رئيس الوزراء الفرنسي ليونيل جوسبان الذي بدأ زيارته لاسرائيل بما يشبه فروض الطاعة عبر مهاجمته المشككين باعداد ضحايا المحارق اليهودية والتأكيد على ضرورة بقاء هذه المحارق في الذاكرة ابدى استعداد بلاده لنشر قوات فصل حال انسحاب الجيش الاسرائيلي من جنوب لبنان ودعا ايهود باراك لاغتنام فرصة السلام والسير على نهج اسحق رابين ففي بداية زيارته دخل جوسبان معتمراً القلنسوة اليهودية الى باحة النصب التذكاري للمحرقة اليهودية في القدس حيث اضاء الشعلة ووضع اكليلاً من الزهور. وفي كلمة مقتضبة عبر جوسبان عن »تحية الشعب الفرنسي لضحايا المحرقة« وأكد ان »اولئك الذين يحاولون تزوير التاريخ يرتكبون جريمة جديدة«. وكان يشير الى المؤرخين الذين يشككون بمقتل 6 ملايين يهودي على ايدي النازيين خلال الحرب العالمية الثانية. واضاف »منذ بضعة اعوام بذلت فرنسا جهدا للعودة بتبصر عن ماضيها وهذه الحكومة ستسعى الى تثقيف الشبان لمكافحة العنف والعنصرية ومعاداة السامية وكره الاخر«. وزار جوسبان ايضا معرضا مخصصا لاطفال المحرقة تضمن رسوما تعود الى تلك الحقبة وصورا حول معازل اليهود ومخيمات الاعتقال والافراج عنهم في 1945. كما زار رئيس الوزراء الفرنسي لاحقا النصب التذكاري للاطفال قبل ان يوقع على السجل الذهبي وكتب هذا الاهداء »لتكن ذكرى ضحايا المحرقة التي يتضامن معها الشعب الفرنسي مؤبدة ولتكن المعركة ضد القوى التي سببتها مستديمة«. وكان جوسبان قال قبلها امام الجالية الفرنسية في مقر السفير الفرنسي في يافا قرب تل ابيب، »ان التعويض عن ما حدث من ظلم في الماضي، ان هو سوى دليل على العزم لتحضير مستقبل افضل مبني على مساواة الكرامة بين جميع البشر. فذلك واجب علينا تجاه ضحايا الهمجية. وهذه هي مسئوليتنا امام الاجيال الشابة«. واضاف رئيس الوزراء الفرنسي في بلد استدعى سفيره من فيينا منذ تشكيل التحالف »لذلك ان فرنسا اعلنت موقفا واضحا عبر شجبها التحالف الحكومي بين اليمين واليمين المتطرف الذي اقيم مؤخرا في النمسا وتستخلص ما يترتب على ذلك من نتائج على الصعيد الدبلوماسي«. وذكر جوسبان بان الرئيس الفرنسي جاك شيراك اقر عام 1995 »بمسئولية الدولة الفرنسية في الاضطهادات التي تعرض لها اليهود« خلال الحرب العالمية الثانية. واكد »العزم على استخلاص النتائج من تلك الحقبة المؤلمة من تاريخنا« مشيرا الى الاجراءات التي اتخذت لتعويض الضحايا التي سلبت ممتلكاتها، واعلن ان الطلبات بهذا الخصوص يمكن ان تقدم عبر القنصليات الى اللجنة المختصة التي انشئت في نوفمبر الماضي. واضاف ان هذه الجمعية »تسعى الى جمع الذين بقوا على قيد الحياة مختبئين في فرنسا لتقدم لهم مساعدة معنوية ومادية«. ولدى وصوله الى اسرائيل، كان جوسبان بدأ بنقل رسالته عندما دعا اثناء احتفال اقيم امام النصب التذكاري لاسحق رابين في تل ابيب، نظيره الاسرائيلي الى ان »يمضي قدما« بالرسالة السلمية لرابين الذي اغتيل عام 1955 وقال »في الوقت الذي نأمل فيه في استئناف عملية السلام ينبغي الا تضيع رسالة رابين«. وقالت الاذاعة العبرية ان جوسبان دعا بعد وصوله الى تل ابيب مساء امس الحكومة الاسرائيلية الى اغتنام فرصة السلام الحالية والمضي قدما في المسارات على كافة المسارات التفاوضية. واضافت ان رئيس الوزراء الفرنسي جدد استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل لضمان نجاح عملية السلام في المنطقة. وفي مؤتمر صحافي مشترك بعد لقائه رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك في وقت لاحق قال جوسبان انه يعلم جيداً ان اسرائيل ترغب بالانسحاب من جنوب لبنان ضمن اتفاق سيتم التوصل اليه مؤكداً استعداد بلاده للمساهمة في ضمان تنفيذ هذا الاتفاق »عبر نشرها قوات على الارض« تفصل بين الاسرائيليين واللبنانيين. ونقلت الاذاعة العبرية عن مصادر سياسية اسرائيلية القول ان زيارة جوسبان تهدف الى تفعيل دور فرنسا بمحاذاة الدور الامريكي في عملية السلام في الشرق الاوسط. واضافت هذه المصادر ان محادثات جوسبان في المنطقة تتركز في ثلاثة محاور رئيسية هي استئناف المفاوضات على المسار السوري وتهدئة الاوضاع في جنوب لبنان في ضوء قرار اسرائيل بالانسحاب حتى شهر يوليو المقبل ودفع المفاوضات قدما مع الجانب الفلسطيني. وقالت المصادر ان فرنسا قادرة على لعب دور فاعل من خلال عضويتها في لجنة تفاهم ابريل التي تضم ايضا الولايات المتحدة وسوريا ولبنان واسرائيل. من جانبه اشاد باراك بدور فرنسا في دفع المفاوضات المتعددة الاطراف منوها بعلاقات باريس الوثيقة مع كافة الاطراف العربية سوريا ولبنان وفلسطين الامر الذي يمكنها من لعب دور مهم في عملية السلام. الوكالات