انخرط مسئولون سودانيون في حملة للترويج لقانون جديد لتنظيم نشاط الأحزاب السياسية اعتمد بديلا لقانون (التوالي) السياسي المثير للجدل, وذلك عبر تصريحات متزامنة تناولت ايضا استعدادات الحكومة لبدء حوار مصالحة مع المعارضة (قبل الشهر الجاري) حسبما توقع مسئول رفيع . وقال الدكتور ابراهيم أحمد عمر مساعد رئيس الجمهورية في تصريح لـ (البيان) ان اللجنة العليا للوفاق والسلام التي يرأسها الرئيس عمر البشير فرغت من اعداد مقترحاتها حول اجندة المؤتمر الجامع للحوار اضافة الى مقترحات اخرى حول مكان وزمان انعقاد المؤتمر الجامع والتي من المفترض ان يتحاور حولها وزراء خارجية السودان ومصر وليبيا خلال لقائهم المرتقب بالقاهرة نهاية فبراير الحالي. وأكد مساعد رئيس الجمهورية في تصريحه لـ (البيان) ان من اهم ميزات قانون الاحزاب الجديد هو النص على اعطاء حرية العمل السياسي لكل الاحزاب والتنظيمات السياسية في الداخل والخارج بالعمل مع مراعاة حذف كل الألفاظ التي كانت تثير حساسيات في السابق مثل كلمة (توالي) أو أي تعابير مشابهة يشتم منها عدم الوضوح أو تقود الى سوء فهم في مقصدها, مشيرا الى ان القانون الجديد لن يلغي الاحزاب القائمة حاليا لكنه يفتح الباب لتسجيل تنظيمات جديدة ويحاول ايجاد معالجة لكيفية استيعاب الاحزاب القديمة لممارسة نشاطها العلني بالقدر الذي يمكنها من الاستعداد للفترة المقبلة. وفي سؤال لـ (البيان) عن موعد انعقاد المؤتمر الجامع قال مساعد رئيس الجمهورية ان تحديد زمان ومكان انعقاد المؤتمر الجامع مرهون باللقاء المرتقب على مستوى الرؤساء في الدول الثلاث مصر والسودان وليبيا واتفاق زعماء الطرفين المتحاورين (الحكومة والمعارضة) مؤكدا في ذات الوقت ان الحكومة السودانية تفضل من حيث المبدأ عقد الحوار في الخرطوم الا انها لا تمانع من عقده في القاهرة أو طرابلس اذا رأت الاطراف الاخرى ذلك. واعتبر مساعد البشير ان الحكومة تعتبر النشاط الذي يقوم به حزبا الأمة والاتحادي غير المسجلين حاليا جزء من التحضير لقيام الأحزاب في اطار القانون الجديد ويجد التأييد من قبل لجنة الوفاق والسلام تأكيدا للجدية. وكان وزير الدولة بوزارة العدل المحامي أمين بناني قد صرح امس ان القانون الجديد من اهم ميزاته التماشي مع متطلبات الوفاق تبعا لمقررات المبادرة المصرية الليبية وهو جزء من تهيئة المناخ للحوار والوفاق. وقال ان جميع الملاحظات التي أبدتها اللجنة العليا للوفاق ستجد طريقها في القانون الجديد, مشيرا الى ان الوقت لا يزال مبكرا لاعطاء تفاصيل اكثر لحين اجازته من القطاع السياسي بمجلس الوزراء, مشيرا في الوقت ذاته الى ان قانون التوالي السياسي قد تم إلغاؤه رسميا لاستبداله بالقانون الجديد لاعطاء حريات اكبر للاحزاب في العمل السياسي. من جانبه جدد الدكتور لام أكول وزير النقل السوداني, مقرر اللجنة العليا للوفاق والسلام التي يرأسها الرئيس عمر البشير, نهاية الشهر الجاري كموعد أقصى محتمل لعقد مؤتمر الحوار الجامع بين الحكومة والمعارضين. وكشف الوزير السوداني, من جانب آخر, ملامح مشروع القانون الجديد الذي ينظم النشاط السياسي والذي اعتمدته اللجنة بديلا لقانون التوالي السياسي المثير للجدل. وقال أكول ان مشروع القانون الجديد للاحزاب يتضمن اربعة تغييرات اساسية.. اولها الغاء اسم (التوالي) السياسي الذى كان موضع انتقاد الاحزاب المتوالية واعتراض احزاب المعارضة, مشيرا الى ان القانون الجديد يحمل اسم قانون تنظيم الاحزاب والتنظيمات السياسية. وقال فى حوار اجراه معه التلفزيون السودانى الليلة قبل الماضية ان المشروع الجديد الغى قيد التسجيل لكى تمارس الاحزاب نشاطها السياسى الا اذا قررت خوض الانتخابات العامة.. حيث يتعين عليها فى هذه الحالة ان تقوم بتسجيل نفسها مبينا ان الغاء هذا الشرط يتيح لاحزاب المعارضة ان تعمل فى الساحة السياسية دون قيد. واضاف ان مشروع القانون اجاز ان يحمل اكثر من حزب نفس الاسم على ان تكون هناك علامة او اشارة توضح كل حزب, مشيرا الى ان هذا التعديل يعالج مشكلة الاحزاب التاريخية كالامة والاتحادى التى تم تسجيل احزاب تحمل اسماءها وفق قانون التوالى السياسى الحالى. واوضح ان المشروع نص على ان يكون الانتماء لحزب واحد وألا يجمع الشخص بين عضوية اكثر من حزب كما هو قائم حاليا. واوضح الدكتور لام اكول ان التجربة العملية اكدت الحاجة الى تغيير قانون التوالى, مشيرا الى ان المشروع الجديد جاء نتيجة حوار مع احزاب التوالى واحزاب المعارضة فى الداخل والخارج والقوى السياسية المختلفة حتى يأتى القانون معبرا عن كل الاراء والاتجاهات. وقال ان وزارة العدل السودانية تعكف الان على وضع الصياغة القانونية للمشروع ثم تجرى مناقشته فى مجلس الوزراء ورفعه للرئيس السودانى الذى سيصدره بقرار جمهورى مؤقت. واضاف ان القانون الجديد يعكس جدية الحكومة فى تحقيق الوفاق وحرصها على لم الشمل الوطنى, وان الحكومة اتخذت خطوات مهمة على هذا الطريق. واشار فى هذا الاطار الى ارجاع الممتلكات الخاصة بالمعارضين والغاء الحظر الذى كان مفروضا على سفر السياسيين المعارضين, كذلك اطلاق سراح الذين كان محكوما عليهم فى قضايا سياسية. واكد اكول ان خطوات الوفاق تتحرك للامام, وقال انه سيتم قبل نهاية الشهر الحالى عقد اجتماع يضم وزراء خارجية مصر وليبيا والسودان لوضع اللمسات الاخيرة لمؤتمر الحوار الجامع الذى توقع ان ينعقد قبل نهاية مارس المقبل. أ.ش.أ