسرة والمرأة والطفل, خاصة وانه حافل بالمناسبات التي تصب في هذه الركائز الثلاث للمجتمع اللبناني, ومنها يوم المرأة العالمي, عيد الام, اسبوع الطفل. طاولة مستديرة وضمن ذلك الاطار اقامت (الهيئة الوطنية لشئون المرأة اللبنانية) في مقرها طاولة مستديرة حول النوع الاجتماعي (الجندر) والاعلام المكتوب شاركت فيها رئيسة الهيئة اندريه اميل حلود ونائبة الرئيسة رندة نبيه بري, الى جانب وزير الاعلام انور الخليل وحشد من المشاركات والاعلاميات. وجرى خلال اللقاء التداول بمفهوم هوية الجنس والعلاقات الاجتماعية التي يمارس المرأة والرجل على اساسها سلوكهما, والتي تكشف اللامساواة الحاصلة بينهما, اضافة الى التركيز على دور الاعلام و (الهيئة الوطنية) المشار اليها في ادخال مفهوم المساواة بين الجنسين, والعوائق التي يجب ازالتها لتحقيق ذلك. من جهتها ترى السيدة لحود ان : دور الاعلام يجب ان يتخطى انوثة المرأة الى ماهو ارفع في عالم العطاء والتضحية والدخول الى صلب واقعها ودورها الرئيسي في العمل ومجالاته المتعددة. وتضيف: اننا نسعى الى ادخال النوع الاجتماعي حتى تتساوى المرأة بمكانتها مع الرجل, وتتوفر لها الفرص المتكافئة معه في المسيرة الاصلاحية للنهوض بالوطن. الخليل: خطة خمسية ويرى الوزير انور الخليل بعدين اساسيين في تلك القضية, الاولى: ارتباط النوع الاجتماعي بعملية التنمية مشيرا الى ان الحكومة تعمل على وضع خطة انمائية خمسية ستصيب مفاعيلها المرأة, وان كانت لا تستهدفها كفئة اجتماعية خاصة. واوضح ان المرأة تعيل 14.2 في المئة من الاسر اللبنانية, وتصل هذه النسبة الى 20 في المئة في بيروت, وضواحيها, في حين تبلغ الاسر المحرومة التي تعيلها نسبة 43.8 في المئة . اما البعد الثاني كما يقول الخليل فهو دور الاعلام في الاضاءة على قضية المرأة والتنمية مؤكدا الحرص على ايجاد اطار قانوني يحمي البيوت والاطفال من بعض المظاهر الغريبة على الاداب العامة, لافتا الى ان العمل مستمر لاعادة درس قانون الاعلام المرئي والمسموع والانتباه الى قضية المرأة في الاعلان للحد من استغلال جسدها وكرامتها. ويعتبر وزير الاعلام ان المسئولية في ذلك مشتركة اذ ان المرأة باتت تمثل 26 في المئة من العاملين في التلفزيون و 39 في المئة من العاملين في الاذاعات و 27 في المئة من العاملين في الصحف ووكالات الانباء, و 40 في المئة من العاملين في شركات الاعلان, مرجحا ارتفاع العدد في ضوء ارتفاع نسبة خريجات كليات ومعاهد الاعلام والتي تشكل 80 في المئة من مجمل عدد الخريجين. ويعلن الخليل عن تخصيص فترة اسبوعية على الهواء من اعداد (الهيئة الوطنية لشئون المرأة ترصد خلالها احوال المرأة وقضاياها, وارتباطها بالمسائل التنموية والوطنية. نشاطات اللجنة الاعلامية اما رئيسة اللجنة الاعلامية في تلك الهيئة وفاء الضيقة فتحدد ابرز الاهداف المتوخاة من الطاولة المستديرة وهي كما تقول ثلاثة: 1ـ التحضير لتأسيس شبكة من الاعلاميين المهتمين بقضايا المرأة في المؤسسات الاعلامية كافة. 2ـ الاعلان عن برنامج الاحتفال بيوم المرأة العالمي. 3ـ ادارة نقاش بين الاعلاميين وخبراء في شئون (الجندر) (اي النوع الاجتماعي). وتعدد الضيقة لبرامج التي تنظمها الهيئة ليوم المرأة العالمي, والتي سيكون شعارها (التضامن مع المرأة المقاومة في ظل الاحتلال الاسرائيلي) , مشيرة الى كلمة متلفزة ستلقيها السيدة لحود بالمناسبة, والى اطلاق مشروع محو الامية القانونية, واطلاق المسيرة العالمية للمرأة, وتخصيص صفحة جديدة للهيئة على الانترنت بالاضافة الى ورشة عمل حول (الجندر) والاعاقة, وبث اعلانات تلفزيونية واذاعية في المناسبة. وهنا, تدخل نيرفانا مجاعص (احدى الناشطات في برنامج الامم المتحدة للمتطوعين), على خط الكلام, فتدعو الاعلاميات الى ايلاء المزيد من الاهتمام بالتحليل النقدي لما يكتبه الصحافيون والصحافيات عن المرأة ورصد الاوقات التي تظهر فيها المرأة في النشرات الاخبارية, مشيرة الى ان وجهات نظر النساء لا تظهر في الاخبار, وكيفية تأثير الاحداث على المرأة, داعية الى انشاء قنوات اتصال مع منظمات حماية حقوق المرأة وحقوق الانسان. آفاق وتحديات وفي الاطار النسائي ايضا استضافت (ندوة صيدا) لقاء ضم الدكتورة نهى بيومي حجازي والاعلامية سونيا بيروتي تحت عنوان (مسيرة المرأة اللبنانية: آفاق وتحديات) شاركت فيه النائبة بهية الحريري وممثلون عن هيئات ثقافية واجتماعية ونسائية في الجنوب. في البداية, تحدثت حجازي عن مجموعة تحديات تواجه النساء, كما المجتمع الذي يعشن فيه, داعية الى اعادة النظر في الثوابت لتوسيع حقل المعرفة. وهي توضح تلك التحديات في النقاط التسع التالية: ـ التحدي الاول: الاعاقة المعرفية, معتبرة ان الخروج من ذلك يتطلب تجاوز الخطوط الحمر الموضوعة من قبل ساسة يعلمون الناس استبطان غبنهم ويدربونهم على خطاب توافقي يلغي المعاش الذي تنمو فيه اشكال متعددة في التناقض والقهر. ـ التحدي الثاني: العائلة, حيث اشارت د. حجازي الى المتغيرات الايجابية التي ستجعل المرأة تتخلص من التأخير العائلي الكابح لها للاقلاع باتجاه الحداثة. ـ التحدي الثالث: المبادرة التي تشكل ادارة فعالة للتغيير من اجل فتح الابواب المغلقة. ـ التحدي الرابع: التميكن المعرفي الذي يجعل من بناء قدرات المرأة المعرفية على الصعيد الفكري والمهني جواز مرورها الى المستقبل. ـ التحدي الخامس: الامومة, اذ سيكون للمرأة دور كبير كأم مع غياب المرجعيات وتفكك الهويات او ضعفها, ومن اجل تسليح الاطفال بالحصانة النفسية والاسرية والاجتماعية. ـ التحدي السادس: النظرة الاخرى للحياة اذ ينتظر من المرأة ان تساهم في ترسيخ نظرة اخرى للحياة وبناء نوعية حياة محتملة, حيث ان تكوينها النفسي الحميم واحتضانها لمن حولها وحرصها عليهم عناصر ستسهم في احلال هذه النظرة الجديدة. ـ التحدي السابع: (البنوة) حيث سيكون للبنات اللواتي امهاتهن متعلمات وعاملات حظ اكبر من غيرهن في ايجاد مكانة لهن في المجتمع. ـ التحدي الثامن: المشاركة السياسية, اذ نتوقع ـ تقول حجازي ـ ان تكون المرأة مشاركة اساسية في المسئولية في الحيز العام, على ان الامر يقتضي عدم خضوع النساء لمقاييس الذكورة التقليدية. ـ اما التحدي التاسع: فيتعلق بالتنمية البشرية, اذ يتوقع انخراط المرأة فيها بقوة اكبر من الرجل, كونها اكثر اهتماما منه, على ما يظهر بالاجتماع البشري المنحاز. اما الزميلة بيروتي فتلفت الى ان فكرة الرجل هو رأس العائلة, وان على المرأة ان تطيعه وتنفذ اوامره, لم تتطور مع تبدل الظروف وتغير انماط حياة الناس. وتستعرض بيروتي حال المرأة في سوق العمل ووعي المرأة لما يكسبها العمل من امتيازات ويحدثه من تغيير في حياتها, مشيرة الى ثمن ذلك وهو عملها داخل المنزل وخارجه مما يضاعف من تعب المرأة الجسدي والنفسي. وتشير بيروتي الى ان 80 في المئة من سكان المدن وضواحيها يعتبرون ان الاعمال المنزلية هي من خصوصيات المرأة, و 72 في المئة منهم يعتبرون تربية الاولاد مطلوبة من الرجل والمرأة من دون تمييز, اما عمل المرأة خارج المنزل فيعتبر ايجابيا بنسبة عالية 89 في المئة. وترى ان المعوقات هي من الموروثات العالقة وهي في غالبها وهمية وبعيدة عن الواقع, واهمها تربية الاولاد والاعمال المنزلية. وتختم بيروتي بالقول: ان هذا التمزق اليومي الذي تعيشه المرأة بين متطلبات مهمتها ووظائفها التقليدية يتجاهله المجتمع والرجل عن سابق اصرار, متسائلة عما اذا كان هذا المنطق عادلا وانسانيا. محاور عن الاسرة اما على الصعيد الاسري, فقد عقدت (الهيئة الوطنية للاسرة اللبنانية) مؤتمرها الثامن تحت عنوان ( الاسرة في مواجهة تحديات الالفية الثالثة, ورعاه رئيس الجمهورية اميل لحود ممثلا بوزير العمل والشئون الاجتماعية الدكتور ميشال موسى, وحضره وزير الاصلاح الاداري حسن شلق ممثلا رئيس مجلس الوزراء سليم الحص, الى جانب عشرات الممثلين عن الهيئات الاهلية والجمعيات المعنية بشئون الاسرة. ويقول الوزير موسى تعليقا على الموضوع المطروح ان (ملف الاسرة في لبنان هو في صدارة الملف الاجتماعي, كونها الاطار الامثل لتوظيف جهود الانسان وطاقاته ومعالجة مشكلاته, وهي جديرة بالاهتمام والاحترام, مؤكدا ان الدولة وعت مسئولياتها في رعاية الاسرة وتقديم الخدمات لافرادها وعززت مسئولية المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية. ويضيف وزير العمل قائلا: ان الاطفال هم اكثر رهائن النظام الاقتصادي والاجتماعي والسياسي تعرضا لسوء المعاملة, محذرا من الاثار السلبية لما يشهده العالم من متغيرات ستلقي باعبائها على المرأة, كما على المتقدمين في السن, ومطالبا في المقابل بتنظيم الجهود وتحديد الادوار وتنسيق النشاطات للادارات الحكومية والمنظمات والمؤسسات الخاصة من اجل توفير الدعم للاسرة اللبنانية وتمكينها من مواجهة مختلف المتغيرات.