رغم ان تداعيات الأزمة بين البرلمان والحكومة الكويتية مالت لجهة الانحسار, اعادت مسرحية طلابية عرضت في مدرسة بالجهراء للبنات اجواء التصعيد, حيث اشعل الاسلاميون الخلاف الكامن بينهم وبين وزير التربية الدكتور يوسف الابراهيم واضفوا عليه طابعاً سياسياً باعتراضهم على المسرحية التي اعتبروها (تغريبا) وتمس بالمبادئ الاسلامية ملوحين من جديد باستجواب الحكومة, ويأتي ذلك في الوقت الذي يقول فيه نائب رئيس مجلس الوزارة وزير الدولة لشئون مجلسي الوزراء والأمة محمد ضيف الله شرار ان التعاون بين السلطتين (اقوى بكثير من اي وقت مضى) . وقد يتخذ الاسلاميون بالكويت من هذه المسرحية حجة لتسريع تنفيذ تهديداتهم السابقة باستجواب وزير التربية في اكتوبر ودق اسفين آخر في الجسم الحكومي. شرار قال بعد لقاء مع النائب الأول لرئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ صباح الاحمد ان (التعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية لا يزال قائماً واقوى بكثير من اي وقت مضى) . وشدد الوزير على ان (الامور تسير بشكل طبيعي وبروح الديمقراطية المألوفة وذلك رداً على سؤال في شأن بعض التقارير الصحافية عن وجود استقطاعات حادة داخل مجلس الامة واجواء عدم تعاون بين السلطتين, وقال (لا استطيع ان اصرح بأي شيء آخر حول هذا الموضوع بسبب وضوح العلاقة الطيبة التي تربط السلطتين) ولو كان هناك شيء لا قدر الله لكنت اول المسارعين سعياً الى حل اي سوء تفاهم بين الطرفين) . في الوقت الذي كان شرار يحاول تهدئة الاجواء, حدثت مشادة كلامية بين ممثل لجمعية المعلمين التي يسيطر عليها الاسلاميون, ووزير التربية (محسوب على التيار الليبرالي) , بسبب مسرحية قدمتها طالبات تيماء للمقررات في افتتاح الموسم الثقافي الخامس للخدمة الاجتماعية والنفسية في الجهراء, لتتحول مادة لمواجهة سياسية جديدة تزيد الوضع تعقيداً. ففيما كانت طالبات المرحلة الثانوية يؤدين مشاهد مسرحية بعنوان (قبعة بلا رأس) قاطع عضو مجلس ادارة جمعية المعلمين الكويتية د. فهد سماوي الظفيري العرض وسط ذهول الحضور وخاطب وزير التربية قائلاً:(يا دكتور.. عرض الطالبات امام الرجال لن يطور التعليم وعليك تحمل مسئولية ما يحدث لأن هناك من سيحاسبك على ذلك) . واذ استغرب الابراهيم (كل هذه الضجة) مشيراً الى ان المسرحية ليست بدعة وليس فيها ما يدعو الى الاستياء) رأى في كلام الظفيري (تهديداً واضحاً) ورفع ضده في وقت لاحق دعوى ووعد الصحافيين بتزويدهم بشريط فيديو يعرض كل احداث المسرحية. وشرح الظفيري ان اعتراضه كان على (تمثيل الطالبات المشاهد امام الرجال فيما كان البعض منهن يرتدين ملابس لا تتماشى مع القيم والمبادئ الاسلامية المتعارف عليها لا سيما ان بعض الطالبات ظهرن بلباس العروس ومنهن من كشفن عن صدورهن ومنهن فارعات الرأس) واعتبر (ان مضمون المسرحية في ذاته لا يتوافق مع الاهداف التربوية لأن فيها نبذاً للقيم ودعوة لرفض العادات والمبادئ الاسلامية) . ولفت الظفيري الى ان (فكرة المسرحية تتبلور حول كيفية محاربة القيم والتوجه الاسلامي, اذ ان في مشهد تمثيلي اخير ارسلت برقية يقصد انها رافضة الطعن بالقيم والمبادئ والعادات فقامت الملكة ـ حسب المشهد ـ بتمزيق الرسالة دلالة على انها لا تريد القيم بل تريد الابتكار والابداع) . واتخذ الموضوع طابعاً سياسياً واضحاً من قول الظفيري ان (المسرحية هي احد المؤشرات التي تؤكد ان وزير التربية بدأ يقحم فكره السياسي في العملية التعليمية ويحاول ان يقرب فكره الانفتاحي والليبرالي الى الاوساط التربوية) وحذر من محاولات تخطي القيم والعادات الاسلامية وقال:(سنكون له بالمرصاد) , مشيراً الى ان (المسرحية سابقة خطيرة وخطوة تهدف الى فتح باب التغريب) . وكشف الظفيري ان حركته كان معدا لها سلفاً اذ قال انه كلف من قبل مجلس الادارة بحضور الحفل (لمعرفة حقيقة الامر) لكنه نفى ان يكون قصد افتعال هذه الأزمة في الوقت الراهن تحديداً, واوضح: (وجهت كلامي للوزير كوني ممثلاً لجمعية المعلمين التي ترفض كل ما يمس العادات والتقاليد) لافتا الى ان (التيار الاسلامي لا يفتعل الازمات بل ان التيار الآخر هو من يستفز الاسلاميين ويخلق الخصومات التي تهدف الى اشعال الساحة السياسية) . بدوره, قال النائب محمد الخليفة الشمري انه حضر الى الحفل لتقديم احتجاج على العرض, وليس تلبية للدعوة, واوضح الخليفة: (قدمت احتجاجاً شديد اللهجة للوزير الابراهيم, وطالبت بايقاف الحفل الذي يتنافى مع القيم الاجتماعية لاهالي الجهراء, الا انه اعترض بحجة ان العرض اقيم في الاحمدي, ولم يحتج عليه احد) . وقال: (سنتخذ موقفاً صريحاً تجاه الوزير الابراهيم بعد تقديم اسئلة بشأن هذا الموضوع) . وسبق النائب الدكتور محمد البصيري (الحركة الدستورية ـ الاخوان المسلمين في الكويت) زميله الى تقديم حزمة أسئلة للوزير استفسر فيها عن المسرحية. وجاء في سؤاله: (هل تم استئذان وابلاغ اولياء امور الطالبات المشاركات في هذه المسرحية واخذ موافقتهم بالتمثيل في هذه المسرحية) , واضاف: (هل تم عرض هذه المسرحية امام جمهور من الرجال؟ وهل كان يعلم اولياء امور الطالبات المشاركات في التمثيل بأن عرض المسرحية المشاركة فيها بناتهم سيكون امام جمهور من الرجال؟) . وسأل الوزير: (ما الاجراءات التي اتخذتموها بعد ان تم ابلاغكم مسبقاً قبل موعد الحفل وعرض المسرحية بأن هناك معارضة شديدة من اولياء الامور في منطقة الجهراء وبأن هذه المسرحية لا يجوز عرضها امام الرجال لما في ذلك من مخالفة شرعية مقررة وعدم توافق مع عادات وتقاليد وقيم مجتمعنا الكويتي المحافظ؟) . ولاحظ البصيري ان المسرحية احتوت (على معان ومغاز تحرض على كسر العادات والتقاليد والقيم في مجتمعنا المحافظ وتدعو الى التمرد عليها وتعد مخالفة شرعية صارخة) . واضاف: (كلمت الوزير شخصياً قبل عرض المسرحية بيوم كامل ونبهته الى هذا الامر وذكرت له من باب التناصح مع المسئولين ان اولياء الامور واهالي الجهراء تحدثوا معي في شأن ما يخطط من عرض لمسرحية وفق مادة تدعو الى الخروج على العادات والقيم لفتياتنا وهم يعترضون على ذلك بشدة ونحن معهم في هذا الاعتراض ودعوته الى وقف هذه المسرحية بعد ان فهمت منه انه تفهم معارضة الاهالي بالجهراء حيث وعدني باتخاذ اجراء اقله وقف عرض المسرحية الا انه للأسف الشديد لم يوقف المسرحية بل كان الرجال اكثر من النساء, ممن حضروا لمشاهدة فتياتنا وبناتنا على خشبة المسرح وبحضوره شخصياً) . واستطرد قائلاً (يؤسفنا جداً ان بعض الوزراء في ظل توتر الازمة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية يزيدون الامر سوءاً بتصرفاتهم الاستفزازية غير المفهومة وكأن البعض منهم يريد ان يخلق ازمات وان تعيش البلاد صراعات في وقت احوج ما نكون فيه الى صوت الحكمة والعقل والتفاهم والتعاون الا ان البعض منهم يأبى ان تستقر الامور في البلاد) . على صعيد متصل, اوضح النائب ناصر الصانع في ندوة اقيمت مساء امس في ديوانية دعيج الشمري في الفيحاء ان القوى السياسية فضلت عدم استخدام المادة 102 من الدستور في الوقت الراهن حتى لا تحسب على طرف ضد الآخر في الحكومة, معتبراً بيان القوى الاسلامية الذي اصدرته اول امس (موفقاً) . واكد الصانع (حتى لو كانت الدوافع وراء استخدام المادة 102 نبيلة فقد تفسر في هذا الوقت بأنها تحيز لطرف ضد الآخر) , وقال (سيكون هناك موقف واضح بعد الخروج من هذا الملف وسنبدأ بمناقشة اسلوب تشكيل الحكومة واداراتها, مشدداً على ضرورة ان يكون هناك وزراء (قادرون على ادارة العمل في وزاراتهم) . وقال: (لا نريد وزراء غير قادرين على التعامل مع مجلس الامة او لا يحسنون التصرف اذا تعرضوا للمساءلة السياسية, نريد وزراء لديهم رؤية واضحة للنهوض بالمرافق التي يديرونها, ووزراء قادرين على المشاركة في اتخاذ القرار) . الكويت ـ انور الياسين