أعرب المبعوث الاوروبي للشرق الاوسط ميجيل موراتينوس عن تفهمه للغضب العربي من تصريحات رئيس الوزراء الفرنسي ليونيل جوسبان الاستفزازية لكنه ذكر بأن المسار السوري يمر بلحظة حرجة داعياً جميع الاطراف لضبط النفس وذلك في وقت هدأت عاصفة جوسبان داخل الحكومة الفرنسية بعد موقفه الاخرق من الشرق الاوسط وتأكيد غالبية الفرنسيين انه ارتكب خطأ. والتقى موراتينوس امس الرئيس اللبناني اميل لحود ورئيس وزرائه سليم الحص قبل مغادرته بيروت وقال موراتينوس بعد لقائه الحص (اتفهم ردات فعل السلطات اللبنانية والشعب اللبناني على تصريحات جوسبان ولكني دبلوماسي ولا اسمح لنفسي باصدار حكم عليها) . من ناحية اخرى اعتبر موراتينوس الذي وصل الى بيروت المحطة الاخيرة لجولته في الشرق الاوسط وشملت اسرائيل وسوريا (ان عملية السلام تمر بلحظات حاسمة خاصة بالنسبة للمسار الاسرائيلي-اللبناني والاسرائيلي ـ السوري) . وقال (يعتزم الاتحاد الاوروبي ان يلعب دورا ايجابيا في هذا الوضع الجديد وان يسعى لخفض التوتر من اجل التوصل الى حل نهائي واطلاق مسار السلام في لبنان وسوريا واسرائيل من دون ان ننسى طبعا الفلسطينيين) . واضاف (يدعو الاتحاد الاوروبي كل الفرقاء الى تجنب التصعيد واحترام تفاهم ابريل 1996. وقد نقلت هذه الرسالة الى رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك وشددت له على ضرورة العودة الى طاولة المفاوضات) . وكان مصدر دبلوماسي عربي أفاد أمس ان لجنة مؤلفة من خمسة سفراء عرب بقيادة سفير مصر وعميد السلك الدبلوماسي العربي في باريس علي ماهر السيد طلبت لقاء وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين. وتضم اللجنة سفراء كل من مصر ولبنان وسوريا وقطر وتونس اضافة الى ممثل جامعة الدول العربية في باريس. وتعتزم اللجنة البحث مع وزير الخارجية الفرنسي بشأن مضاعفات تصريحاته. وردا على سؤال وجهته وكالة فرانس برس, قال السيد (تلقيت تأكيدات من طرف السلطات الفرنسية العليا بانه ليس هناك اي تغيير في السياسة الفرنسية حيال الشرق الاوسط) . واضاف (ان فرنسا مصممة على مواصلة دورها الايجابي والمتوازن والموضوعي. من جانبنا نطمح الى مواصلة التعاون مع فرنسا) . الى ذلك قال المتحدث باسم التجمع من اجل الجمهورية (الديجولية الجديدة) باتريك ديفيدجيان امس ان (الوضع يتجه الى الهدوء) بعد الجدل الذي اثارته تصريحات رئيس الوزراء الفرنسي جوسبان امام الجمعية الوطنية وقال ديفيدجيان لاذاعة (فرانس انتير) ان جوسبان ارتكب (مجرد غلطة) وتلفظ بـ(عبارة خرقاء) عندما وصف هجمات حزب الله على الجنود الاسرائيليين في جنوب لبنان بـ(الارهابية) . واضاف انه حدثت (ضجة كبيرة بينما لم يجر اي تغيير في موقف) فرنسا حيال الشرق الاوسط. في غضون ذلك افاد استطلاع اجري لحساب جريدة (لو باريزيان) الشعبية ان 53 في المئة من الفرنسيين اعتبروا ان جوسبان (اخطأ اثناء زيارته اسرائيل في وصف عمليات حزب الله في جنوب لبنان ضد اسرائيل بالارهابية) , مقابل 37 في المئة اعتبروا انه (اصاب) في حين امتنع عشرة في المئة عن التعبير عن موقف. واعتبر 47 في المئة من الفرنسيين ان جوسبان (اخطأ) في اشارتهم الى (التصريحات التي ادلى بها خلال جولته في الشرق الاوسط) مقابل 39 في المئة يعتبرون انه (اصاب) ولم يعبر 14 في المئة عن رأي, بحسب استطلاع نفذ لحساب جريدة (فرانس سوار) . وحول انعكاسات تصريحات جوسبان على السياسة الفرنسية في الشرق الاوسط, افاد الاستطلاع الثاني ان (الاحداث التي وقعت في الشرق الاوسط) خلال زيارة رئيس الوزراء الفرنسي (يمكن ان تشكل ازمة خطرة للسياسة الفرنسية في الشرق الاوسط) في رأي 65 في المئة من العينة التي وجهت اليها الاسئلة. غير ان الاستطلاع الاول افاد ان 54 في المئة لا يعتقدون ان زيارة ليونيل جوسبان (تضر في شكل مستمر بموقع فرنسا في المنطقة) .