تناست ايران والمانيا سنوات التوتر وتعهدتا امس بفتح صفحة جديدة في علاقاتهما, في وقت نحت بلجيكا اتجاهاً معاكساً نافية انها تأسفت لفتح تحقيق قضائي ضد الرئيس الايراني السابق علي أكبر هاشمي رفسنجاني. وقال وزير الخارجية الايراني كمال خرازي ونظيره الالماني الزائر يوشكا فيشر في مؤتمر صحافي بطهران امس ان الوقت قد حان لاعادة بناء العلاقات التاريخية التي كانت تجمع بين بلديهما . ونأى الاثنان بنفسيهما عن خلاف دبلوماسي ثار حول ما يعرف بقضية مايكونوس التي ربطت فيها محكمة المانية اغتيال منشقين بمسئولين ايرانيين بارزين. وادت هذه القضية الى انتكاسة طويلة الامد في العلاقات الاوروبية مع طهران وصلت الى حد سحب سفراء بشكل مؤقت. وقال خرازي (قضية مايكونوس طواها الماضي ولم تعد مشكلة تواجه علاقاتنا الثنائية) . وقال فيشر (ليس هناك مشكلات من جانبنا) تعترض طريق تحسين العلاقات مضيفا ان الانتخابات البرلمانية التي جرت في الفترة الاخيرة في ايران عززت صورتها الديمقراطية في اعين الغرب. واضاف فيشر وهو اول وزير خارجية الماني يزور ايران منذ بدأ تدهور العلاقات عام 1992 (اننا مستعدون لتصحيح اى مشكلات وقعت في الماضي) . واحتج بضع مئات من المحاربين القدامى وانصارهم خارج السفارة الالمانية منددين بما وصفوه بدور الشركات الالمانية في امداد العراق بمواد وتقنية تستخدم في انتاج الاسلحة الكيماوية. وحمل المتظاهرون صورا لايرانيين اصيبوا بالاسلحة الكيماوية خلال الحرب العراقية الايرانية بين عامي 1980 و1988 وردد المتظاهرون الذين ارتدى بعضهم اقنعة واقية من الغاز (العراق يرتكب جرائم والمانيا تدعمه) . ووافق فيشر على الاجتماع بمتحدث ينوب عن المتظاهرين الذين قدر عددهم بنحو مائتي شخص. وتهدف اجتماعات فيشر مع خرازي ثم مع الرئيس محمد خاتمي الى تحسين علاقات البلدين وفتح صفحة جديدة خالية من الاتهامات المتبادلة والى السعي لاستعادة العلاقات التجارية التي كانت قوية يوماً ما وقال مسئولون ان هذه الخطوة ستعقبها زيارة رسمية يقوم بها خاتمي لالمانيا في الربيع المقبل وكان خاتمي قد عمل من قبل مديرا لمركز اسلامي في هامبورج. وقال فيشر ان جدول اعمال زيارته يتضمن كذلك بحث قضايا حقوق الانسان وعملية السلام في الشرق الاوسط والحد من انتشار الاسلحة وجهود مكافحة المخدرات. وكانت المانيا التي تربطها صلات سياسية وثقافية تاريخية بايران هي اكبر شريك تجاري لها وهي المكانة التي تحتلها ايطاليا حاليا. لكن العلاقات بدأت في التدهور عقب قضية مايكونوس التي قتل فيها منشقون ايرانيون اكراد بالرصاص في مطعم مايكونوس في برلين. وتفاقمت المشكلات بين البلدين بعد ذلك باعتقال رجل اعمال الماني في طهران فيما يتعلق بتهمة زنا. وقال فيشر ردا على الحاح الصحفيين في السؤال عن قضية مايكونوس وتداعياتها (اننا نشعر بالاسف البالغ لما حدث ونأمل ان يكون قد انقضى ولن يتكرر) . غير ان قضية اخرى تنظر حاليا في بلجيكا تعتبرها ايران بمثابة تذكرة بقضية مايكونوس وانذارا بالصعوبات التي تواجه علاقات ايران مع الاتحاد الاوروبي. وتبحث المحكمة البلجيكية مزاعم بلجيكي من اصل ايراني عن ان اكبر هاشمي رفسنجاني الذي تولى رئاسة ايران بين عامي 1989 و1997 كان مسئولا عن انتهاكات لحقوق الانسان في الفترة من 1983 الى 1989 وحرص فيشر على عدم التعليق على هذه القضية. وفي المقابل اعلن متحدث باسم وزارة الخارجية البلجيكية امس ان بلاده (تأسف) لما احدثه التحقيق القضائي (من تأثير) على علاقاتها مع ايران, لكنها لا تأسف (على فتح التحقيق) ضد رفسنجاني. وقال المتحدث ميشال ماليرب لوكالة فرانس برس (انه وخلافا لما اوردته (وكالة الانباء الايرانية) فاننا لا نأسف لفتح التحقيق بل لتأثيره على العلاقات الثنائية. ليس علينا ان نأسف لفتح التحقيق لانه عمل قضائي) . وكانت وكالة الانباء الايرانية اشارت الى ان وزير الخارجية البلجيكي لويس ميشال اعرب امس الاول في حديث هاتفي مع نظيره الايراني عن اسفه لفتح التحقيق ضد رفسنجاني, مؤكدا ان حكومته ستفعل ما بوسعها لتسوية المشكلة وابلاغ الحكومة الايرانية بالتطورات في هذا الشأن. واوضح المتحدث (لا يسعنا كحكومة (تسوية المسألة) التي لا تدخل في اختصاص (السلطة التنفيذية) . نحن نتفهم الانفعال الذي يمكن ان تثيره هذه القضية في ايران وسنبذل كل ما بوسعنا للمساهمة في تهدئة الوضع) . رويترز, أ.ف.ب