الصحف الاسرائيلية الكبيرة تناولت رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك من جوانب مختلفة في الاسبوع الماضي. وتركزت المقالات والتحليلات بصفة خاصة على نهجه السياسي وشعبيته ومواقف القادة الاسرائيليين الآخرين منه. فقد كتب حيمي شليف في صحيفة (معاريف) مقالا مفاده ان الاسرائيليين رغم خيبة املهم في باراك يرون فيه رئيس الوزراء الافضل, حيث قال: الاستطلاع الجديد الذي اجراه معهد جالوب بناء على طلب من صحيفة (معاريف) اجري في ساعات المساء من يوم الاربعاء, في ذروة الهجوم السياسي والاعلامي على رئيس الوزراء ايهود باراك, عندما امتلأت وسائل الاعلام بالتقارير عن السقوط المهين الذي وقع فيه الكنيست, وكان يمكن للمرء ان يتوقع, ربما, هبوطا حادا في اسهم باراك الجماهيرية, غير ان الاستطلاع يظهر عكس ذلك. فالاغلبية الساحقة من الجمهور تعلن عن نفسها خائبة الامل من باراك عمليا, ومع ذلك فان مكانة رئيس الوزراء لا تزال على حالها بل وتحسنت بالقياس الى الفترة الماضية فلا يزال باراك يتصدر بثقة السباق مع منافسيه المحتملين من الليكود ولا يزال الجمهور يمنحه علامات تقدير ايجابية نسبيا في كل المجالات تقريبا, باستثناء (عقب اخيل العادي) اي الاقتصادي ـ والاجتماعي. وهاكم الاستطلاع: * فيما لو اجريت الانتخابات لرئاسة الوزراء اليوم, وكان المرشحان هما بنيامين نتانياهو وايهود باراك, فلمن ستصوت؟ باراك ـ 50 في المئة ( 42 في المئة في الاستطلاع السابق). نتانياهو ـ 34 في المئة ( 37 في المئة في الاستطلاع السابق). لا ادري ـ 16 في المئة ( 19 في المئة في الاستطلاع السابق). * فيما لو اجريت الانتخابات اليوم, والمرشحان كانا ارييل شارون وايهود باراك, فلمن ستصوت؟ باراك ـ 50 في المئة ( 44 في المئة في الاستطلاع السابق). شارون ـ 29 في المئة ( 31 في المئة في الاستطلاع السابق). لا ادري ـ 21 في المئة ( 25 في المئة في الاستطلاع السابق). * بشكل عام هل يمكن القول ان اداء باراك حتى الآن فوق توقعاتك ام تحتها او وفقا لها؟ فوق التوقعات 5 في المئة وتحت التوقعات 56 في المئة, وفقا للتوقعات 35 في المئة, لا ادري 4 في المئة. * في ضوء الوضع في الائتلاف ماذا كنت تفضل؟ حل الائتلاف وتشكيل آخر ـ 25 في المئة. اجراء انتخابات جديدة ـ 34 في المئة. استمرار الوضع القائم 34 في المئة. لا ادري ـ 7 في المئة. * باراك وعد باخراج الجيش من لبنان حتى يوليو 2000, فهل سيفي بوعده برأيك؟ سيفي ـ 62 في المئة (42 في المئة في الاستطلاع السابق). لن يفي ـ 27 في المئة ( 44 في المئة في الاستطلاع السابق). لا ادري ـ 11 في المئة. اما حول المسيرة السياسية فكانت الاسئلة التالية: * هل تؤيد ام تعارض انسحابا من جانب واحد للجيش من جنوب لبنان؟ اؤيد ـ 61 في المئة ( 56 في المئة في الاستطلاع السابق). اعارض ـ 31 في المئة ( 34 في المئة في الاستطلاع السابق). لا ادري ـ 8 في المئة ( 10 في المئة في الاستطلاع السابق). * دافيد ليفي اعلن في الكنيست ان اسرائيل ستتصرف في لبنان وفق سياسة (النفس بالنفس والطفل بالطفل والدم بالدم) , فهل تؤيد اقواله ام تعارضها؟ اؤيد ـ 48 في المئة, اعارض ـ 45 في المئة, لا ادري ـ 7 في المئة. * هل برأيك هناك امل في ان يوافق السوريون على سلام لا يتضمن انسحابا اسرائيليا الى خطوط الرابع من يونيو 1967؟ يوجد امل ـ 23 في المئة , لا امل ـ 68 في المئة, لا ادري ـ 9 في المئة. * على فرض التوصل الى اتفاق سلام مع سوريا فكيف تصوت في الاستفتاء الشعبي؟ مع او اميل للتصويت مع ـ 50 في المئة ( 50 في المئة في الاستطلاع السابق). ضد او اميل للتصويت ضد ـ 38 في المئة ( 40 في المئة في الاستطلاع السابق). لا ادري ـ 12 في المئة ( 10 في المئة في الاستطلاع السابق). * ماهي الاغلبية التي يجب ان تحسم في الاستفتاء الشعبي, اغلبية عادية ام اغلبية يهودية اي 60 في المئة؟ اغلبية عادية ـ 32 في المئة, اغلبية يهودية ـ 62 في المئة, لا ادري ـ 6 في المئة. في نفس الصحيفة يرى ياعار باز ـ ميلماد ان على باراك التوجه الى انتخابات جديدة بدل الاستفتاء الشعبي وقال في مقالته التي دعا فيها الى حل الائتلاف: ليس امام ايهود باراك اي خيار آخر عليه ان يتوجه الى الانتخابات وباسرع مايمكن, فالانتخابات الآن هي الحل الافضل بالنسبة له ولناخبيه ولمؤيدي العملية السلمية مع سوريا حتى لو لم يقر مشروع قانون الاستفتاء الشعبي المطروح من الليكود في الكنيست في مراحل التشريع التالية. يجب حل هذا الائتلاف والا فان ما كان سيكون, حيث سيواصل الحاخام عوباشيا يوسف عمله كمقرر لسياسة اسرائيل في كل مجال, وتصويت شاس مع المعارضة وضد رئيس الحكومة في القضية الاكثر جوهرية بالنسبة لباراك هو دليل قاطع على حقيقة ان الحديث يدور عن حزب ليس له إله بالمعنى العلماني للكلمة, حيث ان كل شيء جائز فمكانة نائب وزير المعارف اهم لشاس بكثير من مستقبل الدولة ومستقبل السلام وبطبيعة الحال فان من يدفع ثمن الحرب ليس هم ابناء نواب شاس في الكنيست. يجب على باراك ان يتوجه الى الانتخابات حول موضوع السلام مع سوريا, والتسوية في لبنان والتسوية الدائمة مع الفلسطينيين ـ هذه قضايا ثقيلة الوزن, جديرة بالانتخابات وليس بالاستفتاء الشعبي ويجب على الحكومة القادمة ان تكون نقية من عناصر مثل شاس, التي لا تقرر طابع تصويتها بصورة جوهرية, بل من خلال مصلحة شبكة التعليم الخاص والاموال التي تحصل عليها او لا تحصل هكذا كان الامر اثناء التصويت في قضايا القدس وكذلك في قضايا التسوية السلمية. ان التوجه الى الانتخابات في القريب العاجل يضع باراك وحده في الحلبة السياسية مقابل رئيس اليمين ارييل شارون الذي يكرر نفسه منذ سنوات طويلة بدون ان يأتي بجديد, والذي يقف مرارا وتكرارا امام مكبرات الصوت في محاولة لاثارة الرعب في نفوس الجمهور من الخطر الكامن في السلام وبنيامين نتانياهو غير مستعد لخوض هذه المعركة ومن شأن الانتخابات ان تبقيه خارج اللعبة السياسية. والمفدال ارييل شارون هو نفسه المفدال, لذلك من الممكن التقدير الآن بان قوته ستنخفض ولن ترتفع, في كل الاحوال لا يمكن ان نقف على رأس كتلة اليمين, وستبقى يهودوت هتسوراه لسان الميزان. الخاسر الكبير والخاسر الكبير من الانتخابات ستكون شاس حيث بدون قيادة آريه درعي وبدون قرار حكم قضائي في قضيته فانها ستبقى حركة مقسمة ومنشقة على نفسها ومن الصعب الافتراض بانها ستحقق الانجازات الكبيرة التي حققتها في الانتخابات الاخيرة, ولن يكون ايلي يشاي مثل آريه درعي ولم يكن عوباديا يوسف مثلما كان. ان شاس هي اليوم حزب منشق على نفسه وميزانيتها اقل بكثير مما كانت في السابق وثمة اشاعات قوية بوجود عناصر في شاس من اصل مغربي تعمل على الانشقاق وتشكيل حزب جديد خاص بهم وشاس هي الخاسرة من تعجيل الانتخابات وهي الاولى التي تعرف ذلك. وكذا بالنسبة لشيرانسكي ونواب يسرائيل بعليا الذين صوتوا ضد الحكومة التي انضموا اليها. من خلال دراسة دقيقة لجمهور ناخبي هذا الحزب فانه لن يحقق انجاز ستة نواب في الانتخابات المقبلة. وهو الخاسر من الانتخابات الآن وهو يدرك ذلك تماما. لم نتحدث بعد عن حزب الوسط وقادته الاربعة رغم اننا لسنا بحاجة للحديث عنهم, حيث لا احد يصدق بان حزب الوسط سيتنافس في الانتخابات المقبلة, مها كان تاريخ اجراؤها. يبدو ظاهريا ان هذه الايام هي الاسوأ من ناحية باراك, حيث كل شيء عالق سواء على الصعيد السياسي او الاقتصادي او الاجتماعي, وشعبيته آخذة بالهبوط ورغم وجود تواريخ مقدسة لديه الا ان الزمن في وضع الائتلاف هذا, يعمل في غير صالحه, وكلما تأخر كلما شعر باهانة اكبر غير ان الوقت الذي مضى منذ الانتخابات الاخيرة لم يشوه صورة باراك في نظر مئات آلاف مؤيديه, الذين ما زالوا يؤمنون به وبنهجه, فليذهب بهذا الاتجاه الآن. لكن شمعون شيفر المحلل السياسي لصحيفة يديعوت رسم صورة بائسة لباراك رغم الابتسامة التي لا تفارقه: الابتسامة التي ترتسم على وجه رئيس الحكومة ايهود باراك, على نحو دائم, لم تختف ولو للحظة واحدة, في الوقت الذي كان فيه شركاؤه من شاس ويسرائيل بعليا والمفدال يصوتون لصالح مشروع قانون الاستفتاء الشعبي خلافا لموقفه واتسعت الابتسامة, حتى حين اتضح له ان الاخ مكسيم ليفي رفع يده مصوتا ضد الحكومة وان روني ميلو امتنع عن التصويت. واذا لم يكن هذا كافيا, فقد شاهد باراك مظاهر فرحة المنتصرين: حيث عانق ايلي يشاي سيلفان شالون. لقد كانت هزيمته نكراء, سارع باراك الى مغادرة قاعة الكنيست, ودعي الصحفيون الى غرفة جلسات الحكومة في الكنيست من اجل الاستماع الى رد قصير اعده سلفا: (لن تستطيع اي خدعة برلمانية في الكنيست وقف ارادة الشعب) , لم يكن باراك يريد توجيه رسالة الى جمهور اسرائيل بقدر ما كان يريد نقل رسالة الى الادارة الامريكية والاسد بانه رغم الهزيمة البرلمانية الا انه ملتزم بالاتفاقات التي بلورت من خلال اتصالات سرية عشية استئناف المباحثات مع سوريا, وأراد باراك اساسا ان يصدقوه في دمشق وواشنطن بانه ليس اوزة عرجاء مثلما تشير نتائج التصويت في الكنيست. سألت وزير العدل يوسي بيلين فور التصويت ما اذا كان ثمة تفسير لسلوك باراك الذي يوافق على ان يتعرض مرة تلو الاخرى الى الاهانة في تصويتات الكنيست وانه لم يعد له عمليا, اي سيطرة على حكومته, كان الرد ان باراك يعتقد بانه يوجد في (جيبه) اتفاق مع السوريين, ولن تمر ايام حتى ينقشع الضباب ويظهر كل شيء في وضح النهار, وقال بيلين يجلس باراك في مكتبه مع جدول اليأس على الحائط ويشير الى الايام التي بقيت له, ويقول لنفسه, بعد قليل سيرى الجميع انني استطعت النجاة من الاسد, وحينها سنرى كل هؤلاء العباقرة, انا واثق انني سأفوز في الاستفتاء الشعبي الحقيقي باغلبية ساحقة وانا بحاجة الى شاس في هذا الاستفتاء. مهما كان من امر, فان باراك لم يكن مستعدا في اليوم الاخير للاستجابة الى اي اقتراح عرضه امامه مستشاروه وعدد من وزراء الحكومة من اجل محاولة تغيير طابع التصويت, لقد اقترحوا عليه امس الاول التوجه الى زعيم شاس الحاخام عوفاديا يوسف غير انه رفض , قالوا له ان يحاول تحويل التصويت على مشروع قانون سيلفان شالوم الى تصويت ثقة لكنه واصل رفضه. انه يحتقر, بينه وبين نفسه, كل الحزبيين, حتى اولئك الذين تقدموا باقتراحات, وهو لا يريد منحهم المتعة التي طلبها منهم احد ما. وقال امس الاول: قبل ان اغلق (البسطة) في مكتبي واقفل عائدا الى البيت ما يهمني هو ما سيحدث لجنود الجيش في لبنان وليس كيف سيجري هذا التصويت او ذاك. وتحت عنوان (معنى القانون) كتبت مراسلة الصحيفة نوريت بيلر توضيحا لمغزى مشروع القانون الذي اقر بالقراءة التمهيدية في الكنيست امس: حسب مشروع القانون فان نتائج الاستفتاء الشعبي ستحدد من خلال اولئك الذين يصلون الى صناديق الاقتراع, المهاجرين من الدولة, الاسرائيليين الذين يتنزهون في خارج البلاد والمواطنين الذي توفوا مؤخرا: يتضح من سجل الناخبين انه سيصوت في الاستفتاء الشعبي 4.5 ملايين مواطن اسرائيلي من جيل 18 سنة فاكثر, وفي الانتخابات العادية يصل عدد الناخبين الى 80 في المئة من اصحاب حق الاقتراع والباقي لا يصوت لاسباب مختلفة. حسب مشروع القانون تحتاج المصادقة في الاستفتاء الشعبي الى اكثر من 50 في المئة من اصحاب حق الاقتراع, ومعنى ذلك ان من يمارس حقه في التصويت فانه سيعزز معسكر المعارضين. الموتى: في كل شهر يموت في اسرائيل حوالي 150 شخصا, ويعدل سجل الناخبين كل شهرين قبل الانتخابات لذلك فهو يشمل اسماء حوالي 3000 شخص ليسوا من بين الاحياء ولن يشاركوا في الاستفتاء اضافة الى ان جزءا من عائلات الموتى لا تعيد بطاقات الهوية, ومن الممكن التنكر لشخصية المتوفى والتصويت بدلا عنه. المتنزهون: اذا تم الاستفتاء الشعبي في اشهر الصيف فان عشرات آلاف الاسرائيليين لن يشاركوا في التصويت. المهاجرون من اسرائيل: في الاستفتاء الشعبي يكون التصويت من حق كل الاسرائيليين بما في ذلك المدنيون الذين غادروا البلاد, او هاجروا الى خارجها. ويسود الاعتقاد انه يوجد اليوم خارج البلاد 10 في المئة من اصحاب حق التصويت: مئات آلاف الاسرائيليين سابقا, ومن بينهم المهاجرون من دول رابطة الشعوب الذين عادوا الى البلاد. مقلب باراك وتحت عنوان (الجميع تمتع بمقلب باراك) كتب المحلل الرئيسي في صحيفة (معاريف) حيمي شليف بان اعضاء الائتلاف هزموا رئيس الحكومة هزيمة نكراء وبعد ذلك لم يتمكنوا من عدم اظهار الابتسامة, حتى اولئك الذين صوتوا مع باراك, بعد ان احرجوا علنا سيد مصيرهم, لم يستطيعوا اخفاء سرورهم, لقد كانت الفرحة لهزيمة باراك هي الامر القريب جدا من الاجتماع القائم في البرلمان الاسرائيلي. لقد استطاع باراك من خلال خلق كراهية قصوى في اقل وقت ممكن ان يصل الى الرقم القياسي الذي حققه سلفه نتانياهو, حيث تجاوزا الخلافات الايديولوجية الحقيقية او الوهمية وبدون صلة بحسابات الربح والخسارة وصلاحيات (مشولام نهاري) , ثمة في الأسرة البرلمانية رغبة واحدة وهي (خوزقة) باراك من اجل يتعلم او يتعظ. لقد تلقى باراك لطمة ائتلافية على وجهه وكان ثمة الكثير من النواب فرحين ومسرورين, يقول مقربوه انه ما زال يتمسك بالهدف الحقيقي للمسيرة السلمية ولكن في الوقت الذي ينتهي فيه حكمه فانه سيذوي, ثمة شهود ملكيون, من مستوى وزراء فأقل يقسمون بان كل شيء معطل: الكنيست, الائتلاف, وحتى الحكومة نفسها التي تحولت كل وزارة فيها الى ضيعة محصنة, يحب بارك الحديث عن سفينته التي تنحرف يمينا ويسارا ولكنها تواصل السير نحو الهدف, ولكن المسافرين بدأوا يتساءلون ما اذا كان الربان قد فقد اتجاه الرحلة. يقول باراك انه سيعالج الموضوع في الائتلاف في المكان والزمان المناسبين له , وهو يواصل الحديث عن يوم التوقيع على الاتفاق مع سوريا او الفلسطينيين, وفي هذه الاثناء فان السلام الموعود لم يصل بعد ومكانة باراك تهوي الى ادنى مستوى ولن يساعد في تغيير الصورة سوى تغيير اساسي في الاتجاه في مثل هذا الوضع فان الاسد هو الذي يستطيع انقاذ باراك, وقد يفعل ذلك في المستقبل القريب. الصحافي اليساري يسرائيل سيفال قال في مقال لصحيفة (يديعوت) ان باراك عليه ان يعمل على ضم الاحزاب العربية الى ائتلافه الحكومي على سبيل الوزن المضاد الذي سيتيح له تحرير الاتفاقات السلمية: حصل امر لا يمكن تجاوزه او تجاهله وكأنه لم يكن. فقد وقف باراك في الاجتماع الكامل للكنيست امام اشكالية عصية كما يقولون في اللغة السياسية العادية بل القي به في وجه الجدار القاسي للواقع السياسي في اسرائيل, الذي يخلط معا صلاحيات شخص ما, هو مشولام نهاري من شاس, مع الامل التاريخي باقتحام الاسيجة وحقول الالغام بيننا وبين سوريا ولبنان والفلسطينيين. هزيمة ومهانة فالهزيمة والمهانة اللتان تلقاهما من شركائه في الائتلاف تدلان على واحد من اثنين: اما ان تكون النوازع السياسية والمناورات الذكية والصفقات الاجمالية غير كافية, ويكون البخل (البخل ؟!) في منح الاموال الخاصة والمساعدات السخية لمؤسسات شاس والمفدال, مثلها مثل الحلول الوسط الاضطرارية في مواضيع تجنيد شباب المدارس الدينية ـ ليس في هذا البخل ايضا ما يكفي لاشباع الجوع المتأصل او ان ثمة مفترقات طرق لا يكون فيها اي شيء, اي شيء على الاطلاق, بوسعه تغطية الفراغ الايديولوجي العميق الذي يفغر فاه المذاهب الفكرية القطبية ـ بين المفدال ويسرائيل بعليا وبين ميرتس واسرائيل واحدة, حفرة سوداء, كلما اقتربنا اليها ابتلعت هي كل شيء, بما في ذلك النوايا الاكثر طيبة. وما لا يأتيه الشك في اي جانب هو ان هذه المهانة تثبت مرة اخرى, وانا اقول ذلك ثناء على باراك بالذات, ذلك انه ليس ذاك السياسي المحنك كما يقال, فهو ببساطة غير مهيأ لذلك, ولهذا فان عليه في مثل هذه اللحظة القاسية ان يكف عن ان يكون ما ليس فيه ويبدأ في ان يكون سياسيا. ماهو المقصود ان لم يكن بامكانه تصفية الحساب ومنذ الآن مع المفدال, ويسرائيل بعليا والضم الى الحكومة ـ مع شاس او بدونها ـ الاحزاب العربية, فرق تسد, فليس سرا ان ثمة بين حزب الحاخام عوفاديا يوسف وبين الجمهور العربي علاقات ومصالح سياسية مشتركة متنوعة فشاس كما يذكر حظيت باصوات كثيرة بين الجمهور العربي ايضا الامر الذي سيجعل من الصعب عليها الوقوف بصلابة ضد انضمامهم الى الحكومة. ولا ريب ان كل المستشارين السياسيين لباراك ـ من بوندي وحتى رامون ـ سيطلقون آه استخفاف لمجرد طرح هذه الفكرة. ولكن في (الخلطات) السياسية الحالية فانه لايمكن الابقاء على الحكومة لفترة طويلة. فما حصل امس في الكنيست ليس سوى بروفة هواة امام العرض الاول الذي ينتظر باراك مع حلول يوم الامر. وهكذا فانه سيكون من المشكوك فيه ان يكون بوسعه تمرير اتفاق السلام في ظل المنتخب الراهن. وعلى اي حال, فلماذا الانتظار الى ان يغادر المفدال ويسرائيل بعليا الحكومة بطرقة باب؟ لماذا لا يصار الى سحب البساط من تحت اقدامهما منذ الآن؟ اذا ما حطم باراك مؤامرة الصمت وضم الاحزاب العربية الى الحكومة, فانه سيكون في ذلك رسالة قوية الى الدول العربية, اكبر من حجم الانسحاب حتى شاطىء بحيرة طبريا او على بعد مئات الامتار منها وسيكون في ذلك قول سياسي سيتردد صداه لزمن طويل في رحابنا الجوي. ويحتمل ان يسقط باراك هنا ايضا ولكن كيف لنا ان نقايس بين السقوطين؟ يحصل احيانا ان يكون من الافضل الفشل في موضوع مبدئي واحد, فشل العظمة السياسية, على التآكل يوما بعد يوم باخفاقات سياسية صغيرة. اما عكيفا الدار المراسل السياسي لصحيفة (هآرتس) فقد تحدث في مقاله عن الضغوط التي يواجهها باراك من الوزراء اليمينيين حيث كتب: في احدى مداولات المجلس الوزاري المصغر حلل الوزراء وضباط الاستخبارات شخصية حافظ الاسد واخذوا يخمنون نواياه, الوزير متان فلنائي قطع الحديث بسؤال: (ما الذي تعرفونه جميعا عن هذا الشخص؟ الاسد ينغلق في بيته ويصادق على كل كلمة تكتب عنه في الصحافة السورية, عندنا توجد صحافة حرة ونحن نجلس في مواجهة رئيس الحكومة ونستطيع ان نسأله عن كل ما يخطر ببالنا, فماذا اذا؟ هل يعرف احد هنا من هو ايهود باراك؟ انا اعرفه وهو في الثامنة من عمره ولا استطيع ان اقول رغم ذلك انني اعرف مايدور في خلده) . لا مبرر للأزمة احد الوزراء الكبار من اولئك الذين يسعى باراك (كل شيء نسبي) لتقريبهم منه قال في هذا الاسبوع انه لا يفهم: لماذا كان على رئيس الحكومة ان يجند شامير لمساعدته من خلال نفيه, ورابين الذي لا يستطيع التأكيد او الرفض, او بيريز الذي يصمت, ونتانياهو الذي يكذب؟ المؤشرات القليلة التي تصل من واشنطن لا تبرر حتى هذه الساعة حدوث ازمة ائتلافية, صحيح انه لم يكن من السهل التوضيح للسوريين ان التصويت في الكنيست لم يكن الا تصويتا تمهيديا وان الامور ستتعدل عندما تحين ساعة الاستفتاء الشعبي. ولكن من الصحيح انه لم يكن بالامكان اتهام الشركاء من البيت في اغلاق النافذة السورية في وجه باراك, رئيس الحكومة نفسه كان يصوت في الاستفتاء ضد الحكومة التي كانت ستقبل شروط الاسد لاستئناف المفاوضات. رسالة باراك للاسد بانه مستعد لترسيم الحدود الجديدة على اساس حدود الرابع من يونيو 1967 هدفت للحصول على مقابل سوري, الصفقة شملت ايضا تنازلا اسرائيليا عن الحمة رغم ان هذا الموقع كان قد احتل بالقوة من اسرائيل في مطلع الخمسينيات وباراك طلب في المقابل ابعاد الحدود 700 متر شرقي ضفة طبريا الشرقية. من اجل ان يخرج من كل هذا اتفاق باراك يطالب ايضا بان يعيد الجيش السوري انتشاره على مسافة تسمح لجيش الدفاع بمهلة زمنية انذارية من 48 ساعة. الاسد لم يقبل مطالب باراك ومن قبل ان يرفض الكنيست مطلبه. بيريز يلتقط الكرة الوزير نتان شيرانسكي قال في جلسة الحكومة ان الشعب مع الجولان, ولكن بالنسبة للفلسطينيين يوجد اجماع على عدم امكانية السيطرة على شعب آخر, شمعون بيريز سارع لالتقاط الكرة (نتان انت معروف كلاعب شطرنج يعرف كيف يخطط للخطوط المقبلة, اذا كان هناك اجماع بانه ليس بامكاننا ان نسيطر على الفلسطينيين فهناك اجماع بالتأكيد على ان كل شعب يجب ان يحكم نفسه بنفسه) . شيرانسكي قال ان هناك منطقا في هذه الاقوال, واوضح انه اراد على الدوام اعطاء الفلسطينيين كل حقوقهم باستثناء القضاء علينا, في المقابل ليس في الجولان مواطنون سوريون تقريبا, وكوزير داخلية لديه الصلاحيات للقول ان كثيرا من الدروز الذين يعيشون تحت الحكم الاسرائيلي يتوسلون لابقائهم تحت وصايتنا. شيرانسكي يعتبر الطرف اليميني في الحكومة في كل طابور تواجد في مواجهة ايهود باراك استعدادا لصدور امر الانسحاب من الجولان, في مقابلة هاتفية مع اذاعة لمنظمة يهودية ـ مسيحية في الولايات المتحدة قال (الائتلاف الوطني موحد من اجل اسرائيل) (مع دافيد بار ايلان الذي كان يد نتانياهو اليمينية المتطرفة). شيرانسكي الذي التف على نتانياهو من اليمين اضاف: انه لم يكن ابدا سلام حقيقي مع النظام الدكتاتوري في سوريا وان عمق التسوية يجب ان يكون كعمق الديمقراطية في سوريا. بدلا من الحديث مع الاسد حول الجولان يقترح الوزير (السلام مقابل السلام) المأخوذ بشكل مخفف من تفسير شامير لمبدأ الارض مقابل السلام, العرب يعطون الارض واسرائيل تعطيهم السلام, من اجل البقاء في الجولان, شيرانسكي على استعداد للتصويت مع الانسحاب من طرف واحد من لبنان ( يوسي سريد اوصى في تلك الجلسة بشطب السابع من يوليو من جدول الاعمال والبقاء في لبنان حتى يعقد الاتفاق مع سوريا) بينما لا يوجد فرق مبدئي بين شيرانسكي وسريد في القضية الفلسطينية. قائد (يسرائيل بعليا) سيقول ان الخلاف بين الليكود واسرائيل واحدة من هذه القضية ليس الا جدلا تكتيكيا لذلك لا يفهم شيرانسكي سبب مغازلة باراك للاسد بدلا من عقد التسوية الدائمة مع عرفات. عرفات وافكار باراك ياسر عرفات تحديدا على قناعة بانه يعرف قراءة افكار باراك. الرئيس الفلسطيني قال في هذا الاسبوع للمبعوث الامريكي دنيس روس بان رئيس الحكومة لم يقنعه في المحادثة التي اجراها معه على معبر ايرز بانه معني حتى بالتقدم بشكل متزامن في المسارين (هل يعتقد انني غبي؟ الا نسمع ما يقوله في التلفزيون الاسرائيلي؟ لماذا لا يقول لنا الحقيقة؟) عرفات اوضح بانه يتفهم حتى حاجة باراك للتوقيع على اتفاق مع الاسد قبل كل شيء واخراج الجنود بسلام من لبنان, عدا عن ذلك قال اتباع عرفات في هذا الاسبوع انه لو كان باراك يقول ان الابناء يقتلون في لبنان وطلب منا بأدب الانتظار حتى الصيف لما كان الرئيس يرفض طلبه, وكان سيطلب في الحد الاقصى ان تكف اسرائيل في هذه الحالة عن عربدة البناء اليهودي في المناطق وانفلات عمليات هدم بيوت الفلسطينيين في شرق القدس. عرفات كان سيضم الى ذلك طلبه بان يتم فتح الممر الشمالي الآمن واطلاق سراح عشرات اخرى من السجناء, باراك تحدث فعلا بشكل مستقيم مع عرفات في المحادثات بينهما في شرم الشيخ, اذ قال لزعيم الفلسطينيين ان بامكانه ان ينسى قضية ادخال احياء مقدسية في اطار الانسحاب الثاني وان لا يعول بشكل مفرط على الانسحاب الثالث, اللقاء انتهى بتصريح من رئيس الحكومة ذكرهم بالذي نسوه (تيك إت اورليف إت) (اي خذها او لا تأخذها). احد مستشاري عرفات قال في هذا الاسبوع ساخرا بانه يحن لايام نتانياهو (في تلك الفترة كان لنا على الاقل امل بان الامور ستصبح افضل من وصول باراك للحكم) رئيس الحكومة لا يتأثر كثيرا من ذلك وهو مصر على عبارته (سترون ان كل شيء سيصبح على مايرام في النهاية ) باراك يوضح هامسا للآذان المنتقاة بانه لا يوجد اي منطق للدفع مرتين على نفس التنازل, لماذا نعطي اولمرت الآن متعة الترويج لخطيئة باراك في تقسيم القدس, عند حلول الوقت المناسب للتوصل للصفقة سيسره ان يتخلص من مخيم شعفاط للاجئين والتوصل مع عرفات الى الثمن الاعلى مقابل تحويل ابو ديس من منطقة (ب) الى منطقة (أ). قيام الدولة عرفات اعلم روس بقراره في تنفيذ انسحاب احادي الجانب من المحادثات مع اسرائيل حول التسوية الدائمة الى ان يتضح نهائيا ماهو مصير المفاوضات مع سوريا, عرفات يدرك انه طالما كان باراك يلهي نفسه بأمل اخراج جيش الدفاع من لبنان من خلال اتفاق مع سوريا فمن الخسارة حسب رأيه اهدار الوقت في مداولات حول الاتفاق مع الفلسطينيين. حتى ان عرفات قد يعطي باراك خصما لشهرين ويومين, في وزارة الخارجية لاحظوا ان عرفا بعد الاعلان عن الدولة (حتى نهاية السنة) وليس في الثالث عشر من سبتمبر, وهم يقدرون ان موعد الاعلان عن الدولة الفلسطينية سيكون الخامس عشر من نوفمبر لاسباب ثلاثة: الاول: عرفات ليس معنيا جدا بالاعلان عن الدولة الفلسطينية من طرف واحد, فهو يعرف ان الاعتراف الاسرائيلي بالدولة هو حبة الكرز والكعكة التي يستطيع بواسطتها عندما تحين اللحظة المواتية تفسير التنازل عن اراض وعن حق العودة وعن اجزاء واسعة من شرقي القدس لجمهوره. خذوا الاعتراف الاسرائيلي بالدولة الفلسطينية, فلا يعود لدى عرفات ما يبيعه في بيته, لذلك يتوسل الفلسطينيون بان يفعل باراك شيئا ما من اجل وقف جره لعملية السلام نحو الهاوية. ثانيا: في الخامس عشر من نوفمبر 1988 اعلنت منظمة التحرير الفلسطينية في الجزائر عن الدولة الفلسطينية فتحول هذا التاريخ منذئذ الى يوم الاستقلال الفلسطيني. ثالثا: التفسير الاخير وربما المحبب الى قلب عرفات هو ان الخامس عشر من نوفمبر 2000 يحل بعد ايام معدودات من الانتخابات في الولايات المتحدة, وهو يذكر ان رونالد ريجان اعترف بمنظمة التحرير الفلسطينية بعد ان انتخب جورج بوش بأسابيع وقبل ان يحتل مكانه في المكتب البيضاوي. اذا انتزع باراك من كلينتون جائزة نوبل للسلام فلماذا لا يترك للعالم تذكارا من خلال اعتراف الولايات المتحدة بالدولة الفلسطينية, في الخامس عشر من نوفمبر لن يكون بامكان اي شيء ان يشوش على فوز او خسارة آل جور وهيلاري كلينتون, وسيكون ذلك ايضا انتقاما لذيذا للمرارة التي جعله نتانياهو وباراك يبتلعها. حرق لبنان! قبل ان يذهب روبي ريفلين رئيس قائمة الليكود في الكنيست للتصويت مع خطاب وزير الخارجية دافيد ليفي الصبياني, تذكر الحكاية التالية: قبل عشر سنوات تقريبا عندما اخذ حزب الله يقصف المستوطنات الشمالية وكانت الانتفاضة في ذروتها دعي قادة جيش الدفاع لتقديم تقرير عن الاوضاع للجنة الخارجية والامن في الكنيست بعد ان حذر احد الالوية من التدهور في الوضع في الشمال وفي المناطق سعى لاشراك اعضاء اللجنة بافكاره حول كيفية معالجة العدو, هذا اللواء اقترح اعلام سكان القرى في الجانب اللبناني بأن امامهم ساعات معدودات لمغادرة بيوتهم وعندها نقوم باحراق ارض جنوب لبنان, ومن اجل اعادة الامن الى المناطق اوصى اللواء بطرد نشطاء حماس بشكل جماعي. ريفلين نفسه وبني بيجن اللذين يعتبران من صقور الليكود المتشددين قفزا من مقاعدهما (هل فقدت صوابك؟ اية حكومة اسرائيلية هذه التي يوجد لديها استعداد لحرق القرى والقيام بالطرد الجماعي؟) اللواء صاحب الاقتراح شد كتفيه للخلف (كل ما اردته هو القاء مادة للتفكير امامكم) . هذا اللواء كان ايهود باراك نفسه. المقربون من ليفي يصرون على انه لا توجد مشكلة امام باراك مع الرسالة المجدية التي اطلقها ليفي نحو حزب الله اما ليفي في المقابل فيواجه مشكلة جدية مع العرب وباراك ايضا يدرك ذلك, وقد اختار ارسال يوسي بيلين لتهدئة الرئيس حسني مبارك ودعوة مستشاره اسامة الباز للتشاور مع اسرائيل, الباز التقى مع الرئيس ومع رئيس الحكومة ومع رئيس الكنيست ومع بيلين ومع عوديد عيران, الا انه لم يطلب الالتقاء بوزير الخارجية. ليفي ايضا لم يطلب الالتقاء بالضيف. من المحتمل ان كل واحد منهما خمن الجواب على طلب اللقاء, ابو مازن ايضا شريكه في لجنة التوجيه الاسرائيلية ـ الفلسطينية قال في هذا الاسبوع لاصدقائه الاسرائيليين بأنه لو اراد الالتقاء بليفي فلن يستطيع العودة الى بيته, هناك دول يوجد لديها وزيرا خارجية, واحد للدول المجاورة والثاني لباقي العالم. الصحافي ايلي كمير قال ان رؤساء الحكومة الاسرائيلية السابقين نفوا تصريحات باراك التي قال فيها انهم وافقوا على الانسحاب من الجولان الى حدود الرابع من يونيو. ورسم ايلي كمير هذه الصورة للقائه برئيس الوزراء الاسرائيلي السابق اسحاق شامير: شامير يضحك غضبا! ضحك اسحق شامير هذا الاسبوع حيث كانت تصريحات ايهود باراك مثيرة للغضب الى درجة انه ضحك (ماذا يريد مني؟) سارع بالقول قبل ان نبدأ بالحديث معه في المكتب واضاف (هل يقول عني انني وافقت على الانسحاب؟ والى حدود 4 يونيو؟ هذه اهانة, هذا تشهير) . ومثلما قال محلل معاريف حيمي شليف هذا الاسبوع ليس هناك اي تفسير يقنعنا بأن شامير وافق على اعادة السوريين الى ضفاف طبريا, وبالمناسبة لقد عشق شامير عبارة شليف ولم يكف عن مغازلة المقالة التي قصها من الصحيفة. ولكن ليس فقط شامير هو الذي غضب من ايهود باراك الذي قال في جلسة الحكومة بأن رؤساء الحكومة الاربعة وافقوا عمليا على الانسحاب من حدود الرابع من يونيو, اسحق شامير بمجرد اشتراكه في مؤتمر مدريد على اساس قرار 242, اسحق رابين الذي اودع تعهدا بيد وزير الخارجية الامريكي وورن كريستوفر, شمعون بيريز الذي وعد باحترام كل وعد لرابين وبنيامين نتانياهو الذي نقل الى دمشق حسب باراك ـ رسالة بهذه الروح بواسطة مبعوثة رون لاودر, لم يعد رابين على قيد الحياة من اجل الرد على اقوال باراك . وسارعت زوجته ليئا يوم الاثنين الماضي الى الدفاع عنه, اما بيريز وبنيامين نتانياهو, كل حسب طريقته, فقد اكدا بأن هذا لم يحدث, وقال نتانياهو لوسائل الاعلام انه (لو كنت وافقت على ذلك لكنا قد وقعنا على اتفاق سلام, الحقيقة هي ان المفاوضات تعطلت) . بذل شمعون بيريز جهودا بالغة من اجل التملص من الفخ, وقال لمقربيه, كل ما سأقوله سيضر على نحو آخر لذلك من الافضل ان التزم الصمت, لكنه يكاد ينفجر من الداخل, وصعب عليه ضبط النفس وخلال لقائه مع رئيس مفوضية الاتحاد الاوروبي رومانو برودي يوم الاثنين قال ان اسرائيل لا تستطيع ان توافق على عودة السوريين الى طبريا. وتلقى الضيف الذي سمع اقوال باراك قبل يوم من ذلك, تفسيرا من بيريز ان مطالبة السوريين بالعودة الى حدود 4 يونيو 1967 تعني العودة الى مياه طبريا, وستتحول طبريا التي هي مصدر المياه الوحيد لنا, الى بحيرة دولية, لن توافق اسرائيل ولن تستطيع الموافقة على ذلك. ومن اجل ان يكون الامر واضحا واصل بيريز القول تجرى المفاوضات مع السوريين على قاعدة قرار 242 لذلك فان مطالبتهم بحدود 1967 التي جاءت نتيجة احتلال سوري تتعارض مع هذا المبدأ ناهيك عن ان الاستفتاء الشعبي لن يصادق على ذلك. ويقول مقربو بيريز ان التصريحات التي ادلى بها امام برودي هي ذاتها التي قالها لكريستوفر حين كان رئيس حكومة. اذن من بين رؤساء حكومات اسرائيل من وافق على العودة الى 4 يونيو؟ اذا استندنا الى اقوال الثلاثة فان احدهم لم يفعل ذلك, وكذلك رابين لم يقل ذلك بوضوح وثمة اجماع حول احدهم, حيث لم يكن مستعدا لان يسمح للسوريين برؤية طبريا بدون منظار, حتى شمعون بيريز ضحك حين سمع باراك يقحم شامير بهذا الامر, وقال شامير في اللقاء معه هذا الاسبوع (لقد عارضت دائما تسليم مناطق مقابل سلام, لا ندفع ثمنا للسلام انسحابا جزئيا من الوطن) . *نعم ولكنك ذهبت الى مدريد؟ ـ ما العلاقة؟ حتى انني كنت من المبادرين لهذا المؤتمر, لقد كان مهما جدا بالنسبة لي . ولكن الانسحاب لم يكن واردا في الحسبان. قبل وقت قصير من بدء المؤتمر هكذا يقول شامير اليوم, وصل الى عاصمة اسبانيا جورج بوش رئيس الولايات المتحدة التقينا معا. قلت له: يا سيدي الرئيس, اريدك اثناء كلمتك الا تقول ولو كلمة واحدة عن الارض مقابل السلام اذا قلت ذلك سألغي المؤتمر, فوافق بوش فورا وفي خطابه ذكر الرئيس ان الامريكيين يريدون سلاما مقابل حل اقليمي. وهذه الصيغة اخرجت العرب عن طورهم. * ماذا فكرت حين ذهبت الى مدريد؟ هل صدقت بأن ثمة زعيما عربيا سيوقع معك على (سلام مقابل سلام) ؟ ـ فكرت ان نتفاوض . لم يكن لدينا وجهة نظر واضحة, ربما نتحدث قليلا عن التعاون الاقتصادي وقليلا عن علاقات الجوار, ولكن التنازل عن الجولان؟ هذا لم يخطر على البال, حين طرح مناحيم بيجين قانون الجولان, قبل عشر سنوات من مدريد كنت اول مؤيديه. * هل تعتقد ان رابين وافق على التنازل عن الجولان؟ ـ في عام 1991 اجرينا مهرجانا حول الجولان, بعد ان تحدثت ضد الانسحاب صعد رابين على المنصة وقال ان من يتنازل عن الجولان يفرط بأمن اسرائيل. الوديعة * وماذا عن الوديعة؟ ـ كان ثمة شيء ما في ذلك الحين لا اعرف عنه شيئا. بلغ شامير الخامسة والثمانين ومازال متشددا, نعم مازلت اعتقد ان العرب هم العرب والبحر هو البحر .. لو استطاعوا اغراقنا لما ترددوا لحظة واحدة. * ولكن الحقيقة هي ان ثمة سلاما مع مصر والاردن, وقد صمد لسنوات طويلة؟ ـ نعم انظر كيف يتحدث مبارك معنا وكيف تعامل وزير خارجيته معنا, انهم يقولون كل شيء ولكن لايتحدثون عن السلام, وكيف الحال مع سوريا التي هي اكثر اعداء اسرائيل تطرفا, فقط في هذا الاسبوع قرأت (نظرية المراحل) لفاروق الشرع الذي يتفاوضون معه. * اذن لم تكن تصدق الاسد؟ ـ انه ليس الصديق الاكبر في العالم. الاسد يكرهنا كرها شديدا. اذكر كيف اخرج فاروق الشرع في مؤتمر مدريد صورتي من الايام التي كنت فيها مطلوبا من قبل البريطانيين وعرضني كارهابي, بالنسبة لي لم يكن هذا مخجلا بل امرا يثير الفخر. * هل مازلت تعارض اوسلو؟ ـ اعتقد ان اوسلو هي فشل ذريع. يدور الحديث عن خطأ تاريخي فاحش, وبصفتي كنت رئيس حكومة اقول ان منظمة التحرير الفلسطينية اقتربت من نهايتها, بعد عامين ستنتهي. * بعد ذلك ستحصل على اصولية اسلامية؟ ـ هذا لا يشكل خطرا علينا. * اذن اي حل تقترحه للفلسطينيين اليوم؟ ـ مثلما كان في السابق كنا مستعدين لمنحهم شيئا ما ربما حكم ذاتي معين, في كل الاحوال اي شيء اقل. المشكلة الحقيقية لاسرائيل هي الهجرة يجب تكثيف الهجرة والتركيز على الولايات المتحدة حتى انني تحدثت مع باراك حول ذلك. * ماذا قال؟ ـ لم يجبني. * هل تعتقد ان باراك يصدق بأنك وافقت على منح السوريين حدود الرابع من يونيو؟ ـ لا اريد التعمق في ذلك. ستبقى وديعة رابين مصطلحا قيد نقاش في الاشهر القريبة, هل وعد؟ كيف وعد؟ وماذا وعد؟ يقول اوروي انه لم يكن هناك وعد واضح من اسرائىل, كان هناك فهم امريكي , حيث اقتنع الامريكيون انه ليس هناك طموح اقليمي لاسرائيل في الجولان وانها ستنسحب من كل الجولان, انهم هم الذين تحدثوا عن 4 يونيو ولم يوافق رابين على تقديم تعهد مكتوب وعارض الالتزام الشفوي. كذلك نتانياهو, لم يوافق على اجراء المفاوضات على اساس الوديعة التي يدعي السوريون ان رابين تركها بعده في 10 سبتمبر 1996, بعد وقت قصير من دخوله الى ديوان رئيس الحكومة طلب وحصل على رسالة من وورن كريستوفر جاء فيها (انه ليس لاي اتفاق لفظي بين اسرائىل وسوريا اي اثر ملزم) . ويقول نتانياهو في كل المناسبات ان اقصى ما كان مستعدا لتقديمه للسوريين هو الانسحاب الى عدة اميال شرق الحدود الدولية وهذا كان سيضع اسرائيل فوق خط الجروف الصخرية ويبقي بيدها معظم المستوطنات في الجولان, ورفض الاسد هذا الاقتراح جملة وتفصيلا لذلك توقفت المفاوضات. يستند ديوان باراك على رسالة رون لاودر التي يتضح منها ان نتانياهو وافق على العودة الى حدود 4 يونيو 1967, ونفى نتانياهو عدة مرات انه نقل الى لاودر اقتراحا من هذا القبيل واذا كان كان ثمة مثل هذا الاقتراح فانه جاء بمبادرة لاودر الشخصية, يتواجد نتانياهو هذا الاسبوع في خارج البلاد ويقول مستشاروه ان الاسد يعيد باراك الآن الى دورة ضباط. لقد انتزعوا منه ليس فقط تعهدا بالانسحاب حتى 4 يونيو بل حصلوا منه على هذا التعهد بصورة علنية, ومع ذلك فهم يطالبون بالمزيد, كنا نتوقع بعد حصولهم على هذا التعهد ان يصمتوا على الاقل .. ولكن تحقيرهم لحكومة باراك وصل الى حد عدم اخفاء نواياهم الحقيقية.