شنت المقاتلات الاسرائيلية سلسلة غارات على مناطق جنوب لبنان ردا على اصابة جندي احتلال بجراح خطرة في عملية للمقاومة بالتزامن مع مواصلة حكومة ايهود باراك مناقشة الانسحاب من لبنان وسط جهود امريكية لاعادتها الى تفاهم ابريل ونجاحها في منع عدوان جديد بالتزامن مع اعتراف الوزير الاسرائيلي شلومو بن عامي بأنه من شأن تنفيذ تهديد ديفيد ليفي (طفل بطفل) ان يدفع اسرائيل لخسران الحرب. الغارات الاسرائيلية بدأت منتصف الليلة قبل الماضية على المنطقة الواقعة بين بلدتي شوتين وجبشيت سبقها بعشر دقائق غارة مماثلة على منطقة عين السماحية بين ميفدون وزوطر الشرقية والغربية في جنوب لبنان. وأطلقت الطائرات الاسرائيلية عددا من صواريخ جو ـ أرض وترافق ذلك مع تحليق مكثف للطائرات الحربية وطائرات الهليكوبتر فى أجواء مناطق النبطية واقليم التفاح بالقطاع الاوسط على ارتفاع منخفض. ونفذت الطائرات أيضا غارات وهمية حيث تصدت لها نيران الدفاعات الارضية التابعة لوحدات الجيش اللبنانى المتواجدة فى المنطقة لمنعها من تحقيق أهدافها. وذكرت المصادر الامنية اللبنانية أن مدفعية قوات الاحتلال الاسرائيلى استهدفت منتصف الليلة قبل الماضية بالمدفعية الثقيلة ضواحى بلدة ميفدون وزوطر الشرقية والغربية وقعقعية الجسر بأكثر من 60 قذيفة من عيار 155 ملم فيما سجل سقوط أكثر من مئة قذيفة على المناطق المستهدفة. وكانت السرايا اللبنانية لمقاومة الاحتلال الاسرائيلى اعلنت فى بيان أصدرته صباح أمس أن مجموعة منها هاجمت تحركا عسكريا قبيل منتصف الليلة قبل الماضية فى موقع قوات الاحتلال الاسرائيلى فى قلعة الشقيف داخل المنطقة الحدودية المحتلة فيما قامت مجموعة أخرى فى الوقت نفسه بمهاجمة موقع قوات الاحتلال فى جبشيت وأستخدم المقاومون الاسلحة الصاروخية والرشاشة وتمكنوا من تحقيق اصابات مؤكدة فى صفوف عناصر الموقعين المستهدفين بالاضافة الى تدمير بعض الآليات والدشم والتحصينات المحيطة بهما. واعترف مصدر عسكرى اسرائيلي صباح أمس باصابة جندى اسرائيلى بجراح ونقلت الاذاعة الاسرائيلية عن هذا المصدر قوله ان الجندى أصيب بنيران أسلحة رشاشة استهدفت الدورية التى كان ضمن أفرادها بالقرب من موقع الشقيف. وواصلت المقاتلات الاسرائيلية غاراتها صباح أمس ايضا باطلاق اربعة صواريخ على اطراف مجدل سلم المواجهة للقطاع الأوسط المحتل وبعد خمس دقائق استهدفت اطراف برعشيت المجاورة بصاروخ واحد. واعلن حزب الله مسئوليته عن ثلاث هجمات استهدفت موقع الجيش الاسرائيلي في الطيبة وموقعي ميليشيا جيش لبنان الجنوبي التابعة له في القصير والمحيسبات وجميعها في القطاع الاوسط المحتل. واكد ناطق باسم الحزب ان العمليات (اسفرت عن اصابات مباشرة) . من ناحيته اكد مصدر من ميليشيا الجنوبي تعرض المواقع الثلاث لعمليات قصف لم تسفر عن اصابات. وكان مجلس الوزراء الاسرائيلي برئاسة باراك يواصل نقاشا بدأه الاحد الماضي حول الانسحاب من جنوب لبنان بحلول يوليو المقبل قالت المصادر ان باراك يفضله باتفاق مع سوريا والا فإنه سيتم من جانب واحد. وأعرب شلومو بن عامى وزير شئون الامن العام الاسرائيلى عن اعتقاده بأن (مايعترى عملية السلام من مشكلات ربما يكون نتيجة لاننا على وشك التغيير وسوف نعلم خلال شهر او اثنين على الاكثر ما اذا كان من الممكن التوصل الى اتفاق سلام مع سوريا.. الا أن مصدر تخوفى الرئيسى يكمن فى البحث عن النقطة التى يتعين علينا أن نركز عليها اهتمامنا من الناحية الاستراتيجية) . واضاف قائلا.. (فى رأيى أن المسألة الفلسطينية هى الجديرة بذلك وليست القضية السورية وهذا هو فهمى للموقف حاليا) . وكان شلومو بن عامى يرد بذلك فى حوار اجرته معه شبكة (بي.بي.سي) البريطانية أمس على سؤال عما اذا كان (يشعر بخيبة الامل فى تطورات عملية السلام فى المنطقة وأنها توقفت على المسارين الفلسطينى والسورى فضلا عن المسار اللبنانى خاصة بعد قصف البنية التحتية اللبنانية بما فيها محطات توليد الكهرباء مؤخرا) . ونفى بن عامي فى رده على سؤال (أن تكون الحكومة الاسرائيلية تمارس سياسة ضرب المسارات فى بعضها البعض) .. وقال أن اسرائيل تحاول التقدم على المسارين جنبا الى جنب. وسئل بن عامى عما اذا كان وافق بالتصويت داخل مجلس الوزراء الاسرائيلى على قصف محطات الطاقة الكهربائية فى لبنان. فقال (لقد فعلت.. لكنى فيما بعد لم أوافق على تمديد فترة القصف وكانت هناك سلسلة من المراحل يجب تنفيذها وكنت اعتقد انه يكفى توجيه رسالة شديدة الايجاز ولم تكن مسألة القصف أيديولوجية) . وردا على سؤال حول ماقاله ديفيد ليفى من ان اسرائيل تواجه حزب الله دما بدم وطفلا بطفل.. أجاب بن عامى قائلا لقد ذهلت عندما سمعت هذه الكلمات ولم أكن الوحيد الذى شعر بذلك ولو أننا انتهجنا سياسة (طفل بطفل ودم بدم) فسوف نخسر الحرب لأن اطفالنا اقل بكثير. ومضى الوزير الاسرائيلى يقول.. نحن بحاجة الى ان نحقق سلاما مع كل من سوريا ولبنان وأيضا مع الفلسطينيين ونحن بصدد اتخاذ قرارات بالغة الصعوبة فإن نجاح عملية السلام يعتمد على مقدرتنا على أن نرسم خطا شديد الوضوح مابين متطلبات السياسة الخارجية وبين مقتضيات تحقيق الاستقرار الداخلى فاذا لم يكن هناك استقرار داخلى ونظام اجتماعى وسياسى فلن يكون هناك نجاح لعملية السلام. الى ذلك ذكرت مصادر دبلوماسية مطلعة في واشنطن ان الولايات المتحدة اضطلعت خلال الايام القليلة الماضية بمساع ناجحة استهدفت منع اسرائيل من تصعيد عدوانها على جنوب لبنان. واوضحت المصادر الدبلوماسية هذه ان المساعى الامريكية تضمنت اتصالات هاتفية مكثفة اجراها الرئيس الامريكى بيل كلينتون مع ايهود باراك رئيس الوزراء الاسرائيلى واتصالات هاتفية مماثلة اجرتها مالدين اولبرايت وزيرة الخارجية الامريكية مع وزير الخارجية الاسرائيلى ديفيد ليفى نقلت فيها استياء واشنطن من تصريحات ليفى الداعية الى استمرار وتصعيد العدوان الاسرائيلى على جنوب لبنان. وافادت المصادر الدبلوماسية ان مساعى الضغط الامريكية المناهضة لتصعيد العدوان الاسرائيلى على جنوب لبنان قد جاءت استجابة لطلبات ملحة ومتكررة تقدمت بها المملكة العربية السعودية ومصر والاردن تناشد واشنطن بوجوب التدخل لمنع اسرائيل من تصعيد عدوانها على جنوب لبنان. الوكالات