صعد النواب الاسلاميون في مجلس الأمة الكويتي حملتهم امس ضد وزير التربية والتعليم يوسف الابراهيم على خلفية عرض مسرحية قبعة بلا رأس تمهيداً لمنازلة شبه مؤكدة تحت قبة البرلمان اليوم. وامتدت حملة هؤلاء النواب لتطال سعد بن طفلة وزير الاعلام الذي اخذ صف الابراهيم بتقرير بثته وكالة الانباء الكويتية وصفت فيها المسرحية بأنها جميلة خلافاً لما أكده الاسلاميون بأنها منافية للأخلاق والقيم والتقاليد.وبعد تصدي عضو الحركة الدستورية الاسلامية النائب محمد البصيري لشن المعركة ضد وزير التربية الكويتي امس الاول, انضم اليه امس النائب الاسلامي وليد الطبطبائي, الذي اعتبر حضور الوزير عرض المسرحية بمثابة هفوة كبيرة ومخالفة لأحكام الشريعة الاسلامية التي اعلنت الحكومة دوما انها بصدد تهيئة الاجواء لتطبيقها, كما ان الافكار التي قدمتها المسرحية كانت تصب في خدمة الفكر التغريبي الذي كان الوزير وعد الشعب بعدم اقحامه في عمله الوزاري) . وطالب وزير التربية (بتقديم اعتذار يتعهد فيه عدم تكرار الممارسات التي لا تجيزها الشريعة في كل انشطة وزارة التربية) ولاحظ ان (حادثة الجهراء تتناقض في مضمونها والالتزام القائم على وزارة التربية بانهاء الاختلاط في جامعة الكويت وهو الالتزام الذي اكده مجلس الامة بقانون سنه بأغلبية الاصوات ولا يزال الوزير يماطل في تطبيقه) . وكان لافتاً ان وكالة الانباء الكويتية بثت تقريراً عن (قبعة بلا رأس) مشيرة الى انها (مسرحية طلابية تثير قضايا سياسية) وواصفة اياها بأنها (عرض مسرحي جميل) . واوضحت ان المسرحية ادت مشاهدها طالبات متمكنات من بعض مدارس المنطقة بمراحلها الثانوية والمتوسطة والابتدائية وعبرت تعبيراً واقعياً عن أزمة اجتماعية ونفسية عامة يعيشها المجتمع الكويتي من خلال قصة الملكة ووزرائها الذين يروون لها حكايات ومشاهد تعبر عن الازمات التي قد يمر بها الانسان بشكل خاص والمجتمع بشكل عام) . وسارع النائب وليد الطبطبائي الى توجيه سؤال الى وزير الاعلام سعد بن طفلة عن التقرير, استوضح فيه (هل حضرت مراسلة الوكالة المسرحية؟ وان حضرت فلماذا لم ترسل التقرير في اليوم الذي عرضت فيه المسرحية؟ وهل سبق لوكالة الانباء الكويتية ان بثت تقارير حول اي مسرحية طلابية؟) واضاف متوجهاً الى وزير الاعلام: (هل أمرتم شخصياً مسئولين في الوكالة باعداد تقرير حول المسرحية الطلابية, وهل لذلك علاقة بالانتقادات النيابية التي وجهت الى وزير التربية ووزير التعليم العالي؟) . وانسحبت اجواء الانقسام النيابي في شأن الازمة السياسية العامة على موضوع المسرحية, فتحولت بدورها مادة لشد الحبال بين التيارين الاسلامي والليبرالي وفي هذا الاطار, شدد عضو تجمع المنبر الديمقراطي النائب عبدالله النيباري على ان (لا داعي لاثارة الضجيج حول المسرحية اذا كانت ذات ابعاد انسانية واهداف اجتماعية لتوعية النشء الى طريقة التصرف وقت الطوارئ اللهم الا اذا كان المقصود اغراضاً واهدافاً اخرى تحاول استغلال النشاط) . وانتقد (اسلوب اقتناص وتصيد المسئولين تنفيذاً لنيات مبيتة ضد بعض المسئولين) واعتبر ان (اتخاذ مواقف من بعض المسئولين وزراء او وكلاء على اساس اشخاصهم وليس بناء على ادائهم اسلوب مرفوض ولا يرضى به احد, وفي هذا الصدد لم يكن خافياً على احد ان الاخوان المسلمين ومن يحاربهم اتخذوا مواقف معادية من بعض الوزراء مثل وزير التربية ووزير الاعلام ووزير النفط على اساس اشخاصهم لا ادائهم) . ورأى ان (اسلوب من لم يكن من جماعتنا او لا يخضع لنا او يطبق اوامرنا يجب ان نشوه صورته ونعرقل عمله, ويجب ان نزيحه, اسلوب غير مقبول على الاطلاق, وغير مسئول, ولا يخدم المصلحة العامة ويتنافى مع القيم والاخلاق النبيلة) . وقال النائب مبارك الدويلة في الندوة التي اقامها النائب وليد الطبطبائي ان اثارة المادة 102 (تطرف وتشدد غير مبرر) معتبراً ان (مبرر استخدامها انتفى بعد تدخل صوت العقل المتمثل بأمير البلاد والغائه قرار سحب رخصة صحيفة (السياسة) وتعطيل صحيفة (الوطن) ) . واضاف الدويلة (البعض برر رفضنا بمصالح مع رئيس الحكومة على الرغم من ان تشكيل وقرارات الحكومة منذ عشر سنوات يصب في صالح قوى معروفة) , وتابع (رأينا عقلاني وصدامات التيار الديني مع الحكومة اكثر من غيرها والايام المقبلة ستثبت ذلك اذ ان الصدامات والمواجهات قادمة) . من جانبه, رفض الطبطبائي استخدام المادة 102 (وخصوصاً في الوقت الراهن لانها خطوة مجهولة النتائج والظروف الاقليمية والسياسية غير موائمة لذلك) مشيراً الى ان (اختيار رئيس الحكومة حق للأمير وحده) . واضاف ان (اداء الحكومة مهلهل وهي ضعيفة ومن الواجب تغييرها وخصوصاً لجهة وزيري الاعلام والتربية لانهما من دعاة الفكر التغريبي وتتعارض افكارهما مع افكار الشارع الكويتي. وزاد ان (هذين الوزيرين مصدر للأزمات والصدام مع المجلس ووجودهما ازمة بين الحكومة والمجلس لذا يجب عدم اسناد الوزارتين لهما في المستقبل عند اي تعديل) . وقد توعد عدد كبير من نواب التيارات الاسلامية بالقصاص من وزير التربية في جلسة المجلس المقبلة ولوحوا بتحويل جزء كبير من الجلسة لهذه القضية ما لم يقدم الوزير اعتذاراً رسمياً للمجتمع الكويتي عما حدث ويتعهد بعدم تكراره. وصدر امس عن جمعية المعلمين الكويتية بيان مغلظ اللهجة يؤكد ان الجمعية تلمس (وجود بعض الممارسات والانشطة والاساليب المرفوضة في محيطنا التربوي التي تمثلت في استغلال المناسبات التربوية والوطنية باقامة الحفلات الراقصة والبرامج والمشاهد المخلة ومسابقات ملكات الجمال وما شابه ذلك من فعاليات وانشطة تتعارض بشكل كامل مع جميع الاهداف والقيم والمبادئ التربوية, ومع ما نصت عليه تعاليم ديننا الاسلامي الحنيف وعاداتنا وتقاليدنا) . واعتبرت الجمعية ان (مباركة) مسئولي الوزارة لهذه الانشطة ـ المرفوضة ـ على الرغم من التحذير الدائم من اضرارها واخطارها هو امر يدعو الى المزيد من الأسف والحسرة. ورأت الجمعية ان رعاية وحضور وزير التربية والقيادات التربوية لعرض المسرحية (انما يعكس حقيقة وجود ذلك التوجه الخطير والمنظم الرامي الى التخلي عن الاهداف التربوية والاخلال بالعادات والتقاليد ونبذ القيم والمبادئ والاعراف. الكويت ـ انور الياسين