مع استمرار الجهود الامريكية للتقريب بين دمشق وتل ابيب قال رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك ان المفاوضات على كافة المسارات وصلت مرحلة حاسمة فيما اكدت خارجيته ان قرار الانسحاب من جنوب لبنان جدي ولا يهدف للمناورة وسط تجديد بيروت التأكيد على رفضها السلام المجزوء والمنقوص . وقال جيمس فولى نائب المتحدث باسم الخارجية الامريكية ان ادارة الرئيس بيل كلينتون تكثف اتصالاتها مع الجانبين السورى والاسرائيلى مشيرا الى ان التوصل الى تسوية شاملة في الشرق الاوسط تأتى في مقدمة اولويات الدبلوماسية الامريكية خلال العام الحالى. وكان السفير الامريكى في اسرائيل قال مؤخراً ان الدبلوماسية الامريكية تعتزم تقديم افكارجديدة لاحياء المفاوضات على المسار السورى الاسرائيلي. لكن فولي رفض امس الافصاح عن اية مواعيد او ماهية الافكار الجديدة التي تحدث عنها. رئيس الوزراء الاسرائيلى ايهود باراك من جهته اكد أن المحاولات الهادفة الى اجمال عملية التفاوض على مختلف المسارات وصلت الى مرحلة حاسمة وأن صورة الوضع ستتضح خلال الأسابيع والأشهر القليلة المقبلة. وأشارت الاذاعة العبرية الى أن تصريحات باراك جاءت خلال اجتماع مطول عقده الليلة الماضية مع أعضاء (كتلة اسرائيل واحدة) البرلمانية تناول مختلف المسائل السياسية والعوائق التى تعرقل عمل الائتلاف الحكومى. ونقلت الاذاعة عن باراك قوله لأعضاء كتلته ان تركيبة الائتلاف الحالى هى الأفضل لدفع عملية السلام قدما. وفيما يخص لبنان قال نائب وزير الخارجية الاسرائيلى نواف مصالحة ان قرار الحكومة الاسرائيلية بالانسحاب من جنوب لبنان ليس مناورة وانما هو قرار جدى وليس اقوال. وأكد مصالحة في مقابلة مع راديو لندن أن الجيش الاسرائيلى سينسحب الى الحدود الدولية مع لبنان من طرف واحد في موعد اقصاه يوليو حتى لو تعثرت المحادثات مع سوريا. ونفي مصالحة أن يكون الانسحاب من جنوب لبنان ماهو الا محاولة اسرائيلية لسحب البساط من تحت اقدام سوريا لاجبارها على القبول بما لا يمكن أن تقبل به بشأن الجولان قائلا (ان احدا لن يفرض على سوريا السلام مع اسرائيل) . وأضاف مصالحة أن السلام بين اسرائيل وسوريا سيكون بالاحترام المتبادل ودفع الحقوق وعودة الثقة المفقودة بين الطرفين موضحاأن السلام لا يمكن أن يكون بسحب اوراق فهو ليس لعبة وانما هو مصير شعوب على عداء منذ عشرات السنين (على حد تعبيره) . لكن وزير الاعلام اللبناني انور الخليل كان اكد امس الاول ان لا سلام لاسرائيل بلا انسحابها من هضبة الجولان السورية المحتلة ايضاً. وسئل الخليل في مقابلة مع رويترز ان كان الانسحاب من جنوب لبنان وضمان امن مستعمرات اسرائيل الشمالية يتطلبان الانسحاب من الجولان ايضا فرد بقوله (هذا باعتقادي وباعتقاد كل مطلع في لبنان وحتما موقف الحكومة اللبنانية باننا لن نسمح بان نجزيء ملف السلام مهما حاولت اسرائيل ان تضع امامنا من المغريات) . وقال الخليل (ان قدر لبنان ان يمسك بهذا الملف الى اخر مطافه ولهذا قلنا اننا سنكون اخر من يوقع اتفاقية سلام وهذا يعني بالضرورة ان وحدة المسار السوري اللبناني هي امر اساسي وبديهي في ذهنيتنا كحكومة لبنانية) . وشكك الخليل بمضمون القرار الاسرائيلي الذي رحب به رئيس الحكومة سليم الحص على الفور وقال الخليل (الكلام عن اعادة انتشار القوات الاسرائيلية التي تحتل ارضنا في جنوب لبنان فيه الكثير من الغموض ولا يدل ان اسرائيل تريد ان تنسحب او تعيد الانتشار) . واضاف الخليل ان القرار الاسرائيلي (محاولة من قبل العدو الاسرائيلي ان يخلق ثغرات للتساؤل عنها او خلق اشكالات في ذهن المواطنين اللبنانيين بالنسبة للموقف الثابت والواضح وهو اننا لن نذهب الى اي موقف لا يضمن السلام العادل والشامل) . وقال الخليل (ان هذا الانسحاب دون ان يأتي في ضمن اتفاق شامل وكامل لما نادينا به منذ زمن بعيد اي بان يكون مرتبطا بانسحاب كامل ايضا من الجولان ان مثل هذا الانسحاب انما يشكل بحد ذاته موقعا خطرا جدا للبنان يجب ان نتنبه اليه منذ اليوم وان الحكومة اللبنانية متنبهة وتؤكد ان مثل هذا الانسحاب يشكل خطرا محدقا بكل ما له علاقة بملف السلام الشامل والكامل والدائم) . واعلن الخليل تمسك لبنان بمبدا وحدة المسار والمصير في مفاوضات السلام مع اسرائيل التي كانت توقفت على المسار اللبناني قبل اكثر من اربع سنوات اي قبل وقت قليل من توقفها على المسار السوري ولكنها عندما استؤنفت على المسار السوري في يناير الماضي لم تستأنف على المسار اللبناني وقد توقفت مجددا على المسار السوري بعد جولتين من التفاوض. وقال الخليل (يجب ان تعلم اسرائيل ان السلام لا يتجزأ فإما ان يكون سلاما كاملا وشاملا ودائما واما ان لا يكون, أعود واكرر ما سمعناه لا يشكل قناعة كافية لدينا ان اسرائيل تريد من هذا الانسحاب تنفيذا لملف السلام الشامل والكامل والدائم) . وطلب منه الرد على قول وزير الخارجية الاسرائيلي ديفيد ليفي ان الانسحاب من جنوب لبنان يهدف الى نزع ورقة ابتزاز من سوريا في مفاوضاتها مع اسرائيل قال الخليل (نزع هذه الورقة لن يتم على الاطلاق بموافقة لبنانية مهما كانت هذه الموافقة جزئية وبالتالي فهو يخطيء كما اخطأ في الماضي القريب لاننا نؤكد له ان موقف الحكومة اللبنانية الثابت بأننا لن نسمح بان يكون هناك ضغط مباشر او غير مباشر على سوريا من خلال استعمال ورقة لبنان) . وقال عند سؤاله اذا كان لبنان حاسما في عدم ضمان امن اسرائيل في حال الانسحاب من جانب واحد دون اتفاق (كيف يمكن ان نضمن اي شيء لا يكون من خلال الكلام بالملف الشامل وقلنا ونردد ليس هناك سلام مجزء ولا سلام جزئي اما ان يكون هذا السلام شاملا وكاملا او لا يكون) . واضاف مستحضرا تجربة السلام على المسار الفلسطيني (كيف لنا ان نخطيء نحن في لبنان الذي حملنا هذا الملف مع كل ثقله وتضحياته وان نأتي اليوم لنقول اننا على استعداد ان نلجم مقاومتنا وان نلجم حقنا بتحرير الارض وتحرير كل ما له علاقة بالتراب العربي) . الوكالات الخرطوم التيجاني السيد