تنشط الدبلوماسية اللبنانية حالياً تحضيراً لاجتماع وزراء الخارجية العرب المرتقب الذي تأمل بيروت فيه تحقيق اقصى درجة من النجاح والاختلاف عن الاجتماعات السابقة عبر آلية التزام والزام عربي لمساعدة لبنان الذي يتعرض للاعتداءات الاسرائيلية المتعاقبة ومسنودة بالجو العربي التضامني العام الذي خلفه العدوان الاخير وتصريحات رئيس الوزراء الفرنسي ليونيل جوسبان المعادية للمقاومة اللبنانية. ويتساءل المراقبون في بيروت: ماذا يترقب لبنان في المؤتمر الوزاري العربي المرتقب انعقاده فيه؟ يقول وزير سابق ان الاهمية الاساسية للمؤتمر تتركز على الناحية المعنوية, بحيث لا يشعر لبنان بأنه متروك وحده في مواجهة الاعتداءات, وانه يحظى بدعم عربي قوي سياسياً ومادياً, وان التضامن العربي معه يشكل مظلة واقية له, لكنه لا يستطيع التكهن بما يمكن ان يصدر من قرارات او توصيات عن هذا المؤتمر, وما هي اهميتها وهل تشكل فعلاً قرارات وقائية للبنان ام انها ترسم حدوداً للتحرك في اتجاه المفاوضات مثل وجوب وقف العنف المتبادل عند معاودة المفاوضات لأن استمرار تعثر هذه المفاوضات وجهودها حتى ابريل المقبل, قد يكون البديل عنها عودة العنف وانتشار الفوضى العارمة ومزيداً من التدهور الاقتصادي والتردي المعيشي. وعن اقتراحات البعض احياء معاهدة الدفاع العربي المشترك في حال حصل اعتداء اسرائيلي على لبنان او على لبنان وسوريا, يقول وزير سابق ان عقد اتفاقات سلام بين دول عربية واسرائيل تجاوزت هذه المعاهدة ولم يعد بالامكان احياؤها والعمل بموجبها. اما مطالبة البعض بقطع العلاقات الدبلوماسية مع اسرائيل او تعليقها فقد اجاب الرئيس حسني مبارك عن ذلك بالقول ان الدبلوماسية سلاح في يد مصر لتدافع به عن العرب, وانه اذا ما قاطعت مصر اسرائيل دبلوماسياً تكون قد اقفلت باب كل حوار او مداخلة او استنكار. وعن المطالبة بتطبيق قانون المقاطعة تطبيقاً كاملاً وبشدة من قبل جميع الدول العربية ووقف خطوات التطبيع التي بدأتها دول عربية مع اسرائيل ما لم توافق اسرائيل على تحقيق سلام شامل وعادل في المنطقة انما هي مطالبة في حال الاستجابة لها واتخاذ قرار في شأنها فإنها قد تبقى دون تنفيذ او تبقى مجرد توصية تنظر فيها الحكومة في كل دولة عربية. ماذا ينتظر لبنان؟ من باب التصور الاولي, فإنه من المتوقع ان يتخذ موقف عربي موحد داعم للبنان وسوريا ومندد بالاعتداءات الاسرائيلية وهذا الحد الادنى الذي يشكل الارضية الواقعية لإمكان صدور قرار جماعي عن وزراء الخارجية لكن السقف الذي يطمح اليه لبنان يذهب الى ابعد من ذلك عبر الطلب الى العرب التوقف عن السعي الى ارضاء اسرائيل, اما بعقد اجتماعات جانبية معها او بفتح مكاتب تجارية واقتصادية في تل أبيب. وبحسب مصدر وزاري معني, فإن على الجانب العربي ان يتخذ موقفاً صارماً يقول بوقف كل العمل العربي مع اسرائيل لمصلحة التفاهم العربي الاسرائيلي ما دامت اسرائيل تحتل اجزاء من لبنان وسوريا وينبغي ان يكون هذا الموقف العربي واضحاً لا لبس فيه لانه اذا لم يخرج العرب بهذا الموقف فلن يكون لاجتماعات وزراء الخارجية العرب سوى قيمة فولكلورية وينعكس ذلك سلباً على لبنان وسوريا بدل النتائج الايجابية المرتجاة. الدعم العربي.. نظري لكن المسئولين اللبنانيين ليسوا متفائلين بالحد اللازم بأن يأتي ذلك الموقف لوزراء الخارجية بالحجم المنشود خاصة وان لبنان ما زال يشكو من ان الدعم العربي له منذ السبعينيات حتى الآن ما زال نظرياً. وعندما اشار الامين العام لجامعة الدول العربية الدكتور عصمت عبدالمجيد قبل حوالي الاسبوعين الى وجوب انشاء صندوق مالي لدعم لبنان في مواجهة اسرائيل ظهر من يرد عليه في بيروت بالقول ان لبنان تعلم من تجارب الماضي ان القرارات التي قضت بانشاء مثل تلك الصناديق وغيرها ظلت حبراً على ورق وان دولاً عربية التزمت دفع ما يتوجب عليها لدعم لبنان ودولاً اخرى كثيرة لم تلتزم ذلك. وعلى ضوء ذلك يعتبر الرئيس السابق للبرلمان النائب حسين الحسيني ان هذه المساعدات العربية طرحت في مناسبات عدة لبنانية محلية وعربية واعتمدت عليها حكومات لبنانية سابقة لكن لم يتلق لبنان منها سوى نسبة ضئيلة جداً. ويرى الحسيني انه مع اعادة طرح موضوع التضامن العربي مع لبنان فإن قضية المتوجبات العربية حياله تطرح بقوة حالياً وهو يصر على استخدام تعبير (متوجبات) وليس مساعدات لان المساعدة تتم بشكل غير الزامي وتنتظر الظروف الملائمة لحصولها لكن المتوجبات تبقى ملزمة للدول العربية وقد قررتها المؤتمرات العربية المتلاحقة منذ الاجتياح الاسرائيلي الاول للبنان (1978). وفي هذا السياق, يوضح الرئيس الحسيني ان (مؤتمر تونس) 1979 قد قرر دفع مبلغ ملياري دولار امريكي للبنان, وذلك كدفعة اولى لقاء التضحيات الكبيرة التي قدمها الشعب اللبناني في سبيل الوجود الفلسطيني المسلح على ارضه. وكان الطلب الرسمي اللبناني في ذلك الوقت ان لبنان قد دفع ما توجب عليه في القضية الفلسطينية وعلى العرب ايضاً ان يضحوا مثله ويدفعوا متوجباتهم اي انه عليهم تحمل المسئولية مع لبنان ضمن استراتيجية عربية موحدة والا فإن لبنان سيطلب وقف العمل الفلسطيني المسلح على ارضه ونقله الى بلد عربي آخر. ويضيف الرئيس الحسيني ان مقررات قمة تونس اعتبرت ان العرب هم المسئولون عن الاضرار التي لحقت بلبنان وبالتالي أتى التعهد العربي بالتعويض عن كل الاضرار التي اصابت لبنان بشكل شامل واعتبار مبلغ مليوني دولار كدفعة اولى للتعويض على ان تليها دفعات اخرى, ولكن لم يحصل في هذه الدفعة سوى على مبلغ 315 مليون دولار وقد وصلت اليه في العام 1982 اي عام الاجتياح الاسرائيلي لبيروت, مع ما ترتب على ذلك من مسئوليات واعباء جديدة على لبنان بشكل خاص وعلى العرب بشكل عام. بيروت ـ وليد زهر الدين