فوجئت سارة العثمان, وهي تستقبل الزائرين لمعرض الصناعات الكويتية في بيروت, بسيل من تساؤلاتهم واستيضاحاتهم تنحصر في نقطة واحدة: كيف يمكن ان ننفذ مشروعا منتجا بالكلفة الاقل جدا؟ كان اكثر السائلين من النساء, منهن ندى قرانوح, سناء الاحمد, دانيا دسوقي, ونهاد شهاب, وكانت فكرتهن الاساسية البحث عن طريقة لاقامة مشروع خاص, يكون منزليا في طبيعته العامة, مثل تفصيل الملابس والثياب وخياطتها, وما الى ذلك رغم البطالة القائمة. ويجول السائلون والمتسائلات على معارض ومناسبات مماثلة, بحثا عن كيفية ادارة مشاريع انتاجية, سواء منها الزراعية او الصناعية, او الحرفية او الخدماتية. وما يشجع حركة هؤلاء ونشاطهم مبادرة اطلقتها, (جمعية التضامن المهني) التي انشئت خلال سنوات الحرب الاليمة, وشاءت ان تستمر في ان تكون حلقة وسيطة تساهم في اعادة التأهيل الاقتصادي والاجتماعي, من خلال منح قروض صغيرة, تصل قيمة الواحد منها الى 7.5 ملايين ليرة لبنانية (اي حوالي خمسة الاف دولار) كحد اقصى. وقدمت الجمعية منذ انشائها عام 1984, كما تقول قرانوح 1147 قرضا بقيمة 411948 دولارا, فيما لوحظ ان نسبة الاقبال على الاقتراض تزداد سنويا منذ ذلك العام بنسبة 20% على الاقل. وعن طبيعة القروض, تضيف, انها توزعت على النحو التالي: 19% في مجال الحرف, 22% للتجارة, 34% للزراعة, و 25% للقطاع الصناعي, فيما تراوحت نسبة التسديد بين 10 و 30 شهرا, مع امكانية ان يكون التسديد فعليا (كل ثلاثة اشهر) او شهريا, او غير ذلك وفق مردود المشروع, وقد فاقت نسبة التسديد العامة للقروض الاجمالية, 82.5% ونسبة التأخر عن التسديد 17.3% في حين لم تتجاوز نسبة الخسارة, 2%. أربعة شروط وعن شروط الاقراض تقول سناء الاحمد ان الجمعية تعطي الاولوية في خدماتها لطالبي القروض الذين تتوافر فيهم المواصفات التالية: ـ اولا: ان يكونوا معيلين لاسرة, ويقدموا مشروعا قابلا للتنفيذ, يكون منتجا ويحظى بمردود, ان الاولوية هنا هي لاصحاب مشاريع مقصرة, او متراجعة, وتحتاج الى دعم لاعادة اطلاقها من جديد, كما انه ثمة مجال لمساعدة من يملكون الخبرة وعلاقات جيدة مع التجار في السوق, لانشاء مشاريع صغيرة خاصة بهم, مثل تأمين التجهيزات اللازمة للانتاج مثلا. ـ ثانيا: ان يتمتعوا بكفاءة مهنية متصلة بالمشروع من خلال تقديم شهادات وافادات بالخبرة, على ان يتم مواكبة المقترض مهنيا واجتماعيا وتقنيا, لاعانة في حال تعرضه لمشكلة ما, بتخطيها من خلال تقديم ارشادات ومساعدات معينة من قبل خبراء ومختصين في القطاعات المختلفة. ـ ثالثا: الا يستطيعوا الحصول على تمويل من المصارف التجارية, وشروط الجمعية في هذا المجال تبقى ايسر من البنوك, اذ ان هناك امكانية للاقراض على ثلاث مراحل, على ان لا تقل فترة التسديد بين مرحلة واخرى, ويزيد المبلغ المقسط على قاعدة تطور مشروع المقترض ما يجعله مؤهلا لتحمل الشروط المصرفية, فيحال بعد ذلك الى احد المصارف المتعاونة مع الجمعية. ـ رابعا: تأمين الضمانة الكافية من خلال تقديم صك ملكية لعقار ما, او كفالة راتب من قبل احد الاشخاص. ووفق دسوقي وشهاب فان الجمعية تضم اربعة صناديق مالية مستقلة هي: صندوق القروض, صندوق الضمان والارصدة الذي يغطي القصور المحتمل في التسديد من جانب بعض المقترضين , صندوق تسيير الاعمال المخصص للرواتب والمصاريف الادارية, والصندوق الاحتياطي.