اختتم المبعوث الامريكي الخاص الى السودان هاري جونستون مهمته في الخرطوم بلقاء مع رئيس البلاد الفريق عمر البشير, في وقت تظاهر حشد من المواطنين الجنوبيين امام مقر اقامة المبعوث الزائر مطالبين بدور امريكي في ايقاف الحرب الاهلية الدائرة منذ نحو عقدين . وتجمع عشرات من الجنوبيين النازحين امام الفيلا التي استضافت فيها الحكومة جونستون ومساعديه والكائنة بضاحية جاردن سيتي الفاخرة, وكان المتظاهرون يحملون لافتات تطالب بايقاف الحرب وايصال الاغاثة للمتضررين منها في الجنوب فيما دعا بعضهم الى تدخل امريكي مباشر لاحلال السلام في السودان. وخلال اللقاء مع المسئول الامريكي الذي كان خاتمة اللقاءات الرسمية اكد البشير للمبعوث حرص السودان على اقامة علاقات طيبة مع امريكا انطلاقاً من حوار بناء يقوم على احترام ارادة الآخر. واطلع البشير جونستون على التطورات الدستورية والسياسية الاخيرة والجهود التي تقوم بها الحكومة لاحلال السلام, وطبقاً لما أوردته صحيفة (الأنباء) الرسمية قال البشير لضيفه ان السودان يعي تماماً الدور الذي يمكن ان تنهض به الولايات المتحدة في قضية السلام بالسودان الى جانب القضايا الاخرى واعرب في ان تشكل زيارة المبعوث الخاص خطوة مهمة ومفتاحاً لهذا الهدف وطبقاً للصحيفة نفسها اكد المبعوث انه سيعود مرة اخرى للسودان بعد الفراغ من تقديم تقريره, وشكر البشير على الترتيبات التي تمت لاستقباله والتي مكنته في مقابلة كل من اراد والاستماع بحرية لكل الآراء. وقال ان بلاده لا تدعم فصل جنوب السودان لكنها تقف مع فكرة تقرير المصير باعتباره امراً وارداً في كل الاتفاقيات التي أبرمتها الحكومة واعلان المبادئ في (ايجاد) الذي وافقت عليه الحكومة والحركة الشعبية لتحرير السودان, وقال ان زيارته ستفتح باب الحوار بين البلدين مؤكداً ان الولايات المتحدة ملتزمة بمنبر (ايجاد) لكنها لا تتجاهل في ذات الوقت الدور الذي يمكن ان تؤديه مصر بحكم ثقلها في المنطقة وحل الازمة الراهنة ووضع التجمع المعارض بشقيه في الداخل والخارج, وقال ان الموقف يتطلب جمع كل الفرقاء في مائدة واحدة رغم كونه ليس امراً سهلاً. في سياق آخر في تقييم زيارة جونستون شكك د. اسماعيل حسين رئيس لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان المحلول, في اهدافها المعلنة وأعرب عن تخوفه من ان تكون الزيارة الحالية للمبعوث الامريكي مؤشراً جديداً للتدخل في شئون السودان الداخلية. وتساءل رئيس لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان عن توقيت الزيارة وقال ان واشنطن سبق ان حددت مواقفها بقرار من الكونجرس في السياسات التي تتبعها الحكومة وانها لن تغير سياستها تجاه السودان ولا يوجد في الاجواء الحالية ما يدعو الى القول ان واشنطن يمكن ان تغير سياستها, وقال ان الانقاذ قامت على ثوابت متفق عليها بين الحكومة والحزب رغم الخلافات الراهنة وان اي علاقة مع امريكا لن تتم الا اذا تخلت الانقاذ عن التمسك بثوابتها المعلنة ارضاء لأمريكا. وقال ان على امريكا الا تراهن على الخلافات الحالية لأنها (خلافات افراد) والسؤال هل بإمكان الحكومة تغيير ثوابتها؟ لانه ان لم يحدث هذا فإنه لا يتوقع علاقات ثنائية بين البلدين, وقال ان البرلمان سبق ان اصدر قراراً برفض استقبال المبعوث بحجج كثيرة بناء على حيثيات قرار الكونجرس التي يعتمد عليها جونستون في مهمته الحالية والتي تهدف صراحة الى محاصرة التوجهات الاسلامية واذا لم يحدث نكوص عن هذه التوجهات فإن امريكا ستظل كما هي في علاقاتها مع السودان وقال انا شخصياً لا ارى ما يدعو للتفاؤل للاحتفاء بزيارة جونستون ان تفضي لأي علاقات ثنائية بين السودان وامريكا. وكان المبعوث الامريكي وصل السبت الى الخرطوم في زيارة تستغرق ثلاثة ايام بحث خلالها في امكانية اعادة فتح سفارة الولايات المتحدة ومناقشة جهود السلام مع المسئولين السودانيين والوضع الانساني في البلاد. وكانت واشنطن اقفلت سفارتها في الخرطوم في فبراير 1996 ونقلتها الى نيروبي بعد العقوبات الدولية التي فرضت على السودان لرفضه تسليم منفذي محاولة الاغتيال الفاشلة ضد الرئيس المصري حسني مبارك في اديس ابابا في 1995. الخرطوم ـ التيجاني السيد