قبيل بدء قمة شرم الشيخ بين الرئيسين الفلسطيني ياسر عرفات والمصري حسني مبارك ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك التي اعتبرها الفلسطينيون اعادة اعتبار لقمة المكان نفسه السابقة اطلقت واشنطن ترحيبا حذرا باستئناف المفاوضات على هذا المسار في واشنطن بعد عيد الاضحى, مشيرة الى مشاركة امريكية ضئيلة في هذه المحادثات وسط جدال فلسطيني ـ اسرائيلي حول مضمون اتفاق باراك عرفات الأخير الذي قال الفلسطينيون انهم انتزعوا فيه مكاسب من بينها مناطق متاخمة للقدس. مصادر اسرائيلية قالت ان قمة شرم الشيخ هي قمة تكتيكية تهدف لاظهار التقدير للرئيس المصري حسني مبارك الذي قام بمجهودات كبيرة لكسر الجمود على المسار الفلسطيني. وقالت المصادر ان مبارك تحادث هاتفيا مع باراك مؤخرا وحذره من ان (استمرار الجمود مع الفلسطينيين سيؤول الى انفجار يعرضنا جميعا للخطر ومن شأن القيادة الفلسطينية ان تفقد السلطة) . وجاءت اقواله هذه الى جانب تحذيرات المخابرات الاسرائيلية من مغبة حدوث اضطرابات. وعلى الجانب الفلسطيني قال وزير الدولة حسن عصفور ان قمة شرم الشيخ ستعيد الاعتبار الى مذكرة شرم الشيخ والى تنفيذ بنودها والالتزام بما تم الاتفاق عليه. وأكد في مقابلة مع هيئة الاذاعة البريطانية ان الشعب الفلسطيني مصر على المضي قدما في تنفيذ الالتزامات التي وقعت. وشدد على ان الوضع السياسي العام كان له دوره في عقد هذه القمة خاصة الموقف المصري وموقف الادارة الأمريكية التي اعربت عن عدم رضاها ازاء الموقف الاسرائيلي. والموقف الاوروبي الذي بدأ يشعر بعدم الارتياح اضافة الى الوضع العربي العام ولقاء وزراء الخارجية العرب غدا السبت في لبنان. الموقف الامريكي من هذه التطورات كان مفاجئا, ففيما رحبت وزيرة الخارجية مادلين أولبرايت خلال زيارتها لسراييفو باعلان استئناف المفاوضات على هذا المسار مشيرة الى انه (تطور ايجابي يبعث الأمل) وان الهدف هو (التوصل في اسرع وقت يمكن الى اتفاق اطار) بدا ان المتحدث باسم الخارجية جيمس روبن اقل حماسا تجاه هذه المفاوضات ومخاضها المتوقع. وقال جيمس روبن ان المحادثات لن تكون على طريقة محادثات واي ريفر رفيعة المستوى او محادثات شبردزتاون السورية الاسرائيلية. وهون من شأن التوقعات الخاصة بالمحادثات وقال انها قد لا تقود الى تقدم كبير. واضاف في بيانه الصحفي اليومي (نرى ان هذه افضل الطرق لاعطاء دفعة للعملية. ولكننا نقر بأن هذه عملية صعبة بشكل غير عادي.. بل ان دفعة جيدة قد لا تكون مجدية) . واشار الى ان المفاوضات ستكون على مستوى كبار المفاوضين كعوديد عيران عن اسرائيل وياسر عبد ربه عن الفلسطينيين في جولات سابقة من المحادثات. وقال ان الرئيس الامريكي بيل كلينتون ووزيرة خارجيته مادلين اولبرايت لن يوليا نفس القدر من الاهتمام الذي اعطياه لواي ريفر او شبردزتاون على الرغم من ان اولبرايت ستسهم في الامر. وكان الهدف من وراء اختيار واي ريفر وشبردزتاون هو انهما مكانان معزولان ونائيان بما يجبر المفاوضين على التركيز في عملهم ويحد من دبلوماسية التصريحات العامة من خلال تسريب الانباء للاعلام. واشار روبن الى ان الولايات المتحدة لم تختر بعد مكان عقد اجتماعات هذا الشهر ولكن العزلة ليست عاملا كبيرا. وقال (لا اعتقد ان على المرء ان يقطع نفس الشوط لخلق تلك الاجواء المعزولة لان الوفدين هنا اصغر بكثير. وعدد الناس اقل) . واضاف (الجولة تستغرق مدة قد تتراوح بين اسبوع واسبوعين وهذا ما نحن بصدده هنا) . ومن المتوقع ان تشمل المحادثات الخلافات المتبقية من اتفاق شرم الشيخ الذي ابرم العام الماضي والخلافات التي تحتاج الى حل بحيث يتمكن الجانبان من الوصول لاتفاق في سبتمبر بشأن قضايا الوضع النهائي كاللاجئين والحدود والقدس والمستوطنات اليهودية. وقال روبن (سيكون من الصعب الالتزام بموعد سبتمبر ولن يكون بالامكان الالتزام به ما لم تكن هناك عملية مفاوضات مكثفة. هذا ما نسعى اليه من خلال الجولة) . واضاف (نريد التعجيل بالعملية. نأمل ان تكون هذه وسيلة لعمل ذلك. في الوقت نفسه نحن نعترف بأن هذه القضية صعبة بصورة غير عادية) . وحتى قبل ان تبدأ قمة شرم الشيخ ثار جدال فلسطيني اسرائيلي حول التنازلات والمكاسب التي انتزعها كل من الطرفين. فقد قال مصدر فلسطيني لـ (فرانس برس) امس ان باراك وافق على ان يتسلم الفلسطينيون بلدة مجاورة للقدس وذلك في اطار اتفاق اعادة الدفع بعملية السلام. وقال المصدر ان الامر يتعلق بواحدة من ثلاث بلدات هي الرام والازهرية وابو ديس الواقعة حاليا في المنطقة (ب) الخاضعة اداريا للسلطة الفلسطينية وعسكريا لاسرائيل. واضاف ان تسليم احدى هذه البلدات للفلسطينيين سيكون اضافة الى الانسحاب بنسبة 6,1% من الضفة الغربية الذي من المقرر ان ينفذ في ابريل بناء على ما اتفق عليه في رام الله باراك وعرفات. واعلن مستشار باراك للامن القومي داني ياتوم للاذاعة صباح أمس الأول ان تسليم البلدات الثلاث للفسطينيين في اطار انسحاب ثالث من الضفة الغربية (مقرر في يونيو) او في اطار اتفاق حول الوضع النهائي ليس مستحيلا) . ورد النائب العربي الاسرائيلي أحمد الطيبي على هذه التصريحات مؤكدا للاذاعة اقتناعه بأن هذا الانسحاب سيحدث (قبل سبتمبر) وهو الموعد المحدد للتوصل الى اتفاق اطار. ومن جهته اعتبر النائب داني نافيه من حزب الليكود المعارض في تصريح للاذاعة ان (ياتوم كشف النقاب عما حاول رئيسه اخفاءه وهي خطة تسليم العرب اجزاء من القدس الكبرى وهو ما قد يؤدي الى تقسيم المدنية) . رام الله عبدالرحيم الريماوي