في ظل هجوم غير مسبوق للصحف السعودية على امريكا واسرائيل وانتقاد الصحف السورية التسريبات اليهودية حول قرب اتفاق السلام بين دمشق وتل ابيب كشفت مصادر مطلعة عن جهود امريكية ـ مصرية ـ سعودية لاستئناف المفاوضات على المسار السوري تشكل هذه الجهود قلقاً لاسرائيل من احتمال التعرض لضغوط . المصادر هذه وصفتها وكالة انباء الشرق الاوسط بأنها سياسية عربية في بيروت ونقلت عنها القول ان جهوداً مكثفة تبذلها كل من الولايات المتحدة الامريكية ومصر والمملكة العربية السعودية لاعادة اجواء المفاوضات بين الجانبين السورى والاسرائيلى الى مسارها الصحيح غير انه لم يتم التوصل الى نتائج نهائية وحاسمة لاستئنافها حتى الان. ونقلت صحيفة الانوار اللبنانية الصادرة امس عن مصادر مقربة من الوفد السعودى الذى رافق ولي العهد السعودى الامير عبدالله بن عبدالعزيز خلال زيارته للبنان مؤخرا ان الجهود المشتركة ما زالت قائمة مشيرة الى ان نسبة نجاح اكمال المفاوضات او عدم استئنافها تكاد تكون متساوية على الرغم من اجواء التشاؤم التي يشيعها المسئولون الاسرائيليون. وقالت المصادر نفسها ان التحرك العربى في هذه المرحلة لا يزعج الادارة الامريكية ولكنه بدأ يشكل قلقا داخل اسرائيل وان كانت اوساط اخرى تلمح الى ان هذا التحرك هو نتيجة اجراءات امريكية تهدف الى ممارسة الضغط على المسئولين الاسرائيليين بطريقة غير مباشرة وأنه يمكن ان يؤتي نتائجه المتوخاة اذا تواكب مع لعب دور أمريكى فاعل. غير ان الصحف السعودية الصادرة امس شنت هجوماً حاداً على سياسة الولايات المتحدة واسرائيل تجاه الدول العربية مشيرة الى ان العلاقات العربية الامريكية متوترة في معظم المجالات. وأعربت صحيفة (الرياض) عن اعتقادها بأن الولايات المتحدة ليست مع اى تضامن عربى ينشأ عن قمة عربية وتساءلت هل المنطقة العربية وحدها التي تخضع للضغوط الامريكية سياسيا واقتصاديا وقدرنا معها ان اسرائيل حليف اساسى يتقدم بافضليته على دول رئيسية في اوروبا مثل المانيا وبريطانيا وهى سبب نشوء الازمات وتعقيد المواقف مع امريكا والى اماد طويلة. صحيفة (عكاظ) اوضحت في تعليقها امس ان التعامل الاسرائيلى مع موضوع السلام في كل مساراته يعتبر نموذجا حقيقيا لسياسة الخداع التي تمارسها اسرائيل في كل شئونها مع دول العالم خاصة الوطن العربي. وفي دمشق وجهت صحيفة (البعث) الناطقة بلسان الحزب الحاكم اهتمامها لانتقاد التسريبات الاسرائيلية حول قرب التوصل لاتفاق اسرائيلي ـ سوري. وقالت الصحيفة في تعليقها الرئيسى امس ان باراك يستطيع ان يكتب اكثر من مسودة اتفاق سلام بمساعدة وزرائه ومستشاريه الا انه لا يستطيع فرض ما يدور في ذهنه على سوريا ولبنان. واكدت ان السلام العادل والشامل لايخضع لمزاجية باراك ومناوراته السياسية المعرقلة لمسيرة السلام واللجوء الى تسريبات لاتتعدى كونها محض خيال او افتراء او تضليل والدليل على ذلك ان مجرد محاولة الترويج لاتفاق قريب مع سوريا جوبهت بنفي قاطع من دمشق وواشنطن الامر الذى كشف زيف الادعاءات الاسرائيلية ووضع حدا لما يسمى بسياسة بالونات الاختبار. أ.ش.أ